شبكة اخبار العراق:
2025-04-06@15:51:46 GMT

البحث عن مفقودين في عراق الحظ العاثر

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

البحث عن مفقودين في عراق الحظ العاثر

آخر تحديث: 4 فبراير 2025 - 9:47 ص بقلم:فاروق يوسف تُفاجِئ الحكومة العراقية نفسها حين تتحدث عن مفقودين عراقيين في إيران على الرغم من أن هناك جنودا عراقيين لا يزالون قيد الأسر منذ ثمانينيات القرن الماضي وما من أحد سأل عنهم.أربعون سنة هي عبارة عن ثقب أسود دفعت الكوارث إليه بشرا وأماكن وهويات ووجوها وذكريات ورسائل وأصواتا وعطورا وثيابا وأغنيات وثروات ومصائر وأحلاما من غير أن يعود شيء ما.

لقد نسي العراقيون بلدهم. أسئلتهم ذهبت إلى الفراغ. لا لأن أحدا لم يجب عليها بل لأنهم لم يعودوا معنيين بتلقي الجواب. لقد صفعتهم رياح ليست مصممة للهبوب على البشر.لم يكونوا يوما حجارة. كانوا دائما أشبه بالدموع. صحيح أنهم قاتلوا ببسالة دفاعا عن وطنهم غير أن في أعماق كل واحد منهم كان هناك شاعر يبكي. ظُلم العراقيون عبر عقود، قرون من الزمن. سيُقال أحيانا إنهم ظلموا أنفسهم. وفي ذلك شيء من الحقيقة. غير أن الحقيقة كلها تقول إنهم قد تحولوا إلى مواد قابلة للانفجار من غير أن تكون لهم إرادة في ذلك.تتسلى حكومتهم اليوم بالبحث عن مفقودين أكراد، كانوا التجأوا إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي. هل هناك رغبة في استعادتهم مواطنين إذا كانوا لا يزالون أحياء؟ أما كان الأولى بالحكومة العراقية أن تفتح ملف أسرى الحرب مع إيران بدلا من البحث عن أشباح كانت قد تجلت من خلال بشر عاشوا في إيران بطريقة شعروا أنها تليق بهم ولم يعد هناك ما يربطهم بالعراق؟ أما الأسرى فإنهم هياكل عظمية. لا إيران تفكر في إعادتهم إلى العراق ولا العراق يفكر في استعادتهم. إنهم جزء من المزاد الطائفي. لقد انتهى زمانهم. ذلك أمر مؤكد. انتهت صلاحية استعمالهم البشري. والعراق الجديد في حل منهم. النظام الجديد لا يعترف بعراقيتهم التي استهلكوها في الدفاع عن وطنهم ضد إيران. هناك نفاق عالي الدرجة يتلاعب بمنسوب إنسانية ملفقة. فالحكومة العراقية حين تطلق مبادرتها فإنها لا تفكر بحياد المواطنة. هناك ما هو مبيت وراء تلك المبادرة. وهو أمر لا علاقة له بمسؤوليتها عن حماية مصير المواطن العراقي بغض النظر عن عرقه ودينه ومعتقده.الأكراد المفقودون الذين تبحث عنهم الحكومة العراقية هم من السليمانية وهي منطقة خاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان ولا يزال يرتبط بعلاقات متينة مع إيران. أما كان في إمكان الحزب المذكور أن يستغل علاقته تلك في البحث عن مواطني مدينته المفقودين؟ سيضحك المفقودون، أقصد من تبقى منهم في نهايات عمرهم ومَن صار يمثل الجيلين الثاني والثالث منهم من المبادرة التي تسعى إلى إعادتهم إلى بلد، لم يعد بلدهم في أية حال من الأحوال. لقد مضى الزمن بهم إلى الضفة التي ما عاد في إمكانهم مغادرتها.  أما الحكومة الإيرانية التي لم تعلن موقفها من المبادرة فإنها ستشفق على حال العراقيين وهم يلعبون بالزمن الضائع بأدوات أقل ما يُقال عنها إنها تدعو إلى السخرية.لقد بلع العراق الطعم المسموم وصار واجهة للمشروع الإيراني. كل أحزابه التي تحكم هي إيرانية الشكل والمحتوى. إيران هي ضمانة وجودها في السلطة. ذلك يعني أن ليس في إمكان الحكومة العراقية أن تضع إيران في موضع المساءلة عما جرى في ثمانينات القرن الماضي. ليست لدي معلومات عن المبالغ التي دفعها العراق تعويضا لإيران عن حرب الثمانينات. ولكنني على يقين من أن النظام الحاكم قد خصص جزءا من إيرادات النفط العراقي باعتباره جزءا من ذلك التعويض. في جوهر المبادرة العراقية للبحث عن المفقودين المزعومين تكمن محاولة تبذلها الأحزاب الشيعية الحاكمة لتمتين الصلة بجمهور حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وفي الوقت نفسه إظهار نوع من الدعم للحزب المذكور في صراعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل. معادلة بائسة لا علاقة لها بأي موقف وطني. هناك أزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، يكمن سببها في خلاف مالي، لم يتمكن الطرفان عبر السنوات الماضية من الوصول إلى حل له. وبسبب ذكاء مستشاريها لجأت حكومة بغداد إلى الهروب من المشكلة من خلال فتح ملف، لم يفتحه حتى الأكراد أنفسهم. ذلك لأنهم مثل باقي العراقيين يدركون جيدا أن السؤال عن مصائرهم هو آخر ما تهتم به الطبقة السياسية سواء في بغداد أو أربيل وأن المفقود في العراق قد يكون أوفر حظا من المواطن الذي تستمر معاناته مع استمرار لعبة إدارة الأزمات التي يجيدها سياسيو الحظ العاثر.

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: الحکومة العراقیة غیر أن

إقرأ أيضاً:

العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية

بغداد اليوم - ترجمة

حذّر تقرير صادر عن مجلس الأطلسي، اليوم الخميس (3 نيسان 2025)، من اقتراب العراق من فقدان ما نسبته 40% من إجمالي قدرته الكهربائية، نتيجة تغير السياسات الأمريكية تجاه إيران، وتدهور الأوضاع الداخلية في طهران، في وقتٍ تشتد فيه حرارة الصيف وتتصاعد فيه الحاجة إلى الطاقة.

وبحسب التقرير، الذي ترجمته "بغداد اليوم"، فإن "العراق يعتمد على إيران لتأمين 40% من احتياجاته من الكهرباء، سواء عبر الغاز المشغّل لمحطات الطاقة أو من خلال استيراد الكهرباء بشكل مباشر"، محذرًا من أن هذه النسبة مهددة بالزوال في الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن "الولايات المتحدة تتجه نحو تغيير استراتيجيتها في العراق والمنطقة، وقد تقرر منع الحكومة العراقية من استيراد الغاز الإيراني، بل وحتى الكهرباء، ضمن إجراءات جديدة للضغط على إيران".

إلى جانب ذلك، أشار المجلس إلى أن "إيران نفسها تواجه أزمة طاقة داخلية مرتقبة خلال فصل الصيف، ما قد يدفعها إلى تقليل أو إيقاف صادراتها من الغاز والكهرباء إلى العراق، حتى وإن لم ترفع واشنطن الاستثناء الممنوح للحكومة العراقية لاستيراد الطاقة من طهران".

ويعاني العراق منذ سنوات من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، دفعته إلى الاعتماد على إيران لتغطية جانب كبير من استهلاكه، خاصة في مواسم الذروة.
ورغم محاولات بغداد في الأعوام الماضية لعقد اتفاقيات بديلة مع دول أخرى كمصر وتركيا وقطر، إلا أن التنفيذ الفعلي لمشاريع الربط الكهربائي ما زال محدودًا.

ويحذّر خبراء من أن أي توقف مفاجئ للإمدادات الإيرانية سيقود إلى كارثة خدمية في عموم البلاد، خصوصًا مع ازدياد درجات الحرارة التي قد تتجاوز 50 درجة مئوية في بعض المحافظات.

وسبق لمسؤولين وخبراء أن دعوا إلى ضرورة تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في البدائل المحلية، إلا أن الأزمة مرشحة للتفاقم في حال استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.

مقالات مشابهة

  • تحرير العراق من إيران.. تصعيد امريكي لتأجيج الأوضاع في الشرق الأوسط - عاجل
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران- عاجل
  • الإحصاء الأمريكي للتجارة:حصة السلع العراقية من اجمالي واردات السلع الامريكية من دول العالم تساوي 0.22%
  • ولايتي:نرفض تهديد إيران لكونها تمثل “استقرار المنطقة”!
  • استقلال العراق عن إيران.. رؤية أمريكية تعرقلها مصالح الميليشيات
  • من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
  • النفط العراقية تنشر ايضاحاً بشأن تصريح مغلوط ومضلل
  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”
  • العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية