يسعى حزب 'بيو تاي' التايلاندي إلى تشكيل حكومة جديدة مع بعض أكبر منافسيه في تصويت برلماني يجرى اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع وعد زعيمه الهارب تاكسين شيناواترا بعودة تاريخية من المنفى الذي دام 17 عاما.

وتخضع تايلاند لحكومة انتقالية منذ مارس/آذار، ويواجه برلمانها الجديد طريقا مسدودا منذ أسابيع بعد أن منع المشرعون المحافظون الفائزين في الانتخابات المناهضة للمؤسسة 'تحرك للأمام'، مما ترك حزب 'بيو تاي' الشعبوي ذو الوزن الثقيل لقيادة جهد جديد.

وافق حزب Pheu Thai، الفائز بخمسة انتخابات على مدى العقدين الماضيين، وهو قوة سياسية أسستها عائلة المليارديرات شيناواترا، على تحالف مثير للجدل يضم حزبين مدعومين من الجيش الذي أطاح باثنين من حكوماته في انقلابات في عامي 2006 و2014.

ويجب أن يقرر مجلس النواب ومجلس الشيوخ المعين من قبل الجيش يوم الثلاثاء ما إذا كان سيؤيد ترشيح سريثا تافيسين لرئاسة الوزراء، وهو قطب العقارات الذي دخل إلى السياسة قبل بضعة أشهر فقط.

وقالت سريثا يوم الاثنين إن حزب حزب بيو تاي فشل في الحصول على الأغلبية المطلقة التي كان يستهدفها، لذا فإن فرصته الوحيدة للحكم كانت بالشراكة مع بعض المنافسين الذين تعهدوا بعدم العمل معهم.

وقالت سريثا، التي تحتاج إلى دعم أكثر من نصف المجلس التشريعي: 'الأشياء التي قيلت خلال الانتخابات كانت شيئا واحدا. لكننا لم نحقق الأغلبية الساحقة حقا، لذلك كان علينا أن نتراجع'.

'نحن لا نكذب على الناس، ولكن علينا أن نكون واقعيين.'

ومن شبه المؤكد أن تطغى على انتخابات يوم الثلاثاء العودة الدراماتيكية المحتملة لتاكسين البالغ من العمر 74 عاما، وهو رئيس وزراء سابق محبوب ومكروه بنفس القدر في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وفر إلى الخارج في عام 2008 لتجنب عقوبة السجن بتهمة إساءة استخدام السلطة، بعد عامين من إطاحة الجيش به بدعوى الفساد وعدم الولاء للنظام الملكي.

ثاكسين، رجل الشرطة السابق وقطب الاتصالات ومالك نادي كرة القدم الإنجليزي الممتاز، فاز بقلوب الملايين من التايلانديين من الطبقة العاملة من خلال هبات شعبوية تراوحت بين الصدقات النقدية والقروض القروية إلى الإعانات الزراعية والرعاية الصحية الشاملة.

لكن صعوده السريع وموجة من الرأسماليين الجدد جعلوه على خلاف مع مجموعة من الملكيين والعسكريين وعائلات المال القديمة، مما أدى إلى صراع مستعصي على السلطة لا يزال مستمرا حتى اليوم.

ويصر تاكسين على أن جميع التهم والادعاءات الموجهة ضده تم تلفيقها لإبعاده عن السلطة، ووعد مراراً وتكراراً على مر السنين بالعودة.

ومن المتوقع أن يتم القبض عليه عند عودته ونقله مباشرة إلى المحكمة العليا لجلسة استماع ثم نقله إلى السجن، بحسب مفوض الشرطة الوطنية.

ومع ذلك، فهو يبدو عازماً وواثقاً على مواصلة العمل خلال هذه الفترة، مع تكهنات واسعة النطاق بأن تحالف حزب  'بيو تاي'  مع أعدائه كان جزءاً من صفقة خلف الكواليس ربما أبرمها ثاكسين للسماح بعودته.

وتنفي حزب  'بيو تاي'  تورط تاكسين في محاولتها تشكيل حكومة، ونفى الزعيم السابق لعدة أشهر التآمر مع الجنرالات الذين قادوا الانقلابات ضده وضد شقيقته ينجلوك شيناواترا في عامي 2006 و2014.

وقال ثاكسين على منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' (تويتر سابقا): 'غدا، الساعة التاسعة صباحا، أريد الحصول على إذن بالعودة للعيش على الأراضي التايلاندية واستنشاق الهواء مع التايلانديين الآخرين'.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: تشكيل حكومة جديدة حكومة انتقالية رئاسة الوزراء عقوبة السجن مجلس الشيوخ

إقرأ أيضاً:

المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو (..)

المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو مدخل الإصلاح وإعادة بناء الدولة، وليس اقتسام السلطة والثروة.

النموذج الحالي للتعامل مع المشكلة قائم على وجود مركز يحتكر السلطة والثروة، وهامش يطالب بالمشاركة. والنتيجة هي صراع وتنافس على السلطة والثروة بلا إطار مرجعي. وبينما يتلاشى المركز، أصبحت هناك هوامش متعددة تطالب بنصيبها من الكعكة، الأمر الذي يؤدي ب”الكعكة” نفسها إلى التفكك.

الحل هو أن يفكر الجميع في إطار وطني، وأن يكون الهدف هو إصلاح الدولة لا تقاسمها. نحتاج إلى بلورة مفهوم السلطة نفسها، لا كشيء يُقتسم ويُؤكل، وإنما كنظام من مؤسسات وقوانين، كشيء يُبنى ليبقى ويستمر بغض النظر عن الأشخاص والجهات، لا كشيء يتم اقتسامه واستهلاكه.

حقيقةً، نحن نتصور السلطة في أعماقنا كغنيمة؛ عقلنا السياسي ما يزال في هذا الطور من التفكير، إذ يرى السلطة كشيء يُغتنم للجماعة أو العشيرة أو الجهة. بينما السلطة من المفترض أن تكون غايتها خدمية في الأساس. فغاية السلطة هي في النهاية توفير الأمن والقانون والخدمات العامة، لا توجد غنائم هنا.

ما هي غايات السلطة؟ وكيف نجعلها تحقق هذه الغايات؟ وكيف نحدد من يشغلون المناصب بأي معايير وأي طرق؟ وكيف نراقبهم ونحاسبهم؟ وكيف نضمن مشاركة كل الشعب في كل ذلك؟ هذه هي الأسئلة الصحيحة التي يجب طرحها في أفق وطني.

نحتاج إلى مرجعيات ومعايير وأهداف عليا، ونحتاج إلى سياسيين لديهم طموح في الحياة أكبر من الحصول على مناصب أو مكاسب لهم ولجماعتهم أو عشيرتهم.

كسياسي، يمكن أن يكون طموحك تأسيس دولة قوية وعظيمة، ويمكن أن يكون طموحك هو الحصول على وزارات ووظائف وامتيازات لك أو لعشيرتك في دولة أو شبه دولة، أيًا كانت.
كمواطن سوداني، يمكن أن تحلم بمكاسب لقبيلتك (قد لا تصلك شخصيًا، ولكنك ربما تريد أن ترى أبناء عمومتك في السلطة لحاجة نفسية لا معنى لها)، ولكنك أيضًا يمكن أن تحلم بأن تكون مواطنًا في دولة عظيمة ومحترمة، دولة تجعلك تشعر باحترامك لنفسك وبقيمتك كإنسان وتشعرك بالفخر.

المشكلة حاليًا هي أننا نفتقر إلى من يقدم هذا الحلم للمواطن في شكل رؤية أو برنامج. لدينا الكثير من الكيانات التي تطرح نفسها في الإطار القديم للصراع على السلطة كغنيمة يتم اقتسامها بين الأقاليم والقبائل، وهي لا تقدم أي شيء. هي تطرح نفسها كفتوة تصارع للحصول على السلطة، لجلبها إلى المنطقة أو القبيلة وكأنها شيء يُؤكل في حد ذاته. لا تسأل عن أي أفكار أو رؤى ولا عن برامج؛ السلطة هنا هي كل شيء وينتهي الأمر بالحصول عليها.

لابد من تجاوز المدخل القديم لقضية السلطة في السودان كشيء يتم اقتسامه، والتفكير فيها كشيء يتم تصميمه وبناؤه لتحقيق غايات محددة لمصلحة الجميع.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • المغرب يطلق خطة طموحة لرفع سعة المطارات إلى 80 مليون مسافر بحلول 2030
  • ماذا وراء تلميحات ترامب المتكررة بشأن ولاية ثالثة؟
  • المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو (..)
  • بيسيرو: الزمالك يتطلع لتحقيق الفوز في لقاء الغد أمام سيتلينبوش
  • مكالمة هاتفية بين الشرع والسوادني.. هذا ما جاء فيها
  • إعلام إسرائيلي: نتنياهو لم يحسم بعد هوية المرشح المقبل لرئاسة الشاباك
  • نتنياهو يعيد النظر في مرشحه لرئاسة “الشاباك”
  • تحذير رئيسة وزراء إيطاليا من أسلمة أوروبا.. ما قصة الفيديو الرائج؟
  • دراسة: الأمهات الجدد يحتجن لساعتين من التمارين أسبوعيا
  • الأهلي يستعيد غياباته.. والهلال يتطلع لفرض كلمته في القاهرة