أيمن عصام:المكون الدولاري لاستثمارات "فودافون"، يتجاوز نسبة 40% من قيمة  تكاليف التشغيلتشغيل الجيل الخامس مرتبط بمد أبراج المحمول بالفايبر وتواجد هواتف تدعمه بالسوق

 

 

تستحوذ شركة فودافون مصر على الحصة الأكبر من سوق الاتصالات المحمولة في مصر حيث يبلغ عدد المشتركين نحو 45 مليون عميل، كما تعد محفظة فودافون كاش من أكبر المحافظ الإلكترونية في مصر حيث يبلغ عدد مستخدمي الخدمة نحو 36 مليون عميل بحصة سوقية تجاوزت الـ 60%.

 

ورغم كل التحديات التي تواجه السوق المصري خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة إلا أن فودافون العالمية مازالت تضع مصر على رأس الأسواق الجاذبة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

وفي لقاء الفجر مع أيمن عصام رئيس قطاع العلاقات الخارجية والشئون القانونية بشركة "فودافون مصر"، سلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في مصر، والحلول المقترحة لمواجهة تلك التحديات.

 

 

في البداية أكد عصام، أن قطاع الاتصالات في مصر من القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة لنسب النمو الكبيرة التي يحققها فى الوقت الراهن والتى تصل إلى 16% مقارنة بباقى قطاعات الاقتصادي وهو ما يضعه على أولوية اجندة المستثمرين، بجانالتطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده هذا القطاع الواعد ومواكبة الحكومة للتطورات الحادثة على مستوى العالم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهو ما يضع العديد من الفرص أمام المستثمرين.

 

وفي إشارة للتحديات التي تواجه القطاع قال عصام، إن ارتفاع سعر الدولار يمثل تحديًا كبير لشركات الاتصالات العاملة في السوق المصري كما أن حالة عدم اليقين تؤثر بشكل كبير على قرارات الشركات المستقبلية وختطها الاستراتيجية للسوق المصري، نتيجة تذبذب أسعار الصرف بخلاف التحركات السريعة للدولار على مدار العام الماضي والتوقعات للفترة المقبلة يؤثر بشكل كبير على القرارات الاستثمارية ويضعف الميزانية المرصودة لتطوير الشبكة.

 

وأضاف أن من التحديات التي تواجه تقديم الخدمة وتطويرها، هو صعوبة الحصول على التراخيص، بجانب القدرة على الاستثمار في البنية التحتية، خاصة مع التوسع الأفقي للدولة، مثل إقامة المدن الجديدة، مبينا أن بعض مناطق التوسع الأفقي، لا تعود بعائد استثماري جيد، فأصبحت الشركات مطالبة بتغطية تلك المناطق، حتى وإن كان عائدها الاستثماري غير مناسب.

 

واستشهد عصام، باستثمارات الشبكات، في المناطق والطرق الجديدة، التي لن تعود بمردود اقتصادي مناسب، قبل 5 سنوات على الأقل، خاصة أن مدة الرخصة المتبقية 10 سنوات، أي أن نصف مدة الرخصة، ستقضيه الشركات في انتظار عائد استثماري واحد فقط، لكن في حالة خفض سعر الترددات، يصبح لدى للمشغلين الفرصة لتنفيذ ذلك الاستثمار، مع الاطمئنان لعدم دفع تكلفتها مسبقا، بما يمكنها من تعزيز استثماراتها وتقديم خدمات متطورة.

 

ولفت عصام إلى أن  أسعار الترددات، يعد أحد أبرز المشكلات، التي تواجه صناعة الاتصالات في العالم، مطالبا بإعادة النظر في عملية التسعير، لتحقيق التوازن بين العائد المادي للدول، وتقديم خدمة متطورة للعملاء، وتلبية حاجة الأسواق، وتحقيق الربح المناسب للشركات.

 

وشدد عصام، على أن خفض سعر الترددات بجميع دول العالم، وعلى رأسها مصر أصبح مطلب رئيسي وهام، لإتاحة الفرصة للشركات لتعزيز استثمارات البنية التحتية للاتصالات.

 

وأشار عصام، إلى أن قيام الشركات بدفع مبالغ مالية كبيرة، في الحصول على حزم الترددات، يضعف من ملاءتها المالية في الاستثمار ببناء الأبراج، وتحسين تغطية الشبكات وتطوير المعدات التقنية، مبينا أن "فودافون" تواجه تحدي قوي، بسبب التكلفة العالية للترددات، معتبرا مصر من أعلى دول العالم، في تسعير حزم الطيف الترددي.

 

التسعير بالدولار يزيد من حدة الأزمات الاقتصادية على الشركات

 

واوضح رئيس قطاع العلاقات الخارجية والشئون القانونية بشركة "فودافون مصر"، أن تسعير الترددات في مصر، بعملة الدولار الأمريكي، يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية على الشركات كما أنه يرفع تكاليف التشغيل، خاصة في ظل عملية تحرير سعر صرف الجنيه المصري، بشكل مستمر أمام العملات الأجنبية، مما يزيد صعوبة استكمال رحلة استثمارات الشركات بتطوير خدماتها بمصر. 

 

وأكد عصام، أن فودافون مصر سددت جميع أقساط الترددات التي حصلت عليها مؤخرا من جهاز تنظيم الاتصالات.

وذكر عصام، أن فودافون  قد حصلت على 40 ميجا هرتز، بتقنية الــــTDD، في الحيز الترددي 2600 ميجا هرتز، مقابل 540 مليون دولار أمريكي، من جهاز تنظيم الاتصالات، بنهاية 2020، ليصبح إجمالي ما تمتلكه الشركة، من الترددات نحو 82.5 ميجا هرتز.

 

 

في ذات السياق أكد عصام، على حاجة شركات الاتصالات المستمرة، للحصول على الترددات، باعتبارها السبيل الأول نحو تقديم خدماتها وتطويرها، مشيرًا إلى أن "فودافون" تحتاج لإصلاح الترددات المُعطلة لديها، والتي تشكل نحو 20%، من إجمالي تردداتها، حتى تستطيع إعادة استخدامها مرة أخرى، موضحًا أن السبب الرئيسي وراء عُطلها، هو أجهزة تقوية الإشارة.

 

 

وحدد أيمن عصام، العوامل التي تدفع الشركات، للدخول بمزايدات الحصول على ترددات جديدة، وهي النوع المطلوب، والسعر، والشروط الخاصة، سواء من ناحية النفع، أو الجوانب الإدارية، بجانب الشروط الفنية، مثل التغطية والغرامات.

 

زيادة أسعار خدمات الاتصالات في مصر قريبة جدًا

 

 

أكد أيمن عصام أن رغبة شركات الاتصالات في زيادة أسعار خدماتها، جاء نتيجة تضاعف تكاليف التشغيل، لافتًا إلى أن الشركة تقدمت منذ فترة بطلب لجهاز تنظيم الاتصالات، حول ذلك، دون تحديد نسبة لزيادة أسعار الخدمة، متابعا أن الجهات المسؤولة مازالت تدرس الأمر، ومن المتوقع صدور قرارها قريبا.

 

وكشف عصام، أن هناك زيادةات طالت أسعار كافة  مستلزمات تطوير الشبكات، بسبب أزمة سلاسل التوريد، تلتها زيادة السعر نتيجة لتحرير سعر الصرف، إضافة إلى زيادة أخرى بسبب موجة التضخم، وهو ما أدى لزيادة التكلفة وارتفاع قيمة النفقات، متابعا أن المكون الدولاري لاستثمارات "فودافون"،  يتجاوز نسبة 40% من قيمة  تكاليف التشغيل، مشيرا إلى أن تلك التكلفة تضاعفت 100%.

 

 

شروط جودة الخدمة قد لا تناسب بعض المواقع

 

وتابع عصام، في حواره لـ "الفجر": "إن معايير الجودة التي يضعها جهاز تنظيم الاتصالات، لا تحقق المصلحة المثلى للمواطن في بعض المواقع الجغرافية، فمثلا نجد طلب سرعة معينة في الصعيد، قد تصل إلى 7 ميجا، بينما تبلغ السرعة التي تحقق المعدل المناسب، لتشغيل مواقع مثل مصر الرقمية، ونتفليكس، وشاهد، وغيرها، من منصات المحتوى، ومنصات التفاعل الالكتروني، نحو 3 ميجا فقط".

 

واضاف عصام، أن ذلك يجعل من مسألة توجيه استثمارات الشركات، لأوجه غير نفعية، فمثلا نجد أنه بدل من ذلك، يجب أن يتم توجيه استثمارات الشركات، لتحسين جودة الصوت، لمواجهه أزمة انقطاع المكالمات الهاتفية.

 

محفظة فودافون كاش تستحوذ على 85% من إجمالي المعاملات المالية على المحافظ الإلكترونية 

وأكد أن محفظة «فودافون كاش»، تستحوذ على نسبة 65% من الحصة السوقية لسوق محافظ المالية الالكترونية، على الهواتف المحمولة، بينما تستحوذ على نسبة 85%، من إجمالي المعاملات المالية على المحافظ الإلكترونية،  مشيرا إلى الشركة غير مسؤولة عن استخدام محفظتها، في أي نشاط دفع الكتروني على الإنترنت، ما دام يتوافق مع القانون المصري وبموافقة البنك المركزي.

 

 

جودة خدمات الاتصالات تتراجع بسبب انتشار أجهزة تقوية الإشارة

 

 وشدد عصام، على ضرورة مكافحة انتشار أجهزة تقوية الإشارة، باعتبارها تعدي بارز على الترددات التي تشتريها الشركات، لافتًا إلى أنه يعد أحد التحديات التي تواجه "فودافون" مؤخرا، خاصة أنها تؤدي للتشويش على الشبكات، وتقليل جودتها، فضلا عن إهدار جهود الشركة واستثماراتها في شراء الترددات، كما تخرق حق الشركة في ملكيتها، بعد دفع مبالغ طائلة نظير الحصول عليها.

 

وأضاف عصام، أن الاجراءات المتخذة ضد انتشار أجهزة تقوية الإشارة، غير كافية، خاصة أنه لا يلبث أن يتم ازالة تلك الأجهزة، حتى يتم تركيبها مرة أخرى، في نفس المناطق، كما أن إزالتها من المنازل، تكاد تبدو شبه مستحيلة، مشيرا إلى أن ذلك يأتي بعد تواصل "فودافون" مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وشرطة الاتصالات، لتنسيق الجهود لمنع تلك الأجهزة، ومكافحة دخولها مصر، لأنه يتم تهريبها من الخارج، مما يضع المسوؤلية على الجمارك، كذلك الناحية التجارية التي تخص انتشار بيعها بالمحلات، وصفحات التجارة الالكترونية، على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن فنيين وصلات اللاسلكي و"الدش"، الذين يعرضون خدمات بيع وصيانة، تلك الأجهزة، علنًا، دون رقابة.

 

 

أكبر شركة اتصالات في مصر تطالب بتقنين إستيراد "أجهزة تقوية الإشارة"

 

وطالب أيمن عصام رئيس قطاع العلاقات الخارجية والشئون القانونية بشركة "فودافون مصر"،  بإتاحة الفرصة للشركات لإستيراد أجهزة تقوية الإشارة الشرعية المطابقة للمواصفات العالمية، وتقنين تشغيلها، من خلال الجهات المعنية، بالإضافة إلى وضع إطار تنظيمي لتشغيلها، بهدف دعم شبكات المحمول، موضحا أن تأثيرها السلبي على الشبكات والترددات، طفيف جدا لا يذكر مقارنة بالأجهزة غير المشروعة، فضلا عن ارتفاع مزاياها التقنية ومواصفاتها الفنية، والتي تدعم تحسين جودة المكالمات والإنترنت.

 

 

فودافون تسعى لتحويل كافة أبراجها إلى "الفايبر" خلال عامين

 

وكشف عصام، أن "فودافون" تأخذ على عاتقها تطوير أبراج المحمول، ومدها بكابلات الألياف الضوئية "فايبر اوبتكس"، خلال الفترة المقبلة، لتكون جاهزة لتشغيل تكنولوجيا الجيل الخامس، في غضون عامين، لافتًا إلى أن ذلك يحتاج لتزويد 50% على الأقل، من أبراج شبكات "فودافون"، بكابلات الفايبر، مؤكدًا أن الفايبر لا يغطي سوى 7%، من إجمالي عدد أبراج "فودافون"، خلال الوقت الحالي.

 

وقال عصام، أن التطور في تلك الإشكالية، (توصيل الأبراج بالفايبر) لا يسير على النهج المطلوب أو السرعة الفعالة، حيث يجب على الحكومة المصرية، اتخاذ اجراءاتها بكفاءة أعلى، في ذلك الصدد من جهة، وإتاحة الفرصة للشركات للاستثمار أيضا لزيادة التنافسية من جهة أخرى، وعدم الاقتصار على شركة واحدة للاستثمار في البنية التحتية.

 

لا يمكن تشغيل الجيل الخامس دون "الفايبر"

 

واستبعد عصام، أن يتم تطبيق تكنولوجيا الجيل الخامس، قبل توصيل أبراج المحمول في مصر بكابلات الفايبر، خاصة أن الجيل الخامس، يختص بتطوير خدمات البيانات، لتسريع جودة الإنترنت، من خلال سرعة الاتصال "الإتاحة" وعملية التنزيل.

 

وأوضح عصام أن تشغيل الجيل الخامس، يحتاج أيضًا لهواتف مزودة بتقنياته، في ظل قلة عدد الهواتف التي تتيح تشغيله في مصر، عقب توقف الإستيراد لمدة تزيد عن عام، متابعا أن عدد الهواتف التي تدعم الجيل الخامس، لا تزيد عن 2% من إجمالي الهواتف المحمولة، في مصر.

 

98 % من الهواتف المحمولة في مصر لا تدعم الجيل الخامس

 

وتساءل عصام، عن الجدوى الاقتصادية لإطلاق تكنولوجيا الجيل الخامس، في مصر، إذا كان أكثر 98% من السكان يستخدمون هواتف لا تدعمه، مضيفا أيضا أن 40% من تعداد المصريين، يفتقدون لخدمات تكنولوجيا الجيل الرابع على هواتفهم، موضحا أن تحسين خدمات الصوت والبيانات، يحتاج التوقف عن استيراد هواتف الجيل الثالث، والتوسع في جلب نظيرتها الزودة بالجيل الخامس.

 

وتابع عصام أن ذلك يدفع المستوردين أو المصنعين، للتوجه نحو جلب أجهزة المحمول، التي يحتاجها السوق، مع وجود الحافز الاقتصادي، الذي يعتمد على تشجيع الدولة، واقرار التسهيلات اللازمة: سواء القانونية، والضريبية، والجمركية، والتنظيمية.

 

وأشاد عصام، بدور وزارة الاتصالات في دعوة وتشجيع العلامات التجارية، من منتجي الهواتف المحمولة، للتصنيع في مصر، لافتا إلى أنه تم مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باعتباره الجهة المسئولة الأولى عن نشاط المحمول في مصر، ووجدنا استجابة كبيرة لما تم طلبه، حيث تم عقد عدد من المناقشات لبحث أفضل المسارات والسبل، لدعم عمل الشركات.

 

 

غياب التنافسية عن الأطر التنظيمية لتقديم خدمات مراكز البيانات

 

ولفت عصام، إلى ان القواعد التنظيمية لتقديم خدمات مراكز البيانات، تشهد علامات استفهام كثيرة بالسوق المصرية، خاصة أن المشغلين العالميين، لديهم فرصة هائلة للدخول لمصر، وتقديم خدماتهم وبيعها من خلال خوادمهم الموجودة، بمحيط المنطقة العربية، مثل: السعودية والبحرين ودبي وغير ذلك، دون حاجته للحصول على رخصة تشغيل من الأجهزة المعنية في مصر، أو حتى الالتزام بقواعد حماية خصوصية البيانات، ودون وجود خوادم البيانات المستضافة على أرض مصر، وهو ما يضع الشركات العاملة في مصر، وتستهدف الاستثمار في ذلك المجال في مأزق شديد، يبعدها عن التنافسية في ظل عدم تحمل هؤلاء مقدمي الخدمة أية ضرائب، أو تكاليف تراخيص، بالإضافة إلى عدم الالتزام بقواعد خصوصية البيانات.

 

وكشف عصام، أن "فودافون" مُلزمة بالحصول على ترخيص، تقديم خدمات التخزين على الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، رغم أنها مُقدم فعلي للخدمة في مصر، لأن الأطر التنظيمية لخدماتها تفرض ذلك على الشركات، بالإضافة إلى رسوم التشغيل.

 

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: فودافون مصر

إقرأ أيضاً:

جنوب السودان: مملكة كير.. مملكة الشركات المترامية الأطراف للعائلة الأولى في جنوب السودان

بصفته الرئيس الوحيد لجنوب السودان منذ الاستقلال، حكم سلفا كير لفترة طويلة واحدة من أكثر دول العالم فسادًا، إذ يُعدّ الفساد السبب الجذري للصراع الدائر ونقص التنمية الذي تعاني منه البلاد. وبينما يندد كير علنًا بالفساد، كوّنت عائلته شبكة واسعة من الشركات في بعض أكثر القطاعات ربحية في اقتصاد جنوب السودان. ولتوفير مزيد من الشفافية حول ممتلكات كير وعائلته من الشركات، رصدت صحيفة “ذا سينتري” 126 شركة مملوكة لعائلة كير، استنادًا إلى وثائق رسمية من وزارة العدل في جنوب السودان. تكشف الرؤى المتعمقة في هذه الشبكة عن مؤشرات رئيسية على فساد محتمل، مما يبرر تشديد الرقابة من قبل شعب جنوب السودان والمؤسسات المالية والحكومات الأجنبية.

حددت صحيفة “ذا سينتري” سبعة من أبناء الرئيس سلفا كير كمساهمين في شركات جنوب سودانية، إلى جانب زوجته ماري آين ميارديت، وأبناء وبنات إخوته وأخواته. كما يمتلك اثنان من أحفاد كير شركات، بعضها ورثوها عن والديهم.

يُعد صهر كير، غريغوري فاسيلي ديمتري يالوريس، وهو جنرال في الجيش وحاكم سابق لولاية قوقريال، والذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2018، مساهمًا في 39 شركة. حددت صحيفة “ذا سينتري” أفرادًا من عائلة فاسيلي، بمن فيهم ثمانية من أبنائه – أبناء وبنات إخوة كير – كمساهمين في شركات جنوب سودانية.

يُستخدم الأطفال، وخاصة القاصرين، كوكلاء للنخبة السياسية استراتيجيةً لتجنب التدقيق، بل وحتى التهرب من العقوبات. في كثير من الأحيان، كان أطفال وأحفاد كير وفاسيلي قاصرين أو في أوائل العشرينات من عمرهم عندما أصبحوا مساهمين.

القوانين وحدها لا تكفي:
يحظر دستور جنوب السودان على كبار المسؤولين وغيرهم من شاغلي المناصب الدستورية الانخراط في الأعمال التجارية أو تلقي أجر من أي مصدر غير الحكومة الوطنية. تنص المادة 120 المتعلقة بالإعلان عن الثروة وحظر الأعمال التجارية الخاصة على ما يلي:

يجب على جميع شاغلي المناصب الدستورية التنفيذية والتشريعية، والقضاة، وكبار مسؤولي الخدمة المدنية على جميع مستويات الحكومة، عند توليهم مناصبهم، تقديم إقرارات سرية عن أصولهم والتزاماتهم، بما في ذلك أصول والتزامات أزواجهم وأطفالهم، وفقًا للقانون.

يُحظر على الرئيس، ونائب الرئيس، ومستشاري الرئاسة، والوزراء، ونواب وزراء الحكومة الوطنية، والحكام، ومستشاري الولايات، ووزراء الولايات، وغيرهم من شاغلي المناصب الدستورية، طوال فترة توليهم مناصبهم، ممارسة أي مهنة خاصة، أو ممارسة أعمال تجارية، أو تلقي أجر أو قبول وظيفة من أي نوع من أي مصدر غير الحكومة الوطنية أو حكومة ولاية.

ومع ذلك، غالبًا ما يتم التحايل على هذا الحكم الدستوري من خلال إدراج أفراد عائلات المسؤولين كمساهمين في الشركات. لا يظهر اسم كير نفسه في أيٍّ من وثائق الشركات التي حددتها صحيفة “ذا سنتري”، مما يسمح له بالامتثال لنص المادة 120(2)؛ إلا أن كير، باستخدام أفراد عائلته، يتجاهل روح القانون. ورغم أن هذا البند يشترط أيضًا على شاغلي المناصب هؤلاء الإقرار بأصولهم والتزاماتهم، بما في ذلك أصول أزواجهم وأطفالهم، فإن هذه الإقرارات – عند حدوثها بالفعل – غالبًا ما تظل سرية ولا تخضع للتدقيق العام. إن أساليب التحايل وحدود الإفصاح عن الأصول العامة تعني أن هناك قلة من المعلومات العامة عن ممتلكات كبار المسؤولين في جنوب السودان، وأن التعتيم قد يوفر غطاءً للفساد. وبالنظر إلى أعلى مسؤول في البلاد فقط، فإن حجم ونطاق شبكة الشركات التابعة لعائلة الرئيس سلفا كير يكشفان عن أهمية الشفافية.

وبناءً على 126 شركة حددتها صحيفة “ذا سنتري”، تمتد شبكة الشركات التابعة لعائلة كير إلى العديد من الصناعات المحورية في اقتصاد جنوب السودان، بما في ذلك التعدين والبترول والخدمات المصرفية والتجارة والطيران والأمن الخاص والخدمات اللوجستية. تشمل هذه الشركات مشاريع مشتركة مع مستثمرين من 25 دولة مختلفة على الأقل، بمن فيهم رجال أعمال وسياسيون بارزون من جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى أفراد من الجيش وجهاز الأمن الوطني، وكلاهما متورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. من بين 126 شركة، ناقشت صحيفة “ذا سينتري” 42 شركة بالفعل في تقارير سابقة.

اطلعت صحيفة “ذا سينتري” على وثائق تشير إلى أن تسعة على الأقل من أبناء كير وأحفاده، بالإضافة إلى زوجته السيدة الأولى ماري آين ميارديت، قد امتلكوا حصصًا في مجموعة واسعة من المشاريع التجارية عبر 126 شركة. كما امتلك صهر كير، الجنرال غريغوري فاسيلي، وزوجته وأطفاله حصصًا في العديد من الشركات العاملة في جنوب السودان. وفي المجموع، كان 23 من أفراد عائلة كير مساهمين في هذه الشركات.

نظرًا لحجم ونطاق هذه الشبكة، فإن الشفافية أمر بالغ الأهمية لتحديد ما إذا كانت هذه الشركات تُستخدم لأغراض غير مشروعة، لا سيما بالنظر إلى سجل جنوب السودان الحافل بالفساد.

المخاطر المتعلقة بالفساد
صُنفت جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، باستمرار ضمن أكثر الدول فسادًا. وقد أفادت صحيفة “ذا سينتري” باختفاء مليارات الدولارات من برامج حكومة جنوب السودان، وكيف أن الحكومة، بدورها، لم تبذل جهدًا يُذكر لتحسين حياة شعبها منذ استقلالها عام 2011. وطوال هذه الفترة، ظل كير رئيسًا للدولة. وبصفته رئيسًا، يتمتع كير بسلطة على أصول الدولة وأموالها وعقودها. علاوة على ذلك، لا توجد رقابة تُذكر على السلطة التنفيذية ولا ضوابط تُذكر على سلطتها.

يُؤهله دور كير ليكون شخصًا مكشوفًا سياسيًا، أي أنه يشغل منصبًا عامًا يُمكن إساءة استخدامه – سواءً من قِبله أو من قِبل أفراد عائلته – لتحقيق مكاسب شخصية. تشمل الشركات التابعة لعائلة كير قطاعات عالية المخاطر ومربحة، بما في ذلك المصارف والبناء والتعدين والنفط، وهي قطاعات قد تتأثر بإجراءات الحكومة وقرارات الشراء. بالإضافة إلى ذلك، جميع هذه الشركات مسجلة في جنوب السودان، وهي منطقة عالية المخاطر مدرجة حاليًا في “القائمة الرمادية” لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، وهي مناطق تخضع لمراقبة متزايدة بسبب أوجه القصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. هذه المؤشرات تحمل الكثير من الدلائل، لا سيما وأن الشركات المرتبطة بعائلة كير قد وردت مرارًا وتكرارًا في قوائم الشركات المتورطة في فضائح شراء أدت إلى خسارة مليارات الدولارات من الأموال العامة التي كان ينبغي استخدامها لتلبية الاحتياجات الأساسية لشعب جنوب السودان.

السياق الحالي
مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026، من الضروري توخي الحذر. يتمتع حزب كير الحاكم، الحركة الشعبية لتحرير السودان، بميزة سياسية ساحقة بصفته الحاكم الحالي، حيث يمارس القمع السياسي للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ويمارس الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والإعدامات خارج نطاق القضاء. كما تتمتع الحركة الشعبية لتحرير السودان بإمكانية الوصول إلى موارد اقتصادية كبيرة من خلال شركات مملوكة لعائلة كير، مما يثير المخاوف بشأن إمكانية تأثير الحركة الشعبية لتحرير السودان وكير نفسه بشكل غير عادل على الانتخابات باستخدام كل من موقعهما السياسي وقوتهما الاقتصادية.

يُعد الفساد المستشري في جنوب السودان بمثابة قنبلة موقوتة، إذ يغذي عدم الاستقرار ويحرم البلاد من الموارد اللازمة لرعاية سكان جنوب السودان. ولم تُنفذ الإصلاحات اللازمة لمعالجة الفساد، مما يجعل البلاد عرضة لتجدد الصراع. وبدون مؤسسات قوية لمحاسبة القادة، سيستمر الوضع في التدهور.

المحقق – صحيفة “ذا سنتري”

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • مهم من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات
  • الحريري في اليوم العالمي للتوحد: سنبقى معا من أجل مستقبل واعد لكل طفل في لبنان
  • تفاصيل إشراك اليابان للمملكة بمحادثات تطوير مقاتلة الجيل السادس GCAP .. فيديو
  • رئيس حزب الجيل: اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى انتهاك للقانون الدولي
  • لماذا لجأت الشركات الملاحية لـ”المسارات الطويلة بدلاً عن “البحر الأحمر”
  • بنسبة 94%.. دواء «واعد» يحدث ثورة بعلاج «أمراض القلب»
  • حزب الجيل: اقتحام وزير إسرائيلى المسجد الأقصى انتهاك سافر للقانون الدولي
  • عاجل : السعودية تشارك في تطوير وتصنيع مقاتلات الجيل السادس مع ثلاث دول أخرى
  • اليابان تعتزم إشراك السعودية بمحادثات تطوير مشترك لمقاتلة الجيل الجديد
  • جنوب السودان: مملكة كير.. مملكة الشركات المترامية الأطراف للعائلة الأولى في جنوب السودان