زكي طليمات يكشف حكاية ليليان ليفي: خافت من لعنة «غادة الكاميليا» فحلت بها
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
كشف الفنان الراحل زكي طليمات كواليس اللقاء الذي جمعه بالراحلة كاميليا لأول مرة، وكيف أنها لقت نفس مصير «غادة الكاميليا».
وقال طليمات، في تصريحات لمجلة الموعد، الصادرة في مايو من عام 1960: «وقعت عيني عليها لأول مرة وأنا أستقل المصعد إلى مسكني في العمارة الكبيرة، وكان يصحبها شاطر من الشطار، وجرى التعارف على يديه (الأنسة ليليان ليفي، غاوية سينما)، فقلت (تشرفنا)، فعاد ليقول (هتكون البطلة في فيلمي الجديد)، وهنا قلت (مبروك وإن شاء الله تلاقي وقت وتشتغل معايا في المسرح)، وسقط ظل من العجب على وجهها فعلمت أنها فوجئت من كلامي بشيء لم تفكر فيه يوما، وهو المسرح».
يضيف طليمات أن «الشاطر»، ويقصد المخرج أحمد سالم، قدمه إلى كاميليا بوصفه «عميد المعهد العالي للتمثيل ومدير الفرقة المصرية».
يواصل: «بعد أن قدمني لها استطردت أقول وقد ثبت نظري على فتق صغير في ثوبها يقع عند الكتف، إنني أسعى دائما وراء الوجوه الجديدة لأنشط بها الدم الراقد فى المسرح، وأحسست الفتاة باتجاه ناظري إلى كتفها فرفعت يدها تغطي الفتق في ثوبها، وتركت المصعد وأنا أفكر في هذه الهاوية اللطيفة ذات الثوب المثقوب عند الكتف، فقد كانت على جمال ملفت وجاذبية طاغية وإن كان فستانها دون المتواضع».
بعد أيام من هذا اللقاء، تصادف والتقى طليمات بكاميليا من جديد، لكن صورتها هذه المرة كانت قد تبدلت بشكل مفاجئ قال عنه: «مضت أيام قلائل وتشاء المصادفة أن ألتقي بالأنسة ليليان هابطة مع الزميل الشاطر في المصعد، فسقط فكي عجبا، إنها اليوم النموذج للزي الحديث، إنها تسطع بملابس أنيقة غالية، وانتزعت لساني من حلقي وهنأتها على ما تبدو عليه من فتنة وأناقة، ولكن الزميل الشاطر تدخل قائلا اسمها الجديد كاميليا، وكاميليا حاف، فعقبت مداعبا ولماذا لا تسميها غادة الكاميليا؟، فصاحت الفتاه تحتج لا، أنا قريت حكايتها، دي ماتت بالسل».
يختتم طليمات عن كواليس مرض كاميليا: «مرت سنوات وفي منزل صديقتها الراقصة الشهيرة رأيتها لآخر مرة، كانت كاميليا تدفع للزمن قائمة الحساب عن إسرافها، إنها مريضة بالسل وقد نصحها الأطباء بالسفر السريع إلى مصحات سويسرا فى الجبال، لكنها على مرضها تكابد حيرة شديدة، لقد أجَّلت العمل في فيلم جديد تعاقدت عليه من أجل السفر، ولكنها لم تجد مكانا خاليا لها بإحدى الطائرات وستبقى على هذه الحال أسبوعا على الأقل، لكن بعدها رن جرس الهاتف، وكانت خادمة كاميليا تطلب إليها أن تتصل بشركة الطيران، فأسرعت بالخروج، وقد أغمضت عيني حتى لا أرى فاتنة الأمس وقد أصبح مفتونا بها مرض السل، وذكرت غادة الكاميليا وما دار معها من حديث حول هذا الاسم، ومضى يوم وفى صباح اليوم التالى طالعت صحف الصباح تحمل نبأ احتراق إحدى الطائرات وبين ركابها كاميليا، لقد تخلف أحد الركاب لعذر طارئ فانتقلت تذكرته إليها وسافرت بالطائرة التى لقت حتفها مع جميع ركابها، وقد تجهد نفسك متسائلا لماذا تخلف هذا المسافر فجأة عن سفره وكيف أخذت كاميليا مكانه؟ والجواب أن المسافر تخلف عن سفره لأن أيامه فى الدنيا لم تنته بعد، وسافرت كاميليا على غير انتظار لأنها كانت مع الموت على ميعاد».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: غادة الكاميليا
إقرأ أيضاً:
الفن المقتول والرواية المبتورة
#الفن_المقتول و #الرواية_المبتورة _ د. #منذر_الحوارات
ردَّ الكاتب العظيم ومدير المسرح القومي البريطاني ديفيد هير، على قرار مارغريت تاتشر برفع الدعم عن المسرح بكلمات كانت بمثابة درس تجاوز حدود بريطانيا، إن السياح يأتون الى بريطانيا من أجل عمارتنا واسواقنا ومسارحنا، يأتون من أجل الثقافة التي أنتجتها بريطانيا عبر قرون وجسّدها المسرح، ثم أضاف: إن السياحة هي ثاني أكبر صناعة لدينا، فالسائح ينفق المال، والحكومة تجني الضرائب، فهي إذًا لا تدعم المسرح، بل تستثمر فيه، لأنها تدرك أنه ليس مجرد خشبة، بل هو أداة لتسويق بريطانيا، وأداة لتأكيد هويتها، وتحويل قصصها إلى اقتصاد وثقافتها إلى مورد وطني.
من هذه القصة نكتشف أن دعم الفن واجب على الدول، فالأمر أبعد من المال بكثير، فالفن هو المدماك الذي تُبنى عليه حكايات الشعوب وروايات الدول، لا يمكن بدون مسرح ودراما وسينما وأدب وموسيقى، أن تُبنى قصة وطنية تخص كل مواطن، والمؤسف أننا نتعامل مع الفن باعتباره كمالية، متناسين حكمة ديفيد هير، وعلى الرغم من أن الأردن لا يعاني من مشكلة في غزارة التاريخ، فهو مليء بالقصص والحكايات، إلا أنه يفتقر إلى من يحكيها، مشكلته ليست في غياب الهوية، بل في الوسائل التي تجعلها ملموسة ومحسوسة وقادرة على التحرك بانسيابية خارج الكتب والخطابات الرسمية والبيروقراطية الحكومية، وليس هناك أداة أفضل من الفن، وخصوصاً الدراما، للقيام بذلك، فهي الوحيدة القادرة على خلق ذاكرة جماعية وشخصيات تعيش في وجدان الناس لعقود.
لذلك، فإن غياب الدراما الأردنية الجادة ليس مجرد خسارة لصناعة فنية، بل هو تراجع في قدرة الأردن على أن يكون له حضور في الوجدان المحلي وصوت في الفضاء الثقافي العربي، في الماضي وضعت الدراما البدوية الأردن في كل بيت عربي، لكنها اختفت، إما لعجزها عن إحداث النقلة بين الماضي والحاضر المتجدد، أو لأنها فشلت في مواكبة التغيير في المجتمع، أو لأنها لم تتلقَّ الدعم المناسب لمواكبة ذلك التغيير، كل ذلك جعل الأردن بلا نافذة يطل منها على مواطنيه وعلى ملايين المشاهدين العرب، وخسر بالتالي الفرصة في أن يروي حكايته ويتحكم في تشكيل صورته، ليكون جزءاً من السردية العربية، لا مجرد بلد يُذكر فقط في الأخبار، بالتالي، فإن هذا التراجع لا يتعلق بالفن وحده، بل يُعد تراجعًا في الاستثمار في الهوية الوطنية، وفي بناء سردية يلمسها الأردنيون قبل غيرهم.
مقالات ذات صلة أزمة الهويات الأوروبية.. صراع وتحالف 2025/03/10أما الفنانون الأردنيون، فلم تقتصر معاناتهم على قلة الفرص، بل وجدوا أنفسهم خارج المعادلة، إذ انعدمت أمامهم المنصات التي تمنحهم الفرصة ليعبّروا عن أنفسهم، مما دفعهم إمّا للهجرة أو الاعتزال أو القبول بأعمال لا ترقى إلى مستوى إمكانياتهم، وأصبحوا ضحايا الفقر والفاقة، ولا نذكرهم أو نتغنى بهم وبماضيهم إلا عندما يتوفاهم الله، هذه الخسارة لا تقف عند الفنانين فحسب، بل تطال المواطن الأردني الذي افتقد الدراما المحلية، وبات يستهلك الدراما المصرية والتركية والخليجية، والتي – رغم كل الاحترام لها – لن يجد فيها الأردني محتوى يعبر عنه، لا عن لهجته ولا قصصه أو مشاكله وأحلامه أو هويته، وهنا، تُرك ليتبنى هويات الآخرين وتصوراتهم، لأن الفن ليس مجرد تسلية، بل هو أداة لصياغة الوعي وترسيخ الانتماء، وخلق شعور عميق بأن المكان الذي نعيش فيه ليس مجرد جغرافيا وجواز سفر، بل ذاكرة وقصة وهوية، ففي عالم اليوم، لا يكفي امتلاك التاريخ، بل يجب معرفة كيف نحكيه ونسوّقه.
لقد دافع ديفيد هير عن المسرح لأنه جزء من إرث بريطانيا وتاريخها واقتصادها، وبالتالي فإن الدفاع عن الفن، وخصوصاً الدراما في بلدنا، يجب أن يأخذ المنحى نفسه، لأنه دفاع عن حكاية الأردن وصورته في داخله ومحيطه، ودفاع عن هويته، فغيابه يترك فراغًا تملؤه هويات الآخرين، وربما أجنداتهم، وحتى لا نجد أنفسنا لاحقًا على قارعة الطريق، غارقين في الضياع، نبكي الرواية والهوية، ينبغي ألا نقتل الفن، لأن ذلك لن يقف عنده، بل سيطال هويتنا، التي ستصبح مبتورة، غير مكتملة، بلا روح، فالدول باتت تُعرف بفنونها كما تُعرف بحدودها، لذلك، فإن السؤال الذي يجب علينا طرحه لا يجب أن يقتصر على: لماذا تراجع الفن في الأردن؟ بل يجب أن يكون: كيف يمكن إعادته ليكون جزءاً أصيلًا في بناء البلد وهويته، لا مجرد هامش يمكن الاستغناء عنه؟ لأن نتيجة ذلك وخيمة.
الغد