مكالمة ترامب تخرج بوتين من الظل
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
ألقت وكالة الصحافة الفرنسية الضوء على المحادثة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، التي قالت إنها أخرجته من الظل بعدما عزله الغرب على مدى 3 سنوات منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.
وسمح هذا الاتصال للرئيس الروسي بالتحدث مع نظيره الأميركي على قدم المساواة وفتح الباب لمفاوضات سلام.
وحين أمر بوتين جيشه بشن هجوم على أوكرانيا قبل 3 سنوات، بذلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جهودا مكثفة لعزله على الساحة الدولية.
ومن بين القادة الأوروبيين، وحدهما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو واصلا دعمه بدون تحفظ.
أما في الولايات المتحدة، فذهب الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن إلى حد وصفه بـ"الدكتاتور الدموي" رافضا أي تواصل معه على مدى 3 سنوات.
لكن يبدو الآن أن هذه الصفحة طويت. فقد اتفق بوتين وترامب خلال المكالمة التي استمرت ساعة ونصف الساعة أمس الأربعاء على البدء "فورا" بمفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا التي أوقعت عشرات آلاف القتلى والجرحى في البلدين.
ولم يبلَغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقادة الأوروبيين بالاتصال إلا لاحقا، ما أثار استياءهم.
إعلانوقال الرئيسان الروسي والأميركي إنهما يريدان "العمل معا"، وتبادلا الدعوات لزيارة كلا البلدين، فيما أفاد ترامب عن لقاء مرتقب بينهما في السعودية.
"استرضاء ترامب"
وهذه العلاقة الندية مع الولايات المتحدة هي ما سعى إليه بوتين على الدوام.
وقالت المحللة الروسية تاتيانا ستانوفايا التي تعمل خارج روسيا إن "صبر بوتين أتى ثماره".
وأوضحت أن الرئيس الروسي "عمل بلا كلل لاسترضاء ترامب من خلال إبداء تساهل ومرونة وإظهار عزم على التسوية".
وإن كان ذلك أول اتصال رسمي بين الرئيسين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فإن اتصالات "جرت منذ عدة أسابيع" بين كبار المسؤولين من البلدين، بحسب المحللة.
وبالرغم من نبذ الغرب لبوتين منذ 3 سنوات، فقد احتفظ الرئيس الروسي بدعم شركائه في مجموعة "بريكس" وفي طليعتهم الصين والهند، وتأييد أقرب حلفائه من الاتحاد السوفياتي سابقا. كما وسع وجود بلاده في أفريقيا وآسيا وأماكن أخرى من العالم.
وبعد 3 سنوات من انقطاع الاتصال بصورة شبه تامة بين الروس والغربيين، ينظر كبار المسؤولين الروس باستحسان إلى الإشارة الرمزية التي وجهها الرئيس الأميركي.
وعلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الخميس بالقول: "هذا يظهر الوضع الشاذ لهذه السنوات التي عبرناها في عهد إدارة بايدن".
انتصار رمزي
وقال المحلل الروسي كونستانتين كالاتشيف "هناك الكثير من الابتهاج والنشوة في روسيا اليوم إذ يظهر أن بوتين انتصر منذ الآن بعدما أضفى ترامب عليه شرعية بصفته شريكا محترما، وأن أوكرانيا خسرت".
وتابع "يأمل الكرملين أن يتبدل الغرب بمساعدة ترامب إلى حد أنه سيكون بإمكانه استقبال بوتين من جديد"، لكنه حذر من أن "المفاوضات لا تزال في بدايتها".
ومع ترقب لقاء بين الرئيسين في مستقبل قريب، رأت ستانوفايا أن هذه "نافذة فرص ينبغي أن يستغلها (بوتين) إلى أقصى حد".
إعلانوأعلن الكرملين منذ الآن أنه يود بمعزل عن المسألة الأوكرانية، بحث النظام الأمني في القارة الأوروبية بمجملها، ما يعني دور حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تعتبره روسيا تهديدا وجوديا على حدودها.
لكن من غير المؤكد أن تكون نتيجة المحادثات مع ترامب مواتية لموسكو.
وحذرت المحللة من أن بوتين "لم يبدل موقفه: يجب أن تصبح أوكرانيا دولة صديقة لروسيا مع ضمانات متينة".
وهي تعتبر أن الرئيس الروسي "جاهز تماما" لاحتمال فشل المفاوضات ومصمم على الحصول من كييف على "استسلام، سواء مع ترامب أو بدونه".
وأكدت أن "بوتين لا تساوره أوهام"، وأنه "يبقى رجلا يفاوض بقسوة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
بوتين يرد على ترامب.. وزيلينسكي يقرّ بـ"وضع صعب جدا"
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، القوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك إلى الاستسلام، وذلك بعد أن دعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "الحفاظ" على حياة الجنود الأوكرانيين. وقال بوتين في تصريحات متلفزة "نحن متعاطفون مع دعوة الرئيس ترامب"، مضيفا "إذا ألقوا أسلحتهم واستسلموا، سيضمن لهم ذلك الحياة والمعاملة الكريمة"، داعيا قادة أوكرانيا إلى إصدار أمر لقواتهم بالاستسلام.
وفي وقت سابق من الجمعة، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه تم إجراء محادثات "جيدة ومثمرة" مع الرئيس بوتين.
وذكر ترامب، في تدوينة على حسابه في "تروث سوشيال": "أجرينا محادثات جيدة ومثمرة للغاية مع بوتين أمس الخميس".
وتابع: "لكن في هذه اللحظة تحديدا، آلاف الجنود الأوكرانيين محاصرون بالكامل من قبل الجيش الروسي، وفي وضع حرج للغاية. لقد طلبتُ بشدة من الرئيس بوتين إنقاذ أرواحهم".
وأوضح: "ستكون هذه مجزرة مروعة، لم نشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية".
زيلينسكي يقر بـ"وضع صعب جدا" في كورسك
على الجانب الأوكراني، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أن الوضع "صعب للغاية" بالنسبة للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية، رغم أن جيشه نفى أي خطر لتعرضه لحصار روسي.
وأوضح زيلينسكي خلال لقائه صحفيين في كييف بأن "الوضع في منطقة كورسك صعب جدا".
وتسيطر القوات الأوكرانية على جزء من هذه المنطقة الحدودية منذ أغسطس 2024، لكنها اضطرت إلى التراجع بسرعة في الأيام الأخيرة بعد اختراق روسي.
وبشأن العلاقة مع واشنطن، أكد زيلينسكي أنه يريد علاقات "طبيعية" مع نظيره الأميركي دونالد ترامب بعد فصول من التوتر بينهما ومشادة حادة في البيت الأبيض نهاية فبراير.
وأكد زيلينسكي أن "العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية بالنسبة إلى أوكرانيا.. نحتاج إلى علاقات طبيعية وفاعلة".
روبيو يجدد دعوته لتقديم "تنازلات"
ومن جانب آخر، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، دعوته روسيا وأوكرانيا إلى تقديم "تنازلات" بعد بيان ختامي لمجموعة السبع أكد دعمه لوحدة أراضي اوكرانيا.
وقال روبيو للصحفيين بعد مباحثات وزراء خارجية الدول الـعضاء في المجموعة في كندا إن "السبيل الوحيد لوضع حد لهذه الحرب هو إجراء عملية مفاوضات".
وتابع أن "المفاوضات، سواء كانت في مجال الأعمال أو التجارة أو الجغرافيا السياسية، تفترض أن يقدم الطرفان تنازلات".
وكان الرئيس بوتين قد أبدى يوم الخميس، موافقته من حيث المبدأ على الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في أوكرانيا، ولكنه قال إنه ينبغي العمل على الشروط، وشدد على أنه يجب أن يمهد ذلك الطريق نحو سلام دائم.
وقال: "الفكرة في حد ذاتها صحيحة، ونحن بالتأكيد ندعمها. لكن هناك قضايا نحتاج إلى بحثها، وأعتقد أننا بحاجة إلى مناقشتها".