حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صوم شهر شعبان
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، أن من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام شهر شعبان أو أي صيام تطوعي، فإن صيامه يبقى صحيحًا ولا يحتاج إلى قضاء.
وأوضح عثمان، في بث مباشر عبر صفحة دار الإفتاء على "فيس بوك"، أن الحكم نفسه ينطبق على صيام الفرض والنفل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ" (رواه مسلم).
وأشار عثمان إلى أن هذا الحكم يسري أيضًا على صيام رمضان، حيث لا تجب الكفارة ولا القضاء لمن أكل أو شرب ناسيًا، وهو ما يتفق عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
في المقابل، قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن من تناول الطعام أو الشراب ظنًا منه أن الفجر لم يؤذن بعد، ثم اكتشف عكس ذلك، فإن صومه يُعد فاسدًا، مستندًا إلى القاعدة الفقهية "لا عبرة بالظن البين خطؤه".
تأتي هذه الفتاوى تزامنًا مع صيام الكثير من المسلمين في شهر شعبان، حيث يحرص البعض على صيام أغلب أيام الشهر، بينما يواصل البعض الآخر صيام يومي الإثنين والخميس.
شهر شعبان له فضل كبير في الإسلام، ويمثل فترة تحضيرية لشهر رمضان المبارك. على الرغم من أن الفروض الأساسية مثل الصوم فرضت في رمضان، إلا أن هناك العديد من الفضائل لصيام بعض أيام شهر شعبان، وقد وردت عدة أحاديث في ذلك.
فضل صيام شهر شعبان:صيام نصف الشهر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شهر شعبان، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم". (رواه البخاري)
شهر مغفرة الذنوب: في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم" (رواه النسائي). هذا الحديث يشير إلى أن الله يرفع الأعمال في هذا الشهر، ويحب أن يتم ذلك ونحن في حالة عبادة، مثل الصيام.
تخصيص الأيام الوسطى بالصيام: يوجد من يستحب أن يُصام يوم 15 من شعبان، وهو يوم تُرفع فيه الأعمال إلى الله، وبعض العلماء أكدوا على استحباب هذه العبادة.
الاستعداد لرمضان: صيام شعبان يعد تحضيراً نفسياً وجسدياً لرمضان، حيث يعين المسلم على التعود على الصيام في رمضان.
أدعية شهر شعبان:لا توجد أدعية مخصصة بشكل خاص لشهر شعبان، ولكن يمكن للمسلم أن يدعو بما يود من الخير في هذا الشهر، وكذلك يمكن ترديد بعض الأدعية العامة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إليك بعض الأدعية التي يمكنك ترديدها في شهر شعبان:
اللهم بلغنا رمضان:
"اللهم بلغنا رمضان، واجعلنا فيه من المقبولين، واجعل صيامنا فيه صيامًا مقبولًا، وقيامنا فيه قيامًا مشكورًا، آمين يا أرحم الراحمين."
اللهم اغفر لنا في شعبان:
"اللهم اغفر لي ولأهلي ولمن أحب، اللهم اجعل شهر شعبان شهرًا مباركًا علينا."
اللهم اجعل شهر شعبان شاهداً لنا لا علينا:
"اللهم اجعل شهر شعبان شاهداً لنا لا علينا، واجعلنا من الذين يستعدون لرمضان بقلوب نقية وأعمال صالحة."
اللهم اجعل صيامنا في شعبان شفاءً لنا من ذنوبنا:
"اللهم اجعل صيامنا في هذا الشهر شفاءً لنا من ذنوبنا، وارزقنا فيه التوبة والرجوع إليك."
يمكنك أيضًا الاستمرار في الدعاء بما يرضي الله، سواء كان في شهر شعبان أو في أي وقت من السنة، مع اليقين بالإجابة من الله سبحانه وتعالى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شعبان شهر شعبان صيام شهر شعبان فضل صيام شهر شعبان عثمان الفتاوى النبی صلى الله علیه وسلم فی شهر شعبان اللهم اجعل
إقرأ أيضاً:
هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
بيّنت دار الإفتاء المصرية، حكم صيام من يؤخر إخراج الزكاة عن وقتها دون عذرٍ أو مَن لا يلتزم بإخراجها أصلًا، مشيرة إلى أن صيامه صحيحٌ شرعًا لأن كلُّ عبادةٍ منهما مستقلةٌ عن الأخرى، فهذا الإنسان طائع بأدائه الصيام غير طائع بتأخير الزكاة عن وقتها أو عدم أدائها.
وشددت دار الإفتاء، في فتواها عبر موقعها، على أنه يجب على كلِّ مكلف أن يجتهد في أداء جميع الفرائض التي فرضها الله عليه على قدر طاقته واستطاعته؛ فالملتزم بجميع الفرائض أعظم أجرًا، وأكثر ثوابًا، وأفضل حالًا ممن يلتزم ببعضها، ويفرط في البعض الآخر.
وأكدت أن التكاليف الشرعية التي جاء بها الإسلام منظومة متكاملة من شأنها ضبط حركة الإنسان وتنظيم جميع علاقاته في هذه الحياة، أي: علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأخيه الإنسان، بل وعلاقته بالكون بأسره، ورأس هذه التكاليف وأصلها الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفقٌ عليه.
وتابعت أن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين أن يؤدوا هذه العبادات بأكملها، أي: أن المسلم مأمورٌ بها جميعًا، فيجب عليه أن يلتزم بكلِّ ما فرضه الله تعالى عليه، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، والمعنى: أي التزموا بكلِّ شرائع الإسلام وعباداته التي أمر الله تعالى بها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يتخير أحدٌ منكم أداء بعضها وترك بعضها الآخر؛ لقوله تعالى ناعيًا على هؤلاء: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].
وأوضحت الإفتاء، أن هذا ما نطقت به عبارات المفسرين، حينما عقبوا على الآية الآمرة بالدخول في السلم:
قال الإمام الطَّبَرِيُّ في "جامع البيان" (3/ 600، ط. هجر): [تأويل ذلك: دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست مِن حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء مِن حدوده] اهـ.
وقال الإمام الْـمَاوَرْدِيُّ في "النكت والعيون" (1/ 268، ط. دار الكتب العلمية) ناقلًا قول الإمامين مجاهد، وقتادة: [والدخول في السِّلْم: العمل بشرائع الإسلام كلها] اهـ.
أثر عدم إخراج الزكاة على صحة الصوموأشارت إلى أنه مع أن المسلم مأمورٌ -على قدر طاقته البشرية- بأداء كلِّ الفرائض المفروضة عليه جملة واحدة دون ترك أيٍّ منها إلا أن كل عبادة منها مستقلة بذاتها؛ فكل فريضة من هذه الفرائض لها شروطها وأركانها الخاصة بها، فإذا أدى الإنسان عبادةً من العبادات مستوفيةً شروطها وأركانها فهي صحيحة وبَرِئَتْ ذمته منها، وخرجت من عهدته، ولا يؤثر في صحتها تركُ غيرها من العبادات الأخرى المفروضة عليه أيضًا.
قال العلامة نجم الدين الطُّوفي في "شرح مختصر الروضة" (1/ 441، ط. مؤسسة الرسالة): [الصحة في العبادات: وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء، وقيل: موافقة الأمر.
معنى هذا: أن العلماء اختلفوا في معنى صحة العبادات، فالفقهاء قالوا: الصحة وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء؛ كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فكونها كافية في سقوط القضاء -أي: أنها لا يجب قضاؤها- هو صحتها] اهـ.
وقال العلامة الزَّرْكَشِي في "البحر المحيط" (2/ 16، ط. دار الكتبي): [أما الصحة في العبادات فاختُلف فيها؛ فقال الفقهاء: هي وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء؛ كالصلاة إذا وقعت بجميع واجباتها مع انتفاء موانعها، فكونها لا يجب قضاؤها هو صحتها] اهـ.
ومقتضى ذلك: أنه ليس من شروط صحة العبادة امتثال المكلف لغيرها من العبادات وقيامه بها، بحيث يكون تَرْكُ ذلك مؤثرًا على صحتها أو موجبًا لعدم قبولها؛ إذ لا ارتباط بين إسقاط الفرائض التي يؤديها وبين الفرائض التي يتهاون في أدائها، فلكلٍّ ثوابه، ولكلٍّ عقابه.
وعلى ذلك: فإذا وجبت الزكاة في حقِّ أحد ولم يُخْرِجْها أو قصَّر في أدائها فإنه آثم بعدم القيام بهذا الفرض، فإن أدى فرضًا آخر وهو الصيام فصيامه صحيح، وإثمه بتركه أداء الزكاة لا يؤثر في صحة الصيام، وهو بهذا مطيع في الصيام غير مطيع في الزكاة.
قال الإمام السَّرَخْسِي في "أصوله" (1/ 81، ط. دار المعرفة): [ألَا ترى أن الصائم إذا ترك الصلاة يكون فعل الصوم منه عبادة صحيحة هو مطيع فيه وإن كان عاصيًا في ترك الصلاة؟] اهـ.
وقال العلامة أبو بكر الجَصَّاص في "الفصول في الأصول" (2/ 179، ط. أوقاف الكويت): [وكون الإنسان مرتكبًا للنهي عاصيًا في غير المعقود عليه (لا يمنع وقوع فعله موقع الجواز، كما أن كونه عاصيًا في تركه الصلاة لا يمنع) صحة صيامه إذا صام] اهـ.
وقال الإمام الآمِدِيُّ في "أبكار الأفكار" (4/ 385-386، ط. دار الكتب والوثائق القومية) في الردِّ على شبهة القائلين بكون المعصية محبطةً للأعمال مطلقًا: [إن التقابل بين الطاعة والمعصية: إنما يتصور في فعلٍ واحدٍ بالنسبة إلى جهةٍ واحدةٍ، بأن يكون مطيعًا بعينِ ما هو عاصٍ مِن جهة واحدة، وأما أن يكون مطيعًا في شيء، وعاصيًا بغيره، فلا امتناع فيه، كيف وأن هؤلاء وإن أوجبوا إحباط ثواب الطاعات بالكبيرة الواحدة، فإنهم لا يمنعون من الحكم على ما صدر من صاحب الكبيرة من أنواع العبادات... كالصلاة، والصوم، والحج، وغيره بالصحة، ووقوعها موقع الامتثال، والخروج عن عهدة أمر الشارع؛ مع حصول معصية في غيرها، بخلاف ما يقارن الشرك منها، وإجماع الأمة دلَّ على ذلك، وعلى هذا: فلا يمتنع اجتماع الطاعة والمعصية، وأن يكون مثابًا على هذه ومعاقبًا على هذه] اهـ.