ربطت وسائل إعلام محلية عراقية، بين زيارة رئيس البرلمان محمود المشهداني، إلى العاصمة الإيرانية طهران، وبين مستقبل العلاقات العراقية السورية في مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، إضافة إلى ملف حلّ المليشيات المسلحة الموالية لإيران.

وقبل المشهداني بشهر واحد، أجرى رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، زيارة مماثلة كان الهدف منها أيضا ملف حلّ المليشيات، لكنها لم تسفر عن شيء، خصوصا بعد دعوة المرشد الإيراني علي خامنئي حينها إلى ضرورة التصدي للاحتلال الأمريكي وإخراجه من العراق.



أما عن سوريا، فإنه رغم زيارة رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، إلى سوريا في وقت سابق، واللقاء مع أحمد الشرع، فإن بغداد لم تهنئ الأخير على توليه الرئاسة، بل إن قوى من الإطار التنسيقي وصفت من يحكمون سوريا بـ"الإرهابيين".

وبناء على موقف بغداد من الإدارة السورية، قال السياسي العراقي، مشعان الجبوري، خلال مقابلة تلفزيونية في منتصف كانون الثاني/ يناير المنصرم، إن تراجع العراق في تطبيع علاقته مع سوريا بعدما بدأ بخطوات إيجابية اتخذتها الحكومة، سببه وجود "فيتو" إيراني على ذلك.

ملفان يضغطان

تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي العراقي، فلاح المشعل لـ"عربي21"، إن "هناك العديد من الملفات بين العراق وإيران، لكن على الصعيد السياسي، فإن الملفين الضاغطين حاليا هما الملف السوري، وكذلك حلّ الفصائل المسلحة، وأن الأخير موضوعه مرتبط بالموافقة الإيرانية".

وأضاف المشعل أن "المشهداني بالفعل قد سعى إلى إيران للحصول على موافقتها في موضوع إنهاء وجود الفصائل المسلحة، وأيضا الانعطاف باتجاه الاعتراف بسوريا والتبادل الودي بالعلاقة معها".

وأكد الخبير السياسي: "لاحظنا بالآونة الأخيرة، خطابا تصعيديا في العراق ضد سوريا واتهام ما يحدث في سوريا بالفتنة والتحشيد الطائفي، خصوصا ما جاء مؤخرا في خطاب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي".

وكان المالكي قد دعا قبل يومين خلال تجمع عشائري في كربلاء، إلى ضرورة مواجهة ما وصفها بـ"فتنة سوريا"، لأن من يحكمون هناك "إرهابيون" كانون سجناء لدى العراق، وهي فئة غير قادرة على حكم بلد متنوع مثل سوريا، كونها تستنسخ "تجارب فاشلة".

وأوضح المشعل أن "تطبيع العلاقة مع سوريا، يتطلب جهدا من أجل خفض هذا التصعيد الذي حصل بالعراق، ومحاولة إدارة العجلة باتجاه بناء علاقات طبيعية ومصالح مشتركة مع كونها دولة جارة، تربطنا بها حدود طويلة تقترب من الـ600 ألف كلم".

وأكد الخبير السياسي أن "العديد من الملفات المجتمعة مع سوريا، تدعو المشهداني والسوداني إلى التركيز على إنهاء هذين الملفين المهمين، وأن الموقف العراقي مترابط سياسيا مع الموقف إيران، ولاحظنا أن الأخيرة لم تعترف حتى الآن بالوضع السوري القائم".

ونوه المشعل إلى أن "العراق أمره مختلف عن إيران، فهو جار وشقيق قومي لسوريا، وهناك العديد من المصالح بينهما، حتى على صعيد التشارك القبلي والتشابه المجتمعي، خصوصا في المدن الحدودية بين البلدين، إضافة إلى التهديد الإرهابي الذي يمثل قلقا حقيقيا للعراقيين".

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، غانم العابد، لـ"عربي21" إن "الظروف الاقتصادية أو السياسية والعزلة الكبيرة التي تعيشها إيران، خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تجعل إيران تستشعر بأنها ستكون الهدف القادم سواء للولايات المتحدة أو لإسرائيل".

ورأى العابد أن "العراق يمثل ضرورة كبرى بالنسبة لإيران، خاصة من الناحية الاقتصادية، كونها تتنفس اقتصاديا من خلال الرئة العراقية، وأن ما ذكرته تقارير حول تصدير النفط الإيراني على أنه منتج عراقي، هو خير دليل على ذلك".

وأشار الخبير العراقي إلى أن "إيران صرحت بأن موضوع عودة سفارتها في دمشق يتطلب إجراءات سياسية وبيئة أمنية، لكن العراق قد يوجه خلال أيام إلى سوريا للتهنئة، أو حتى زيارة محتملة يجريها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى بغداد".

وبحسب العابد، فإن "النفوذ الإيراني له دور في تأخر العراق بتهنئة أحمد الشرع، لكن أعتقد أنه في الأيام القادمة قد يهنئ، خصوصا أن الجارة السورية تربطنا بها حدود جغرافية مشتركة، إضافة إلى أن الوضع الأمني يتطلب من العراق التعامل مع الإدارة السورية الجديدة".

رسائل حقيقية

وبخصوص مدى نجاح مهمة المشهداني، قال المشعل إن "زيارة رئيس البرلمان العراقي إلى إيران جاءت في توقيت جيد، لكن تبقى طهران تعمل بموجب استراتيجية أمنها القومي".


وأوضح المشعل أنه "إذا زادت الضغوط على إيران وإرسال رسائل حقيقية بأن العراق مهدد بعقوبات اقتصادية وأن هذه الأمور تنال من إيران نفسها لأن وضعها الاقتصادي يتنفس من خلال الرئة العراقية، فإنها ربما تستجيب".

ورأى الخبير العراقي أن "السياق المنطقي يفرض على إيران الانسحاب إلى الداخل والنظر في تجارها وسياساتها الدولية والخارجية بشكل جديد، وذلك في ظل المعطيات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط".

وفي المقابل، قال غانم العابد إن "زيارة المشهداني لن تكون ذات جدوى كبيرة، وإن إيران ليس باستطاعتها توحيد المواقف السياسية مع العراق، لأن الأخير لا يزال حتى اليوم ضمن هيمنة النفوذ الأمريكي، وقد يكون معرّضا إلى عقوبات اقتصادية منها".

وأعرب العابد عن اعتقاده بأن "تكون زيارة المهشداني إلى إيران للتشاور أو تسعى الأخيرة إلى إرسال رسالة عبر العراق للولايات المتحدة من أجل العودة مجددا إلى طاولة المفاوضات مع الغرب بشأن الملف النووي".

وتوقع الخبير العراقي أن "إدارة دونالد ترامب سيكون لها تعامل يختلف عما كانت عليه في مرحلة الرئيس الأمريكي السابق بايدن، لهذا لا أعتقد أن زيارة المشهداني سيكون لها علاقة بحل الفصائل على اعتبار أن القرار ليس لمجلس النواب العراقي بقدر ما هو قرار إيراني".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الإيرانية العراقية سوريا الشرع العراق إيران سوريا الشرع المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

رئيس الوزراء العراقي: أصوات انفعالية كانت تريد جر البلاد للحرب

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الجمعة، إن أصواتا متسرعة كانت تريد جر البلاد للحرب، مشيرا إلى أن حكومته حافظت على العراق من الانجرار للحروب والصراعات.

وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن "المنطقة شهدت ظروفاً استثنائيةً وكان الاختبار الأكبر للحكومة العراقية في كيفية التعامل مع هذه الأزمة، في ظل موقف العراق المبدئي من القضية الفلسطينية، واستمرار العدوان الصهيوني على الفلسطينيين أظهر فشل المجتمع الدولي.

وأضاف السوداني خلال مجموعة من شيوخ العشائر والوجهاء من مختلف المكونات أنه "تمكنا من المحافظة على العراق من خلال التعامل بحكمة ومسؤولية لعدم الانزلاق في ساحة الحرب والصراعات"، وفقا لما أورده موقع السومرية نيوز العراقي.

ولفت إلى أن "بعض الأصوات الانفعالية والمتسرعة كانت تريد بالعراق أن يذهب للحرب والصراع، ومصلحة العراق والعراقيين هي الأولوية بالنسبة لمسار عمل الحكومة ولا مجال للمجاملة مع أي طرف داخلي أو خارجي". 

وأكد السوداني أن "منهج الحكومة العراقية هو المحافظة على مصالح الدولة العليا، وكلنا أمل برجال الدين وشيوخ العشائر والنخب في إشاعة خطاب الوحدة والتكاتف والأخوة بين كل أبناء المجتمع".

واختتم حديث بالقول إن "هناك من يعتاش على خطاب الفتنة والتأزيم والمؤامرات وعلينا الانتباه لهذا الأمر، لاسيما مع استحقاقات الانتخابات المقبلة، وكلنا ثقة بأن مستقبل العراق واعد بشعبه وإمكانياته وموارده والمبدأ السليم في إدارة الدولة".

مقالات مشابهة

  • المجلس العالمي للذهب:انخفاض الاحتياطي العراقي من الذهب
  • السوداني يهب بما لا يملك ..يتبرع بالنفط العراقي إلى لبنان لعيون حزب الله اللبناني
  • السوداني يصدر 4 توجيهات لحماية الاقتصاد العراقي من آثار رسوم ترامب الجمركية
  • السوداني يترأس اجتماعًا لبحث آثار التعرفة الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العراقي
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح - عاجل
  • عاصفة البيت الأبيض تضرب الاقتصاد العراقي.. تحذيرات من تداعيات قرارات ترامب الجمركية
  • رئيس الوزراء العراقي: أصوات انفعالية كانت تريد جر البلاد للحرب
  • السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
  • قطع أراضي ورواتب لفضائيين في البرلمان العراقي