عايدة عبد العزيز.. رحلة فنية استثنائية انتهت بصراع مع ألزهايمر
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
على مدار عقود طويلة، تألقت الفنانة القديرة عايدة عبد العزيز في سماء الفن المصري، حيث قدمت أعمالًا خالدة في المسرح والسينما والتلفزيون، جعلتها واحدة من أبرز نجمات جيلها، بموهبتها الفريدة وحضورها القوي، نجحت في تجسيد أدوار معقدة ومؤثرة، فأصبحت رمزًا للإبداع والاحترافية لكن رغم نجاحها الفني، عانت في سنواتها الأخيرة من مرض ألزهايمر، الذي أثر على حياتها حتى لحظة رحيلها.
وُلدت عايدة عبد العزيز في 27 أكتوبر 1930، ونشأت في بيئة شجعتها على حب الفنون.
منذ صغرها، أبدت اهتمامًا خاصًا بالمسرح، مما دفعها إلى الالتحاق بـالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث صقلت موهبتها وتخرجت عام 1959، لتنطلق بعدها في رحلة فنية حافلة بالأعمال المتميزة.
التألق في المسرح.. أولى خطوات المجد
بدأت مسيرتها الفنية من خشبة المسرح، حيث انضمت إلى المسرح القومي وقدمت عروضًا مسرحية قوية رسخت اسمها بين نجوم هذا الفن. تميزت بأداء متقن وأسلوب درامي قوي، مما جعلها من أبرز نجمات المسرح المصري في الستينيات والسبعينيات. ومن أشهر مسرحياتها:
دائرة الطباشير القوقازيةشيء في صدريثمن الحرية الانتقال إلى السينما.. أدوار لا تُنسى
لم يقتصر نجاحها على المسرح، بل امتد إلى السينما، حيث شاركت في أفلام شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية. أظهرت قدرتها على تقديم شخصيات متنوعة، ما بين الدراما والتراجيديا وأدوار الأم الحنون والقوية.
ومن أبرز أفلامها:
النمر والأنثى مع عادل إمام، حيث قدمت دورًا مميزًا ترك بصمة لدى الجمهور.حائط البطولات، الذي عكس جانبًا وطنيًا في أعمالها.خلطة فوزية، حيث قدمت أداءً مؤثرًا ضمن أحداث الفيلم. تألق في الدراما التلفزيونيةمع تطور الدراما التلفزيونية، أصبحت جزءًا أساسيًا منها، حيث شاركت في مسلسلات حظيت بجماهيرية واسعة، ومنها:
يوميات ونيس، الذي أحب الجمهور دورها فيه.الفرار من الحب، حيث قدمت شخصية درامية بامتياز.الليل وآخره، الذي كان من أبرز الأعمال الدرامية في مشوارها. رحيل الزوج وبداية المعاناة الصحية
في عام 2013، تلقت الفنانة عايدة عبد العزيز صدمة قوية بوفاة زوجها المخرج المسرحي أحمد عبد الحليم، الذي كان رفيق دربها وداعمًا رئيسيًا لها.
أثر هذا الحدث على حالتها النفسية والصحية، حيث بدأت تعاني من أعراض ألزهايمر، الذي أفقدها القدرة على تذكر بعض محطات حياتها الفنية والشخصية.
وداع مؤلم.. رحيل بعد سنوات من المعاناة
بعد سنوات من الصراع مع المرض، رحلت الفنانة عايدة عبد العزيز عن عالمنا في 3 فبراير 2022، عن عمر ناهز 91 عامًا.
كان خبر وفاتها بمثابة صدمة للوسط الفني ومحبيها، حيث ودعها زملاؤها وجمهورها برسائل مليئة بالحزن والتقدير لمسيرتها الطويلة.
إرث فني لا يُنسىرغم رحيلها، ستظل أعمالها خالدة في ذاكرة الفن المصري، فقد قدمت أدوارًا تركت أثرًا في قلوب المشاهدين ورسخت مكانتها كواحدة من أبرز نجمات جيلها.
ستبقى عايدة عبد العزيز نموذجًا للفنانة المبدعة التي قدمت للفن روحها وإبداعها، لتظل سيرتها محفورة في تاريخ السينما والمسرح والتلفزيون.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفنانة عايدة عبد العزيز الزهايمر المسرح القومى تاريخ السينما المصرية معهد العالي للفنون المسرحية
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟