كيف يتعين التعامل مع حكام سوريا الجدد؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أطاح تحالف من الجماعات المتمردة بقيادة "هيئة تحرير الشام" بالدكتاتورية التي دامت خمسة عقود في سوريا وأنشأ إدارة مؤقتة، والآن تسعى الدول الأجنبية إلى توجيه قادة سوريا الجدد نحو تشكيل حكومة شاملة تبتعد عن الانتقام الطائفي.
على الحكومات الأجنبية حذرة في التعامل مع الإدارة السورية
وأيد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، هذه الرؤية، لكن الشكوك ما تزال قائمة بسبب أصول هيئة تحرير الشام كجماعة تابعة لتنظيم القاعدة وتصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الحكومات الغربية.
ولمساعدة سوريا في كسر دائرة العنف والقمع، يقول باحثون من" كينغز كوليدج لندن" و"كلية لندن للاقتصاد" إنه مهم فهم وجهات نظر ودوافع أعضاء "هيئة تحرير الشام" والمتمردين الآخرين.
ومن خلال الاستطلاعات والمقابلات مع مئات المقاتلين المتمردين السابقين والنشطين في سوريا، بما في ذلك أعضاء "هيئة تحرير الشام"، التي أجريت في الأشهر التي سبقت وبعد الهجوم الذي أطاح بشار الأسد، ظهرت العديد من الأفكار والاتجاهات التي تتبلور الآن.
The Right Way to Engage With Syria’s New Rulers https://t.co/7i8KOsW3pP
— Tabitha H. Sanders (@thistabithahope) February 2, 2025وكتب باحثون في موقع مجلة "فورين أفيرز": نتج سقوط الأسد عن تحالف بين ثلاث منظمات لها تاريخ من الصراع المتبادل، وهي: هيئة تحرير الشام، والجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وغرفة العمليات الجنوبية التي تضم مقاتلين من جنوب سوريا.
وفي حين كانت هيئة تحرير الشام المجموعة الأكبر والأكثر تنظيماً في الهجوم ضد الأسد، لعبت الجماعتان الأخريان أدواراً حاسمة، حيث وصل بعضهم إلى ضواحي دمشق قبل هيئة تحرير الشام.
وأضاف الباحثون: نشأت مخاوف بشأن تمثيل الإدارة الجديدة بقيادة "هيئة تحرير الشام". وعلى الرغم من أن الشرع وزعماء الجماعتين الأخريين أعربوا عن نيتهم في حل تشكيلاتهم العسكرية القائمة لبناء جيش وطني جديد، فمن غير المؤكد ما إذا كان الشرع سيشارك السلطة حقاً.
“The Right Way to Engage Syria’s New Rulers”
My latest @ForeignAffairs piece is based on our hundreds of surveys & interviews with Syrian rebels including leaders and fighters of HTS and SNA.
W/thanks to co-authors @lock_nils @BroderickM_ @r_aldoughlihttps://t.co/5ind9SrmYf pic.twitter.com/CwNrPO5TKO
وعين الشرع بالفعل موالين من "هيئة تحرير الشام" والجماعات المتحالفة معها في مناصب رئيسية في الجيش الوطني الجديد.
وتوقع مقاتل من الجيش الوطني السوري أن "يعزز الشرع سلطته في غضون ثلاثة أشهر"، بالإضافة إلى ذلك، أعلن الشرع أن تنظيم انتخابات جديدة قد يستغرق ما يصل إلى أربع سنوات، مما يجعل مدة رئاسته غير مؤكدة.
عقبات أمام تشكيل حكومة موحدة وقال الباحثون: "يمثل الدعم التركي الصريح "للجيش الوطني السوري" عقبة كبيرة أمام تشكيل حكومة موحدة، فلطالما سعت تركيا إلى توسيع نفوذها الإقليمي، والاستفادة من المقاتلين السوريين لتحقيق أهدافها، ومنع إنشاء منطقة كردية مستقلة في سوريا".ومن خلال دفع رواتب "الجيش الوطني السوري" وتوفير المعدات العسكرية، تعمل تركيا على تعزيز الانقسامات الفئوية. وهذا هو السر وراء التردد الذي يعتري بعض أعضاء الجيش الوطني السوري في حل هذا الكيان والانضمام إلى جيش وطني جديد، لأن هذا التنازل عن الرواتب الأعلى والأكثر موثوقية التي تدفعها تركيا.
The Right Way to Engage With Syria’s New Rulers https://t.co/q5LZz3H6T8
— Revista de Prensa "Almendron" (@BlogAlmendron) January 31, 2025قبل وبعد الإطاحة بالأسد، كانت هناك اشتباكات متكررة بين "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" التي يقودها الأكراد، والتي تسيطر على المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي إلى حد كبير في شمال شرق سوريا، وفصائل "الجيش الوطني السوري" المدعومة من تركيا.
ويهدد القتال المستمر بين هذه الجماعات احتمالات سوريا الموحدة، وقد فشل الشرع في إقناع "قوات سوريا الديمقراطية" بالانضمام إلى الجيش الوطني الجديد.
الخلافات الأيديولوجية تعاود الظهوروالآن بعد سقوط الأسد، عادت الخلافات الأيديولوجية بين المقاتلين إلى الظهور، وقد تؤدي أهدافهم السياسية المتباينة وتاريخهم من الاقتتال الداخلي إلى جولة أخرى من الحرب الأهلية.
وفي المقابلات، صرح مقاتل في "الجيش الوطني السوري" في أواخر عام 2023 قائلاً: "لن أقاتل هيئة تحرير الشام الآن، لكنني سأقاتل بعد سقوط الأسد".
ولتجنب هذا، يجب على المتمردين أن يتجمعوا حول قيمة مقدسة جديدة: تشكيل حكومة عادلة ومستقرة.
وشدد الباحثون على ضرورة أن تكون الحكومات الأجنبية حذرة في التعامل مع الإدارة التي تقودها هيئة تحرير الشام، ولا تعترف بها بشكل كامل حتى تثبت إحراز تقدم نحو الحكم الشامل، خاصة في حماية الأقليات.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية أحمد الشرع هيئة تحرير الشام سقوط الأسد التركي سقوط الأسد أحمد الشرع هيئة تحرير الشام تركيا سوريا الجیش الوطنی السوری هیئة تحریر الشام تشکیل حکومة
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يقصف سوريا.. فما هي رسائله إلى الشرع وأردوغان؟
نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية حملةً واسعة من القصف العنيف المدمر مساء الأربعاء 2 أبريل/ نيسان 2025، طالت المطارات في وسط سوريا ومراكز بحوث في حماة ومحيط دمشق، وتزامنت مع اجتياح بري، واشتباكات في محافظتي درعا والقنيطرة جنوب البلاد.
الغارات الكبرى والأعنف استهدفت مطار حماة العسكري ودمّرت أجزاء واسعة منه، كما دمّر القصف الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من مطار التيفور T4 شرق حمص، وكان من الواضح التركيز على قصف المطارات في هذه الحملة الكبيرة نسبيًا، علمًا أن القصف الإسرائيلي كان مستمرًا بشكل متكرر بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
دوافع القصف الإسرائيلي وأسبابهلا يخلو القصف الإسرائيلي الأخير من الاستعراض الذي تحتاجه حكومة نتنياهو، وقد بلغت الحرب في غزة نهاياتها، ولعل سوريا بوضعها الراهن هي أفضل مكان لاستعراض القوة وتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية.
غير أنّ السبب الرئيسي للقصف هو الاستمرار في تدمير البنية التحتية العسكرية بشكل كامل، لتكون سوريا دولة منزوعة السلاح، وغير قادرة على أن تشكل أي تهديد مستقبلي للأمن القومي الإسرائيلي، خاصة بعد أن فقدت تل أبيب نظام الأسد الذي حافظ على هدوء الجبهات وأمن إسرائيل لعقود.
إعلانإسرائيل تستمرّ في القصف والاجتياح البري والتدمير لإتلاف ما بقي من السلاح وإن كان قديمًا أو متهالكًا، وفي الوقت نفسه لن تسمح للدولة الجديدة بتشكيل جيش قوي يمتلك الصواريخ والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي، وهي تعلن رسالتها في هذا القصف بأنها لن تسمح لأحد بتسليح هذا الجيش أو تقويته.
ماذا تريد إسرائيل في سوريا؟بات واضحًا أن الجيش الإسرائيلي ماضٍ في فرض منطقة مدمرة على خطوط التماس، تسهل مراقبتها واقتحامها لتفتيشها بشكل دائم، وبالتالي منع قيام أي بنية تحتية سرية معادية على مستوى المجموعات البشرية، أو الأنفاق والتسليح.
وفي دائرة أوسع تفرض إسرائيل أن تكون منطقة جنوب العاصمة دمشق خالية تمامًا من القوة العسكرية أو السلاح، وقد تعمل إسرائيل وفق تحالفات إقليمية ودولية على أن تكون هناك نقاط مراقبة لوسطاء خارجيين، بالتأكيد لا تفضل إسرائيل أن تكون تركيا هي ذلك الوسيط، وهنا فإن روسيا هي المرشح الأكبر بحكم دورها السابق المماثل، والثقة الإسرائيلية بها في مقابل الدور الذي ترجوه روسيا بعودتها إلى الملف السوري حتى ولو كان من بوابة تل أبيب.
وفي دائرة أكبر ستعمد إسرائيل لتدمير القوة الجوية، وأي منظومات دفاع جوي أو مرافق يتم إنشاؤها لأغراض الدفاع الجوي في مسافة تصل إلى 200 كيلومتر، بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية السورية شمال فلسطين، أي المناطق التي قصفتها إسرائيل في شرق حمص وحماة.
رسائل القصف الإسرائيلي؟يأتي هذا القصف الإسرائيلي الواسع بعد أيام قليلة من الاتفاق الذي بدأ تنفيذه في حلب، والقاضي بخروج المجموعات المسلحة الموالية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
ربما يعزز اتفاق حلب الاتفاق الذي وقّعه زعيم قسد مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي بالتأكيد لا يروق لإسرائيل، ويعد نهاية لما بدأته تل أبيب منذ أكثر من عقد من الزمن في تعزيز سيناريو التقسيم والإضعاف والتفكيك للخريطة السورية.
إعلانفي الوقت ذاته، فقد أجرى فريق من الخبراء الأتراك في وقت سابق زيارة لمطارات وقواعد عسكرية وسط سوريا، بعضها قصف ودمر، وهذا قد يكون واحدًا من الرسائل الرئيسية من حكومة نتنياهو إلى أنقرة، بأن المشهد الأمني والعسكري في سوريا لا يمكن أن تديره تركيا والسعودية، وإن كان بضوء أخضر أميركي دون مشاركة إسرائيل في ذلك.
ربما يكون بعيدًا ما يتم تداوله عن أن إسرائيل تمنع النفوذ التركي في سوريا، خاصة أن هذا النفوذ هو في حكم الواقع، وهو وفق المشهد الجديد للشرق الأوسط الذي توافقت فيه القوى الغربية على إخراج إيران منه، وفي نفس الوقت تفرض إسرائيل قواعدها على هذا المشهد الجديد الذي ربما لا يكتمل في الوقت الراهن، فما يزال النفوذ الإيراني في العراق، وما تزال الولايات المتحدة تهيئ الأجواء لخروج قواتها من سوريا بالتزامن مع ظهور نتائج الانتخابات العراقية نهاية العام الجاري.
موقف الحكومة السورية وفرص السلامبقيت الحكومة السورية على موقفها المعلن منذ تسلمها السلطة بعد سقوط نظام الأسد، وهو أنها لا قِبَل لها بأي مواجهة عسكرية، وبالتالي فإنها تلجأ للأمم المتحدة وللدول المؤثرة لإيقاف اعتداءات إسرائيل، خاصة أن هذه الاعتداءات استمرّت رغم الطمأنات المعلنة والمرسلة عبر الوسطاء بأن الحكومة السورية لن يكون في أهدافها الدخول في أي مواجهة مع دول الجوار، أو أي قوى إقليمية أو دولية.
بالتأكيد، إسرائيل لا تثق بهذه الحكومة وطمأناتها، وفي نفس الوقت فإنها قد تصل إلى تفاهمات مع هذه الحكومة ما دامت أنها لا تشكل خطرًا متوقعًا على الأمن القومي الإسرائيلي.
في المستقبل المنظور يتوقع أن تعمل إسرائيل أمنيًا وعسكريًا على تهيئة المشهد الميداني ليكون مناسبًا لمصالح إسرائيل على طاولة المفاوضات في المستقبل، فهي تجتاح وتدمر بريًا وتقصف جويًا، بينما ستفرض شروطها مُستقبلًا بما يحافظ على مكتسباتها في هذه المرحلة، وهو الأمر الذي لا تمتلك الحكومة السورية إلا أن تقبل به.
إعلانالآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline