رئيس جامعة المهرة لـ(عدن الغد): نعاني من ضعف الموازنة والبنية التحتية.. ونطالب الحكومة والجهات المانحة اعتماد مشاريع لمنشآت الجامعة
تاريخ النشر: 22nd, August 2023 GMT
(عدن الغد)خاص:
تعد جامعة المهرة أحد الجامعات اليمنية المنشأة حديثاً، إذ صدر قرار جمهوري بإنشائها في 26/10/2022م برقم (23) لسنة 2022م وقضى هذا القرار أن تتمتع الجامعة بالشخصية الاعتبارية ويكون لها الاستقلال المالي والإداري في حدود القوانين والأنظمة النافذة، وهو دون شك يعد إنجازاً عظيماً في تاريخ المحافظة، واستحقاقاً مهماً لأبنائها وهو حصاد عملية تراكمية طويلة من العمل المستمر في قطاع التعليم طوال أكثر من خمسة عقود خلت، وها هو اليوم يعد تتويجاً لتلك المسيرة التي شارك فيها عدد من قيادات المحافظة التي عملت في الحقل التعليمي خصوصاً، وتحقيق هذا الحلم طالما راود الكثير والكثير من أبناء المهرة بعد جهود متواصلة في الحقل التعليمي والذي فتح آفاقاً جديدة للمحافظة وأبنائها، وسيعمل على نقل المحافظة إلى مستوى أفضل بفضل من الله وثمرة واضحة لسلسلة من النضال والكفاح التعليمي في المهرة الذي عمل عليه أجيال متعاقبة من التربويين والمسئولين ومنظمات مجتمع كل من موقعه، وبذل عدد من المحافظين المتعاقبين على قيادة المحافظة جهود حثيثة لإخراج قرار إنشاء جامعة في محافظتهم إلى النور.
ولعل ما يميز هذه الولادة العظيمة لجامعة المهرة أن يكون أول رئيس لها أحد أبناء المحافظة وهو معالي الدكتور أنور محمد علي كلشات وزير الكهرباء والطاقة سابقا الذي صدر فيه قرار جمهوري رقم (24) لسنة 2022م بتعيينه رئيسا لجامعة المهرة في نفس يوم صدور قرار إنشاء الجامعة، والذي تلقى تعليمه الجامعي في المعهد الأول للتعليم الجامعي بالمهرة ممثلاً بكلية التربية التي تخرج منها في العام 2008م، وهو بهذا يكون قد جاء لرئاسة الجامعة من نواتها الأولى، ويمثل اليوم أحد أبرز مخرجاتها، مثلما سيصبح أول مهندسي نشأتها واخراجها إلى حيز الوجود، فماذا سألناه وماذا كان رده، نتابع ذلك من خلال هذا الحوار الآتي:
حاوره / عبدالعزيز بامحسون
> نعرف جيداً أنّ إنشاء جامعة المهرة جاءت لتحقيق أهداف وغايات، هل توضحوا لنا أبرز هذه الأهداف؟
حقيقة إن أهداف جامعة المهرة لا تختلف عن أهداف غيرها من الجامعات الحكومية، ولكن قد تتميز بطموحها وإصرارها لأنها أنشئت في ظل أوضاع صعبة وقد انبثقت من قانون الجامعات اليمنية، الذي يحدد أهداف عامة للجامعة، وهي تتمحور حول رفد سوق العمل واحتياج البلد من المؤهلين الحاصلين على شهادات علمية تخصصية تخدم المجتمع، وإتاحة الفرصة لطلاب المحافظة خصوصاً والمحافظات الأخرى عموماً لاستكمال تعليمهم العالي، وتحقيق طموحاتهم المستقبلية، كما تأتي جامعة المهرة لتخفف عن أبناء المحافظة عناء السفر لطلب العلم والمعرفة، فهي توفر للطلاب التخصصات المطلوبة في المحافظة ليستطيع الجميع التعلم، وسهولة الالتحاق بالتعليم العالي، بالذات لمن لا يستطيع السفر لوجود عائق يمنعه عن ذلك، كما تهدف إلى إنشاء علاقات مثمرة ومتميزة مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي محلياً واقليمياً ودولياً.
> كم عدد كليات الجامعة ومراكزها العلمية حالياً؟
كانت توجد في المحافظة كليتين فقط، وهما كليتي التربية والعلوم التطبيقية والإنسانية، وبعد إنشاء جامعة المهرة، تم فصلهما من جامعة حضرموت، وقمنا بإنشاء كليات جديدة بحيث صار عدد الكليات خمس كليات (التربية، الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التطبيقية والصحية، العلوم الإدارية، والتعليم المفتوح).
وفيما يخص المراكز تم ضم مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث، وإنشاء مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة، وكذا مركز التدريب والتأهيل وسيتم إنشاء مراكز تخصصية في المستقبل حين تتوفر الإمكانيات لذلك، على الرغم من وجود رؤية واضحة لدينا فيما نحتاج إليه من مؤسسات أكاديمية وبحثية في المستقبل.
> كم عدد طلاب وطالبات الجامعة خلال العام الجامعي الماضي؟
بلغ إجمالي عدد الطلاب في العام الماضي والذي كان تحت إطار جامعة حضرموت في كلية التربية (250) طالب وطالبة بينما بلغ العدد في كلية العلوم التطبيقية والإنسانية (580) طالب وطالبة، بالإضافة إلى عدد لا بأس به في التعليم المفتوح الذي يصل إلى (500) طالب وطالبة تقريباً.
> ماذا عن البنية التحتية للجامعة من خلال إنشاء ديوان رئاسة الجامعة والكليات والمراكز العلمية التابعة لها؟
للأسف البنية التحتية للجامعة لازالت ضعيفة جداً، ولا يوجد في الحرم الجامعي سواء مبنى واحد لكلية التربية فقط، أما باقي مرافق الجامعة فتوجد مباني مؤقتة تابعة لجهات أخرى، وأخرى تم استئجارها مؤقتاً لحين بناء بنى تحتية تلبي احتياجات الجامعة وتوسعها المستقبلي، وندعو الحكومة وكل الجهات المانحة لدعم البنية التحتية للجامعة؛ كونها تمثل ركيزة أساسية في بناء الجامعة وخلق بيئة تعليمية مناسبة.
>هل تحدثونا عن عضوية الجامعة في أي اتحاد؟
ليس للجامعة أي عضويات إلى الآن؛ لأن الجامعة لم يمر على إنشاءها إلا عشرة أشهر تقريبا، على الرغم من أن كلية التربية أنشئت في عام 1998م، لكن للاتحادات شروط ومعايير للانضمام إليها ونعمل حاليا على ذلك.
> حدثونا عن الدور المنوط لنيابة الدراسات العليا والمراكز العلمية التابعة للجامعة؟
نيابة الدراسات العليا والبحث والعلمي تتعلق ببرامج الماجستير والدكتوراة في الجامعة، وهذا العام تم فتح برنامج الدكتوراة في عدد من التخصصات التي تم تخريج دفعات سابقة منها في الماجستير في كلية التربية.
> كما تم فتح عدة برامج للماجستير في الجامعة لإتاحة الفرصة أمام الباحثين لمواصلة تعليمهم العالي.
نحن في جامعة المهرة سنولي البحث العلمي اهتمام خاص خلال الفترة القادمة لإيماننا بأهميته خاصة ما يقدمه للمجتمع من خدمات في شتى المجالات وللبلد بشكل عام.
> هل لا زالت الكليات في محافظة المهرة تابعة لجامعة حضرموت، وأيضاً حدثونا عن علاقة الجامعة بالجامعات اليمنية والعربية والدولية؟
تم فصل كليات جامعة المهرة بناء على القرار الجمهوري وقرار وزير التعليم العالي، وأصبحت الكليات تابعة لجامعة المهرة، ونحن نشيد بجهود جامعة حضرموت في تأسيس التعليم العالي في المحافظة ولها منا الشكر والتقدير، كما نتمنى لها ولقيادتها دوام التوفيق والسداد.
> حدثونا عن أي مشاركة للجامعة في مؤتمرات وندوات عربية وإقليمية ودولية؟
حقيقة إلى الآن لم نشارك في أي مؤتمر عربي أو إقليمي أو دولي حيث وكما أسلفنا ذكره أننا لا زلنا مولود جديد لا يتعدى عشرة أشهر، ولكن تلقينا عدد من الدعوات للمشاركة في مؤتمرات علمية وبحثية وستكون لنا مشاركات دولية وإقليمية قادمة بإذن الله تعالى.
> ماذا عن دور الجامعة في تحريك الأنشطة اللاصفية؟
ستعطي الجامعة في عامها الجامعي الأول 2023/2024م أهمية للأنشطة الطلابية لإيماننا بأهمية صقل مهارات الطلاب وتنميتها، وللأنشطة الطلابية دور كبير في بناء شخصية متوازنة للطلاب ولكن نتمنى أن تكون الإمكانات المادية متوفرة لنقوم بتنفيذ ما نصبو إليه.
> شاركت جامعة المهرة في يونيو ٢٠٢٣م في أولمبياد الذكاء الاصطناعي في الأردن، وأحرزت بطولتها، ممكن تحدثونا عن هذه المشاركة، وأيضاً إذا كانت لكم مشاركات أخرى؟
نعم؛ شاركت جامعة المهرة الفتية مؤخراً في الأولمبياد العربي للذكاء الاصطناعي، وهي الجامعة اليمنية الوحيدة التي شاركت في هذه الأولمبياد، وبكل فخر حققنا المركز الأول على مستوى الجامعات المشاركة البالغ عددها (56) جامعة عربية وبعد أقل من شهر فقط على انشائها والتي تعد أول مشاركة لها، ويعتبر هذا الإنجاز فخرًا للمهرة وللوطن عموما؛ كون الجامعة مثلت اليمن في هذا المحفل المهم ورفعت رأس الجميع عاليا، حيث شاركت الجامعة في هذه المنافسة المهمة والتي تهتم بمجال علمي مهم، وهو الذكاء الاصطناعي الذي توليه الجامعات والدول اهتمام كبير في هذا العصر حيث أنه يعتبر محور أساسي للتطور والتقنية، وقد تلقت كلية العلوم التطبيقية دعوة للمشاركة في هذه الأولمبياد التي أقيمت في الأردن، في الذكاء الاصطناعي الخوارزميات، والبرمجة، ونحن نجدها فرصة لنشكر الأخوة في السلطة المحلية على دعمهم لهذه المشاركة التي رفعت اسم الجامعة والمحافظة واليمن عاليا.
> هناك العديد من الباحثين الذين ناقشوا رسائل علمية (ماجستير) في كليات جامعة المهرة، هل هناك استيعاب لهؤلاء الباحثين في كليات الجامعة كأساتذة؟
حقيقة تعاني الجامعات اليمنية من ضعف الموارد المالية وبالذات في هذه المرحلة التي لم تعتمد الحكومة موازنات كافية للجامعات، وما يتم اعتماده لا يتجاوز (20) % من احتياجاتها، ولكننا نقوم باستيعاب من تحتاجهم الأقسام العلمية لأن بعض الأقسام للأسف الشديد ليس عليها إقبال من الطلاب، وصار الكادر التدريسي متضخم، ناهيك عن ضعف الجانب المالي للجامعة.
> ما مدى تعاون السلطة المحلية بالمحافظة والمؤسسات المجتمعية ذات العلاقة مع جهود ورسالة الجامعة؟
كلمة حق لابد أن نقولها إن الأخوة في السلطة المحلية يولون التعليم اهتمام خاص، وبالذات الجامعة وهم مساندين لنا، ودعمونا في كثير من الأمور، ونوجه لهم جزيل الشكر والتقدير على كل ما يقدموه من دعم للجامعة ومؤسساتها، كما نحب أن نشيد بدعم مؤسسة صلة للتنمية المؤسسة الرائدة في دعم الجامعات والتعليم بشكل عام والتي قدمت دعما ماديا ساهم في تأثيث ديوان رئاسة الجامعة.
وفي هذا الإطار قمنا بالتواصل مع عدد من المؤسسات والجهات الداعمة، لأن احتياجات الجامعة كبيرة ونتأمل خير في قادم الأيام بإذن الله.
> ما هي خطط الجامعة المستقبلية؟
نحن خلال الأشهر الماضية نعمل على إعداد خطة استراتيجية للجامعة تلبي طموحات وتطلعات الجامعة والمجتمع المحلي كما تلبي متطلبات العصر الحديث في التعليم، ونحن على وشك الانتهاء منها قريبا بإذن الله حتى تكون نبراساً للعلم والمعرفة ومنبعاً للكادر المؤهل، وبعد استكمالها سنقوم بتنفيذها خلال الخمس السنوات القادمة، ونتمنى أن تكون الإمكانات المادية متوفرة بحسب طموحاتنا لنستطيع تحقيق هذه الخطة الطموحة وأن تكون الجامعة رافداً للقطاع العام والخاص بالكوادر المؤهلة.
> ماهي أبرز الصعوبات والتحديات والمعوقات التي تواجهكم؟
إن أبرز الصعوبات والتحديات التي نواجهها حالياً هي ضعف الموازنة، والتي نطالب من الحكومة أن تعتمد لنا موازنة تكفي احتياجات الجامعة الأساسية على الأقل، الأمر الآخر هو ضعف البنية التحتية للجامعة والذي يمثل عائق كبير أمام توسع الجامعة وخططنا المستقبلية، ونطالب الحكومة باعتماد مشاريع لمنشآت الجامعة حتى تتوفر للطلاب بنية تحتية ملائمة ومحفزة.
> في الختام نشكركم على رحابة صدركم ونطلب منكم كلمة أخيرة في ختام هذا الحوار؟
في الأخير نتوجه بدعوتنا لحكومتنا الرشيدة إلى دعم الجامعة واعتماد موازنة مشاريع بنية تحتية، كما ندعو جميع المنظمات والهيئات المهتمة بالتعليم والخيرين إلى دعم الجامعة، والشكر موصول لكم أخي الكريم على تسليط الضوء على جامعة المهرة هذه الجامعة الطموحة التي لا شك وأنها تحتاج وقوف الجميع إلى جانبها حتى تستطيع من خلالها تحقيق أهدافها المرسومة التي من أجلها أنشئت.
المصدر: عدن الغد
كلمات دلالية: العلوم التطبیقیة الجامعات الیمنیة التعلیم العالی کلیة التربیة جامعة المهرة الجامعة فی جامعة فی عدد من فی هذه
إقرأ أيضاً:
اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة
عبد الله علي إبراهيم
ينعقد في كل من كمبالا (3 ابريل) والقاهرة (7 أبريل) مؤتمر عن الجامعات السودانية يتذاكر نضالها المدني ومساعيها للسلام. دعا للمؤتمر المعهد البريطاني لشرق أفريقيا ومنظمة علمية أكاديمية نرويجية. وشرفتني جهة الدعوة بتقديم كلمة مفتاحية في اجتماع كمبالا يوم 3 أبريل في الرابعة والنصف مساء. واخترت لكلمتي عنوان: "اتحاد طلاب جامعة الخرطوم: الكلية التاسعة في الحرم الجامعي". تجد أدناه مشروع كلمتي في الإنجليزية وملخصه في العربية. وستعتني كلمتي بمزايا التمثيل النسبي الذي قام عليه الاتحاد الذي جعل منه مدرسة في حد ذاته.
University of Khartoum Students' Union: The NIneth College on Campus
Abdullahi A Ibrahim
My paper will be autobiographical accounting for my birth as a public scholar thanks to my involvement in students' politics at the University of Khartoum between 1960 and 1966. In it, I will acknowledge my indebtedness of this civil education to the university student union to which I was elected to its council in 1962 and served as the secretary of its executive committee in 1963. This is why I have always identified the union as the ionth college on campus.
I will discuss how proportional representation, adopted by the students for setting up their union in 1957, caused its leaders to perfect the art of "sleeping with the enemy." Proportional representation provided any of the students' political groups with any meaningful following a seat at the table. That arrangement obliged each of us in the leadership to tolerate differences of ideology and work around them. Striking a compromise is the greatest asset in politics. In coming this close to your enemy, you tend to individualize them judging them on merits beyond politics. I will highlight an obituary I wrote on the death of Hafiz al-Sheikh, a Muslim Brother activist, with whom I had had a long-term relation after leaving the university I will also highlight the correspondence I had with Hasan Abdin, a social democrat, I had known in the union context decades after leaving university.
In the paper, I will also show how even my academic research was immensely helped by the feedback I gained from the market of ideas of student politics. My "The Mahdi-Ulema Conflict" (1968), my honors dissertation that ran published into 3 editions, was inspired by a refence made by Mr. Abd al Khalig Mahgoub, the secretary of the Communist Party, in a talk at the students' union. Again, I picked from Mahgoub a frame of analysis he brought up in a talk at the union to answer a question on my honor history exam. My examiners liked it.
Membership of the History Society, a function of the students' union, opened doors for me to know and interview symbols of the nationalist movement. I had the rare opportunity to meet with Muhammad Abd al Rahim who was not only a historian of the Mahdia, but also a veteran Mahdist who fought in its ranks. He showed us during the visit wounds from shots that almost killed him in the Mahdist wars. Those wounds still glisten in my eyes. I was also fortunate to meets with the Al Tuhami Mohammed Osma, the leader of the 24th of June 1924 demonstration of the White Falg and wrote down his recollections of his days in the movement. The friendship I struck with his amazing family continues to this day.
I will also show my indebtedness to the union for financing two student trips I joined to the Nuba Mountains in 1963 and to Nyala and southern Darfur in 1965. The collection of the tea-drinking traditions from Nyala area landed me my job at the Sudan Unit (Institute of African and Asian Studies, later) because the director of the unit listened to the program in which I presented them on Radio Omdurman. He was looking for researchers in that new field in academic pursuit in the university.
I will use the occasion to pursue my criticism of the position rife in political and educational circles calling for teaching "trabiyya wataniyya" (civics) in schools. A political document after another has invariably recommended including civics in the school curriculum. The "Tasisiyya" of the recent Nairobi conference is no exception. The merit of this demand aside, those who make it seem to be oblivious to the fact that this education has been the order of the day in high schools and universities since their inception. It did not need to be taught in classes though. Rather it is an extra curriculum activity in that students engage national politics in their unions and various political groupings. It is not only free, but also an experiment in personal growth. The first experiment in teaching civics at schools during Nimeiri regime (1969-1985) was a farce; students were made to read his boring and erratic speeches. And those were the same students who would be demonstrating the day after on the streets wanting him to leave bag and baggage.
اتحاد طلاب (1960-1966): الكلية التاسعة في جامعة الخرطوم
ستكون كلمتي بمثابة سيرة ذاتية فيما أدين به لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في تكويني كسياسي وأكاديمي، أو مثقف ذي دعوة. سأنسب الفضل للاتحاد أنه، بقيامه على التمثيل النسبي، حكم علىّ أن "أنام مع العدو" في العبارة الإنجليزية. ففي دوراتي في لجنته التنفيذية (1962-1965) وجدتني في صراع مباشر مع جماعة الإخوان المسلمين صراعاً لم يحسن ملكاتي في الخصومة بما في ذلك لا إحسان المساومة فحسب، بل والتمييز حتى بين أفراد "الكيزان" لأنهم ليسوا قالباً واحداً. فانعقدت المودة مع بعضهم لسنوات حتى أنني نعيت رمزاً منهم هو حافظ الشيخ حين ارتحل للرحاب.
من جهة أخرى فأنا مدين للمحافل السياسية التي انعقدت في ساحات الاتحاد. فأول كتبي "الصراع بين المهدي والعلماء" (1968) مما استلهمت موضوعه من ندوة لأستاذنا عبد الخالق محجوب كان قال فيها، وهو يدفع عن حزبه الشيوعي كيد علماء من المسلمين تقاطرت لترخيص حل حزبه في 1965، أنهم ممن وصفهم المهدي عليه السلام ب"علماء السوء". وجعلت ذلك موضع بحث للشرف في فصل للتاريخ درسه البروفسير مكي سبيكة.
ومن جهة ثالثة سأعرض عرفاني للجمعيات الثقافية التي انتظمت الطلاب حسب مبتغاهم في الأكاديميات والفكر والهواية والإبداع. فحملتني جمعية التاريخ إلى رحلة إلى جبال النوبة زرت فيها عاصمة مملكة تقلي التاريخية. وأخذتني جمعية الثقافة الوطنية إلى نيالا لأعقد أول عمل ميداني عن "البرامكة" بين شعب الهبانية ببرام. كما وفر لي تنظيم فعاليات باسم هذه الجمعيات أن التقي برموز في الحركة الثقافية والوطنية. فكان لنا لقاء نادر في جمعية التاريخ مع المؤرخ المهدوي المجاهد محمد عبد الرحيم وآخر مع التهامي محمد عثمان ن رجال الصف الثاني في ثورة 1924.
قولاً واحداً كانت كلية اتحاد طلاب جامعة الخرطوم هو ما خرجت به من جامعة الخرطوم وبقي معي إلى يومنا.
ibrahima@missouri.edu