ترامب يواصل قراراته الصادمة.. انسحاب من مجلس حقوق الإنسان وحظر تمويل الأونروا
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
في خطوة تعكس موقف الإدارة الأميركية تجاه المنظمات الدولية، كشفت وثيقة صادرة عن البيت الأبيض، وحصلت عليها مجلة "بوليتيكو"، عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيع أمر تنفيذي يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مجددًا، إضافة إلى فرض حظر على تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
ويأتي هذا القرار في إطار سلسلة من السياسات التي اتبعتها إدارة ترامب ضد المنظمات الدولية التي تتهمها بعدم تحقيق الأهداف المرجوة منها، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل والقضايا الإنسانية.
تشير الوثيقة التي أعدها البيت الأبيض، والتي تحمل عنوان "ورقة حقائق"، إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "لم يحقق الغاية من إنشائه"، معتبرًا أنه "يُستخدم كغطاء لحماية الدول التي ترتكب انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان".
واعتبر البيت الأبيض أن المجلس يتبنى سياسات منحازة ضد إسرائيل، حيث جاء في الوثيقة: "أظهر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحيزًا مستمرًا ضد إسرائيل، إذ ركزت إجراءاته عليها بشكل غير عادل وغير متناسب".
وأوضحت الوثيقة أن هذا الموقف ليس جديدًا، مشيرة إلى انسحاب الرئيس ترامب من المجلس خلال ولايته الأولى في عام 2018، حيث اعتبرت الإدارة حينها أن المجلس يصدر قرارات تدين إسرائيل أكثر من تلك الصادرة ضد دول أخرى متهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل سوريا وإيران وكوريا الشمالية.
وبموجب هذا القرار الجديد، سيُطلب من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مراجعة وإبلاغ البيت الأبيض بالمعاهدات أو الاتفاقيات أو المنظمات الدولية التي يُنظر إليها على أنها تعزز "المشاعر المتطرفة أو المناهضة للولايات المتحدة"، مع تركيز خاص على منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
الانتقادات الأمريكية والدولية للقرارفي مقابل موقف الإدارة الأميركية، تعتبر منظمات حقوق الإنسان وبعض المشرعين الأميركيين أن مجلس حقوق الإنسان "كيان مهم" لحماية الحقوق الأساسية في العالم.
ويُشار إلى أن الولايات المتحدة وجهت مرارًا اتهامات للمجلس المكون من 47 دولة بأنه يمنح "غطاءً" لحكومات تنتهك حقوق الإنسان، في إشارة إلى بعض الدول التي تشغل مقاعد فيه رغم سجلها الحقوقي المثير للجدل.
حظر تمويل الأونروابالإضافة إلى الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، تضمن القرار التنفيذي الذي يعتزم ترامب توقيعه حظرًا تامًا على تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وتعتبر هذه الخطوة استكمالًا لسياسات سابقة انتهجتها إدارة ترامب ضد الوكالة، حيث سبق وأن خفضت الولايات المتحدة تمويلها للأونروا في عام 2018، متهمةً إياها بأنها تعزز "اعتماد اللاجئين الفلسطينيين على المساعدات بدلًا من إيجاد حلول دائمة لقضيتهم".
من جانبها، لطالما انتقدت إسرائيل وكالة "الأونروا"، متهمةً إياها بتقديم الدعم لحركة حماس وبتورط بعض موظفيها في هجوم 7 أكتوبر 2023. وعلى إثر هذه المزاعم، أعلنت الحكومة الإسرائيلية حظر عمليات الأونروا على الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الشرقية التي تعتبرها إسرائيل جزءًا من أراضيها، رغم أن المجتمع الدولي لا يعترف بهذا الضم.
ورغم الحظر الإسرائيلي، أكدت "الأونروا"، يوم الجمعة الماضي، أنها مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية في الأراضي المحتلة وقطاع غزة، رغم القيود المفروضة.
ودخل الحظر الإسرائيلي حيّز التنفيذ يوم الخميس الماضي، حيث يمنع قانون إسرائيلي، تم إقراره في أكتوبر الماضي، أي اتصال بين الأونروا والسلطات الإسرائيلية اعتبارًا من 30 يناير.
تداعيات القرار على الوضع الإنساني في غزةيأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث تعاني غزة من أوضاع إنسانية متدهورة بسبب الحصار المستمر والتصعيد العسكري الأخير. وأشارت التقارير إلى أن اتفاقًا جديدًا بشأن قطاع غزة ينص على زيادة المساعدات الإنسانية، مع دخول 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيًا.
ومع ذلك، فإن حظر الأونروا قد يعقد عملية إيصال المساعدات ويزيد من معاناة الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة.
وتعكس هذه القرارات الجديدة توجهات إدارة ترامب في التعامل مع المنظمات الدولية التي يعتبرها منحازة ضد إسرائيل أو غير فعالة في تحقيق أهدافها. وبينما ترى الولايات المتحدة أن انسحابها من مجلس حقوق الإنسان وحظر تمويل الأونروا خطوات ضرورية لحماية مصالحها، ترى منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي أن هذه القرارات قد تؤدي إلى تداعيات سلبية، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في الشرق الأوسط.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دونالد ترامب البيت الأبيض الولايات المتحدة حقوق الإنسان الأونروا المزيد من مجلس حقوق الإنسان الولایات المتحدة المنظمات الدولیة البیت الأبیض
إقرأ أيضاً:
منظمات مؤيدة للاحتلال تشن حملة للإطاحة بفرانشيسكا ألبانيز من الأمم المتحدة
تشن منظمات موالية للاحتلال، ضغوطات كبيرة، لمنع تجديد ولاية، فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي.
وتسعى هذه المنظمات إلى عرقلة التجديد لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات، في التصويت المقرر إجراؤه اليوم الجمعة، في ختام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان.
وتدعي منظمة "يو ان واتش " (UN Watch)، إحدى أبرز الجهات المؤيدة للاحتلال، أن بعض تصريحات ألبانيز "تنتهك مدونة السلوك المرتبطة بالمنصب"، وتسعى لعرقلة إعادة تعيينها استنادا إلى ذلك.
ومن بين 47 دولة عضوا في المجلس، كانت هولندا الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا معارضتها لتجديد ولاية المقررة الأممية، في حين ألغت ألمانيا في فبراير/ شباط الماضي سلسلة من محاضرات ألبانيز في جامعات ألمانية.
وقدم ليكس تاكنبرغ، المسؤول الأممي السابق الذي عمل مع ألبانيز، والخبير القانوني إحسان عادل، تقييما للأسباب والدوافع الكامنة وراء الحملة التي تستهدفها.
ليكس تاكنبرغ، الذي شارك ألبانيز في تأليف كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"، وعمل في وكالة "الأونروا" 31 عاما، منها 10 سنوات في غزة، قال إن التزام ألبانيز بولايتها أقلق الاحتلال وداعميه.
وأضاف: "طوال السنوات الثلاث الماضية حاولوا عرقلة عملها بوسائل مختلفة، والآن يحاولون منع تجديد ولايتها".
وأوضح تاكنبرغ أن المقررين الأمميين ينتخبون لفترة مدتها ست سنوات، وعادة ما يعد تجديد الولاية بعد الثلاث سنوات الأولى إجراء شكليا، لكن في حالة ألبانيز، تسعى المنظمات الموالية للاحتلال إلى إحباطه.
وأشار إلى أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان تدعم استمرار ولايتها، وأن الدول المعارضة تقتصر على عدد قليل من الدول الغربية.
وأكد أن الرئيس الحالي للمجلس السفير يورغ لاوبر "لم ير سببا لتحقيق أعمق في الاتهامات الموجهة للمقررة الأممية، ما لم تظهر أدلة جديدة ضدها".
وفق تاكنبرغ، فإن كل انتقاد لسياسات الاحتلال يقابل بمحاولات قمع من جانبها وحلفائها.
وقال: "غالبا ما ينشرون رسائلهم من خلال سياسيين يمينيين شعبويين أو أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ويستخدمونهم لإثارة الضغوط. هذه المساعي لا تستهدف ألبانيز فقط، بل تمتد أيضا إلى السياسيين والحكومات التي تجرؤ على انتقاد إسرائيل".
وأشار إلى أن المقررين الخاصين ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، وبالتالي لا يخضعون لتسلسلها الهرمي أو لتأثيراتها السياسية.
وأردف: "لهذا السبب، لديهم حرية قول الحقيقة. ألبانيز تفعل ذلك بثبات، وهي جزء محوري في آلية حقوق الإنسان، لذلك من الضروري للغاية تجديد ولاياتها".
ووصف تاكنبرغ ما يجري في غزة بأنه "عملية إبادة جماعية تجري على البث المباشر"، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على أفعال إسرائيل وخطابات قادتها العسكريين والسياسيين، والتي تعكس نية الإبادة الجماعية بشكل غير مسبوق.
وعن مستقبل الحملة ضد ألبانيز، قال: "أعرفها جيدا، وأخشى أحيانا على سلامتها الشخصية. لا أعتقد أن إسرائيل ومؤيديها سيتوقفون عن مضايقتها".
من جهته، وصف إحسان عادل، مؤسس منظمة "القانون من أجل فلسطين"، إلغاء محاضرات ألبانيز في ألمانيا بأنه: "انتهاك صارخ للحرية الأكاديمية".
وأضاف: "فرانشيسكا ألبانيز، باحثة قانونية مرموقة ومعينة من قبل الأمم المتحدة، وما تعرضت له ليس استهدافا شخصيا فقط، بل يعد اعتداء على نزاهة النظام القانوني الدولي والحرية الأكاديمية".
وقال: "ما نشهده هو حملة إسكات سياسية تهدف لقمع التحليلات القانونية التي تتحدى إفلات إسرائيل من العقاب. وقد سبقتها هجمات على المقررين السابقين مثل مايكل لينك وريتشارد فولك، وعلى جميع من تولوا هذا المنصب".
وتابع: "ما يجعل الهجوم الحالي على ألبانيز أكثر أهمية هو أن تقاريرها تتحدى بشكل مباشر استراتيجية إسرائيل الطويلة لتفادي المساءلة القانونية".
وأضاف أن تقارير ألبانيز تكشف بالتفصيل طبيعة هجمات الاحتلال على غزة التي تتعمد ارتكاب إبادة جماعية، ونظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين، وانتهاكات الاحتلال للقانون الدولي.
وأشار عادل إلى أن إحدى أهم النقاط التي تضمنتها تقارير ألبانيز هي "رفض اعتبار هجمات إسرائيل على غزة نوعا من الدفاع المشروع عن النفس".
كما أكدت في تقاريرها أن "قتل أكثر من 20 ألف طفل لا يمكن تبريره كخسائر مدنية جانبية، ولا يمكن اعتبار السكان المدنيين جميعا دروعا بشرية، لأن ذلك يمثل تحريفا سافرا للقانون الدولي".
ولفت عادل إلى أن هذه التقارير اتهمت دولا ثالثة بدعم الاحتلال رغم التزاماتها القانونية بمنع الإبادة الجماعية، مما يجعلها شريكة في الجريمة.
وقال: "نواجه الآن ما يمكن تسميته بالعنصرية المناهضة للفلسطينيين. وإن محاولات إسكات ال هي رد مباشر على نجاح المساعي في تأطير أفعال إسرائيل ضمن جرائم الإبادة الجماعية".
واختتم محذرا "إذا سمحنا للمصالح السياسية أن تحدد ما يمكن للخبراء القانونيين قوله، حتى لو كانت استنتاجاتهم قائمة على الأدلة والمعايير القانونية الدولية، فهذا يعني أننا نقف على أعتاب سابقة خطيرة".
وزاد: "هذه السابقة ستمنح الدول القوية حرية إسكات من يعارض انتهاكاتها، وهو ما يؤدي إلى تقويض النظام العالمي لحقوق الإنسان، الذي بني لمنع الفظائع التي نشهدها اليوم في غزة."
تجدر الإشارة إلى أن الخبيرة القانونية الأممية ألبانيز لطالما انتقدت انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات في الأراضي الفلسطينية بأنها "إبادة جماعية".