قصّة التدخل الفرنسي الذي كاد أن يحصل في النيجر.. ولم يحصل
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، نقلاً عن "مصادر فرنسية ونيجيرية"، تفاصيل حول تدخل عسكري فرنسي في النيجر، كاد أن يحصل لكنه لم يحصل في النهاية، فلماذا وكيف تراجعت باريس في اللحظة الأخيرة؟
تقول الصحيفة إن حسومي مسعودو، الذي كان وزير الخارجية في حكومة النيجر قبل الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، وقّع على وثيقة تعطي لفرنسا الإذن بالقيام بعملية عسكرية لتحرير بازوم بعد ساعات من الإطاحة به.
كما وقّع قائد الحرس الوطني ميدو غيرو، باسم رئيس الأركان النيجري عبدو صدّيقو عيسى، على وثيقة مماثلة، وذلك لأن فرنسا اشترطت أن يكون أي طلب بتدخّلها مكتوباً.
وبدأ الجانبان يحضّران لعمل عسكري فيما كان عبد الرحمن تياني قائد المجموعة التي أطاحت ببازوم يجري محادثات في الساعات الأولى بعد الانقلاب مع الرئيس الأسبق محمد ايسوفو الذي تدخل كوسيط. وتحادث ايسوفو أيضاً مع بازوم، لكنه لم يستطع إقناع تياني بالإفراج عن الرئيس الذي أطاح به للتوّ، علماً أن الرئيس الأسبق هو الذي كان عيّن تياني قائداً للحرس الرئاسي قبل اثني عشر عاماً. وبعد ذلك دُعي عدد من الجنرالات والمسؤولين الكبار في الجيش للانضمام إلى المحادثات، وفجأة انضمّ معظم هؤلاء إلى المجموعة العسكرية التي أطاحت ببازوم وظهروا أمام وسائل الإعلام خلال الإعلان عن تشكيل "المجلس الوطني لحماية الوطن".
ويقول أحد المقرّبين من بازوم إن الفرنسيين بدأوا يستعدّون لعملٍ ما، حيث كان لا يزال ممكناً أن تنقلب الأمور لصالح سلطات النيجر الشرعية. ووصلت قوات فرنسية إلى مبنى القيادة العامة للحرس الوطني في نيامي عند الرابعة من فجر الخميس في السابع والعشرين من يوليو، أي بعد ساعات من وقوع الانقلاب في السادس والعشرين منه. وكانت هذه القوات عبارة عن أكثر من عشر مركبات عسكرية وعدد من المروحيات التي كانت جاهزة للعمل العسكري.
ويضيف المصدر نفسه أن الفرنسيين أبلغوا الدائرة المحيطة برئيس النيجر المخلوع أنهم في جهوزية تامّة للشروع في عملية تعيده إلى السلطة دون تعريضه لأي أذى خلال العملية، لكن الرئيس نفسه اعترض على ذلك واتّصل بقائد العمليات الفرنسية في النيجر طالباً إليه عدم التدخل عسكرياً. "هو يؤمن كثيراً بالحوار، وهذه المرّة أيضاً كان يعتقد بجدوى الحوار مع الذين انقلبوا عليه، هو الذي عطّل كل شيء"، كما نسبت صحيفة "لوموند" لأحد مساعديه.
بعد ذلك، ومع مرور الوقت، بدأ الفرنسيون أنفسهم يتردّدون، خصوصاً مع انضمام أقطاب من القيادة العسكرية التي كانت مؤيدة للرئيس إلى المجموعة التي انقلبت عليه، ومن بين هؤلاء مثلاً رئيس الأركان صدّيقو عيسى ميدو الذي كانت وُقّعت باسمه وثيقة تعطي الإذن لفرنسا بالتدخل، يضيف المصدر نفسه.
وبرّر الفرنسيون حينها، على لسان مصدر منهم، تردّدهم ثم تراجعهم عن العملية العسكرية بالقول: "كان ينقص شرط لا بدّ منه للقيام بها، كان يمكننا أن ندعم قوات النيجر الشرعية ولكن بالتأكيد ليس وحدنا، فهذا ليس ممكناً، نحن لسنا في بلدنا، أفريقيا ليست لنا"، وكان ذلك تلميحاً واضحاً إلى عدم رغبة فرنسا في القيام بعملية عسكرية من دون دعم الولايات المتحدة، أو على الأقلّ من دون موافقتها.
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News النيجرالمصدر: العربية
كلمات دلالية: النيجر
إقرأ أيضاً:
التقاليد الصحراوية تتألق في ضيافة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي
زنقة 20 | علي التومي
استقبلت عاصمة الاقاليم للمملكة، في أجواء احتفالية راقية، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي في زيارة رسمية تعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، لكن ما ميّز هذا الاستقبال لم يكن فقط بعده السياسي والدبلوماسي، بل أيضًا الطابع الثقافي الفريد الذي تجلى في أدق تفاصيل الحفل، حيث أشرف على تنظيمه فريق مغربي مئة بالمئة، نجح في إبراز غنى التراث المغربي، خصوصًا التقاليد الصحراوية الأصيلة.
ومنذ اللحظات الأولى للحفل، عاينت كامرة جريدة Rue20 تنظيم كان قد تم بعناية فائقة، حيث زينت الفضاءات بلوحات فنية تعكس الهوية المغربية، وتنوعت الفقرات بين عروض موسيقية تقليدية تؤرخ لعمق الثقافة الصحراوية ومجموعات موسيقية مغربية أبدعت في أداء مقطوعات امتزج فيها الطرب الأصيل بالإيقاعات الصحراوية.
كما تم تصميم الديكور بأسلوب يعكس أصالة التقاليد المغربية، حيث تم توظيف الزرابي الصحراوية والخيام التقليدية، إلى جانب تصاميم مستوحاة من العمارة المغربية العريقة. كما ظهر الحاضرون بزي مغربي أصيل، سواء من خلال الجلباب المغربي الأنيق أو الدراعة الصحراوية ذات الطابع الملكي، مما أعطى للحفل رونقًا خاصًا.
وكان رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي منبهرًا بالمراسم التي جرت وفق تقاليد الضيافة المغربية العريقة، حيث تم تقديم الشاي الصحراوي وفق الطقوس التقليدية، إلى جانب مأكولات مغربية أصيلة تعكس تنوع المطبخ المغربي.
ولم يكن هذا الحدث ، مجرد حفل استقبال رسمي، بل كان أيضًا رسالة ثقافية قوية، مفادها أن المغرب قادر على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن تراثه الصحراوي جزء لا يتجزأ من هويته الوطنية التي تزداد إشعاعًا في الساحة الدولية.
وكانت مدينة العيون كبرى حوضر الصحراء المغربية قد شهدت حدثًا دبلوماسيًا بارزًا تمثل في زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، في خطوة تعكس عمق العلاقات المغربية الفرنسية، حيث تميزت كواليس هذا الحدث التاريخي بخلية نحل يقودها ابن المغرب الحسين لمنور، الذي أثبت جدارته في تنظيم الفعاليات الوطنية الكبرى، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتأتي هذه الزيارة لثاني شخصية فرنسبة رفيعة المستوى في سياق دعم فرنسا لمغربية الصحراء، حيث أعلن لارشيه عن نية بلاده تعزيز حضورها الدبلوماسي والثقافي في المنطقة، مع إمكانية افتتاح تمثيل قنصلي في المستقبل القريب .