بغداد بين المغول ولعنة الدم الملكي!
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
بغداد – تعرضت بغداد بعد سقوطها في يد المغول في 13 فبراير 1258 إلى دمار هائل إلى درجة أن آثاره ومضاعفاته كانت ملحوظة بعد مرور قرن تقريبا حين زارها الرحالة ابن بطوطة.
حتى المؤرخ عطاء ملك الجويني الذي انضم إلى المغول وخدمهم ورافق هولاكو في بعض حملاته وكان متحيزا لهم في آرائه، كتب في وصف المشهد المرعب يقول: ” ثم أُحرقت المكتبات وقُتل العلماء… ودُمرت بغداد حتى لم يبق حجر على حجر”.
مؤرخ ثان متعاطف مع المغول هو غريغوريوس أبو الفرج بن هارون الملطي أفاد بأن “المغول قتلوا كل من في المدينة حتى الأطفال، ولم ينج إلا من اختبأ في الأنقاض… أما المسيحيون، فقد أُعطوا أعلاما بيضاء لحمايتهم”.
مؤرخ ثالث هو ابن الطقطقي كان أكثر صراحة من السابقين الاثنين، وكتب في وصف نفس المشهد قائلا: “ألقى المغول بالكتب في نهر دجلة حتى اسود الماء من حبرها، وسالت دماء القتلى في الشوارع كالأنهار… وصار الناس كالغنم يُذبحون بلا رحمة”.
مؤرخ رابع هو تقي الدين المقريزي نقل عن مصادر عاصرت الكارثة قولها إن “القتل والنهب ظلا مستمرين 40 يوما.. ودفن الخليفة تحت أنقاض قصره بعد أن سُحل جسده في الشوارع”.
الخليفة العباسي المستعصم بالله وكان الأخير، أجبر على رؤية المصائب التي تعرضت لها بغداد قبل إعدامه. تختلف الروايات حول الطريقة التي أعدمه بها هولاكو، إلا أن أشهرها أن سنابك خيول المغول داسته في 20 فبراير 1258، بعد أن لُف في بساط كي لا يسفك دمه مباشرة، لأن المغول اعتقدوا أن الدم الملكي يجلب النحس.
الرحالة رشيد الدين فضل الله الهمذاني ترك شهادة عن تلك الكارثة الكبرى فحواها أن “هولاكو أمر بقتل كل من يحمل سلاحا، وأُحرقت المكتبات لأن كتبها كانت تتعارض مع الياسا (قانون المغول).. وتحولت بغداد إلى مدينة أشباح”.
أحرق المغول المكتبات في بغداد بما في ذلك مركز المعرفة الرئيس “بيت الحكمة” الذي كان أسسه الخليفة المأمون في عام 820، إضافة إلى ستة وثلاثين مكتبة عامة أخرى كانت تحتوي على أعداد ضحمة من الكتب والمخطوطات الفريدة.
مصادر تاريخية ذكرت أن مياه نهر دجلة استحالت إلى اللون الأسود من حبر الكتب الممزقة التي رميت فيها، وإلى الأحمر من كثرة دماء الضحايا.
المغول دمروا بشكل واسع عاصمة الخلافة العباسية بغداد، وجرى إحراق العديد من المساجد والقصور والمشافي.
رافق سقوط بغداد واقتحامها بعد حصارها 12 يوما مذابح واسعة النطاق. دمرت المدينة وتمت إبادة معظم سكانها. تتراوح تقديرات أعداد القتلى بين 200000 إلى مليون شخص.
الخراب الذي بقيت مضاعفاته لقرون تمثل في تدمير منظومة الري في بغداد بشكل كامل تقريبا. أدى ذلك إلى تدهور الزراعة في جميع أرجاء المنطقة.
قنوات الري في بغداد كان عمرها وقتها ألف عام، زالت ولم يتم ترميمها مطلقا. هذا الأمر حكم على بغداد والمناطق المحيطة بها أن تبقى فارغة لأجيال وأن تتحول صروحها الحضارية إلى أطلال لعدة قرون.
أما الحرائق التي اشعلها المغول في عاصمة الحضارة العالمية في تلك الحقبة، فكان من شدتها أن هولاكو نقل مقره إلى منطقة مجاورة لأن هواء المدينة تسمم بالسخام.
هذه الأحداث الرهيبة تركت ندوبا عميقة في الذاكرة الجمعية للعالم الإسلامي، وأصبحت نقطة تحول وانقلاب حاسمة. هذا الموقف المصيري عبّر عنه المؤرخ ديفيد مورغان في كتابه “المغول” بقوله إنه: ” نهاية حقبة وحضارة، وبداية عصر جديد من الفوضى وإعادة التشكيل السياسي”.
المصدر: RT
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
ريال مدريد بلا دفاع.. الإصابات تضرب الملكي قبل مواجهة السيتي
معتز الشامي (أبوظبي)
يواجه ريال مدريد أزمة دفاعية حادة قبل رحلته إلى مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، غدًا الثلاثاء، بعد استبعاد مدافع خامس بسبب الإصابة، ويعاني ريال مدريد بالفعل من غياب الثنائي داني كارفاخال، وإيدر ميليتاو بسبب الإصابة لفترة طويلة، بينما تعرض الثنائي المخضرم أنطونيو روديجر وديفيد ألابا لإصابات جديدة في الأسبوعين الماضيين.
وربما يكون روديجر أحد المرشحين لخوض مباراة الإياب، لكن كارلو أنشيلوتي يواجه خطاً دفاعياً جديداً ضد مانشستر سيتي في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وكان من المقرر أن يضم هذا الدفاع الجناح لوكاس فاسكيز كظهير مؤقت، لكنه تعرض لإصابة في أوتار الركبة ولن يسافر إلى مانشستر.
ويترك أوريليان تشواميني واللاعب الشاب راؤول أسينسيو كثنائي محتمل في قلب الدفاع في ملعب الاتحاد، مع لعب فران جارسيا في مركز الظهير الأيسر في مباراة الديربي، يوم السبت، أمام أتلتيكو مدريد، وفاسكيز في مركز الظهير الأيمن قبل أن يخرج بسبب إصابته.
وقد يلعب فيديريكو فالفيردي كظهير أيمن طوارئ بدلاً منه مع وجود جاكوبو رامون البالغ من العمر 20 عامًا كخيار آخر في الدفاع.
ومن المتوقع أن يعود ألابا وروديجر إلى الملاعب في نهاية فبراير، في حين تقام مباراة الإياب في البرنابيو في 18 فبراير.
في المقابل، يعاني مان سيتي من بعض الغيابات، حيث تعرض نيكو جونزاليس لإصابة في مباراة كأس الاتحاد الإنجليزي، يوم السبت، وانضم إلى قائمة متزايدة من الغائبين والتي تشمل؛ رودري، وأوسكار بوب، وناثان آكي، وجيريمي دوكو، والحارس إيدرسون.