استراتيجية ترامب.. إرباك الجميع لكسب كل شيء
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، محملًا برؤية أكثر تطرفًا وأجندة سياسية تفيض بالجرأة والاندفاع. على الرغم من أنه يبدو وكأنه يسير بلا ضوابط، إلا أن تحركاته ليست وليدة اللحظة، بل تنبع من عقلية سياسية تمزج بين الشعبوية العدوانية، والفكر التجاري القائم على المكسب والخسارة، والبحث عن النفوذ بأقصى درجات البراجماتية.
يتميز ترامب بشخصية مركبة تمزج بين الاستفزاز العلني والدهاء السياسي، مستندًا إلى أسلوب غير تقليدي يجعله دائمًا في موقع المبادر والمسيطر. فهو يتقن لعبة خلق الأزمات ثم استثمارها لمصلحته، مستخدمًا أسلوب "الصدمة والترويع" ليضع الجميع في حالة دفاعية مستمرة. لا يمكن تصنيفه كسياسي كلاسيكي، بل هو أقرب إلى قائد شركة عملاقة يعتقد أن الدول تدار كما تدار الصفقات، حيث لا يوجد ولاء دائم، بل مصالح متغيرة.
ولا يملك ترامب رؤية ثابتة، لكنه بارع في تحويل الأزمات إلى أدوات ضغط. من خلال إعلانه خططًا كبرى مثل إعادة النظر في قناة بنما، أو فرض ضرائب خانقة على كل الدول، أو تهديد حلف الناتو، ينجح في دفع خصومه إلى حالة ارتباك، مما يمنحه حرية فرض شروطه على طاولة المفاوضات.
وفي حالة مصر والأردن، لم يوجه تهديدًا مباشرًا، لكنه لجأ إلى التلاعب بالمشهد الدولي، محاولًا إقناع الجميع بأن رفض الدولتين تهجير الفلسطينيين يفرض عليهما مسؤولية إيجاد "حل بديل"، دون أن يدخل في مواجهة مباشرة معهما.
وبدلًا من التعامل مع حلفائه التقليديين على أنهم شركاء استراتيجيون، قرر ترامب معاملتهم كعملاء مطالبين بالدفع مقابل الحماية. فكرة "الدفع مقابل الأمن" ليست مجرد شعار، بل تعكس نظرته التجارية للعلاقات الدولية، حيث تتحول التحالفات إلى معاملات مالية بحتة. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل حلف الناتو إذا استمر ترامب في الضغط على أوروبا للتمويل، ما قد يدفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل أمنية.
وعلى الرغم من عدوانيته الظاهرة، لم يظهر ترامب حتى الآن تحديًا واضحًا لروسيا، مما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة. هل يعود ذلك إلى تفاهمات خفية؟ أم أنه يرى في موسكو عامل توازن استراتيجي يمكنه استغلاله ضد الصين وأوروبا؟ في كل الأحوال، ترامب ليس رجلًا عشوائيًا، بل يختار معاركه بدقة ليضمن أنه لا يخوض أي مواجهة دون مكاسب محسوبة.
فالتعامل مع نهج ترامب السياسي يحتاج إلى استراتيجيات مبتكرة وذكية تحول نقاط قوته إلى نقاط ضعف يمكن استغلالها ضده، مثل إعادة توظيف استراتيجيته ضده فهو يعتمد على مبدأ الصدمة لإرباك خصومه لكن يمكن للدول الأخرى استخدام الأسلوب ذاته عبر مبادرات دبلوماسية واقتصادية مفاجئة تجعله في موقف الملاحق بدلًا من المهاجم، وبناء تحالفات موازية، فيمكن للدول المتضررة من سياساته إنشاء شراكات اقتصادية وأمنية جديدة تقلل من الاعتماد على الولايات المتحدة مما يحد من قدرته على فرض شروطه، واستثمار الرأي العام الأمريكي، فرغم قوته يظل ترامب بحاجة إلى دعم الداخل الأمريكي، لذا على الدول المتضررة التأثير على الرأي العام الأمريكي عبر وسائل الإعلام واللوبيات السياسية لتشكيل ضغط داخلي عليه، والمناورة الاقتصادية فبما أن ترامب يعتمد على العقوبات والرسوم الجمركية فإن تطوير شبكات تجارية بديلة قد يقلل من نفوذه الاقتصادي ويحد من تأثير سياساته.
ومهما كان الموقف من سياساته لا يمكن إنكار أن ترامب يجيد تحريك رقعة الشطرنج السياسية بطريقة غير متوقعة، فالبعض يرى فيه زعيمًا غير تقليدي يقلب المعادلات بينما يراه آخرون تهديدًا للاستقرار العالمي، لكن المؤكد أن التعامل معه يتطلب ذكاءً استراتيجيًا وليس مجرد ردود فعل تقليدية.. والسؤال الذي يبقى مطروحًا هل سيستطيع العالم احتواء ترامب أم أنه سيفرض قواعده الجديدة دون مقاومة حقيقية؟.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: استراتيجية ترامب دونالد ترامب
إقرأ أيضاً:
إلهام أبو الفتح تكتب: وماذا نحن فاعلون؟!.. فيديو
استعرضت الإعلامية عبيدة أمير، ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، مقال للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع «صدى البلد»، المنشور في صحيفة «الأخبار» تحت عنوان: «وماذا نحن فاعلون؟!».
وقالت إلهام أبو الفتح: قرار صادم جديد للرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم وتعريفات جمركية جديدة على عدد من الدول الدول مثل كندا والمكسيك والصين والاتحاد الأوروبي وأكثر من ٢٠٠ دولة اخري، الرسوم تتراوح بين ١٠٪ الي ٤٩٪ في خطوة أثارت صدمة كبيرة في الأسواق العالمية.
ولم تمر ساعات
على إعلان القرار حتى بدأت ردود الفعل تتوالى، وبدأت آثار الزلزال الاقتصادي تظهر بوضوح، أولها كان هبوطًا حادًا في الأسهم الأمريكية بنسبة 5%، وخسائر تجاوزت 2 تريليون دولار في يوم واحد فقط، في مشهد وصفه كثيرون بأنه "كارثة اقتصادية" ضربت البورصات الأمريكية والأوروبية معًا.
أوروبا من جهتها لم تصمت، وبدأت بسرعة في تجهيز إجراءات مضادة للرد على هذه التعريفات الجمركية، معتبرة أن هذه الخطوة ليست سوى بداية لحرب تجارية جديدة قد تتسع لتشمل العالم كله، الصين الشريك التجاري الأكبر لأمريكا، أعلنت أنها تحتفظ بحق الرد لحماية مصالحها.
وسط هذا المشهد المربك، ماذا عن مصر؟
صرّح أحد المسؤولين في قطاع المنسوجات من القطاع الخاص أن تأثير هذه القرارات سيكون محدودًا، لأن الرسوم التي فُرضت على بعض المنتجات قد لا تتجاوز 10%، إلا أن نظرتنا يجب أن تكون اشمل ننشط الإنتاج المحلي، ونحاول الاكتفاء الذاتي
من اغلب المنتجات لأننا نستورد من أوروبا وشرق اسيا حتي لا نكون عرضة لكل هذه التقلبات الاقتصادية الدائرة حولنا فما يؤثر على جزء من العالم، يؤثر على الكل، بشكل مباشر أو غير مباشر.. نحن جزء من اقتصاد عالمي، وأي خلل في أحد أركانه ينعكس على بقية الأطراف،
القرارات ليست حدثا عابرًا، ولا هي تفصيل صغير يمكن تجاهله، بل هو علامة على أن العالم مقبل على مرحلة جديدة من الصراعات الاقتصادية،
وفي الحروب الاقتصادية، هناك قاعدة يعرفها الجميع: لا أحد يربح.. الكل يخسر.
هذه القرارات ستغير في حركة التجارة العالمية
الأسئلة كثيرة، والمشهد يتغير كل ساعة. لكن ما هو واضح حتى الآن أن قرار ترامب سيحدث هزة عالمية كبيرة، تتكشف آثاره تباعًا، واختبار حقيقي لمدى قدرة الدول على حماية مصالحها في عالم يتغير بسرعة.