عربي21:
2025-04-06@14:52:21 GMT

قنبلة ترامب في وجه القادة العرب

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

هل يجب أن نصدّق الإصرار الرسمي العربي على رفض اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترحيل سكان غزة (أو جزء منهم) إلى الأردن ومصر بزعم تسهيل إعادة إعمار القطاع؟
أيضا، هل يمتلك القادة العرب قوة وأدوات منع ترامب من تنفيذ خطته؟

من المفروض نعم، يجب أن نصدّق الموقف الرسمي العربي الرافض بالنظر إلى خطورة اقتراح ترامب وتبعاته على غزة والمنطقة وعلى القضية الفلسطينية.

في المقابل يبدو التوجس من ردود الفعل الرسمية المصرية والأردنية، والعربية عموما، مشروعا، بل مطلوبا، بالنظر إلى تجارب المواقف العربية الرسمية من الصراع مع إسرائيل في السر واختلافها في العلن.

عبر العقود الماضية عوَّد القادة العرب شعوبهم والعالم على وجهين متناقضين، الوجه الحقيقي الذي يُعبّرون عنه في الجلسات المغلقة، ووجه الاستهلاك الشعبي الذي تنقله وسائل الإعلام والتصريحات العلنية.

آخر فصول الثنائية في المواقف بين السر والعلن ما كشفه المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط، دينس روس، بعد بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة. يوم 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 كتب روس مقالة في صحيفة نيويورك تايمز ذكر فيها أنه تحدث إلى قادة عرب في المنطقة فاتفقوا جميعا على أن الفرصة مواتية لسحق حماس. قال إنهم أبلغوه أن أيّ انطباع بأن الحركة انتصرت سيكون بمثابة «انتصار لأيديولوجيتها الإقصائية» ويضعهم في موقع غير مريح. لكنهم جميعا ترجوا روس ألا يُفصح عن مواقفهم الحقيقية خوفا على صورتهم أمام العالم ومن ردود الفعل المحتملة من شعوبهم.

ردُ الرئيس ترامب يوم الخميس على سؤال حول رفض قادة مصر والأردن اقتراحه ترحيل سكان غزة، وتكراره بكل ثقة واقتضاب «إنهم سيقبلون.. سيقبلون» مثير للمخاوف والشكوك. كان لافتا أنه لم يكلف نفسه حتى عناء بذل الحد الأدنى من الجهد للشرح وإقناع من سأله، وفي ملامحه الواثقة ولغة جسده وكلامه القليل رسائل وإشارات كثيرة. تنبع المخاوف من احتمال أن ترامب سيفرض خطته المجنونة على الجميع بكل ما يعنيه ذلك من تبعات هو حتما لا يدركها. أما الشكوك فنابعة من فرضية أنه تلقى من القاهرة وعمان، وربما عواصم عربية أخرى، رسائل سرية إيجابية استمد منها ثقته تلك (مثلما تلقى دنيس روس في بداية الحرب تطمينات من قادة عرب أنهم متحمسون لسحق حماس مع احتفاظهم بحق الاحتجاج والتنديد لضرورات الاستهلاك الإعلامي).

وجاء اجتماع القاهرة الخماسي نهاية الأسبوع الماضي ليكرّس المُكرَّس، وينتهي مكررا أمنيات عربية مشابهة لتلك التي تصدر منذ سنين عن القمم العربية واجتماعات وزراء الخارجية العرب. يكفي أن القاهرة هي المستضيفة للاجتماع والجامعة العربية طرف في البيان الذي توّجه ليدرك المرء ألّا أمل يُرجى من ورائه.

عدا عن الحجج التي يبرر بها القادة العرب (حتى الآن) رفضهم خطة ترامب، ومنها أنها تعرقل إنشاء الدولة الفلسطينية المنشودة، يجب البحث عن المخاوف الرسمية العربية بعيدا عن التصريحات الإعلامية. يجب البحث عنها في سياق الذاكرة الرسمية العربية المعبأة بتجارب سلبية مع الشتات الفلسطيني.

في كثير من الأحيان تحوّل الشتات الفلسطيني في الدول العربية إلى صداع سياسي وعبء اقتصادي واجتماعي وجدت الحكومات العربية، خصوصا القريبة من فلسطين، صعوبة في التعاطي معه، ووظفته بعضها لحساباتها الإقليمية والداخلية.

في الحالات التي امتلك الشتات الفلسطيني السلاح، أصبحت علاقته بالأنظمة العربية التي استقبلته عنيفة ودامية كما في الأردن خلال ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي. وفي لبنان كان السلاح الفلسطيني طرفا في حرب أهلية كادت تقضي على وجود الدولة اللبنانية. وفي سوريا استغل نظام البعث الوجود الفلسطيني في تصفية حساباته مع معارضيه الداخليين وخصومه الإقليميين.

في بداية النصف الثاني من القرن الماضي كانت معضلة الشتات الفلسطيني تحت رعاية جامعة الدول العربية وبعض الدول العربية الكبرى، لكنها شيئا فشيئا تحوّلت إلى ظاهرة خارج التأطير الرسمي ومثيرة لمشاعر متناقضة بين مؤيد لهذا الشتات ومتعاطف معه، ورافض له يعتبره قنبلة موقوتة.

وزاد القرار الرسمي العربي عدم تجنيس الفلسطينيين بذريعة أن التجنيس يصفي القضية الفلسطينية، في إبقاء الفلسطينيين في عدد من الدول العربية كتلة منفصلة منبوذة في بعض الأحيان محشورة في مخيمات تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم. كما فاقم موضوع التجنيس مشاعر الفلسطينيين السلبية إزاء «إخوانهم» الذين يرفضون تجنيسهم بينما لا تتردد الحكومات الغربية في استقبالهم ومنحهم جنسياتها وتسهيلات أخرى.

خطة ترامب تجارية بحتة، سواء فكر في غزة كصفقة من صفقاته الكثيرة، أو أرادها للإسرائيليين كمشروع يوسع مساحة بلادهم الجغرافية ويعزز أمنها القومي وقدراتها الاقتصادية. الخطة إذن خالية من أي عواطف أو حمولة نفسية وتاريخية وإنسانية كالتي يختزنها الفلسطينيون والمتعاطفون معهم من عرب ومسلمين.

ترامب يرى في غزة مجرد قطعة أرض تتميز بموقع جغرافي ساحر وتمتلك مقومات نجاح أيّ مشاريع عقارية وتجارية. هنا تنتهي نظرته لأنه لا يعرف غير هذا ولا يريد أن يعرف تفاصيل أكثر ستكون متعبة لذهنه الذي سيعجز عن استيعابها (قال عنه مساعدوه وأحدهم مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون في مذكراته إنه يكره التفاصيل لأنها تزعجه ولا يستطيع الإمساك بها).
هل يستطيعون فرض رفضهم على ترامب؟
أما للفلسطينيين، فغزة حكاية أخرى مختلفة جدا بحمولتها غير المرئية، فهل يستطيع القادة العرب إقناع ترامب بهذه الحمولة؟ وهل يستطيعون إجباره على تحمل تفاصيلها المملة بالنسبة له؟

من السهل والجميل أن يرفض القادة العرب موضوع ترحيل الفلسطينيين من غزة. لكن هل يستطيعون فرض رفضهم على ترامب؟ هناك سابقة حديثة ستليها أخرى: اتفاق كندا والمكسيك على التصدي لتعريفات ترامب الجمركية. هل يستطيع العرب تقليد كندا والمكسيك؟ نعم. هل سيفعلونها؟ أشك. وهنا مربط الفرس.

يمتلك القادة العرب أوراقا لرفض ما يطرحه ترامب إحداها الرأي العام العربي الرافض. لكن المعضلة أن الهوان العربي بلغ درجة اللارجوع، فلو تحركت مظاهرات شعبية كبرى في عواصم عربية رافضة لخطة ترامب سيقمعها القادة ويحشدون أخرى مصطنعة يوظفونها وفق مصالحهم.

ترامب ألقى قنبلة في حضن القادة العرب والمجتمع الدولي، ولم تكن مجرد فكرة. لن تكون هذه القنبلة اختبارا له وحده ولجرأته، بل للقادة العرب أيضا الذين أحرجهم وسيواصل إحراجهم كل يوم من الألف وأربعمئة وخمسين يوما المتبقية من رئاسته.

القدس العربي

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه ترامب غزة غزة الاحتلال ترامب خطة التهجير مقالات مقالات مقالات أفكار سياسة سياسة مقالات اقتصاد سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشتات الفلسطینی الدول العربیة القادة العرب

إقرأ أيضاً:

ما تأثير رفع ترامب للتعرفة الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون

بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن رفع الرسوم الجمركية على صادرات بعض الدول، إلى الولايات المتحدة، أُثيرت تساؤلات بخصوص تأثيرها على الاقتصاديات العربية.

وشمل هذا القرار دولا عربية عدّة، فيما تفاوتت نسبة هذا الرفع بين 10 في المئة إلى 41 في المائة، علما أن ترامب كان قد بدأ فكرة رفع التعرفة الجمركية كسلاح سيستخدمه في حربه التجارية مع الصين.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على الواردات القادمة من عدة دول عربية، هي: الإمارات، ومصر، والسعودية، والمغرب، وسلطنة عُمان، والبحرين، وقطر، ولبنان، والسودان، واليمن، والكويت.

بينما فرض نسبة مرتفعة على دول أخرى، حيث بلغت 20 في المئة على الأردن، و28 في المئة على تونس، و30 في المئة على الجزائر، و31 في المئة على ليبيا، و39 في المئة على العراق، في حين كانت سوريا الأكثر تأثراً برسوم جمركية بلغت 41 في المئة.

واعتبر ترامب هذا القرار ردّا على رسوم جمركية تفرضها هذه الدول على الصادرات الأمريكية، وأنه ضمن خطة اقتصادية يسعى من خلالها لتحسين وضع الاقتصاد الأمريكي.

تأثير محدود
لمعرفة التأثير على الاقتصاديات العربية استطلعت "عربي21" على آراء خبراء اقتصاديين عرب، والذين تنوعت تحليلاتهم ما بين القول بأن التأثير سيكون محدود، والبعض الآخر قال سلبي، بالمقابل أفاد بعض الخبراء أنه قد يكون له تأثيرات إيجابية.

وبحسب مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، فقد بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يُقدر بنحو 141.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024. 

وبلغت صادرات السلع الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2024 ما قيمته 80.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 5.8 في المئة (4.4 مليار دولار أمريكي) عن عام 2023.

وبلغ إجمالي واردات السلع الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 61.3 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بانخفاض قدره 1.6 في المئة (1.0 مليار دولار أمريكي) عن عام 2023. 

وبلغ فائض تجارة السلع الأمريكية مع الشرق الأوسط 19.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بزيادة قدرها 39.8 في المئة (5.4 مليار دولار أمريكي) مقارنة مع عام 2023.

وقال الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله: "هناك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الدول العربية، ولكن يجب هنا التفريق بين الدول المُصدرة للنفط والدول التي تصدر سلع أخرى، فيما يخص الأولى فإن هذه التوترات السياسية وما تبعها من قرارات اقتصادية، رّبما تخدم ارتفاع أسعار النفط بشكل أو بآخر".

وأوضح ذكر الله خلال حديثه لـ"عربي21" أن: "التوترات دائما ما تكون في صالح النفط والذهب، إلا إذا حدث انكماش أو تباطؤ في الإنتاج العالمي وهذا متوقع نتيجة تدهور شروط التجارة الدولية، ما بين أمريكا وبقية الدول، وتدهور طبيعة التبادل التجاري على مستوى العالم، لاسيما في ظل تهديد الدول الأخرى بفرض تعرفات جمركية انتقامية".

وقال ذكر الله: "في هذه الحالة عندما ينخفض الناتج المحلي العالمي نتيجة التراجع في حجم التجارة الدولية، ربما يؤدي لخفض أسعار النفط وبالتالي التأثير على مداخيل الدول العربية التي تعتمد على النفط بصورة رئيسية".

وتابع: "أما الدول العربية التي تعتمد على صادرات أخرى، اعتقد إجمالي ما يتم تصديره عربيا للولايات المتحدة ضعيف ومعظمه سلع غذائية وليست صناعية، وبالتالي فإن الرسوم الجمركية المفروضة بعيدة عن مثل هذه السلع، ولهذا التأثير سيكون محدود حتى هذه اللحظة".


الأردن.. تأثير اقتصادي سلبي
كان الأردن أحد الدول العربية التي شملها قرار ترامب وبلغت نسبة الرفع 20 في المائة، علما أن صادرات الأردن لأمريكا 3.4 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 15.4 في المئة (448.4 مليون دولار أمريكي) عن عام 2023.

وقال الخبير الاقتصادي الأردني، مازن مرجي، إنّ: "التفاعل مع القرار الأمريكي عالمي فهو موجه ضد معظم دول العالم، وبالتالي الأردن ليس مستهدفا بذاته، ولهذا سيكون له تأثير سلبي على التجارة العالمية ككل".

وتابع مرجي في حديث خاص مع "عربي21"، أنّ: "أيضا سيكون له تأثير سلبي على الولايات المتحدة أكثر من غيرها، فهي تستهلك تقريبا 50 في المئة من منتجات العالم، وبالتالي سيكون هناك ارتفاع في أسعار السلع هناك من 10- 65 في المئة".

وحول التأثير على الأردن، أوضح مرجي: "يجب أن لا نقلق كثيرا، فالتأثير سيكون منخفض وليس كبيرا، لسببين: الأول أن هذه المشكلة ستتفاعل على المستوى العالمي، وبالتالي فإن الأردن ليس مطلوبا منه اتخاذ أي إجراء منفرد كرد على هذا القرار".

وأضاف، "ثانيا: الأردن يصدر للولايات المتحدة منتجات بقيمة تقريبا 2 مليار دينار أردني، 80 في المئة منها ملابس يتم تصنيعها في المناطق الصناعية المؤهلة، ونسبة الأردن من ناتج تصديرها 11.6- 15 في المئة".

وأوضح أنّ: "الذي سيتأثر هو الشريك التجاري للأردن في هذه الصناعة (دولة الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين)، والنسبة التي تحصل عليها السلطة لا تتجاوز 9 في المئة، وبالتالي هذه الصادرات يمكن وصفها بالوهمية والمُضخمة، حيث لا يعود الكثير من ناتجها على الأردن".

وشرح مرجي ذلك قائلا: "صناعة الملابس في المناطق الصناعية المؤهلة وهي الأكثر تصديرا لأمريكا هي في الأساس شراكة بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، والأخيرة هي المتضررة أكثر لأن معظم هذه الملابس تأتي شبه جاهزة من هناك، وبالتالي المبلغ الأكبر يذهب للشركات الإسرائيلية لأنها هي التي تصمم وتوقع العقود".

ولفت إلى أنّ: "الملابس التي يتم تصديرها لأمريكا من الأردن تدخل ضمن الاتفاقيات التجارية الأمريكية الإسرائيلية وليست الأردنية الأمريكية، ولهذا سيتكون إسرائيل هي المتضرر الأكبر من قرار رفع التعرفة الجمركية".

من جهته، الخبير الاقتصادي وعضو غرفة صناعة عمان، موسى الساكت، خالف مرجي في الرأي بالقول: "تم توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الأردن وأمريكا في كانون أول/ ديسمبر 2001، ارتفعت بموجبها الصادرات الأردنية لها من 100 مليون دولار سنويا ووصلت خلال آخر ثلاث أعوام إلى معدل 1.8 مليار سنويا، تًشكل الملابس والمنسوجات 80 في المئة منها".

وأوضح الساكت لـ"عربي21" أنه: "في بداية توقيع هذه الاتفاقية كان هناك ما يسمى بالمناطق الصناعية المؤهلة، والتي تتطلب وفقا لهذه الاتفاقية أن يكون هناك 8 في المئة من مُدخلات الانتاج من الكيان الإسرائيلي حتى يتمكن الأردن من التصدير لأمريكا".

وتابع: "لكن بعد 2010 عندما وصلت الرسوم الجمركية إلى صفر لم يُعد هذا المتطلب موجود، علما أن جميع الشركات في هذه المناطق الصناعية هي أردنية، نعم يدخل في رأسمال بعضها استثمارات أجنبية، لكن لا يوجد شركات إسرائيلية".

وحول تأثير قرار ترامب على الاقتصاد الأردني يرى الساكت: "أنه سيكون سلبي، حيث تُشكل الصادرات الأردنية للولايات المتحدة ما نسبته 25 في المئة من إجمالي الصادرات، ما يعني تهديد نموها وتراجعها".

وأكد أنّ: "تراجع هذه الصادرات يتعارض مع رؤية التحديث الاقتصادي والتي تتطلب نمو هذا القطاع يصل إلى أكثر من 5 مليار دولار في 2033، وبالتالي الشركات الأردنية ستتراجع عوائدها المالية وقدرتها على تشغيل العمالة المحلية".

وتابع: "أيضا سيقل مدخول العملة الصعبة الواردة للأردن، لأنه كما ذكرت فإن الصادرات لأمريكا تبلغ 25 في المئة من إجمالي صادرات الأردن، كذلك سيتأثر إجمالي الناتج المحلي".


تونس
تونس من جهتها أيضا، فُرض عليها نسبة مرتفعة من التعرفة الجمركية الأمريكية، إذ بلغت نسبتها 28 في المائة، علما أن صادراتها لأمريكا بلغت 1.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 30.4 في المئة (261.7 مليون دولار) مقارنةً بعام 2023.

وتصدر تونس بشكل رئيس: التمور وزيت الزيتون إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن تأثير هذا القرار على الاقتصاد، قال الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي: "لا تُمثّل صادرات تونس لأمريكا رقما مهما، فهي في أحسن الحالات لا تتعدى 10 في المئة من مجموع الصادرات".

واستدرك الشكندالي بالقول: "لكن في هذا الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات كبيرة في زيادة الموارد المالية من العملة الصعبة، فهو يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي".

وتابع الشكندالي في حديثه لـ"عربي21"، "تصدر تونس إلى أمريكا بالأساس التمور وزيت الزيتون وجزء من النسيج والملابس، وفرض الرسوم الجمركية سيقلّص من تنافسية هذه القطاعات ويجعلها غير قادرة على التصدير، وسيدفع بعض المستثمرين الأجانب في قطاع النسيج للبحث عن فضاءات أكثر تنافسية، ولعل المغرب والذي فُرض عليه نسبة رسوم أقل فقط سيكون الملاذ لهؤلاء المستثمرين".

وأكد أنّ: "هذه الحرب التجارية ستدفع التضخم المالي نحو المسار التصاعدي ليس فقط في الولايات المتحدة الامريكية بل كذلك في اوروبا وغيرها من البلدان الأخرى، وستدفع البنوك المركزية الى انتهاج السياسة النقدية الحذرة مرة أخرى بعد التخلي عنها في السنتين الأخيرتين".

وأضاف: "هذا الأمر قد تكون له تداعيات تضخمية في تونس، وقد تدفع البنك المركزي التونسي الى رفع نسبة الفائدة، كما ستكون هناك تداعيات على المالية العمومية التونسية حيث سيؤدي رفع نسبة الفائدة في البنوك المركزية في العالم إلى كلفة إضافية، لتسديد الديون الخارجية".

إلا أن الخبير الاقتصادي التونسي، محمد النوري، اعتبر أنّ: "القرار له انعكاسات على الاقتصاد التونسي ولكن التأثير سيكون محدود، لتواضع حجم المبادلات البينية بين البلدين، كذلك نسبة الصادرات لأمريكا هي فقط 10 في المئة من إجمالي الصادرات".

وتابع النوري في حديثه لـ"عربي21": "لكن من الانعكاسات السلبية لهذا القرار، تراجع الصادرات من جهة وتقلص رصيد البلاد من العملة الصعبة منجهة ثانية والتأثيرات السلبية المتوقعة على الاستثمار".

وأضاف: "تصدر تونس التمور وزيت الزيتون والنسيج والملابس وهي قطاعات تشهد درجة من التقلبات والهشاشة مما يجعل من هذه الإجراءات الأمريكية الجديدة عاملا إضافيا للمشكلات الهيكلية لهذه القطاعات ما يُسهم في إضعاف القدرة التنافسية، لهذه المنتجات بالإضافة إلى ضرورة البحث عن أسواق بديلة لتعويض السوق الأمريكية".

وخلص بالقول: "بالتوازي مع هذه الانعكاسات السلبية المباشرة من غير المستبعد أن تكون هناك انعكاسات غير مباشرة مثل تلك التي تمس مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطن واحتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وهي كلها عوامل إضافية تؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي الهش الذي تعيشه تونس".

الجزائر تأثير ضعيف
أما الجزائر فقد بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية معها ما يُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وتصدر لأمريكا صادرات بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بانخفاض قدره 18.7 في المئة (567.5 مليون دولار أمريكي) عن عام 2023، فكيف سينعكس هذا القرار على الاقتصاد الجزائري؟

الأكاديمي والخبير الاقتصادي الجزائري، مراد كواشي، قال إنّ: "حجم التبادل التجاري بين الجزائر وأمريكا محدود، حيث بلغ في عام 2024 ما يقارب 3.5 مليار دولار، حيث تصدر ما قيمته 2.5 مليار، أما أمريكا فتصدر بقيمة مليار دولار".

وتابع كواشي في حديث خاص لـ"عربي21": "نسبة صادرات الجزائر إلى أمريكا حوالي 5.5 في المئة من إجمالي الصادرات، وبالتالي هي حصة محدودة جدا، وهي تتشكل أساسا من المنتجات البترولية والإسمنت والحديد وغيرها".

وفي السياق نفسه، يرى: "أن رفع التعرفة الجمركية لن يكون له هذا التأثير الكبير على الصادرات الجزائرية، حيث يمكن أن تجد الجزائر أسواق بديلة لمنتجاتها وبالتالي استبعد أن يكون هناك تأثير لهذا القرار على الاقتصاد الجزائري".

وخلص بالقول بأنّ: "قرار ترامب ضرب كل مبادئ التجارة الحرة بعرض الحائط، سواء حرية التجارة أوحرية الأموال وغيرها، وهو جعل هذه المبادئ شعارات جوفاء، وبالتالي هذه التعرفات سيكون لها تبعات سلبية على جميع اقتصاديات العالم بما فيها الاقتصاد الأمريكي".


المغرب تأثيرات محتملة متباينة
وكان المغرب من الدول العربية الأقل من ناحية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث بلغت نسبتها فقط 10 في المئة، علما أن صادراته للولايات المتحدة بلغت 1.9 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 12.3 في المئة (208.3 مليون دولار) عن عام 2023.

وعن تأثيرات القرار على المغرب أكد مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتحي: "أنه سيكون هناك تداعيات كبيرة على الاقتصاد المغربي خاصة بعد تداعيات قبول أن يكون العجز التجاري لصالح الولايات المتحدة منذ تفعيل اتفاقية التبادل التجاري مع بلاد العم سام".

وتابع الفاتحي في حديث خاص لـ"عربي21": "تم فرض ضرائب بنسبة 10 في المئة على صادرات المغرب لأمريكا سيفاقم كلفة العجز سلبيا على الاقتصاد المغربي".

وحول ما قاله الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي، من أن المغرب قد يستفيد من هذا القرار بتوجه بعض المستثمرين إليه؛ فيما قال الفاتحي: "فعلا المغرب له الأفضلية عن باقي الدول العربية باعتبار اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا، وإن الزيادة في الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتوجات المغربية يبقى مقبولا مقارنة بوضعية باقي الدول العربية".

وأوضح أنّ: "استدامة السلوك الجمركي الأمريكي على البلدان العربية قد يدفع المستثمرين العرب والدوليين إلى نقل أنشطتهم الاقتصادية إلى التراب المغربي لما توفره المملكة من دعم للشركات الأجنبية، في إطار سياسة تنتهجها لتسريع النمو الاقتصادي".

بدوره، يعتقد الخبير الاقتصادي المغربي، عبد الخالق التهامي: "صادرات المغرب إذا تم تصديرها بشكل مباشر للسوق الأمريكي ستتأثر سلبا، لأن سعرها سيرتفع وبالتالي قد يبحث المواطن الأمريكي عن سلع بديلة سواء محلية أو من دول أخرى".

وتابع التهامي في حديث خاص لـ"عربي21": "لكن في المقابل قد يستفيد المغرب إذا كان يصدر سلع تصدرها أيضا دول أخرى لكن عليها تعرفة جمركية أعلى، عندها قد يلجأ المستهلك الأمريكي للسلع المغربية وبالتالي سيستفيد الاقتصاد المغربي".


وحول التأثير المباشر على المواطن المغربي، توقع التهامي: "أن لا يكون هناك تأثير سلبي إلا في حال انخفض الإنتاج نتيجة انخفاض الصادرات لأمريكا، غير ذلك لن يتأثر، لكني اعتقد أن صادرات المغرب لن تتأثر كثير".

أما بخصوص التأثير على مدخولات المغرب من العملة الصعبة بسبب هذه القرار قال: "الأمر يرتبط أساس بحجم الصادرات للولايات المتحدة، بمعنى إذا لم تنخفض لن ينخفض مستوى العملة الصعبة الواردة".

وتابع: "لكن قد يتأثر دخل المغرب من العملات الصعبة في حال تأثر اقتصاد دول أخرى مثل فرنسا أو اسبانيا، وبالتالي فقدان العمال المغاربة في هذه الدول لعملهم، عندها سيتأثر سلبا نتيجة انخفاض تحويلات هذه العمالة المغتربة".

مقالات مشابهة

  • هيئة الرأي العربية في كركوك ترحب بعودة البارتي: استوعبوا الدرس - عاجل
  • رئيس البرلمان العربي ورئيسة مجلس الشيوخ الأوزبكي يؤكدان دعم الشعب الفلسطيني
  • التعريفة العربية.. ترامب وأجمل كلمة في القاموس!
  • اليماحي: البرلمان العربي ملتزم بدعم القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين
  • ترامب يقيل مدير وكالة الأمن القومي
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • ما تأثير رفع ترامب للرسوم الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • قنبلة ترامب
  • ما تأثير رفع ترامب للتعرفة الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • كيف ستتأثر الدول العربية برسوم ترامب الجمركية؟