بحضور 2500 شخص.. «الموسيقى العربية» تحيي الذكرى الـ50 لكوكب الشرق في باريس
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
شهدت العاصمة الفرنسية باريس ليلة استثنائية من الطرب الأصيل، حيث أحيت أوركسترا الموسيقى العربية، بقيادة المايسترو الدكتور علاء عبد السلام، وبمشاركة المطربتين رحاب عمر، وإيمان عبد الغني، حفلا فنيا مميزا، بمناسبة الذكرى الـ50 لرحيل سيدة الغناء العربي أم كلثوم.
أم كلثوم.. رمز الفن العربي الراقيوأقيم الحفل في القاعة الكبرى؛ لمسرح فيلهارموني باريس، أحد أهم المراكز الثقافية والفنية الفرنسية، بحضور جماهيري حاشد تجاوز 2400 شخص من مختلف الجنسيات، حيث توافد عشاق الموسيقى العربية؛ والطرب الكلاسيكي؛ للاحتفاء بإرث كوكب الشرق؛ الذي لا يزال نابضًا بالحياة رغم مرور عقود.
بدأت الأمسية بأداء رائع لمعزوفة ألف ليلة وليلة، التي أثارت تفاعلاً واسعًا، تلاها تقديم باقة من أجمل روائع أم كلثوم، ومنها انت عمري، هذه ليلتي، الأطلال، حيث قدمت المطربتان رحاب عمر، وإيمان عبد الغني، أداء مبهرا استحوذ على إعجاب الجمهور، الذي لم يتوقف عن التصفيق والتفاعل مع كل مقطع غنائي.
أيقونة ثقافية وفنية تجاوز تأثيرها الحدود الجغرافيةوأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن هذا الحفل هو تكريم لائق بإحياء ذكرى كوكب الشرق، التي لم تكن مجرد مطربة، بل أيقونة ثقافية وفنية تجاوز تأثيرها الحدود الجغرافية، لتصبح رمزًا للفن العربي الراقي في العالم أجمع؛ وأوضح أن إقامة هذا الحدث في باريس، بوصفها المدينة التي احتضنت حفلات أم كلثوم التاريخية، وهو ما يعكس مدى انتشار وتأثير الموسيقى المصرية على المستوى العالمي.
وأشاد بالجهود المبذولة من دار الأوبرا المصرية والأوركسترا في تقديم عرض يليق بهذه المناسبة العظيمة، معربًا عن تطلعه لمزيد من الفعاليات التي تحتفي بالرموز الثقافية المصرية في المحافل الدولية.
وكشفت الدكتورة لمياء زايد، رئيس دار الأوبرا المصرية، عن التحضيرات الدقيقة التي سبقت هذا الحفل التاريخي، مؤكدة أن العمل عليه بدأ قبل عدة أشهر لضمان تقديم تجربة فنية استثنائية تليق بمكانة أم كلثوم؛ وإرثها الفني، وأوضحت أن اختيار الأغاني كان من بين أبرز التحديات، إذ جرى انتقاء مجموعة من روائع كوكب الشرق التي قدمتها خلال حفلها التاريخي في مسرح الأوليمبيا عام 1967، بهدف استحضار أجواء ذلك الحدث الأسطوري.
وأوضحت أن الاستعدادات شملت أيضا التفاصيل البصرية، إذ جرى تصميم الأزياء المستوحاة من إطلالات أم كلثوم الشهيرة، لتعكس روح العصر الذهبي للطرب العربي، ما أسهم في تعزيز الأجواء الكلاسيكية للحفل.
وأكدت أن هذه الاحتفالية ليست مجرد تكريم لذكرى أم كلثوم، بل هي رسالة ثقافية تعكس مدى تأثير الفن المصري في العالم، مشيرة إلى أن هذا النجاح يدعو إلى مزيد من التعاون الثقافي؛ لإبراز التراث الموسيقي العربي على الساحة العالمية.
وأعرب آلان ويبر، المستشار الفني بمركز فيلهارموني باريس، عن سعادته بتنظيم هذه الاحتفالية، مشيرًا إلى أن الأوركسترا قدمت أداءً استثنائياً أعاد للأذهان الأجواء الأسطورية لحفلات أم كلثوم.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الثقافة وزير الثقافة أم كلثوم كوكب الشرق دار الأوبرا أم کلثوم
إقرأ أيضاً:
مغازلة أقليات الشرق الأوسط.. تل أبيب تسعى لاحتواء الأقليات كحلفاء محتملين ومصادر للعمالة وحواجز فى وجه القومية العربية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع تحولات المد الجيوسياسى، تُحيى إسرائيل تحالفاتها التاريخية مع جماعات غير عربية وغير سنية - لكن إخفاقات الماضى تُعدّ بمثابة دروسٍ تحذيرية ففي تلال شمال إسرائيل، حيث تُطلّ المزارات الدرزية على مناظر طبيعية عريقة، يجري تحوّل هادئ ولكنه استراتيجي. ففي خضمّ الفوضى التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وسلسلة الانتصارات العسكرية الإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة، تتطلع إسرائيل إلى ما هو أبعد من الدبلوماسية التقليدية - نحو الأقليات المهمّشة منذ زمن طويل - كحلفاء محتملين، ومصادر للعمالة، وحواجز في وجه القومية العربية السنية المعادية.
ومن البحث عن عمال دروز في سوريا إلى إحياء العلاقات مع الفصائل الكردية والجيوب المسيحية، يُشير تواصل إسرائيل مع الأقليات الإقليمية إلى تحوّل طموح في سياستها الخارجية. لكن مع كل شراكة جديدة، يأتي تحذير قديم: التحالفات التي تُعقد في الشرق الأوسط المتقلب غالبًا ما تتفكك بسرعة خطيرة.
دروز سوريا
أول تحول واضح هو تحول اقتصادي. فمع حظر العمل الفلسطيني إلى حد كبير بعد هجمات حماس في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، واجه قطاع الزراعة الإسرائيلي نقصًا حادًا في العمالة. يقول آفي ديختر، وزير الزراعة، إن هناك خطة تجريبية قيد التنفيذ لجلب عمال مزارع دروز سوريين عبر الحدود لحراثة الأراضي التي تديرها إسرائيل. يقول محمود شنان، المحامي الدرزي والضابط السابق في جيش الدفاع الإسرائيلي: "سيكونون بدائل راغبة". لكن الأمر يتجاوز مجرد الزيتون المتروك ليفسد. تستغل إسرائيل الفراغ الذي خلفه الأسد والتراجع الأوسع لنفوذ إيران الإقليمي لبناء تحالفات جديدة - سياسية وثقافية وعسكرية - مع جماعات لطالما أهملتها الأغلبية العربية. ويمثل الدروز السوريون، الذين أفقرتهم الحرب ويرتبطون روحيًا بالأماكن المقدسة في إسرائيل، نقطة انطلاق طبيعية.
استراتيجية "التحالف الطبيعى"
صاغ وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هذه السياسة على أنها مواءمة للمصالح: إقامة "تحالفات طبيعية" مع جماعات تتشارك في مظالم تاريخية ومخاوف من التطرف الإسلامي. ولا يقتصر هذا على الدروز والأكراد فحسب، بل يشمل أيضًا الشركس واليزيديين وحتى البربر.
ويتصور محللون في مراكز الأبحاث، مثل دان ديكر، شبكة نفوذ إسرائيلية واسعة تمتد من شمال غرب إفريقيا إلى إيران، مستخدمةً أقليات المنطقة، البالغ عددها ١٠٠ مليون نسمة، كركائز لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ما بعد الإسلاميين. ويقارن المسئولون الإسرائيليون بالفعل بين القوى الأوروبية في القرن التاسع عشر التي استخدمت روابط الأقليات لفرض نفوذها الاستعماري، وبين إيران المعاصرة التي استخدمت جماعات شيعية مثل حزب الله والحوثيين كوكلاء لها.
أصداء تاريخية
مغازلة إسرائيل للأقليات ليست بالأمر الجديد. منذ بداياتها، تطلع القادة الصهاينة إلى ما هو أبعد من الأغلبية العربية السنية. اقترح ديفيد بن غوريون معاهدةً مع الأقليات لتحدي القومية العربية. وغازلت غولدا مائير المسيحيين السودانيين لمواجهة مصر. وقدّم الجنرالات الإسرائيليون المشورة للمتمردين الأكراد في العراق. وفي لبنان، دعا إيغال ألون إلى تحالفات مع الموارنة والدروز.
وهناك فوائد حقيقية وفورية. فقد زار الدروز السوريون مواقع إسرائيلية مقدسة مثل ضريح النبي شعيب لأول مرة منذ عقود. وتسعى الأقليات السورية المحاصرة من قبل الفصائل الجهادية جاهدةً إلى الحماية. يقول الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل: "جميع الأقليات قلقة من الإرهابيين الجهاديين المتطرفين". ويضيف أحد النشطاء الدروز: "إذا كانوا سيحموننا، فليكن لهم إسرائيل موسعة".
مخاطر الغطرسة
لكل تحالف يُعقد، هناك قصة تحذيرية. ففي عام ١٩٨٢، غزت إسرائيل لبنان متوقعةً اتفاق سلام سريعًا مع رئيس ماروني. اغتيل. تحول السكان الشيعة، الذين كانوا مرحبين في البداية، إلى عدائيين. بعد سنوات، نهض حزب الله من رمادهم. يتذكر ديختر، ضابط المخابرات آنذاك، ذلك جيدًا: "لم يلعبوا الدور المتوقع منهم".
وبالمثل، دعمت إسرائيل الفصائل الشيعية في اليمن في ستينيات القرن الماضي؛ والآن يهتف خلفاؤهم الحوثيون "الموت لإسرائيل". في سبعينيات القرن الماضي، تخلت إسرائيل عن حلفائها الأكراد بعد أن عرضت إيران وتركيا صفقات استراتيجية أفضل - حتى أنها ساعدت في القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان عام ١٩٩٩. وفي عام ٢٠٠٠، انسحبت إسرائيل فجأة من جنوب لبنان، تاركةً وراءها جيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا من حلفاء الأقليات. وبينما مُنح بعضهم حق اللجوء في إسرائيل، تُرك آخرون عرضة للانتقام. وحتى اليوم، يرفض العديد من الدروز في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل قبول الجنسية الإسرائيلية.
إغراء دمشق ومخاطره
تعهد رئيس الوزراء نتنياهو بحماية الدروز والمسيحيين في ضواحي دمشق. وذهب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أبعد من ذلك، مقترحًا ضم العاصمة السورية نفسها. قد تُثير هذه الطموحات حماسة الدوائر القومية، لكن التاريخ يُشير إلى أنها قد تُؤدي إلى تجاوزات. إن مسار إسرائيل الحالي - الحازم، والتوسعي، والاعتماد المتزايد على تحالفات الأقليات - يُخاطر بتكرار أخطاء الماضي. يقول مسئول استخبارات سابق: "إنهم يراهنون على مجتمعات هشة ذات ذاكرة طويلة. وفي هذه المنطقة، يُمكن أن يصبح حامي اليوم محتلًا غدًا بسهولة".