قال الباحث الإسرائيلي البروفيسور رونين إسحاق إن القلق يزداد في الأردن من أن الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، ينسجون مؤامرة لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن كما كان الحال في "صفقة القرن".

ورونين خبير في شؤون الأردن، ورئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في الكلية الأكاديمية الجليل الغربي، وباحث في مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب.



وخلص في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية إلى أن "استقرار النظام الأردني هو مصلحة إسرائيلية بالغة الأهمية، ويجب على إسرائيل استغلال علاقاتها مع الحكومة الأمريكية الجديدة، ليس لنسج المؤامرات خلف ظهر الملك عبد الله، كما يعتقد في الأردن، بل من أجل دفعه إلى مسار سياسي تاريخي".



وفيما يلي نص المقال:
الاقتراح الأمريكي بنقل فلسطينيين من قطاع غزة إلى الدول العربية المجاورة (الأردن ومصر) يسبب أزمة في العلاقات بين الدولتين والولايات المتحدة. على الرغم من أن الرئيس ترامب كرر دعوته لقيادات الدولتين العربيتين لاستقبال الفلسطينيين في دولتيهما، وحسب التقارير الإعلامية الدولية، فإن مبعوث ترامب للشرق الأوسط، آفي بيركوفيتش، ناقش مع كبار المسؤولين الإسرائيليين تعزيز الخطة، إلا أن عمّان والقاهرة أصدرتا معارضات شديدة لهذه الخطوة التي تشكك في إمكانية تنفيذها كما يريد الأمريكيون.

"حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون في فلسطين. الأردن هو للأردنيين"، صرح أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، في أول رد له على تصريحات ترامب.

تعكس هذه التصريحات موقفاً طويلاً للمملكة الأردنية، مفاده أن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يجب أن يتم على أساس حل الدولتين وليس على حساب الدول المجاورة، الأردن ومصر.

أكد الملك عبد الله بشكل قاطع، أكثر من مرة، أن تهجير الفلسطينيين من فلسطين يعتبر "خطاً أحمر" بالنسبة للأردن، وقد يضر باتفاق السلام بين إسرائيل والأردن. علاوة على ذلك، نص اتفاق السلام بين الدولتين في أكتوبر 1994 بشكل صريح على أنه لا يجوز "السماح بتحركات غير طوعية للأشخاص بطريقة قد تضر بأمن أي من الأطراف" (البند 2.6).

في الواقع، فإن مخاوف الأردن من تنفيذ خطة الترانسفير ليست غير مبررة. إن نقل سكان فلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن - وهم سكان ذو هوية وطنية واضحة - قد يزعزع النسيج الاجتماعي الهش بين الفلسطينيين والأردنيين داخل الأردن، ويغير التركيبة السكانية التي تم توازنها على مر السنين، ويزيد من الاضطراب في الشارع الأردني حول الوطنية الفلسطينية بما يتجاوز الوضع الحالي. بالإضافة إلى ذلك، قد يشكل هذا سابقة خطيرة بالنسبة للأردن، تتيح طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن في حالة الضم أو في حال حدوث عملية عسكرية إسرائيلية كما كان الحال في الحرب على قطاع غزة.

ليس من قبيل المصادفة، من منظور الأردن، أن يتم نشر الاقتراح بترانسفير الفلسطينيين بعد فترة قصيرة من تصريح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن عام 2025 سيكون عام الضم.

في الأردن، يزداد القلق من أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتعاون مع السعودية، ينسجون مؤامرة لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن كما كان الحال في "صفقة القرن" – خطة السلام التي قدمها ترامب التي تناولت حل القضية الفلسطينية دون أي مفاوضات مع الفلسطينيين أنفسهم أو مع الأردن.

إن تعزيز التحركات السياسية الأحادية لا يخدم المصلحة الأردنية وقد يضر بالعلاقات بين الأردن والولايات المتحدة - الحليف الرئيسي للأردن، والأخطر من ذلك أنه قد يزعزع الاستقرار في النظام الأردني.



بما أن استقرار النظام الأردني هو مصلحة إسرائيلية بالغة الأهمية، يجب على إسرائيل استغلال علاقاتها مع الحكومة الأمريكية الجديدة، ليس لنسج المؤامرات خلف ظهر الملك عبد الله، كما يعتقد في الأردن، بل من أجل دفعه إلى مسار سياسي تاريخي.

إن الأردن هو شريك استراتيجي لإسرائيل والغرب بشكل عام، وهو جزء من المحور السني المعتدل الذي يقاتل الآن ضد إيران. لذا، فإن الأردن هو الذي يمكنه أن يلعب دوراً مهماً ليس فقط "في اليوم الذي بعد" من الناحية الفلسطينية، بل يمكنه أن يكون الجسر بين السعودية وإسرائيل مع الولايات المتحدة كما فعل في الماضي عندما ساهم في التقارب بين دول الخليج وإسرائيل في أوائل الألفية، والذي أسفر لاحقاً عن اتفاقات إبراهيم.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية القضية الفلسطينية تهجير الاردن الاحتلال القضية الفلسطينية تهجير صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حل القضیة الفلسطینیة النظام الأردنی فی الأردن

إقرأ أيضاً:

وسط خسائر قياسية.. ترامب يبدأ فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من عدة دول وتحول جذري في النظام التجاري العالمي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بدأت سلطات الجمارك الأمريكية، فجر اليوم السبت، تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بفرض رسوم جمركية أحادية بنسبة 10% على جميع الواردات القادمة من عدد من الدول حول العالم، وذلك في خطوة مثيرة للجدل تمثل قطيعة واضحة مع النظام التجاري العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، والذي يستند إلى مبدأ التعرفة الجمركية المتبادلة.

دخل القرار حيز التنفيذ في الموانئ والمطارات الأمريكية عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة دون أي فترة سماح لمعظم الشحنات البحرية، ما أثار حالة من الارتباك لدى الشركات المستوردة والمنتجة.

إجراءات غير مسبوقة

واعتبرت كيلي آن شو، المحامية التجارية والمستشارة السابقة للبيت الأبيض، أن هذه الخطوة تمثل "أكبر إجراء تجاري أحادي في حياتنا"، مضيفة خلال ندوة نظمتها مؤسسة بروكينغز: "نتوقع أن تتغير هذه الرسوم مع بدء مفاوضات مستقبلية، لكن من الواضح أن ما يحدث الآن هو تحول هائل في كيفية تعاملنا تجاريًا مع كل دولة على وجه الأرض."

خسائر قياسية في الأسواق العالمية

قرار ترامب أدى إلى تراجعات حادة في الأسواق المالية العالمية، حيث خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما قيمته 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية خلال يومين فقط، وهو أكبر تراجع يسجله المؤشر في هذه الفترة الزمنية. كما هبطت أسعار النفط والمعادن، ولجأ المستثمرون إلى السندات الحكومية كملاذ آمن.

الدول المشمولة والفترات الانتقالية

شملت قائمة الدول المشمولة بالرسوم الأولية كلًا من أستراليا، وبريطانيا، وكولومبيا، والأرجنتين، ومصر، والسعودية. 

وأشارت مذكرة رسمية من إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية إلى أن الشحنات التي غادرت الموانئ أو المطارات في اتجاه الولايات المتحدة قبل الساعة 12:01 من صباح اليوم السبت ستُمنح فترة سماح مدتها 51 يومًا، بشرط وصولها قبل 27 مايو، حتى لا تخضع للرسوم الجديدة.

التصعيد قادم الأربعاء

وتُستكمل سلسلة الرسوم الجديدة يوم الأربعاء المقبل، حيث تبدأ إدارة ترامب في فرض رسوم إضافية "مضادة" تتراوح بين 11% و50% على سلع قادمة من 57 شريكًا تجاريًا رئيسيًا، تشمل:

20% على واردات الاتحاد الأوروبي

34% على واردات الصين

ليصل بذلك إجمالي الرسوم على السلع الصينية إلى 54%، ما يُنذر بتصعيد تجاري غير مسبوق بين واشنطن وبكين.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف عالمية من اندلاع موجة من الحروب التجارية قد تهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي وتزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين في الولايات المتحدة والعالم.

مقالات مشابهة

  • وسط خسائر قياسية.. ترامب يبدأ فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من عدة دول وتحول جذري في النظام التجاري العالمي
  • تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة
  • كيف يؤثر قرار الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات الأردن؟
  • بريطانيا تطالب إسرائيل باحترام سلامة أراضي سوريا
  • الصين تحذر: رسوم ترامب على السيارات تهدد التعافي الاقتصادي العالمي
  • هل تمثل ضرائب ترامب فرصة أم تهديدًا لتركيا؟ النظام العالمي ينهار والتوازنات تتقلب..
  • عطية: واشنطن تضغط على لبنان لان مصلحة إسرائيل بالنسبة إليها فوق كل اعتبار
  • دراسة إسرائيلية: ضرب إيران مصلحة أميركية
  • ملك الأردن: تهجير الفلسطينيين يهدد الاستقرار الإقليمي
  • ملك الأردن: تهجير الفلسطينيين يهدد أمن المنطقة بالانزلاق إلى عدم الاستقرار