عربي21:
2025-03-14@09:35:53 GMT

في تفسير التعذيب في محاكم التفتيش الأسدية

تاريخ النشر: 10th, February 2025 GMT

إن أعظم الكنوز الوجودية ليس الذهب والفضة واللآلئ والدرر، ليس الذهب الأبيض ولا الأسود ولا الأصفر، إنما هو الإنسان، تقول عبارة ماركسية شهيرة صيغت صياغة اقتصادية: الإنسان أكبر رأسمال. أما المؤمنون، فيروون هذا الحديث الشريف في قدر الإنسان وشرفه على سائر المخلوقات: "لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبا بك من بيت، ما أعظمك، وأعظم حرمتك! وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك"، وشتان بين العبارتين مبنى ومعنى، لكنْ كلاهما تعظمان الإنسان وتشرفان حرمته.



كان روبنسون كروزو في راوية دانيال ديفو التي اعتُبرت إنجيل الغرب الاستعماري، قد وجد نفسه وحيدا في الجنة، وكان أكبر محاصيله، ليس زراعة القمح ولا استئناس الماعز ورعاية الدجاج، وعدّ الأيام (الهيمنة على التاريخ)، إنما استرقاق فرايدي استرقاقا ناعما بذريعة تخليصه من القتل. وجمعة (فرايدي) اسم إسلامي، ويمكن أن يتأول الباحث، فيجد في روايته مثلية مبكرة، ومضمرة، اختار المؤلف ذكرا وليس أنثى في جنة روبنسون كروزو المشتهاة.

وكان حافظ الأسد كروزو سوريا، قد تسنم زمام السلطة العامة، في سوريا بالمكر والكيد والتآمر، فوطّأ له الغرب البلاد والأكناف والأكتاف، وقال له: احمِ لنا إسرائيل، وصنها، وحافظ عليها وافعل ما شئت بالشعب السوري، فحوّل سوريا إلى معتقل ومستعمرة عقاب، بل إن بعض معتقلات أمريكا اللاتينية المفتوحة، وهي قرى محصورة، أكثر حرية من سوريا، بل إن غزة كانت قبل حرب طوفان الأقصى أكثر حرية من سوريا بمراحل، لكن السؤال الذي يحير العقلاء هو ما سبب هذا الغلو والإفراط في التعذيب والتنكيل بالمعتقلين في معتقلات الأسد الرهيبة، وقد استحوذ على كل ثرواتها، وهي ثروات عظيمة، من بر وبحر وسماء، وتاريخها؟ وكانت غاية الأسد الأساسية هي روح السوري العظيم ولحمه وعظمه، وأهل الشام قوم أعزّة، فحوّلهم إلى مستعبَدين، أسرى الخبز والبطاقة التموينية، التي رُقيتْ فصار اسمها البطاقة الذكية في عصر الابن.

لا يقدم كتاب بيرنهارت هيرودوت "تاريخ التعذيب" تفسيرا شافيا للتعذيب، وإن التعذيب الأسدي لم يُر مثله إلا في محاكم التفتيش، فلم يكن في محاكم التفتيش اغتصاب أطفال كالتي في معتقلات الأسد، أما تفسير التعذيب بالعلل والأمراض مثل السادية، فهي علل فردية تصيب الأفراد، فهل يعقل أن تصاب فئة كلها بوباء السادية؟ في الغالب الأعم أن أسباب التنكيل في معتقلات الأسد هي:

- الانتقام، فالعلويون يعتقدون أن إقطاع السنّة ظلموهم وألجؤوهم إلى الجبال، وسبوا نساءهم واسترقوهن، فانتقموا من الفلاحين والإقطاع جميعا.

- إنَّ الأسد ادّعى الربوبية من غير جهر وإعلان، إنما بالشعارات، ولا يحل ربٌّ مكان رب إلا بقتل رب المربوبين أو استعبادهم، فلا يجتمع سيفان في قراب واحد، ورب أهل الشام هو الله، والله لا يُقتل، لذلك كان الأسد يعتقل ويعذب، فيقرُّ المعتقل بما يريد منه السجان، لكن السجان الجلاد لم يكن يقتنع بردة السوري عن دينه، فيقتله كل يوم. والقتل هو مقلوب الخلق، والخلق من خصائص الآلهة والأرباب، وفي قصة نمرود أنه عفا عن محكومين بالقتل، وعدّ ذلك إحياء لهم.

يبين فيلم العار المصري (إخراج علي عبد الخالق وكتابة محمود أبو زيد) أن الحاج عبد التواب كان يتاجر بالمخدرات، ويسوغ تجارته المحرمة شرعا بأنها نباتات. ويروي فيلم البريء المصري (عاطف الطيب ووحيد حامد) أنّ الدولة تجند العساكر الأبرياء والجهلة لتعذيب أشرف أبناء الوطن وأطهرهم، مدعية أنهم أعداء الوطن. ويظهر فيلم "Pierre point" (العشماوي أو الشنّاق الأخير)، وفيلم الأيرلندي (روبرت دينيرو وإخراج سكور سيزي)، أن المرء يمكن أن يعتاد القتل، ويستمرئ الذبح، فيصبح فعلا معتادا مثل إشعال سيجارة، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه. وتبين لنا قصة عزيز نسين في قصة البرطمة العميقة أن تناول لعقة عسل مغشوش، تصيب البلدة كلها بوباء البرطمة!

إن فيلم جسر على نهر كواي (بالإنجليزية: The Bridge on the River Kwai) ‏وهو فيلم بريطاني من إخراج دافيد لين وإنتاج سام سبيغل عام 1957 استنادا إلى رواية كتبها بيير بول تحمل نفس العنوان، يروي قصة عبودية الإنسان، وهي أن ضابطا مهندسا أسيرا لدى اليابانيين أخلص في بناء جسر سيسير عليه اليابانيون لاحتلال بلد الضباط المهندس الأسير إلى أن يقنعه زملاؤه بتدميره!

- نضيف إلى المنفعة التي ينتفع بها الجندي من رضا قادته عنه، وشعوره بالوطنية الكاذبة، ومتعةَ الصيد والتسلية إلى ما سبق.

لم يدّع حافظ الأسد الربوبية علنا، واعتذر إعلامه مرة عن إحاطة مجموعة من الطلائعيات به والانحناء له، على شكل سوار، فقال: إن الأمر تحية، وليس عبادة، لكن تصرفاته وسلوكه كان سلوك الفراعين، وشعاراته تؤلهه مثل شعار: إلى الأبد؛ المعتقلات جحيمه، والعيش في ظل فردوسه.

لقد ابتدع الأسد، أبا وابنا، فنا ثامنا هو فن تعذيب الكافرين به. استطاعت أمريكا نزع الألوهية عن إمبراطور اليابان، وهو أكرم وألطف وأكرم من الأسد، بقنبلتين نوويتين، ونحو مائة ألف قتيل، وتدمير مدينتين، أما الأسد، فلم ينزع السوريون ألوهيته إلا بنحو مليون شهيد، وتدمير عشرات المدن والقرى، ومئات الآلاف من الأيتام والأرامل والثكالى.

تبيّن تجربة سجن ستانفورد أن فريقا من طلاب جامعة ستانفورد، أخلص في عداوة الفريق الخصم في لعبة عرفت باسم اختبار ستانفورد، وهي لعبة عسكر وحرامية، فكيف لا يظلم فريق رضع عداوة الفريق الخصم منذ ألف سنة أو أزيد، وقد استولى على سلطة لا يستحقها بالمكر والحيلة، وقد تحولت الأوطان إلى سجون، واللعب إجباري، وعلى الطالب أن يختار أحد النجدين: إما قاتل وإما مطلوب، والمخيّر يختار أيسر الخيارين عادة.

x.com/OmarImaromar

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الأسد سوريا معتقل السادية سوريا الأسد معتقل ظلم سادية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

في اجتماع مغلق.. روسيا تنتقد قادة سوريا الجدد "بشدة"

قال مصدران مطلعان لرويترز، الخميس، إن روسيا انتقدت بشدة حكام سوريا الجدد في اجتماع مغلق للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وحذرت من صعود "المتطرفين" هناك وقارنت بين القتل الطائفي للعلويين والإبادة الجماعية في رواندا.

وتأتي انتقادات موسكو لحكام سوريا الجدد في الاجتماع المغلق على الرغم من الجهود التي تبذلها للاحتفاظ بقاعدتين عسكريتين رئيسيتين على الساحل السوري، وهي المنطقة نفسها التي قتل فيها مئات من الأقلية العلوية الأسبوع الماضي.

واندلعت أعمال العنف في السادس من مارس إثر هجوم على قوات الأمن الحكومية الجديدة، وُجهت أصابع الاتهام فيه إلى شخصيات عسكرية سابقة موالية للرئيس السابق بشار الأسد المنتمي للطائفة العلوية.

وأدى هذا الهجوم إلى عمليات قتل واسعة النطاق لعلويين في عدة محافظات.

ودعا الكرملين، الذي دعم الأسد قبل الإطاحة به وفراره إلى روسيا في ديسمبر الماضي، يوم الثلاثاء إلى بقاء سوريا موحدة، مشيرا إلى أنه على اتصال بدول أخرى بشأن الأمر.

لكن تعليقاته في الإحاطة المغلقة لمجلس الأمن الدولي يوم الإثنين، والتي دعا إليها بالاشتراك مع الولايات المتحدة، كانت أكثر حدة، مما يسلط الضوء على استراتيجية موسكو فيما تسعى لإعادة تأكيد نفوذها على مسار سوريا. ولم تُنشر هذه التعليقات سابقا.

وقال مصدران مطلعان على الاجتماع إن المبعوث الروسي فاسيلي نيبينزيا قارن بين أعمال القتل الطائفي والعرقي والإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

ونقلا عنه قوله أمام الحاضرين إن "أحدا" لم يوقف القتل في سوريا.

وعندما سُئل عما إذا كان يشبه العنف في سوريا بالإبادة الجماعية في رواندا، قال نيبينزيا لرويترز: "أقول ما أريد في المشاورات المغلقة، بناء على فرضية أنها مشاورات مغلقة ولا يخرج منها شيء".

وقالت آنا بورشفسكايا، الخبيرة في الشؤون الروسية بمعهد واشنطن، إن موسكو تتخذ احتياطاتها، وذلك عند سؤالها عن سبب توجيه روسيا انتقادات أشد حدة في تصريحاتها بالأحاديث الخاصة مقارنة بالتصريحات العلنية.

وأضافت: "يريدون استعادة نفوذهم في سوريا ويبحثون عن طريقة للنفاذ. إذا بدؤوا بانتقاد الحكومة علنا، فلن يعود هذا عليهم بأي جدوى".

مقالات مشابهة

  • ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟
  • في اجتماع مغلق.. روسيا تنتقد قادة سوريا الجدد "بشدة"
  • مجلس سوريا الديمقراطية: الشرع يكرر ما كان يفعله الأسد
  • حكايات المندسين والفلول في سوريا
  • جيش الاحتلال : 22 طائرة شاركت بالهجوم على جنوب سوريا
  • سوريا.. ضبط 250 ألف حبة كبتاغون في ريف درعا الشمالي
  • أمريكا تقرر إغلاق برنامج مساعدة ضحايا التعذيب وأسر المختفين في العراق التابع للأمم المتحدة
  • “تأملات تحليلية” حول حالة سوريا ما بعد الأسد
  • من يتحمل مسؤولية ما يحدث في سوريا؟
  • الأمم المتحدة: واشنطن تنهي 5 مشاريع منح بينها ضحايا التعذيب بالعراق