لجريدة عمان:
2025-04-03@03:10:12 GMT

النيجر.. وهْم الحرب القصيرة وضرورة الحل الوسط!

تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT

شهد الأسبوع الماضي زخما وتحركات مكثفة على عدة مستويات بالنسبة للتطورات في النيجر خاصة ما يتصل بالاحتمالات المرتبطة بالمسار الممكن أن تسير فيه الأزمة التي تقف الآن في مفترق طرق حاسم يتأرجح بين الخيار العسكري من جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» التي لم تغلق الطريق تماما أمام التفاوض بشأن حل سلمي من ناحية، وبين خيار الحل السلمي الذي يفضّله المجلس العسكري في النيجر ويؤكد في الوقت ذاته استعداده للحوار داخليا وخارجيا مع الاستعداد لمواجهة أي اعتداء تتعرّض له البلاد من ناحية ثانية، فضلا عن تجمع سحب وضغوط تدفع بالنيجر إلى حالة من الصراع الداخلي العسكري بين المجلس العسكري وبين مجموعات موالية للرئيس بازوم بشكل أو بآخر مما يفتح المجال ليس فقط أمام صراع أو حتى حرب أهلية في النيجر، وتمهيد الطريق لتدخل إقليمي من جانب إيكواس يكون مبرره أقوى بالنسبة لحرب إقليمية بالوكالة في واحدة من أكثر المناطق هشاشة واستهدافا.

وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط لعل من أهمها ما يلي:

أولا: من المعروف أن مخاطر الحرب ومآسيها ونتائجها المدمرة لا يعرفها إلا من خاض غمارها عمليا، لذا فإنه من الغريب والمثير للدهشة أن يكون هناك من يروّج للحرب في النيجر ويدعو إلى التدخل فيها بحُجّة «استعادة المسار أو النظام الدستوري في البلاد وبكل الوسائل المتاحة» على حد قول عبدالفتاح موسى مفوض السلام في «إيكواس» وهو ما يعني بوجه عام استعادة الرئيس بازوم لسلطاته التي فقدها بالانقلاب عليه في السادس والعشرين من يوليو الماضي. غير أن هناك مسافة وطريقا غير قصير بين التصريحات التي تستهدف ممارسة الضغوط على الانقلابيين في النيجر وبين التحرك العملي الفعال والملموس على الأرض. ومع الوضع في الاعتبار أن لا أحد اقترب من تفسير المقصود «بعودة المسار أو النظام الدستوري» ولا كيفية عودة الرئيس السابق إلى ممارسة سلطاته الدستورية بعد نحو شهر من الانقلاب خاصة أنه جرت تطورات وتغيّرات قام بها ويواصلها المجلس العسكري، بما في ذلك تعيين حكومة جديدة والإعلان عن فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات والدعوة إلى حوار تشارك فيه كل القوى الوطنية لتحديد ما يمكن عمله في الفترة القادمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يدور بالضرورة حول موقف الرئيس بازوم نفسه من العودة إلى ممارسة سلطاته على دبابات «إيكواس» التي تقف وراءها فرنسا، وهل سيقبل الرئيس العودة على هذا النحو وهل سيتمكن من ممارسة سلطاته على النحو الذي يريد؟ ومن هنا تحديدا يمكن أن يظهر «مفتاح إيجابي» للحوار بين المجلس العسكري وبين «إيكواس» وبين الرئيس بازوم في حال حدوث مفاوضات جادة لإنزال دول «إيكواس» من فوق الشجرة إلى صعدتها بتصعيد موقفها الضاغط على المجلس العسكري وفتح الطريق أمام صيغة خروج مشرف للرئيس بين القوى الداخلية والإقليمية في النيجر وبموافقته وكذلك تركيز المفاوضات القادمة في اتجاه سبل تؤمن الطريق أمام مفاوضات يمكن أن تقود إلى توافق وطني بين القوى الداخلية والإقليمية وتنقذ النيجر من خطر حرب مدمرة لا تقوى عليها دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» التي تعاني من هشاشة اقتصادية وعسكرية تجعل الحرب مقامرة لا يرحب إلا ذوو المصلحة ممن فقدوا نفوذهم كفرنسا، وممن يريدون التمدد في أفريقيا مثل قوات فاجنر الروسية، وممن يبحثون عن نفوذ في دول الجوار مثل نيجيريا، ومن يؤيد دعوتها للتدخل العسكري.

وبالنظر إلى أن دعاة الحرب في «إيكواس» وجدوا ـنفسهم في مأزق فيما يتصل بكيفية النزول من فوق الشجرة فإنهم حاولوا السير في أكثر من مسار تحسبا لأي خيار، وفي هذا المجال واصلت «إيكواس» خطوات الاستعداد للتدخل العسكري في النيجر وذلك باجتماع قادة جيوش الدول الموافقة على التدخل العسكري يومي الخميس والجمعة الماضيين في غانا لبحث واستكمال ترتيبات التدخل العسكري وحتى تحديد يوم التدخل والتجهيزات للتدخل فور صدور الأوامر بذلك، مع التمسك بعدم الإفصاح عن معلومات بهذا الخصوص لممارسة أقصى ضغط على المجلس العسكري الذي بدأ هو أيضا في إعلان الحشد العسكري وتجنيد الشباب في الجيش وإدارة حملة وطنية للحث على الدفاع عن البلاد وزيادة التعاون الدفاعي مع مالي وبوركينافاسو اللتين وفرتا له بعض الطائرات العسكرية لمواجهة أي تدخل من جانب إيكواس.

من جانب آخر، فإن عبدالفتاح موسى مفوض السلم لمجموعة إيكواس حاول إلقاء مسؤولية الاتجاه إلى الحرب على عاتق المجلس العسكري وأن إيكواس تفضل الحل السلمي «ولكننا مضطرون لذلك بسبب تعنت المجلس العسكري» وأنه «لا توجد أي قوى أجنبية تُملي علينا القرارات» كما أكد «أن أي تدخل عسكري سيكون قصير الأجل» وأن ما نريده هو «عودة النظام الدستوري وإطلاق بازوم». ومن خلال السياق العام يمكن أن يكون إطلاق سراح بازوم ضمن مجموعة عناصر تهيئ لمفاوضات سلمية يحتاجها الجميع في الواقع بما فيها النيجر وإيكواس. أما محاولة التهوين من الحرب عبر الإشارة إلى أنها ستكون قصيرة فإنه «خطيئة كبرى» ومتكررة للأسف لأنه يمكن لأحد أطراف المشكلة أن يشعل الحرب ولو بدفعات طلقات عبر الحدود ولكنه لا يمكنه وحده إنهاء الحرب عندما يريد، ولنا فيما يجري من حولنا نماذج عملية عديدة ومكلفة ومدمرة لم تتوقف منذ سنوات؟

ثانيا: أنه بالرغم من تهليل البعض للحرب التي ستفتح الطريق أمام حرب إقليمية في غرب أفريقيا لا يستطيع أحد أن يحدد نهايتها مسبقا، فإن التحركات السياسية في الأيام الأخيرة فتحت في الواقع ثغرة قد تكبر على الأرجح للدفع نحو التمهيد لمفاوضات بين المجلس العسكري في النيجر وإيكواس. فمما له أهمية ودلالة أن الجنرال عبدالرحمن تياني انتقد عقوبات إيكواس ضد النيجر وقال إنها «تخنق النيجر وتهدف إلى تقسيمها»، وأكد بعد زيارة وفد إيكواس للنيجر يوم السبت الماضي انفتاح النيجر على الحوار ونفى الرغبة في السيطرة على الحكم ودعا إلى حوار وطني شامل خلال شهر لإدارة المرحلة الانتقالية ومدتها ثلاث سنوات ووضع أسس دستورية جديدة «وهذه التصريحات التي اقترنت بمقابلة وفد إيكواس للرئيس بازوم تحمل مؤشرات إيجابية ومفيدة حول رغبة المجلس العسكري في السلام وحول وجود تصوُّر عملي لديه لإنهاء المرحلة السابقة ووضع أساس دستوري جديد ينهي في الواقع الدعوة لاستعادة النظام أو المسار الدستوري وهو الورقة التي يرفعها إيكواس كمبرر للتدخل أو للتهديد به. يضاف إلى ذلك أن رئيس الوزراء التقى وفد إيكواس أكد يوم السبت لصحيفة نيويورك تايمز أنه «لن يتم إلحاق أي أذى بالرئيس بازوم» وهو تصريح مهم في الإعداد للفترة القادمة إذا تغلب صوت العقل كما هو مأمول.

ثالثا: أنه في ظل صراع المصالح والنفوذ الإقليمي والدولي في غرب إفريقيا وصلت السفيرة الأمريكية الجديدة «فيتزجيبون» إلى نيامي عاصمة النيجر السبت الماضي لتمارس مهماتها برغم عدم تقديم أوراق اعتمادها بعد، فإن مما له أهمية وتأثير كبيرين أن «مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي يرفض أي تدخل عسكري في النيجر وأن الحل لا ينبغي أن يكون عسكريا أو عقابيا لحلحلة الوضع في النيجر» ونظرا لمكانة مجلس السلم والأمن الإفريقي على إفريقيا ودولي فإن ذلك يدعم في الواقع الخيار السلمي الذي سيتم البحث حول معطياته وشروطه خلال الأيام القادمة بغض النظر عن المناورات والضغوط على هذا الجانب أو ذاك، خاصة أن المجلس العسكري يعمل بنشاط لدعم التأييد الشعبي له واستثمار الفجوة الكبيرة بين فرنسا وشعب النيجر وتقديم الانقلاب على أنه عمل وطني لصالح حاضر وشعب النيجر. غير أن هناك جهات بدأت تدعم تكوين جماعات ومنظمات محلية داعمة لبازوم لتكون أوراقا داخلية تستخدم في الحرب بالوكالة في حالة الضرورة أملا في دعم فرنسي عسكري ومادي ومن ثم تخريب النيجر بأيدي أبنائه في النهاية ولعل النيجر تنجو من ذلك إذا نجح العقلاء؟

د. عبدالحميد الموافي كاتب وصحفي مصري

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المجلس العسکری الرئیس بازوم العسکری فی فی النیجر فی الواقع من جانب

إقرأ أيضاً:

اتحاد القيصر للآداب والفنون يعلن نتائج مسابقة القصة القصيرة : الأردن وتونس يتصدران المركز الأول

#سواليف

في شهر الخير نظم #القيصر_للآداب والفنون مسابقته الأدبية الدولية الثانية خلال هذا الشهر والذي بدأه بمسابقة المقالة الأدبية وختمه بمسابقة #القصة_القصيرة والقصة القصيرة جدا وحيث صرح رئيس الاتحاد الأديب رائد العمري بأنّ هذه السنة هي السنة الخامسة على التوالي التي تقام فيها مسابقات القيصر الأدبية الدولية في شهر رمضان المبارك حيث أضاف بأنّ #المسابقة الثالثة ستكون للخاطرة الأدبية والتي ستنطلق من منتصف شهر نيسان، وتهدف مسابقة القصة إلى إبراز دور السرد القصصي في نقل الثقافة والأدب والحضارة وبيان جماليات اللغة وكذلك التعرف على بعض العادات والتقاليد في الدول العربية من خلال ما يكتبه أبناؤها ، كما تهدف لإبراز كتاب القصة وصقل مواهب آخرين من عشاق القصة القصيرة تأسيا بأن القرآن الكريم أولى القصص أهمية كبيرة وقدمه على سواه من الفنون الكتابية.

وقد اشترك في هذه المسابقة مئة وتسعة وتسعون مشاركا مثلوا ست عشرة دولة هي :” الأردن، فلسطين، مصر، الجزائر، تونس، ليبيا، سورية، عُمان، المغرب، العراق، اليمن، السودان، السعودية، الإمارات، تشاد، تركيا* وقد تشكلت لجنة التحكيم من كل من : “الأديب حسن أبو قطيش والشاعرة إيمان زيادة من الأردن ، والأديبة د. نجيمة الرضواني من المغرب، والأديبة سائدة محمد من فلسطين، وبرئاسة الأديب رائد العمري”

وكما اعتاد رئيس الاتحاد العمري بأن يكون إعلان النتائج بالبث المباشر فقد تم ذلك في ليلة عيد الفطر بعدما أنهى المحكمون لمدة أسبوع قراءة النصوص وتمحيصها ورصد الدرجات لكل مشاركة مجهولة الهوية إذ تصلهم المشاركات من غير أسماء أو أي إشارة تدل على اسم وهوية ودولة المشارك حفاظا على الحيادية وعدم تغليب العاطفة ، هذا وقد تبين تساوي عدد من المشاركين في ذات المركز ومجموع الدرجات لذلك أعلن القيصر جميع أسماء الفائزين في المراكز الست الأوائل حيث تصدرت الأردن وتونس المركز الأول حيث فاز فيه كل من الكاتبين: الأردني نوح الصرايرة والتونسي محمد أمين الربعي، فيما حصد المركز الثاني كل من الكتاب : الفلسطيني معتصم عادل والسورية نور علوش واليمنية وفاء عمر بن صديق والأردني محمد علي الصمادي، بينما جاء في المركز الثالث كل من الكتاب: الليبية كريمة صالح والجزائرية أسماء غطاس والمغربي مصطفى ملح والأردنية د.نادية أبو عودة، وأما المركز الرابع فكان من نصيب الكتاب: الليبي عبدالسلام بلقاسم والمصريتين أسماء عبد الراضي وهناء السكاكري والسورية غفران أحمد سويد ، في حين جاء المركز السادس لستة كتاب هم : الجزائريين عمراني عبد العزيز وزغواني سمية والسوريين محمد نور صالح “نور كوران” و رنيم خالد رجب والمصرية حنين عمران محمد والأردنية ناديا بني سلامة ، ختاما مع المركز السادس الذي زادت عليه المنافسة فبلغه من الكتاب كل من: السعوديين محمد جبران و د.سارة الأزوري والسودانية أبية الهادي علي والأردنية كاترين شخاترة والمغربي هشام أتوليك والسورييتين سوزان اللبابيدي و ريم علي حسن واليمنية عيشة صالح محمد والمصريين عمر عماد يونس و محمد غندور والجزائريين فضيلة بن دعاس و أسماء أقيس و وهيبة كساسرة.

مقالات ذات صلة   تصادم مذنب بشراع جاك ..(مقطع مسلسل من قنابل الثقوب السوداء) 2025/03/31

فيما صرّحت عضو لجنة التحكيم المغربية د نجيمة الرضواني: لقد سرّني أن أنضم لفريق تحكيم مسابقات القيصر الدولية ، وما أثلج صدري هو نزاهة وآلية التحكيم وفق أسس ثابته وسرية المشاركة وجهلنا بالمشارك فنحن نحكم النصوص بعيدا عن معرفة من كتبها لتحقيق الحيادية، وما حجم هذا الازدحام للمشاركة في مسابقات القيصر إلا دليل على أهمية وسمعة اتحاد القيصر للآداب والفنون ممثلا برئيسه الأديب رائد العمري والقائمين عليه..

فيم أشار الفائز بالمركز الأول من تونس الكاتب محمد الربعي: إنني فخور في هذا التتويج بفوزي بالمركز الأول مع الكاتب الأردني نوح صرايرة، وهذا فخر لي ولكتاب بلدي ، ويدلُّ أيضا أنّ هذه المسابقة حقيقية وغير محتكرة وخاصة بعدما تابعنا النتائج التي كان الفوز فيها من مختلف البلدون المشاركة دون أي تحيز..

في حين أن أصغر الفائزين المصرية حنين عمران ١٦سنة والتي جاءت في المركز الخامس قالت : “بصراحة، ما زلت لا أصدق أنني فزت! كنت سعيدة جدًا عندما جاء في النتائج اسمي ‘الكاتبة حنين’ لأنه لم يقلها لي أحد من قبل. الكثيرون يظنون أن الكتابة مجرد تفاهة ولا يقدرونها، لكن الفوز في هذه المسابقة يعني لي الكثير. فشكرًا جزيلًا للقيصر وللأردن على هذه الفرصة الرائعة، وعلى تقديركم للمواهب الشابة. هذه الجائزة ليست مجرد فوز، بل دعم كبير لكل من يؤمن بشغفه.

مقالات مشابهة

  • تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب
  • النيجر: الإفراج عن عشرات المعتقلين والإبقاء على الرئيس بازوم
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • الرئيس عون: للثقة بالبلد وضرورة مواكبة التطور التكنولوجي
  • مسابقة الأفلام القصيرة للتراث اللبناني في جامعة الروح القدس
  • النيجر تسحب قواتها من تحالف مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد
  • "الطفولة والأمومة" يشكر صناع مسلسل "لام شمسية" على الرسالة التي حملها طوال مدة عرضه
  • اتحاد القيصر للآداب والفنون يعلن نتائج مسابقة القصة القصيرة : الأردن وتونس يتصدران المركز الأول
  • عائلات الأسرى الإسرائيليين: الحرب عبثية وصفقة شاملة هي الحل الوحيد
  • نيويورك تايمز تكشف تفاصيل خفية عن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا