ساحات لبنان ترقص فرحاً... الأزمة تشتد واللبنانيون يصرّون على الحياة
تاريخ النشر: 22nd, August 2023 GMT
"جايين يا أرز الجبل جايين"، واحدة من روائع وديع الصافي التي نسجها شاعر الضيعة أسعد السبعلي بتانٍ غير مسبوق، فتدحرجت على أوتار الصافي أسماء مختلف القرى والبلدات للبنانية، ما زادها بريقاً، حباً وجمالاً.
نستذكر أغنية الصافي والسبعلي، كونها يمكن ان تصحّ في أي زمان ومكان، لاسيما في هذه الأيام العصيبة التي حاولت ان تخنق الوطن، فأثبت أهله انهم قادرون على خلق الفرح من صلب المعاناة وعلى ابتكار اساليب العيش على الرغم من أصوات الموت الكثيرة المحيطة بهم.
هذا الصيف لم يكن عادياً في لبنان، انما اتى استثنائياً بكل ما للكلمة من معنى، فصحيح ان هذا البلد لم يبخل يوماً في تقديم الفنون والمهرجانات والحفلات المتنقلة، لكنه هذه السنة أثبت للعالم مجتمعاً ان الفرح لا تحده أزمات، والازمات لا يمكن لها ان تحدّ من ابداع اللبنانيّ على مختلف الصعد والمجالات.
ما بدا لافتاً ليس المهرجانات الدولية التي عادت لتضخ "الاوكسجين" في بعلبك، بيت الدين، إهدن، جبيل، القبيات وغيرها من المدن والبلدات العريقة، انما المهرجانات المُتنقلة التي اعادت الانوار الى ساحات كل قرية من قرى لبنان في مختلف المحافظات والأقضية.
وحركة القرى المميزة لهذه السنة، يمكن اعتبارها الدليل الأهم لامكان تعافي لبنان، ففي بلد لا يعرف ناسه سوى البحث عن الفرح والأمل والايجابية، لا يمكن لأي ازمة ان تدوم، مهما اشتدت فصولها.
وفي التالي، عرض سريع لبعض المهرجانات التي انتشرت في بعض القرى والبلدات اللبنانية:
مهرجانات سنوية
تجددت لهذه السنة مجموعة من المهرجانات السنوية والتقليدية التي تحييها بعض المناطق اللبنانية ومنها: "مهرجان الزهور" في بكفيا، "العنب" في بسابا الشوفية، "الكرز" في حمانا، "ليالي دوما" في دوما، و"جزين القروية".
مهرجانات عيد السيدة
لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، عمت المهرجانات هذه السنة مختلف القرى والبلدات التي تتخذ من العذراء مريم شفيعة لها، والمشترك بين مختلف هذه الاحتفالات كان حضور "هريسة العيد" التي ينتظرها المواطنون سنة تلو الاخرى، ومن أبرز القرى والبلدات التي احتفلت بعيد السيدة لهذه السنة، نذكر: عين الخروبة، حراجل، العربانية، القبيات، المتين، راشيا الوادي، كفرحونة، سبعل، بجه، الفنار، بقاعكفرا وغيرها من البلدات والمدن اللبنانية.
إحتفالات عيد الموسيقى
إحتفل لبنان هذه السنة بالنسخة الثالثة والعشرين من عيد الموسيقى، فنظم المركز الفرنسي في لبنان من 16 إلى 24 حزيران الفائت مجموعة امسيات موسيقية على كامل الأراضي اللبنانية من خلال فروعه الموزعة في كل لبنان.
واحتفالات عيد الموسيقى، تميّزت بتنوع الامسيات التي قدمتها، اذ شهد بعضها مجموعة عروض موسيقية تقليدية وتراثية، في حين شهد بعضها الآخر اعمالا موسيقية حديثة وغربية.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: هذه السنة
إقرأ أيضاً:
مجلس درعة تافيلالت يفشل في إخراج الجهة من العزلة والتهميش
زنقة 20 ا الرباط
منذ تولي مجلس جهة درعة تافيلالت مسؤولياته سنة 2021، كان يُفترض أن تكون التنمية الشاملة وفك العزلة عن العالم القروي في صلب أولوياته. إلا أن الواقع يظل وفق فعاليات محلية بعيداً عن تلك الوعود، حيث تواصل المناطق الجبلية والنائية في الجهة معاناتها من “التهميش” و”الفقر” بسبب غياب المشاريع التنموية الفعّالة.
على مدار السنوات الماضية، تم الإعلان عن العديد من المشاريع التي كان يُفترض أن تحسن البنية التحتية وتوفر الخدمات الأساسية لسكان القرى النائية، إلا أن معظمها لم يتحقق أو تعرض للتأجيل مراراً.
طرق مهترئة تزيد من إشكالية عزلة أقاليم الجهة
ولعل أبرز مظاهر التأخر في إنجاز الوعود الإنتخابية حالة الطرق المهترئة التي كانت تشكل جزءاً من الوعود التنموية لا تزال غير صالحة للسير، وقرى بأكملها تعيش في عزلة تامة خاصة في فصل الشتاء، وبينما يواصل المسؤولون التأكيد على أهمية المشاريع التنموية، تظل المعاناة مستمرة في غياب أي تحسن ملحوظ.
كما أن مسألة فك العزلة عن العالم القروي، التي كانت في صدارة الأجندة المحلية، تبقى حلماً بعيد المنال، فوفق تقارير صادرة عن جمعيات تهتم بالشأن المحلي فالعديد من القرى لا تزال تفتقر إلى شبكة طرق صالحة، كما تعاني من نقص حاد في المرافق الأساسية مثل المدارس والمراكز الصحية، هذا الوضع يزيد من معاناة المواطنين الذين يضطرون للسفر لمسافات طويلة للحصول على الخدمات الأساسية.
كهرباء بعيدة المنال في قمم الجبال وغياب لشبكات الصرف الصحي
أما فيما يتعلق بالكهرباء، فإن العديد من القرى في قمم الجبال لا تزال محرومة من هذه الخدمة الأساسية التي تعتبر من حقوق المواطن، فبدلا من أن تكون مشاريع الكهرباء على رأس الأولويات التنموية، ما زالت بعض المناطق والمنازل تعيش في ظلام دامس مستعينة بالشموع، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، من الدراسة للأطفال إلى العمل والإنتاج.
ولا يختلف الوضع بالنسبة لمرافق تطهير السائل، حيث تبقى العديد من القرى تعيش في بيئة صحية غير ملائمة. غياب شبكات الصرف الصحي يشكل تهديداً حقيقياً على الصحة العامة، ويزيد من معاناة السكان في ظل افتقارهم لظروف الحياة الأساسية.
وعلى الرغم من الميزانيات التي تم تخصيصها لتنفيذ هذه المشاريع، إلا أن غياب التنسيق بين الهيئات المعنية في تنفيذ بعض المشاريع يبقى من أبرز العوامل التي تعرقل التقدم، كما أن غياب الرقابة الفعالة على تنفيذ المشاريع يؤدي إلى توقف العديد منها أو تدني جودتها، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية المجلس في تحقيق التنمية المستدامة.
ويبدو أنه في الوقت الذي كانت فيه الجهة تنتظر أفقاً جديداً يخرجها من دائرة العزلة والتهميش، تبقى وعود المجلس مجرد كلام على الورق، وواقع الحياة في القرى النائية لا يزال كما هو، بل في بعض الأحيان أسوأ مما كان عليه.
هل سينعش الوالي زنيبر آمال الساكنة لتسريع التنمية ؟
ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها جهة درعة تافيلالت وبطئ المجلس في تنزيل المشاريع، إلا أن الساكنة تضع أملها في والي الجهة، السعيد زنبير، لإعادة تحريك عجلة التنمية وتسريع تنزيل المشاريع المتأخرة، وأن يكون قادراً على تفعيل القرارات وإزالة العراقيل التي أعاقت تنفيذ المشاريع التنموية وضمان تسريع العمل على مشاريع الطرق، الكهرباء، والتعليم والصحة التي طال انتظارها.
يذكر أن مجلس جهة درعة تافيلالت، صادق خلال دورته العادية لشهر مارس الماضي المنعقدة بزاكورة، على عدد من المشاريع التنموية التي تهم المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والبيئية، حيث ترتقب ساكنة الدواوير أن يتم تنزيلها على أرض الواقع.