في تصريح خاص لـ"الوفد".. الدكتور وائل الرفاعي يتحدث عن المشروع القومي للمعد النفسي الرياضي
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
أكد الدكتور وائل الرفاعي رضوان، أستاذ علم النفس الرياضي بكلية علوم الرياضة بنين – جامعة حلوان، والمعد النفسي للمنتخبات الوطنية، وعضو اللجنة العلمية العليا لوزير الرياضة لإعداد البطل الأولمبي، في تصريح خاص لـ"الوفد"، أن مصر تُعد من الدول الرائدة في مجال علم النفس، وخاصة علم النفس الرياضي، حيث تمتلك العديد من الكوادر العلمية المتخصصة التي ساهمت في تطوير أبحاث وتطبيقات فريدة على مستوى العالم.
وأوضح أن مجال علم النفس الرياضي يشمل تدريب المهارات النفسية الأساسية مثل الاسترخاء، والتصور الذهني، والثقة بالنفس، والتركيز، وإدارة القلق والانفعالات أثناء المنافسات. ومن هنا نشأت فكرة المشروع القومي للمعد النفسي الرياضي، التي جاءت استجابة لملاحظة وزير الشباب والرياضة، الأستاذ الدكتور أشرف صبحي، خلال أولمبياد طوكيو 2020، حيث ظهر تأثير الضغوط النفسية على اللاعبين المصريين، مما أدى إلى خروج البعض منهم في الأدوار الأولى. وبناءً على ذلك، تم اقتراح المشروع من قِبل مجموعة من الخبراء المتخصصين في علم النفس الرياضي، وهم: الدكتور محمد العربي، الدكتورة ماجدة إسماعيل، الدكتور أحمد صلاح، الدكتور وائل الرفاعي، والدكتور وليد جبر.
وأشار الدكتور وائل الرفاعي إلى أن المشروع تم تنظيمه وفق خطة علمية تشمل أربعة مستويات رئيسية، تهدف إلى إعداد كوادر متخصصة من حملة الماجستير والدكتوراه في علم النفس الرياضي، وقد تم بالفعل تخريج الدفعتين الأولى والثانية. وشملت عملية التأهيل اختبارات واسعة على مستوى جميع محافظات مصر، تضمنت تقييمات لمهارات التواصل، والقيادة، إضافةً إلى تدريبات متخصصة في الاسترخاء، والتصور الذهني، وتعزيز الثقة بالنفس، والتركيز، وإدارة الضغوط النفسية، والذكاء الانفعالي في المواقف الحرجة، إلى جانب إدارة الوقت أثناء المباريات، والمباراة العقلية، واليقظة الذهنية وغيرها من المهارات الضرورية للرياضيين.
وأكد الدكتور الرفاعي أن هذا المشروع يُعد فكرة رائدة على مستوى العالم، حيث ساهم من خلال التعاون مع الاتحادات والمنتخبات الوطنية والمشاريع القومية لوزارة الشباب والرياضة في تحقيق نتائج متميزة. فقد تم تطبيقه على منتخبات المصارعة، ورفع الأثقال، وغيرها من الرياضات، بالإضافة إلى مشروع "كابيتانو مصر"، مما أثمر عن إعداد أبطال حققوا ميداليات أولمبية وعالمية.
وختم الدكتور وائل الرفاعي تصريحه لـ"الوفد" بالتأكيد على أهمية استمرار دعم هذا المشروع وتوسيع نطاقه لضمان تحقيق المزيد من النجاحات الرياضية المصرية على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالجانب النفسي في الرياضة أصبح ضرورة ملحة لتحقيق التميز والمنافسة على أعلى المستويات العالمية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الخبراء المتخصصين المشروع القومي للمعد النفسي علم النفس الریاضی
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu