الإمارات.. إطلاق ميثاق حماية الوثائق الحكومية
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
أطلق الأرشيف والمكتبة الوطنية "ميثاق حماية الوثائق الحكومية" للحفاظ على المعلومات والوثائق بأنواعها، وحمايتها من الإهمال والتسريب والضياع، وتسليط الضوء على أهمية حفظ الوثائق الرقمية لدى الجهات الحكومية.
وعمَّم الأرشيف والمكتبة الوطنية الميثاق بعد إطلاقه على وكلاء الوزارات ووكلاء الوزارات المساعدين، والمديرين العامِّين في الوزارات والهيئات والمجالس والمؤسَّسات التي تمتلك تراثاً أرشيفياً مهماً، بهدف دعمهم في الحفاظ على الوثائق والمعلومات وسرية البيانات التي يطَّلعون عليها.
ويؤكد الأرشيف والمكتبة الوطنية في ميثاق حماية الوثائق الحكومية ضرورة التزام كلِّ موظف في موقع عمله بتنظيم الوثائق العامة وحمايتها بوصفها ملكاً للدولة، وركَّزت بنود الميثاق أيضاً على المحافظة على سرية الوثيقة، وعدم السماح بإخراجها من الدولة، وتسليم الوثيقة إلى جهة العمل عند نقل الموظف أو المسؤول أو ندبه أو انتهاء خدمته، وعدم إتلاف الوثائق من دون موافقة الأرشيف والمكتبة الوطنية، وحفظ الوثائق الرقمية في النظام الإلكتروني، وأن يجري ذلك كله على ضوء مواد القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2008 بشأن الأرشيف والمكتبة الوطنية وتعديلاته ولائحته التنفيذية.
وقال عبدالله ماجد آل علي المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، إن "مقتنيات أرشيف الجهات الحكومية مسؤولية وأمانة وطنية.. ومن هذا المنطلق، فإنَّ الأرشيف والمكتبة الوطنية يُسهم في حفظ الأمانة الوطنية من خلال الوثائق التاريخية التي تخصُّ الإمارات ومنطقة الخليج، وحفظها في البيئة المناسبة لها وفق أرقى المعايير وأحدث التقنيات، لأنها تمثِّل جزءاً مهماً من تاريخ الإمارات".
الأرشيف والمكتبة الوطنية يطلق ميثاق حماية الوثائق الحكومية، بهدف الحفاظ على الأصول الأرشيفية القيِّمة للجهات الحكومية وحمايتها من الإهمال والتسريب والضياع. الميثاق يهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على الوثائق الرقمية في الجهات الحكومية. pic.twitter.com/ftKa6cLaCo
— مكتب أبوظبي الإعلامي (@ADMediaOffice) February 4, 2025 أحدث التقنياتوأكد أن "الأرشيف والمكتبة الوطنية لا يدَّخر جهداً في الحفظ الدائم للوثائق والسجلات التاريخية بشكليها المادي والرقمي بواسطة أحدث تقنيات المعلومات، وسيظلُّ الحارسَ الأمينَ على الوثائق التاريخية، ولكن دوره في هذا الحفظ يأتي بعد المرحلة الثالثة من عمر الوثيقة، إذا أثبتت فائدتها وتقرّر تحويلها للحفظ الدائم".
وأضاف "وجد الأرشيف والمكتبة الوطنية في ميثاق حماية الوثائق الحكومية ما يؤكِّد اهتمامنا بذاكرة الوطن وحفظها، وأملنا كبير بأن تُلاقي بنود الميثاق اهتمام الجهات الحكومية، حتى تتكامل جهودنا في سبيل حفظ الرصيد الوثائقي والأرشيفي للدولة، وإتاحته لكي تستفيد منه الأجيال. وننطلق في حرصنا هذا من أهمية الوثائق والأرشيف كأصول وطنية ثمينة، فكلُّ وثيقة لها أهميتها في التأريخ لأحداث ماضينا، أو تدوين حاضرنا، وينبغي لنا صونها للأجيال، وفي سبيل ذلك فإننا نعمل على تسخير الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في هذا المجال".
وأبدى ميثاق حماية الوثائق الحكومية اهتماماً بأسلوب التعامل مع الوثائق والمعلومات العامة لمعاملتها كأصول، لأنها لا تقدَّر بثمن، وشدَّد الميثاق على ضرورة تطبيق السياسات والإجراءات المعتمدة لتنظيم الوثائق الموجودة بعهدة الموظف أو المسؤول، وهذا البند يحثُّ على ضرورة أن تضع كلُّ جهة سياسة خاصة بها، وعن هذه السياسة تنبثق إجراءات عمل تنظيمية مثل جرد الوثائق وخطة حفظها وإتلافها.
ولفت عبدالله ماجد آل علي، إلى أهمية الحفاظ على الوثائق المحفوظة بعهدة المسؤول عنها، وضرورة الإبلاغ عن أيِّ ضرر أو خطر يعتريها، وذلك لإدراكها بالمعالجة والترميم قبل تلفها.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الأرشيف والمكتبة الوطنية الإمارات الإمارات الأرشيف والمكتبة الوطنية الأرشیف والمکتبة الوطنیة الجهات الحکومیة على الوثائق الحفاظ على
إقرأ أيضاً:
دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
معتصم الحارث الضوّي
4 أبريل 2025
نشر البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك مقالة على صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 أبريل 2025 بعنوان "أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان" جاء فيها ((...أوَّلها، علمت من مصادر مختلفة بأنَّ اللِّواء عادل عبد الرَّحمن درنكي، الأمين العامُّ لدار الوثائق القوميَّة، قد زار الدَّار في يومي الخميس والسَّبت الموافقين 27 و 28 مارس 2025، وأفاد بأنَّ مستودعات الوثائق بالدَّار لم تتعرَّض للحريق أو التَّدمير أو النَّهب؛ لكنَّ مبانيها الخارجيَّة تأثَّرت بالأعيرة النَّاريَّة العشوائيَّة الَّتي أصابتها، وبعض الكتب والأوراق المودعة بالصَّالات الملحقة مبعثرةً، كما تعرَّض مكتب العلاقات العامَّة وبعض المكتب الإداريَّة للتَّدمير والنَّهب.))
تذكرتُ حينها جزئية من مقالة كتبتُها في 19 أبريل 2017 ((أجرت قناة الجزيرة لقاء بعنوان "دار الوثائق السودانية تواجه تحدي المعالجات الإلكترونية" نشرتَهُ على موقعها على اليوتيوب بتاريخ 7 مايو 2016.
الرابط https://www.youtube.com/watch?v=h03SKEGmTtw
قالت فيه السيدة نجوى محمود، مديرة إدارة التقنية بدار الوثائق "ما عندي أجهزة عشان أنا أحوّل بيها الشغل ده من المايكروفيلم والمايكروفِش لشكل إلكتروني"، وأضافت "يعني احنا لسه عندنا 30 مليون وثيقة مدخلين منها 1669".))
الخبر الذي نقله بروف أبو شوك أسعدني للغاية، خاصة وأنني توقعتُ؛ ليس من باب التشاؤم وإنما بسبب جرائم مماثلة، أن يلجأ الدعم السريع إلى تدمير المحتويات كما عاث تخريبا في مؤسسات ثقافية أخرى، مثالا مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بالجامعة الأهلية، ومتحف التاريخ الطبيعي، والمتحف القومي، ومتحف الهيئة القضائية، والمتحف العسكري.
بما أن محتويات دار الوثائق سليمة إلا اللمم، فإن ذلك يفرض تطبيق حلول عاجلة لاستباق أي كارثة لا سمح الله، والعاقل من اتعظ بما وقع من تجارب مريرة، ولم يكتفِ بافتراض أن الأسوأ لن يحدث، فذاك تفكير رغبوي يجمع السذاجة والغباء.
مقترحات عملية عاجلة
1. إن لم تُوجد بالفعل، تركيب كاميرات مراقبة داخل المبنى لمتابعة حركة القرّاء والتأكد من التزامهم بقواعد الاطلاع، وعلى رأسها عدم سرقة الوثائق. هذه نقطة فائقة الأهمية فقد حدثت وقائع مؤسفة من هذا القبيل إبّان حكومة حمدوك التي أعقبت انتفاضة ديسمبر المجيدة.
2. تفتيش الحقائب عند الدخول والخروج لذات السبب أعلاه.
3. تعزيز الحراسة الأمنية للمبنى.
4. لأسباب التأمين والصحة والسلامة، عدم السماح بتناول الأطعمة والمشروبات والتدخين في قاعات الاطلاع، وإنما في المنطقة المخصصة للكافيتريا فقط- إن وُجدت.
5. إن لم يُوجد، تركيب نظام متطور للإنذار ضد الحرائق وغيرها من العوامل التي تُتلف الوثائق.
6. يُسمح للقراء بالاطلاع على نسخ مُصوّرة فقط من الوثائق والمستندات، ويُمنع أي شخص من الاطلاع على الوثائق الأصلية إلا خمس فئات: المدير العام ورؤساء الأقسام بحكم وظائفهم، وموظفو الدار الذي تتطلب مهام أعمالهم ذلك، والقائمون على ترميم الوثائق، والمشرفون على تصوير الوثائق لأغراض الأرشفة، وفئة المتطوعين –الشرح أدناه- أثناء مرحلة المسح الضوئي حصريا.
7. فحص الوثائق الموجودة في الدار لتصنيف الوثائق حسب حالتها الفيزيائية، وتحديد الوثائق المهترئة واستنساخها على جناح السرعة، علاوة على اتخاذ إجراءات عاجلة لترميمها.
8. لتجني الدار ريعا يساعد في إدارة شؤونها، فإنها تتقاضى رسوما رمزية من القرّاء الذين يرغبون بالحصول على نسخ يحتفظون بها من الوثائق والمستندات.
9. يتصل بالنقطة أعلاه اقتراح بإنشاء موقع إلكتروني –بإمكانيات تأمينية ممتازة- تُرفع عليه تدريجيا نُبذ عن الوثائق وتعريف برموز تبويبها مما يُسهل طلبها إلكترونيا.
10. ضرورة المسح الضوئي، على جناح السرعة، لكافة المحتويات في دار الوثائق، وتخزينها في سيرفرات فائقة التأمين داخل وخارج البلاد، وأن يجري ذلك بالتزامن مع عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي على أحدث الطرق المستخدمة عالميا.
11. الاستعانة بالمتطوعين الموثوقين لإجراء عمليات المسح الضوئي، ولا أشكُ للحظة أن الكثيرين سيبادرون للمساهمة في هذا العمل الوطني الجليل، خاصة وأن عدد الوثائق مذهل (30 مليون وثيقة تقريبا).
إن الدعوة للمسح الضوئي العاجل، كما لا يخفى على القارئ الكريم، تخدم غايتين رئيستين:
أ. حفظ كل الوثائق والمستندات إلكترونيا بأسرع ما يمكن بما يحول دون فقدانها، خاصة وأن السواد الأعظم من الوثائق ما زالت ورقية وبالتالي مُعرّضة للتلف والسرقة، علاوة على أن عدد الوثائق هائل، ولا أظن الوضع قد تحسن كثيرا منذ إجراء المقابلة مع السيدة/ نجوى محمود قبل ثمانية سنوات تقريبا.
ب. تلبية الحاجة العاجلة للباحثين والقرّاء، إلكترونيا وأرضيا، ريثما تنتهي عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي، والتي ستستغرق بطبيعة الحال زمنا طويلا بسبب البطء البيروقراطي ذو الصلة بالتعاون مع المؤسسات دولية والإقليمية.
ن دار الوثائق ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وليست المطالبة بتنفيذ إجراء عاجلة تحفظها وتحميها ضربا من الترف الفكري كما قد يعتقد البعض، فأمة لا تحفظ تاريخها لن تفهم حاضرها، والمؤكد حينها أنها لن تجيد صوغ مستقبلها.
هذه دعوة مفتوحة، بل نداء ورجاء، إلى من يهمه الأمر؛ من كُتّاب وأكاديميين.. إلخ أن يكتبوا ليصبح الأمر قضية عامة يحتضنها المجتمع، وإلى وزارة الثقافة والإعلام لاتخاذ إجراءات حاسمة تُشفي الغليل!
ما بعد الختام: نحتفل بعد يومين بالذكرى الأربعين لانتفاضة أبريل 1985. ترى، هل نحمل من الصدق ما يكفي لنعترف أننا فشلنا؟!
moutassim.elharith@gmail.com