شبكة اخبار العراق:
2025-04-06@18:27:23 GMT

البحث عن مفقودين في عراق الحظ العاثر

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

البحث عن مفقودين في عراق الحظ العاثر

آخر تحديث: 4 فبراير 2025 - 9:47 ص بقلم:فاروق يوسف تُفاجِئ الحكومة العراقية نفسها حين تتحدث عن مفقودين عراقيين في إيران على الرغم من أن هناك جنودا عراقيين لا يزالون قيد الأسر منذ ثمانينيات القرن الماضي وما من أحد سأل عنهم.أربعون سنة هي عبارة عن ثقب أسود دفعت الكوارث إليه بشرا وأماكن وهويات ووجوها وذكريات ورسائل وأصواتا وعطورا وثيابا وأغنيات وثروات ومصائر وأحلاما من غير أن يعود شيء ما.

لقد نسي العراقيون بلدهم. أسئلتهم ذهبت إلى الفراغ. لا لأن أحدا لم يجب عليها بل لأنهم لم يعودوا معنيين بتلقي الجواب. لقد صفعتهم رياح ليست مصممة للهبوب على البشر.لم يكونوا يوما حجارة. كانوا دائما أشبه بالدموع. صحيح أنهم قاتلوا ببسالة دفاعا عن وطنهم غير أن في أعماق كل واحد منهم كان هناك شاعر يبكي. ظُلم العراقيون عبر عقود، قرون من الزمن. سيُقال أحيانا إنهم ظلموا أنفسهم. وفي ذلك شيء من الحقيقة. غير أن الحقيقة كلها تقول إنهم قد تحولوا إلى مواد قابلة للانفجار من غير أن تكون لهم إرادة في ذلك.تتسلى حكومتهم اليوم بالبحث عن مفقودين أكراد، كانوا التجأوا إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي. هل هناك رغبة في استعادتهم مواطنين إذا كانوا لا يزالون أحياء؟ أما كان الأولى بالحكومة العراقية أن تفتح ملف أسرى الحرب مع إيران بدلا من البحث عن أشباح كانت قد تجلت من خلال بشر عاشوا في إيران بطريقة شعروا أنها تليق بهم ولم يعد هناك ما يربطهم بالعراق؟ أما الأسرى فإنهم هياكل عظمية. لا إيران تفكر في إعادتهم إلى العراق ولا العراق يفكر في استعادتهم. إنهم جزء من المزاد الطائفي. لقد انتهى زمانهم. ذلك أمر مؤكد. انتهت صلاحية استعمالهم البشري. والعراق الجديد في حل منهم. النظام الجديد لا يعترف بعراقيتهم التي استهلكوها في الدفاع عن وطنهم ضد إيران. هناك نفاق عالي الدرجة يتلاعب بمنسوب إنسانية ملفقة. فالحكومة العراقية حين تطلق مبادرتها فإنها لا تفكر بحياد المواطنة. هناك ما هو مبيت وراء تلك المبادرة. وهو أمر لا علاقة له بمسؤوليتها عن حماية مصير المواطن العراقي بغض النظر عن عرقه ودينه ومعتقده.الأكراد المفقودون الذين تبحث عنهم الحكومة العراقية هم من السليمانية وهي منطقة خاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان ولا يزال يرتبط بعلاقات متينة مع إيران. أما كان في إمكان الحزب المذكور أن يستغل علاقته تلك في البحث عن مواطني مدينته المفقودين؟ سيضحك المفقودون، أقصد من تبقى منهم في نهايات عمرهم ومَن صار يمثل الجيلين الثاني والثالث منهم من المبادرة التي تسعى إلى إعادتهم إلى بلد، لم يعد بلدهم في أية حال من الأحوال. لقد مضى الزمن بهم إلى الضفة التي ما عاد في إمكانهم مغادرتها.  أما الحكومة الإيرانية التي لم تعلن موقفها من المبادرة فإنها ستشفق على حال العراقيين وهم يلعبون بالزمن الضائع بأدوات أقل ما يُقال عنها إنها تدعو إلى السخرية.لقد بلع العراق الطعم المسموم وصار واجهة للمشروع الإيراني. كل أحزابه التي تحكم هي إيرانية الشكل والمحتوى. إيران هي ضمانة وجودها في السلطة. ذلك يعني أن ليس في إمكان الحكومة العراقية أن تضع إيران في موضع المساءلة عما جرى في ثمانينات القرن الماضي. ليست لدي معلومات عن المبالغ التي دفعها العراق تعويضا لإيران عن حرب الثمانينات. ولكنني على يقين من أن النظام الحاكم قد خصص جزءا من إيرادات النفط العراقي باعتباره جزءا من ذلك التعويض. في جوهر المبادرة العراقية للبحث عن المفقودين المزعومين تكمن محاولة تبذلها الأحزاب الشيعية الحاكمة لتمتين الصلة بجمهور حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وفي الوقت نفسه إظهار نوع من الدعم للحزب المذكور في صراعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل. معادلة بائسة لا علاقة لها بأي موقف وطني. هناك أزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، يكمن سببها في خلاف مالي، لم يتمكن الطرفان عبر السنوات الماضية من الوصول إلى حل له. وبسبب ذكاء مستشاريها لجأت حكومة بغداد إلى الهروب من المشكلة من خلال فتح ملف، لم يفتحه حتى الأكراد أنفسهم. ذلك لأنهم مثل باقي العراقيين يدركون جيدا أن السؤال عن مصائرهم هو آخر ما تهتم به الطبقة السياسية سواء في بغداد أو أربيل وأن المفقود في العراق قد يكون أوفر حظا من المواطن الذي تستمر معاناته مع استمرار لعبة إدارة الأزمات التي يجيدها سياسيو الحظ العاثر.

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: الحکومة العراقیة غیر أن

إقرأ أيضاً:

ولايتي:نرفض تهديد إيران لكونها تمثل “استقرار المنطقة”!

آخر تحديث: 5 أبريل 2025 - 10:41 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن ولايتيي، الخميس الماضي، أن العراق له دور محوري في استقرار المنطقة، فيما شدد على ضرورة إيقاف الانتهاكات على دول المنطقة وان تمارس الدول الكبرى دورها بهذا الصدد.وذكر مكتب ولايتي في بيان ، أن “الأخير استقبل القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى العراق دانيال روبنستين الذي قدم تهانيه إلى المندلاوي بمناسبة عيد الفطر المبارك، معربًا عن تمنياته بمزيد من الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة“.وأضاف البيان، إن “الجانبين بحثا العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، حيث تم التأكيد على أهمية تطوير التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية وتعزيز الاستثمارات المشتركة بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين، فضلا عن مناقشة الأوضاع الأمنية في العراق وانعكاسها على القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية“.وأكد الجانبان، على “أهمية الاستقرار السياسي باعتباره الركيزة الأهم لإنجاح التجربة الديمقراطية “.بدوره، أكد ولايتي، على “أهمية استمرار التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على الدور المحوري للعراق في استقرار المنطقة ، وضرورة إيقاف الانتهاكات على دول المنطقة وان تمارس الدول الكبرى دورها بهذا الصدد“.وشهد اللقاء تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية، بالإضافة إلى بحث أطر التعاون المستمر بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.

مقالات مشابهة

  • ما بين التدخل والابتزاز.. مشروع أمريكا لـتحرير العراق من إيران يثير جدلًا واسعًا - عاجل
  • مراحل الحرب التدريجية:-جارية في اليمن .. وستنتقل للعراق. ثم تنزلق نحو إيران!
  • تحرير العراق من إيران.. تصعيد امريكي لتأجيج الأوضاع في الشرق الأوسط - عاجل
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران
  • الإحصاء الأمريكي للتجارة:حصة السلع العراقية من اجمالي واردات السلع الامريكية من دول العالم تساوي 0.22%
  • ولايتي:نرفض تهديد إيران لكونها تمثل “استقرار المنطقة”!
  • استقلال العراق عن إيران.. رؤية أمريكية تعرقلها مصالح الميليشيات
  • من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
  • النفط العراقية تنشر ايضاحاً بشأن تصريح مغلوط ومضلل
  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”