الانسحاب الرسمي في يناير 2026.. أمريكا تهدد مناخ العالم وإفريقيا الخاسر الأكبر
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
انسحاب متوقع وجنون محتمل، سيعيشه العالم بسبب الانسحاب الأمريكى من اتفاقية «تغير المناخ» وهو الأمر الذى لم يكن مستبعدًا أن يتخذه رئيس يصف فكرة «الاحتباس الحراري العالمي» بالخدعة، و«اتفاقية باريس للمناخ»، بأنها غير عادلة ومنحازة.
فوجهة نظر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب «أن الولايات المتحدة لن تخرب صناعاتها بينما تطلق الصين العنان للتلوث مع الإفلات من العقاب» تلك هى العقيدة التى بموجبها قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاقية، حيث تلقت الأمم المتحدة خطابًا رسميًا بأن الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاق باريس للمناخ في 27 يناير 2026 وهو القرار الذى اتخذه ترامب بعد يوم واحد من يوم توليه منصبه.
وهو الانسحاب الذي يضع مرة أخرى أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، فى مواجهة المزيد من الكوارث التى سيواجهها العالم بعد انسحاب ثانى أكبر مصدر للانبعاثات الغازية، وهو ما عبر عنه سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بالأسف قائلا: "تجاهل طفرة الطاقة النظيفة لن يؤدي إلا إلى إرسال كل هذه الثروة الهائلة إلى الاقتصادات المنافسة، في حين تستمر الكوارث المناخية مثل الجفاف وحرائق الغابات والعواصف العاتية في التفاقم، وتدمير الممتلكات والشركات، وضرب إنتاج الغذاء على مستوى البلاد، ودفع التضخم في الأسعار على مستوى الاقتصاد بأكمله".
اتفاقية باريس:
اتفاقية باريس هى الإطار الأهم المنظم للتعامل مع التغيرات المناخية وهى الاتفاقية التى تم أعتمادها فى باريس ديسمبر 2015، حيث وقّعت على الاتفاقية 175 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.
لكن كالعادة اختلقت أمريكا الأسباب وانسحبت رسميًا من الاتفاقية في4 نوفمبر 2019 وقت حكم ترامب وهو نفس ما فعلته إيران وليبيا واليمن لكن أمريكا عادت مجددا للاتفاقية مع تولى الرئيس السابق جو بايدن فى فبراير 2021 ثم جاء الانسحاب للمرة الثانية مع ترامب الذى يرفض أى حديث عن التعويضات والخسائر التى تسببها الدول الكبرى للدول النامية، بل وعين وزيرًا للطاقة من أكبر المشككين فى قضية تغير المناخ.
ومن المتوقع أن يعيد كل الاهتمامات بالطاقة النظيفة الى المربع صفر كما فعل فى ولايته السابقة والتى حصرتها مؤسسة بروكينجز فقد اتخذت إدارة ترامب فى عام 2020 ما يصل الى 74 إجراءً أضعف حماية البيئة في الولايات المتحدة، منها إعادة فتح مناجم الفحم، وإزالة القيود المفروضة على التنقيب عن النفط والحفر، والحد من اللوائح المناخية والبيئية.
خلاصة التدمير:
ما سيفعله الانسحاب الأمريكى من الاتفاقية الأهم لمواجهة تغير المناخ، حددته التقارير فى 12 إجراء ستتخذه ادارة ترامب وسيؤدى إلى كوارث على أمريكا والعالم فى آن واحد ومن هذه الاجراءات الانسحاب من الاتفاقية الذى سيشجع دولا أخرى على الانسحاب أبرزها الأرجنتين. كما أن الانسحاب سيضعف الالتزامات المالية تجاه المناخ، كما سيؤدى الانسحاب وتجاهل المناخ الى التوسع فى عمليات التنقيب والبحث عن النفط والغاز ما يعنى مزيدا من التدمير لخليج المكسيك وتهديدا للحياة البرية فى ألاسكا الى جانب زيادة الانبعاثات.
كذلك سيؤدى نهج ترامب إلى إلغاء رسوم الميثان والعقوبات المفروضة على شركات النفط وزيادة انبعاثات هذا الغاز الذى يزيد خطره عن ثانى أكسيد الكربون، كما سيتم إلغاء دعم الطاقة النظيفة وتقليص حجم المناطق المحمية والسماح بنشاط التعدين كما سيؤدى سلوك حكومة ترامب إلى إلغاء مبادرة العدالة البيئية التى تهدف الى تخصيص 40% من الاستثمارات لصالح المجتمعات المتضررة بيئيا.
العالم يدفع الثمن:
العالم سيدفع الثمن وأولهم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها التى شهدت حرائق غير مسبوقة مؤخرا فى عدد من ولاياتها، هذا إضافة إلى التأثير المتزايد للكوارث المرتبطة بالمناخ والتي كلفت الولايات المتحدة 2.785 تريليون دولار وأودت بحياة ما يقرب من 17 ألف شخص منذ عام 1980 ومع ذلك يصر ترامب على الانسحاب وعدم الاعتراف بالطاقة النظيفة وهو ما عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فى عديد المناسبات بأن عدم استغلال الفرصة الأخيرة للكوكب سيدفع ثمنها الجميع مؤكدًا ضرورة أن تكون الخطط متسقة مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية ورسم مسار إلى صافي الصفر بحلول عام 2050 وأكد أنه لم يعد هناك وقت سوى للعمل من أجل حل المشكلة ومواجهة ارتفاع درجة الحرارة التى وصلت إلى رقم غير مسبوق.
ولعل ما يقوله جوتيريش يؤكده الواقع الذى رصدته تقارير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية والتى أكدت أن عام 2024 شهد 41 يومًا إضافياً من الحرارة الشديدة بسبب تغير المناخ، وبحسب تقرير أممى فإن الكوكب يسير بسرعة نحو ارتفاع بأكثر من ثلاث درجات مئوية بحلول نهاية القرن وهو مؤشر كارثى لما سيكون عليه كوكب الأرض.
إفريقيا أكثر المتضررين:
وتعد القارة السمراء أقل المسببين للانبعاثات المسببة لتغير المناخ، هى الأكثر تضررًا حيث تواجه تهديدات مثل الأحداث الجوية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة وانعدام الأمن الغذائي، وبالفعل حذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أنه بدون جهود عالمية كبيرة للحد من الانبعاثات، قد تشهد إفريقيا موجات جفاف شديدة وفيضانات وموجات حر تهدد سبل العيش وتفاقم الفقر.
ولا يخفى على أحد أن اعتماد القارة على الزراعة يجعلها عرضة بشكل خاص لتقلبات المناخ، فعلى سبيل المثال، واجهت دول مثل إثيوبيا والسودان حالات جفاف متكررة أدت إلى فشل المحاصيل ونقص الغذاء.
ووفقاً لتقرير اللجنة الاقتصادية لإفريقيا لعام 2023، فإن التأثير السلبي لتغير المناخ، وخاصة في قطاعات كالزراعة والطاقة والمياه والنقل والنظم الإيكولوجية، من المتوقع أن يكلف البلدان الإفريقية ما يقرب من 5٪ من ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً.
وتشير هذه التقارير أيضاً إلى أن التكلفة الإجمالية للتكيف مع تغير المناخ قد تتجاوز 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وبحسب التقارير العلمية فالعالم عليه أن يتوقف عن الانبعاثات لتجنب المزيد من الظواهر المناخية المتطرفة والمدمرة، بعد أن تجاوزت درجة حرارة الكوكب 1.5 درجة مئوية خلال فترة العام الماضى.
فيما تؤكد التقارير أن الارتفاع الذى يمضى فيه العالم إذا وصل الى درجتين سيحدث تضاعف الأيام الحارة الشديدة في المتوسط بمقدار 4 درجات مئوية وسيرتفع مستوى سطح البحر للأعلى بمقدار 0.1 متر، مما يعرض نحو 10 ملايين شخص إضافي لأحداث مناخية، قد تشمل المزيد من الفيضانات.
سيؤدى ذلك إلى فقدان أكثر من 99% من الشعاب المرجانية وسيتعرض ضعف عدد النباتات والفقاريات (الحيوانات ذات العمود الفقري) لظروف مناخية غير مناسبة في أكثر من نصف المنطقة الجغرافية التي توجد فيها، وقد يتعرض مئات الملايين من الأشخاص للمخاطر المرتبطة بالمناخ ويصبحون عرضة للفقر بحلول عام 2050.
وهو ما يشرحه الدكتور مجدى علام خبير البيئة العالمية بأن درجات حرارة الأرض زادت عن المتوقع وعن الرقم الذى حذر منه خبراء البيئة، والعالم يمضى - للأسف - فى اتجاه زيادة درجة الحرارة درجتين وهو أمر لو حدث سيؤدى إلى سيول وجفاف وزحف الرمال والكثبان الرملية، وظاهرة النينو فى الماء فى المناطق الساحلية حيث يحدث تسخين فى سطح المسطحات المائية، فلا تخرج الحرارة من الغلاف الجوى، ولكنها تبقى على سطح الكرة الأرضية وتتسبب فى تسخينها، وهو ما جعلنا نرى درجات حرارة غير مسبوقة فى الأعوام الماضية.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: دونالد ترامب تغير المناخ الرئيس الأمريكى الانسحاب الأمريكى الاحتباس الحراري العالمي الولایات المتحدة من الاتفاقیة تغیر المناخ وهو ما
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب الجمركية تهدد إنتاج الأسلحة الأمريكية
تعدت تبعات رسوم ترامب الجمركية الأخيرة حدود الاضطرابات الاقتصادية إلى الاضطرابات الأمنية، محدثة تأثيراً كبيراً، وتحدياً يربك سلاسل التوريد العسكرية الموقعة من قبل وزارة الدفاع "البنتاغون" قبل عقود.
وسلط تقرير لمجلة "بوليتيكو" الضوء على تأثير "يوم التحرير"، على مجمل الصناعات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى احتمال ارتباك سلاسل التوريد العالمية التي أمضى البنتاغون عقوداً في إنشائها، وتزايد تكلفة الأسلحة الأمريكية، وتعقيد الجهود الدولية لمواجهة الصين، خاصة في المشاريع المشتركة مع حلفاء واشنطن التقليديين، وأقرب مثال على ذلك مشروع بناء الغواصات مع المملكة المتحدة وأستراليا.
ويرجح الخبراء، أن يتسبب نهج أمريكا الانفرادي في ظل إدارة الرئيس ترامب، إلى دفع الشركاء المتشككين نحو البحث عن تعاون في أماكن أخرى، كما أنه يهدد بيتقويض خطوط الصناعة الضخمة التي تمتد لجميع أنحاء العالم، مما يُؤدي بالتالي لتقليل الثقة في العلاقة الدفاعية بين واشنطن وحلفائها.
Trump announced Wednesday he will apply at least a 10% tariff on all exporters to the US. The Founder of Port City Brewing says it's thrown the supply chain into chaos.
Watch LIVE right now:
https://t.co/Pb8LFxB9kC pic.twitter.com/YmgbIncoU2
وقال دبلوماسي من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فضل عدم كشف هويته، "لدينا متطلبات، وسنفعل ما هو منطقي بالنسبة لنا. نحن نبحث حقاً عما نحتاج إلى تطويره محلياً".
تناقضويُصوّر ترامب خطته للتعريفات الجمركية على أنها خطوة تحويلية لتحقيق التوازن التجاري، واستعادة الإيرادات المفقودة للبلاد. لكنها تُخاطر بتدمير وعوده الأخرى بتحويل الولايات المتحدة إلى قوة صناعية وتقليص نفوذ الصين.
وأكد البيت الأبيض، في أمره التنفيذي الذي أعلن فيه عن التعريفات الجمركية، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تصنيع قطع الغيار "دون الاعتماد المفرط على الواردات كمدخلات رئيسية".
Important Reminder: More than 61% of US imports are inputs for US firms. Raising the cost of those critical inputs with Trump's tariffs will burden US firms with higher production costs, making them less competitive domestically and globally, leading to reductions in profits and… pic.twitter.com/0a46kw9ele
— Mark J. Perry (@Mark_J_Perry) April 3, 2025 تهديدلكن تدوين ذلك في وثيقة أسهل بكثير من تنفيذه، فقد أمضى البنتاغون عقوداً في بناء وتمويل ورعاية شبكة عالمية من الموردين والشركات التي تواجه الآن تعريفات جمركية، وفي غياب أي استثناءات في مجال الدفاع، قد تُلغي الإدارة الكثير من هذه المشاريع والعقود، مع احتمال تأخير إنتاج الأسلحة الأمريكية الصنع للبلاد وللمشترين الآخرين.
ويؤكد مسؤول الاستحواذ السابق في البنتاغون بيل غرينوالت، "سيكون هناك نقص في الإمدادات، وردود فعل متبادلة، وسيرد حلفاؤنا وشركاؤنا الآخرون". "بعض الإمدادات الحيوية المحتملة إما أن تكلف أكثر بكثير مما كانت عليه أو أنها ببساطة لن تكون متاحة". ترامب يخاطر بكل شيء.. هل أطلق حرباً تجارية شاملة؟ - موقع 24اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكبر المجازفات السياسية مع الاقتصاد الأمريكي، في خطوة لم يجرؤ عليها أي رئيس حديث.
من المرجح أيضاً أن تُقوّض الرسوم الجمركية العالمية، التي تتراوح بين 20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي و10% على السلع البريطانية والأسترالية، التعاون الدفاعي الذي لطالما اعتُبر مشاريع مشتركة ناجحة، وتشمل هذه البرامج طائرة "F-35" المقاتلة، التي تستخدمها 20 دولة في شراكة فريدة صُممت لتزويد الدول المشاركة بفرص تصنيع، إلى جانب مشاريع صاروخية وأنظمة دفاع جوي مهمة مشتركة مع النرويج وإسرائيل.
وتُعدّ هذه المشاريع وغيرها أساسيةً للدفاع في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث يتسابق الحلفاء للبقاء في الصدارة لمواجهة روسيا التي لا يُمكن التنبؤ بسلوكها، والصين الصاعدة عسكرياً.
وقال مسؤول أوروبي، "نعتمد على الولايات المتحدة للحصول على أفضل المعدات". وأضاف: "لقد تحسنت القدرة الصناعية الأوروبية بشكل كبير، ونريد أن نكون مُورّدي أمن، لا مجرد مستهلكين". وهذا يعني زيادة الاستثمار في التصنيع الأوروبي لتقليل الاعتماد على قطع الغيار والإمدادات الأمريكية للأسلحة، على حدّ قوله.
وبحسب الخبراء، فإن إحدى مبادرات عهد بايدن الواعدة، والتي جمعت أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية وتبادل التقنيات، قد تنتهي إذا ارتفعت أسعار قطع الغيار بشكل مفرط.
وقال غرينوالت: "هناك كل هذه التأثيرات المتتالية. يمكن مطالبة المقاولين بتحمل التكاليف، ويمكنهم محاولة تطوير موردين محليين أقل تكلفة، لكن ذلك سيستغرق سنوات. لا يمكنك فعل شيء سوى تعديل شبكة التوريد. يتطلب الأمر الكثير من الوقت والجهد والمال".
وتأمل الإدارة في خلق المزيد من فرص العمل المحلية من خلال تصنيع قطع غيار أسلحة أجنبية في الولايات المتحدة. لكن الشركات قد لا تملك الكفاءات اللازمة للقيام بهذا العمل.
وأشار السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا، مارك كيلي، وهو عضو بارز في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، والذي حققت ولايته أكثر من 14.5 مليار دولار من عقود وزارة الدفاع العام الماضي، إلى أن سلسلة التوريد العالمية معقدة للغاية لدرجة أن بعض المنتجات الدفاعية تعبر الحدود عدة مرات أثناء تجميعها، مما يؤدي إلى تراكم المزيد من التعريفات الجمركية في كل مرة.