روسيا تعتزم نشر أنظمة صواريخ باليستية في بيلاروسيا
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
روسيا.. قال أليكسي بوليشوك مدير الإدارة الثانية لرابطة الدول المستقلة بوزارة الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء الموافق 4 فبراير، إن أنظمة صواريخ أوريشنيك الروسية متوسطة المدى فرط الصوتية سيتم نشرها في بيلاروسيا بما يتماشى مع اتفاق سابق بين رئيسي البلدين.
وقال بوليشوك خلال لقائه مع وكالة الأنباء الروسية تاس: "روسيا، تماشيا مع التزاماتها الحليفة، المنصوص عليها في مفهوم أمن الدولة الاتحادية والاتفاقية الثنائية بين الدول بشأن ضمانات الأمن في عام 2024، مستعدة لتزويد مينسك بالمساعدة اللازمة واتخاذ خطوات من أجل حماية المجال الدفاعي المشترك".
وأكد مدير الإدارة الثانية لرابطة الدول المستقلة بوزارة الخارجية الروسية، أنه في هذا السياق، ووفقا لاتفاق رئيسي البلدين، "سيتم أيضا نشر صواريخ باليستية روسية متوسطة المدى من طراز أوريشنيك في بيلاروسيا".
في أواخر يناير، أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أن منظومة "أوريشنيك" الروسية الأسرع من الصوت سيتم نشرها في البلاد "في أي يوم".
وبحسب رئيس بيلاروسيا، يمكن أن يتم نشرها على أراضي البلاد بالقرب من مدينة سمولينسك.الحرب بين روسيا وأوكرانيا
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 21 نوفمبر إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي أعلنوا في وقت سابق أنهم سيسمحون لأوكرانيا باستخدام أسلحة بعيدة المدى لضرب داخل روسيا، وبعد ذلك ضربت صواريخ أمريكية وبريطانية منشآت عسكرية روسية في منطقتي كورسك وبريانسك.
وقال بوتين إن روسيا ردت على تلك الهجمات بإطلاق أحدث صاروخ باليستي روسي متوسط المدى من طراز أوريشنيك برأس حربي غير نووي على منشأة صناعية دفاعية أوكرانية، وهي مصنع يوجماش في دنيبر (دنيبروبيتروفسك سابقًا).
وأكد الزعيم الروسي أن السياسات الاستفزازية الغربية قد تكون لها عواقب وخيمة إذا أدت إلى تصعيد الصراع.
وبدوره، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بعد اجتماع المجلس الأعلى للدولة في مينسك يوم 6 ديسمبر إنه طلب من بوتين نشر صواريخ أوريشنيك على أراضي البلاد.
وقال الرئيس الروسي إن تسليم الصواريخ يمكن تنفيذه في النصف الثاني من عام 2025.
وفي وقت لاحق، قال لوكاشينكو إن بيلاروسيا لديها حوالي 30 موقعًا لنشر صواريخ أوريشنيك المحتمل.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: روسيا بيلاروسيا الخارجية الروسية صواريخ صواريخ أوريشنيك الروسية
إقرأ أيضاً:
لماذا أنظمة الجودة ضرورة لا خيار؟
د. سعيد الدرمكي
أنظمة إدارة الجودة هي منظومة من السياسات والإجراءات تهدف إلى ضمان تقديم خدمات أو منتجات تلبي توقعات العملاء وتفوقها، من خلال تحسين الأداء وتوحيد العمليات وتقليل الأخطاء. وتُعد هذه الأنظمة بمثابة خارطة طريق لفرق العمل لضمان تطبيق أفضل الممارسات بشكل متكرر، كما هو الحال في شركات الطيران التي تعتمد أنظمة جودة دقيقة لفحص الطائرات بشكل منتظم، ما يُسهم في تقليل الأخطاء وتعزيز رضا العملاء.
ولأنَّ فاعلية الجودة لا تتحقق بالمفاهيم فقط؛ بل بالتطبيق العملي، فمن المهم التعرف على أبرز النماذج العالمية. من أبرزها نظام الأيزو 9001 (ISO 9001) الذي يُركّز على تحسين العمليات ورضا العملاء، ويسهم في رفع الكفاءة بنسبة تصل إلى 30%. أما الستة سيجما (Six Sigma)، فيستخدم أدوات تحليلية لتقليل الأخطاء إلى 3.4 لكل مليون فرصة، وقد وصفه جاك ويلش في كتابه الفوز (Winning) بأنه من أكثر النظم فاعلية في تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية. ويُعد نموذج التميز الأوروبي (EFQM) إطارًا متقدمًا لتقييم الأداء من خلال معايير القيادة والابتكار والشراكات، في حين تركز إدارة الجودة الشاملة (TQM) على تحسين الكفاءة وتقليل العيوب من خلال مشاركة جميع العاملين.
كانت بعض المؤسسات في الماضي تنظر إلى الجودة كإجراء شكلي لإرضاء جهات التفتيش، دون إدراك لقيمتها الاستراتيجية، مما أدى إلى تهميشها واعتبارها عبئًا إداريًا. إلا أن هذه النظرة التقليدية لم تصمد أمام تحولات السوق وتسارع التنافسية؛ حيث أصبحت الجودة اليوم ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. فغيابها يُؤدي إلى فقدان العملاء وضعف الثقة وصعوبة التوسع، في وقت يفضّل فيه العملاء الخدمات الدقيقة والموثوقة حتى مع ارتفاع التكلفة.
تُعد أنظمة الجودة رافعة استراتيجية تدعم تنافسية المؤسسات واستدامتها من خلال تعزيز كفاءة العمليات واتخاذ قرارات تستند إلى بيانات دقيقة. فهي تُساعد في تقليل الهدر، وتوحيد الإجراءات، ورفع كفاءة استخدام الموارد. ويُسهم تطبيق أدوات مثل "الستة سيجما" في تحقيق كفاءة تشغيلية عالية، كما هو الحال في المستشفيات الكبرى التي تستخدم أنظمة الجودة لتحسين الرعاية الصحية وتقليل الأخطاء الطبية.
إلى جانب الكفاءة التشغيلية، تسهم أنظمة الجودة في تعزيز تجربة العملاء وبناء صورة مؤسسية موثوقة، من خلال تقديم خدمات عالية الجودة والاستجابة السريعة لاحتياجاتهم، مما يُعزز الولاء والتوصيات الإيجابية. كما أن الحصول على شهادات دولية مثل "أيزو" و"نموذج التميز الأوروبي" لا يقتصر على تحسين الصورة المؤسسية؛ بل يدعم فرص التوسع والمنافسة عالميًا. وقد جسّدت هيئة كهرباء ومياه دبي هذا النجاح بتطبيق نموذج EFQM، ما رفع رضا المتعاملين، وعزز الكفاءة، وجعلها أول جهة خارج أوروبا تنال جائزة التميز المستدام، مما رسّخ مكانتها كمؤسسة خدمية رائدة عالميًا.
تُبرز تجارب المؤسسات الناجحة أن تطبيق أنظمة الجودة يحدث تحولًا فعليًا في الأداء المؤسسي من خلال ترسيخ ثقافة التحسين المستمر، وتقليل الأخطاء، وتعزيز رضا العملاء. تؤكد التجارب العملية في قطاع التعليم أن تطبيق أنظمة الجودة يحقق تحولًا حقيقيًا في الأداء المؤسسي. وقد أسهم تطبيق نظام ISO 9001:2000 في قسم طب العيون بجامعة السلطان قابوس في تحسين جودة الخدمات الطبية والتعليمية وتقليل الأخطاء، وفق ما أكده البحث المنشور في Oman Medical Journal (2010). كما نجحت جامعة الملك سعود في تعزيز جودة الأداء الأكاديمي والخدمات الطلابية من خلال تبني نظام إدارة الجودة الشاملة، مما أدى إلى تسريع الإجراءات، ورفع رضا الطلاب، وتعزيز مكانة الجامعة إقليميًا ودوليًا.
ونجاح أنظمة الجودة لا يعتمد على مثالية النظام؛ بل على قدرة المؤسسة في التعامل مع التحديات. يمكن التغلب على مقاومة التغيير بنشر ثقافة الجودة تدريجيًا وإشراك الموظفين، ومعالجة نقص الوعي عبر التدريب المستمر وربط الجودة بمهام الجميع. أما اعتبار الجودة تكلفة إضافية، فيُعالج بتوضيح أثرها الاقتصادي في تقليل الأخطاء وزيادة الإنتاجية ورضا العملاء. ويبقى دعم الإدارة العليا عنصرًا حاسمًا، إذ يتطلب إصدار قرارات رسمية، متابعة مباشرة، وتخصيص الموارد لضمان نجاح التطبيق وتحقيق الأثر المطلوب.
بينما يُعد تطبيق أنظمة الجودة خطوة أساسية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في ترسيخها كثقافة مؤسسية مستدامة، تتجاوز كونها مشروعًا مؤقتًا لتصبح ممارسة يومية يقودها الجميع. وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" على أهمية تبني معايير التميز والابتكار وتحسين الكفاءة، مما يجعل من الجودة ركيزة استراتيجية لضمان التنافسية والاستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي وتجربة العملاء.
وأخيرًا.. إنَّ المؤسسات التي تتبنى الجودة كنظام متكامل وثقافة مستدامة، تضمن لنفسها التفوق والجاهزية لمستقبل أكثر تنافسية وتحولًا.