أوروبا تستعد لتوجيه ضربة «بازوكا» لكبرى شركات التكنولوجيا
تاريخ النشر: 7th, February 2025 GMT
يخطط الاتحاد الأوروبي لتوجيه ضربة قوية إلى وادي السيليكون في إطار تدابير انتقامية، إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بفرض تعريفات جمركية على التكتل.
وسيعدّ ذلك أول استخدام لـ«أداة البازوكا» ضمن ترسانة بروكسل التجارية، ما قد يدفع قطاع الخدمات نحو حرب تجارية.
وقال مسؤولان مطلعان على خطط الاتحاد، إن المفوضية الأوروبية تدرس استخدام «أداة مكافحة الإكراه» إذا نشب نزاع محتمل مع واشنطن، ما قد يمكن الاتحاد الأوروبي من استهداف الصناعات الخدمية الأمريكية، خصوصاً كبرى شركات التكنولوجيا.
وقال مسؤول: إن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة»، مشيراً إلى أن أداة مكافحة الإكراه باعتبارها الرد الأكثر صرامة دون أي انتهاك للقانون الدولي.
وتسمح الأداة، التي صاغها الاتحاد الأوروبي إبان فترة الرئاسة الأولى لترامب واستخدمها كرادع ضد الصين، للذراع التنفيذية للكتلة الأوروبية بفرض قيود على التجارة في الخدمات، إذا ارتأت أن بلداً يستخدم التعريفات الجمركية على البضائع لإجباره على إجراء تغييرات في السياسة.
وذكر مسؤولون أن تهديدات ترامب باستخدام التعريفات الجمركية لإكراه الدنمارك على تسليم جرينلاند، والضغط على الاتحاد الأوروبي للتخلي عن إجراءاته ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، أمور تسمح باستخدام هذه الأداة.
وتتيح الأداة، التي لقبها بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي «بازوكا» حينما دخلت حيز التنفيذ عام 2023، للتكتل بالاختيار من بين مجموعة واسعة من التدابير الانتقامية، مثل إلغاء حماية حقوق الملكية الفكرية أو استخدامها التجاري، على سبيل المثال لا الحصر، في تنزيلات البرمجيات وخدمات البث المباشر.
كما تسمح الأداة بحظر الاستثمار الأجنبي المباشر أو تقييد الوصول إلى السوق في صناعات مثل الصيرفة، والتأمين، وخدمات مالية أخرى.
ومع ذلك، حذر مسؤول آخر من أنه، في حين اتسم الاتحاد الأوروبي بالمهارة في التعامل مع التعريفات الجمركية على البضائع، إلا أنه قد يتردد في توسيع نطاق النزاع إلى مجالات أخرى تشمل الخدمات وحقوق الملكية الفكرية.
وأعلن ترامب أنه سيفرض تعريفات جمركية «بالتأكيد» على الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى التدابير التي اتخذتها بروكسل ضد شركات أمريكية للتكنولوجيا، والعجز الكبير في الميزان التجاري في البضائع.
ولم يوضح ترامب أي تفاصيل بشأن الموعد الذي قد يتخذ فيه الإجراءات، أو ما إذا كان يمكن للتكتل أن يتفاوض للحصول على إعفاء مثلما فعلت كندا والمكسيك.
واجتمع وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي الثلاثاء في وارسو لبحث تهديدات الرئيس الأمريكي.
وقال مسؤولون اطلعوا على المناقشات التي دارت خلف الأبواب المغلقة: «إن أغلبية الوزراء أعربوا عن دعمهم لاتخاذ تدابير عقابية إذا اقتضت الضرورة».
وأعلن ماروس سيفكوفيتش، المفوض التجاري الأوروبي، رغبته في التفاوض للوصول إلى طريقة لتفادي التعريفات الجمركية، مضيفاً: «لكن إذا تضررنا، فسنرد بصرامة».
وأشار سيفكوفيتش، إلى أن التكتل لديه عجز كبير مع الولايات المتحدة في تجارة الخدمات برغم تمتعه بفائض تجاري في البضائع.
ويساور بعض الدول الأعضاء قلق من خوض حرب تجارية في وقت يمر فيه النمو الاقتصادي بضعف شديد. وأفاد دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي وعلى علم بالمناقشات: «نحن نرغب في تهدئة التصعيد».
ومن شأن أي رد فعل انتقامي أن يكون متناسباً، وسيكون لزاماً على المفوضية الأوروبية أن تعلن دلائل على الضرر الواقع على صناعات الاتحاد الأوروبي. ويجب أن تسعى المفوضية الأوروبية إلى الحصول على موافقة 15 دولة عضوة على الأقل من بين 27 دولة، ويمكن للمشاورات أن تستغرق أسابيع.
على النقيض، أعلنت كندا والمكسيك التدابير الانتقامية في غضون سويعات من صدور قرار واشنطن بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 25%.
وأعقب ذلك تعليق ترامب للتعريفات التي فرضها على كلا البلدين بدعوى حصوله على التزامات من كندا والمكسيك بمواجهة المهاجرين وكذا تهريب المخدرات.
وقال لوران سان مارتين، وزير التجارة الفرنسي: «إنه برغم وجود أداة مكافحة الإكراه، إلا أن الاتحاد الأوروبي ربما يكون بحاجة إلى تدابير انتقامية أسرع.
وأضاف: «تعد السرعة إحدى المسائل الأساسية، ويجب علينا أن نكون متأهبين بصورة أسرع من المرة الماضية. يجب علينا أن نكون أكثر اتحاداً وأسرع».
وفرض ترامب في مارس عام 2018 تعريفات جمركية قدرها 25% على الصلب و10% أخرى على الألومنيوم.
واستغرقت موافقة الاتحاد الأوروبي على تدابير انتقامية ضد بضائع أمريكية بقيمة 2.8 مليار يورو ثلاثة أشهر.
وأشار دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي إلى وجوب تحرك التكتل على نحو أسرع في حال نشوب أزمة، قائلاً: «انظر إلى ردنا على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أو جائحة فيروس كورونا».
صحيفة البيان
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: التعریفات الجمرکیة الاتحاد الأوروبی تعریفات جمرکیة
إقرأ أيضاً:
شولتس: الاتحاد الأوروبي يستطيع التصرف خلال ساعة إذا فرض ترامب رسوم جمركية
أكد المستشار الألماني أولاف شولتس، أن الاتحاد الأوروبي يستطيع "التصرف خلال ساعة" إذا فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على البضائع الأوروبية.
وفي مناظرة تلفزيونية مع منافسه المحافظ فريدريش ميرتس قبل الانتخابات المقررة في 23 فبراير الجاري، قال شولتش إن "استراتيجيته للتعامل مع الرئاسة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب شملت كلمات واضحة ومحادثات ودية".
وتابع "يجب ألا نخدع أنفسنا. ما يقوله الرئيس الأمريكي هو ما يعنيه"، ومن جانبه، دعا ميرتس الذي يتصدر تحالفه المسيحي المحافظ أحدث استطلاعات الرأي بنحو 30%، إلى استراتيجية أوروبية مشتركة، مؤكدا أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يرد على ترامب بندية على قدم المساواة.
وكانت المفوضية الأوروبية قد حذرت ترامب من أن "الاتحاد الأوروبي سيرد بقوة على أي شريك تجاري يفرض رسوما غير عادلة أو تعسفية على سلع التكتل"، وأكدت أن "علاقتنا التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة هي الأكبر في العالم. هناك الكثير على المحك."
كان ترامب قد أعلن يوم الجمعة الماضي، أنه يعتزم إعلان فرض رسوم جمركية على كثير من الدول في الأسبوع المقبل، في تصعيد كبير لحربه التجارية.
ولم يحدد ترامب الدول التي ستُفرض عليها الرسوم الجمركية لكنه أشار إلى أن هذا سيكون مسعى واسع النطاق قد يساهم أيضا في حل مشكلات الموازنة الأمريكية.
ولم يقدم تفاصيل حول موعد تنفيذ هذه الإجراءات أو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يمكنه التفاوض للحصول على إعفاء، كما فعلت كندا والمكسيك.
وعلى صعيد آخر، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا ينبغي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يضر باقتصاد الاتحاد الأوروبي من خلال التهديد بفرض الرسوم الجمركية لأنه لا يصب في مصلحة واشنطن.
وبحسب روسيا اليوم، أوضح ماكرون، أوروبا حليفتكم. إذا كنتم تريدون من أوروبا أن تستثمر أكثر في الأمن والدفاع، وإذا كنتم تريدون التنمية، وهو ما أعتقد أنه في مصلحة الولايات المتحدة، فلا ينبغي لكم أن تضروا بالاقتصاد الأوروبي من خلال تهديده بفرض الرسوم الجمركية القاسية".
وأشار إلى أن فرض الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى التضخم وارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة.
واعتبر أن "المشكلة" الرئيسية بالنسبة لواشنطن ليست الاتحاد الأوروبي، بل الصين.