وزير النفط العراقي يزور تركيا لبحث استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
أفاد مصدر بمكتب وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، اليوم الاثنين، بأن الوزير وصل إلى العاصمة التركية أنقرة لبحث عدة قضايا منها استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.
ووفقا لوكالة "رويترز"، قال مسؤول نفطي إن الوزير العراقي سيلتقي مع نظيره التركي لبحث قضايا الطاقة وعلى رأسها استئناف تصدير النفط العراقي عبر جيهان.
وأوقفت تركيا صادرات العراق البالغة 450 ألف برميل يوميا عبر خط أنابيب "العراق-تركيا الشمالي" في 25 مارس، بعد حكم في قضية تحكيم صادر عن غرفة التجارة الدولية.
وكان العراق قد رفع الدعوى أمام هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس عام 2014، وكانت تتعلق بدور تركيا في تسهيل صادرات النفط من كردستان العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد.
وتقول الحكومة الاتحادية العراقية إن شركة "سومو" المملوكة للدولة، هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة صادرات الخام عبر ميناء جيهان.
وقال العراق إن أنقرة وشركة "بوتاش" التركية الحكومية للطاقة، انتهكتا أحكام اتفاق خط الأنابيب العراقي التركي الموقع في عام 1973 عبر نقل وتخزين النفط من كردستان وتحميله على ناقلات في جيهان دون موافقة بغداد.
وتريد تركيا التفاوض على حجم التعويضات التي أمرت هيئة التحكيم أنقرة بدفعها، كما تطلب توضيحا بشأن قضايا التحكيم المنظورة الأخرى.
وقال مسؤول بوزارة النفط مقرب من عمليات تصدير النفط في شمال العراق: "وزير النفط العراقي موجود في تركيا لبحث العقبات التي تعوق استئناف صادرات النفط وكيفية حل القضايا العالقة".
وأمرت هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية تركيا بدفع تعويضات إلى بغداد بقيمة 1.5 مليار دولار تقريبا عن الصادرات غير المصرح بها والتي خرجت من إقليم كردستان العراق بين عامي 2014 و2018.
وأضاف المسؤول "ستركز المناقشات على التعويضات الواردة في حكم هيئة التحكيم وقضايا التحكيم المنظورة ضد أنقرة".
المصدر: رويترز
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أخبار العراق أنقرة الاقتصاد العالمي الحكومة العراقية النفط والغاز بغداد النفط العراقی صادرات النفط
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.