تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الأحد، أن انهيار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID" على أيدي الرئيس دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك ترك بالفعل فجوات هائلة في الرعاية الصحية الحيوية وغيرها من الخدمات التي يعتمد عليها ملايين الأفارقة من أجل بقائهم.


واستهلت الصحيفة مقالًا لها في هذا الشأن، نشرته في عدد اليوم، بسرد أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ظلت لعقود من الزمان محورًا منفردًا للمساعدات الخارجية الأمريكية حيث تلقت القارة أكثر من 8 مليارات دولار سنويًا، وهي الأموال التي استُخدمت لإطعام الأطفال الجائعين وتوفير الأدوية المنقذة للحياة وتوفير المساعدات الإنسانية في زمن الحرب.
ولكن منذ أسابيع قليلة، أحرق الرئيس ترامب والملياردير المولود في جنوب إفريقيا إيلون ماسك الكثير من هذا العمل وتعهدا بتدمير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تمامًا.. حسب قول الصحيفة. فمن جانبه، كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم أمس الأول: "أغلقوها!"، متهمًا الوكالة بالفساد والاحتيال غير المحددين.
وأضافت الصحيفة أن قاضيًا فيدراليًا أوقف يوم الجمعة بعض محاولات ترامب لإغلاق الوكالة في الوقت الحالي ولكن السرعة والصدمة التي أحدثتها تصرفات الإدارة أدت بالفعل إلى الارتباك والخوف وحتى جنون العظمة في مكاتب الوكالة في مختلف أنحاء أفريقيا، وهي من أكبر الجهات المتلقية لتمويل الوكالة. فقد تم فصل العاملين أو إحالتهم إلى إجازات مؤقتة.
ومع ظهور الحجم الحقيقي للتداعيات، تساءلت الحكومات الأفريقية عن كيفية سد الفجوات الهائلة التي نتجت عن وقف التمويل لدى الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والتعليم، والتي كانت حتى الأسابيع الأخيرة تمولها الولايات المتحدة. وقد شهدت جماعات المساعدة وهيئات الأمم المتحدة التي تطعم الجائعين أو تؤوي اللاجئين تقليص ميزانياتها إلى النصف، أو ما هو أسوأ من ذلك.
وتابعت "نيويورك تايمز" تقول إن الأفارقة العاديين هم من سيدفعون الثمن الأعظم، حيث يعتمد الملايين منهم على المساعدات الأمريكية من أجل البقاء. ولكن العواقب يتردد صداها أيضًا عبر قطاع المساعدات الذي كان بمثابة ركيزة أساسية من ركائز المشاركة الغربية مع أفريقيا لأكثر من ستة عقود. ومع انهيار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، اهتز هذا النموذج بالكامل بشدة.
وقال موريثي موتيجا، مدير برنامج أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، في لقاء أجراه مع الصحيفة:" إن هذا أمر دراماتيكي وذو عواقب وخيمة، ومن الصعب أن نتخيل التراجع عنه"، واصفًا انهيار الوكالة بأنه"جزء من تفكك النظام الذي أعقب الحرب الباردة"..
وأضاف:" في وقت ما، كان الغرب هو المسيطر في أفريقيا. لم يعد الأمر كذلك ".
ويقول خبراء إن التراجع المفاجئ للوكالة سوف يكلف العديد من الأرواح من خلال خلق فجوات هائلة في الخدمات العامة، خاصة في مجال الرعاية الصحية، حيث كانت الوكالة الأمريكية تغطي الكثير من مواردها.
ففي كينيا وحدها، سيفقد ما لا يقل عن 40 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية وظائفهم، كما يقول مسئولون في الوكالة. وفي يوم الجمعة، بدأت العديد من وكالات الأمم المتحدة التي تعتمد على التمويل الأمريكي في تسريح جزء من موظفيها. كما تقدم الولايات المتحدة معظم التمويل لمخيمين كبيرين للاجئين في شمال كينيا يأويان 700 ألف شخص من 19 دولة على الأقل.
ومن بين أكثر من 10 آلافا موظف في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في جميع أنحاء العالم، سيبقى 300 فقط بموجب التغييرات التي تم نقلها إلى الموظفين مساء الخميس الماضي في حين سيبقى 12 فقط في أفريقيا.
وقال كين أوبالو، عالم السياسة الكيني في جامعة جورج تاون في واشنطن:" إن التحدي الأكثر إلحاحًا للعديد من الحكومات ليس استبدال أعضاء الموظفين الأمريكيين أو الأموال، بل إنقاذ أنظمة الرعاية الصحية التي بنتها أمريكا وأضحت اليوم تنهار بسرعة".
وأضاف أوبالو:" أن كينيا، على سبيل المثال، لديها ما يكفي من الأدوية لعلاج الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لأكثر من عام. ولكن الممرضات والأطباء الذين يعالجونهم يتم السماح لهم بالرحيل، والعيادات تغلق أبوابها".
ومضت "نيويورك تايمز" تؤكد أن الأمر قد لا يتوقف عند هذا الحد ؛ حيث يُرجح أيضًا أن تحدث صدمات اقتصادية أوسع نطاقًا في بعض أكثر بلدان العالم هشاشة.. ونقلت عن تشارلي روبرتسون، الخبير الاقتصادي المتخصص في أفريقيا، قوله: إن المساعدات الأمريكية تمثل 15% من الناتج الاقتصادي في جنوب السودان و6% في الصومال و4% في جمهورية أفريقيا الوسطى.. وأضاف:" قد نرى الحوكمة تتوقف فعليًا في عدد قليل من البلدان، ما لم تتدخل دول أخرى لاستبدال الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة ".
وفي المراكز الرئيسية في كينيا وجنوب أفريقيا والسنغال، صُدم مسئولو المساعدات الأمريكية عندما وجدوا أنفسهم مصنفين على أنهم "مجرمون" من قبل السيد ماسك ثم أُمروا بالعودة إلى الولايات المتحدة، وفقًا لثمانية موظفين ومتعاقدين في الوكالة الأمريكية تحدثوا جميعًا بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من الانتقام، في حين منحت إدارة ترامب جميع موظفي الوكالة إعفاءً من دفع الضرائب خلال الفترة المقبلة.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: ترامب ماسك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الأفارقة الوکالة الأمریکیة للتنمیة الدولیة الولایات المتحدة الرعایة الصحیة نیویورک تایمز فی الوکالة

إقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تفرض خيارا مؤلما على سكان غزة

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر جديدة بإخلاء أحياء من مدينة غزة يوم الجمعة، مع استمرار هجومه على القطاع الذي مزقته الحرب، مما وضع الفلسطينيين أمام خيار مؤلم بين البقاء أو الرحيل.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم آدم راسغون من القدس وإياد أبو حويلة من إسطنبول- أن الأوامر استهدفت شرق مدينة غزة، وشملت عدة مناطق حددها الجيش، في خطوة تشير إلى أن بعض الأشخاص بقوا في منازلهم حتى بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالمغادرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2توقعات 3 كتاب بواشنطن بوست عن المحادثات الإيرانية الأميركيةlist 2 of 2محكمة دانماركية ترفض دعوى لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيلend of list

ومنذ انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بين إسرائيل وحماس في مارس/آذار، أصدرت إسرائيل سلسلة من أوامر الإخلاء تغطي ما يقرب من نصف القطاع، مما ترك الفلسطينيين الذين عادوا إلى ديارهم في الشمال، في حيرة من أمرهم بين البقاء في أحيائهم رغم الخطر، أو المغادرة ومواجهة ظروف النزوح البائسة مرة أخرى.

ومع أن الأمم المتحدة ذكرت أن أكثر من 390 ألف شخص نزحوا في الأسابيع الأخيرة، فإن العدد الدقيق للأشخاص المتبقين في مناطق الإخلاء غير معروف، وقال أحمد المصري (26 عاما) وهو من سكان بيت لاهيا في شمال غزة الذي رفض أوامر الإخلاء "لا نريد المغادرة. إلى أين سنذهب؟ إنه أمر مرهق للغاية".

إعلان مخاوف بشأن بقاء الفلسطينيين

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي اجتاح بعض المناطق التي أمر بإخلائها وترك أخرى، وقال بعض الفلسطينيين الذين تجاهلوا أوامر الإخلاء إنهم سيغادرون إذا دخلت الدبابات الإسرائيلية أحياءهم، وقال المصري "أنا أتعامل مع الواقع على الأرض".

وقال أحمد العجلة (30 عاما) وهو من سكان حي أمر الجيش بإخلائه يوم الجمعة، إنه وزوجته وأطفاله الثلاثة فروا إلى غرب مدينة غزة بعد أن شنت إسرائيل غارات على منزلهم، وقال "نشعر بالعجز".

وذكرت الصحيفة بأن الوسطاء العرب والولايات المتحدة حاولوا دون جدوى حتى الآن، سد الفجوات بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، لاستعادة وقف إطلاق النار، وتحقيق تبادل المحتجزين بالسجناء الفلسطينيين، وقد أعربوا عن تفاؤلهم بأن المحادثات ستنتهي باتفاق، وبالفعل أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال التوصل إلى اتفاق جديد دون إعطاء تفاصيل محددة.

وقتل أكثر من 1500 شخص في غزة منذ انهيار وقف إطلاق النار، وأكثر من 50 ألف شخص منذ بدء الحرب، حسب وزارة الصحة في غزة، وقالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن تصرفات إسرائيل في غزة تهدد بشكل متزايد قدرة الفلسطينيين على مواصلة العيش في القطاع.

ومنذ منتصف مارس/آذار، أصدرت إسرائيل 21 أمرا بإخلاء مناطق بغزة، وشنت نحو 224 هجوما على مبان سكنية وخيام، حسب ما صرحت به رافينا شامداساني، المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان، وقالت "إن الموت والدمار والتشريد ومنع الوصول إلى الضروريات الأساسية داخل غزة، والدعوة المتكررة إلى مغادرة سكان غزة القطاع بالكامل، تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل وجود الفلسطينيين كجماعة في غزة".

مقالات مشابهة

  • مسؤول إيراني: تقرير نيويورك تايمز عن موقف المرشد من المفاوضات حرب نفسية
  • أين تقع القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط؟ وما هي التعزيزات التي أرسلها ترامب؟
  • أين تقع القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط وأكبرها في دولة عربية ؟ وما هي التعزيزات التي أرسلها ترامب
  • نيويورك تايمز: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تفرض خيارا مؤلما على سكان غزة
  • نيويورك تايمز تتوقع موافقة إيران على محادثات مباشرة اذا نجحت مباحثات السبت
  • نيويورك تايمز: قادة إيرانيون دفعوا خامنئي لفتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة تفاديًا للحرب الشاملة
  • "نيويورك تايمز": خامنئي سيسمح بمفاوضات مباشرة مع واشنطن إذا نجحت المحادثات غير المباشرة
  • إيران تهدد بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. وواشنطن: تصعيد وسوء تقدير
  • رسوم ترامب.. المستهلكون الأمريكيون يواجهون زيادات حادة فى الأسعار
  • نيويورك تايمز: حماس وواشنطن كانتا تتوصلان لاتفاق لكن إسرائيل عرقلته