عبَّرت أحزاب مصرية عن رفضها القاطع لمخطط تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ليس فقط لأنه يهدد استقرار المنطقة، بل لأنه يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وأعرب قادة أحزاب لـ«الأسبوع» عن ضرورة التصدي لهذا السيناريو الخطير، الذي يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري- العربي، وطالبوا بتنسيق الجهود الوطنية والدولية لمواجهة المخطط، وضرورة التضامن العربي والعمل المشترك للحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وفي هذا السياق قال رئيس حزب المحافظين، المهندس أكمل قرطام: نرفض المخطط الصهيوني القديم-المتجدد، لتمكين اليهود من فلسطين عبر تنفيذ مخطط التطهير العِرقي.

نبَّه قرطام إلى أن إحلال مستوطنين من أعراق وجنسيات شتى مكان الفلسطينيين، يخالف القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بل ومواد الدستور الأمريكي وما جاء في إعلان الاستقلال الأمريكي، وأنه على الشعب المصري أن يتصدى لهذه المحاولات العبثية الفوضوية، كون محاولة تنفيذها سيقود المنطقة إلى حروب مدمرة.

أشار قرطام إلى أن حزب المحافظين ينظم مؤتمرًا مع تحالف الحركة المدنية لرفض مخطط التهجير والتحذير من تداعياته. كما بادر الحزب بتسليم خطاب للسفيرة الأمريكية، يدين فيه تصريحات الرئيس دونالد ترامب ويحذر من نتائجها على المصالح الأمريكية في المنطقة، ويدعو الإدارة الأمريكية إلى التراجع والاعتذار عنها.

لفت قرطام إلى أن ما جاء على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي مع نظيره الكيني، يعبِّر عن موقف حزب المحافظين، ويعتقد أنه عبَّر عن موقف الشعب المصري كله. وأكد على أن حزب المحافظين وأحزاب الحركة المدنية سوف تقف بالمرصاد لأي محاولات لتمرير هذه الأفكار العبثية عن طريق فضحها وتحشيد الرأي العام المصري ضدها وتوعيته بمسئوليته في التصدي لها لما تحمله من خطورة على الأمن القومي المصري.

وقال قرطام إن هذه الأفكار العبثية تمثل خطورةً أيضًا على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني الشقيق المقاوم، الذي أظهر بطولةً تعجز الملاحم عن وصفها ضد الاحتلال الصهيوني العنصري.. داعيًا إلى أن تُعيد الأمم المتحدة تصنيف حركة التهجير القسري للفلسطينيين كحركة إرهابية، كما فعلت في عام 1975.

أكد ضرورة التواصل مع معظم دول العالم المؤثرة لشرح خطورة هذه التصريحات التي تمثل جريمةً متكاملةً حتى دون تنفيذها، وكيف أن مجرد التصريح بها جريمة لا يمكن السكوت عنها من قِبل الشعوب الحرة، وضرورة التصدي لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من دولتهم، وأن حزب المحافظين سيظل يذكِّر بجرائم الاحتلال الصهيوني البشعة.

سيناريو خطير

شدد المتحدث الرسمي لحزب العدل، الدكتور معتز الشناوي، على الموقف الرافض لأي محاولات لتهجير أهل غزة من أرضهم بأي شكل من الأشكال وتحت أي عنوان، وخطورة هذه السيناريوهات على أمن واستقرار المنطقة بأكملها، كون مثل هذه المغامرات تقضي على الأمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية التي لا يمكن الالتفاف عليها أو التنازل عنها.

وقال إن حزب العدل يدعم موقف الدولة المصرية الحازم والثابت، والرافض بشكل قاطع لتلك المخططات التي تمثل تهديدًا مباشرًا على الأمن القومي المصري والعربي وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإضاعة الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في سيادته على كامل ترابه الوطني المحتل.

وأوضح أن مصر الركيزة الأساسية في دعم القضية الفلسطينية على كافة المستويات، وموقف الدولة المصرية ثابت أمام مخططات تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها.. مشددًا على أهمية الحفاظ على التركيبة السكانية والجغرافية لفلسطين كما هي.. داعيًا المجتمع الدولي لتحمُّل مسئولياته التاريخية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، وإلى إطلاق مبادرات عاجلة وجادة لإعادة إعمار قطاع غزة، بما يكفل لسكانه حياةً كريمةً ومستقرة.

ونبَّه إلى أن حزب العدل يثمِّن ويرحِّب بجميع الجهود الحزبية والمدنية الرامية للتعبير عن الرفض الشعبي لتلك المخططات المشبوهة، ويثمِّن الدعوات الحزبية للفعاليات الرافضة، وهو ما يعبر عن التلاحم المصري على كافة المستويات الرسمية والشعبية لرفض مخططات تصفية القضية الفلسطينية التي تمثل ما يشبه العقيدة الوطنية لدى كافة المصريين.

موقف مشترك

أعرب عضو الهيئة العليا للوفد، الدكتور محمد عبده، عضو مجلس النواب السابق، عن قلقه البالغ إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.. واصفًا إياها بأنها «نكبة جديدة» بعد نكبة 1948.. مستنكرًا الدعوة الأمريكية لتهجير أهالي قطاع غزة، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن الفلسطينيين لن يتركوا بلادهم.

ويطالب عبده بضرورة التحرك الجاد من جميع الأحزاب والقوى السياسية والتصدي لهذا الملف، نظرًا لتأثيره المباشر على أمن المنطقة، مع أهمية توعية الرأي العام بالمخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وأهمية أن تكون منطقة سيناء جاذبةً للسكان عبر زيادة مشروعات التنمية التي تحقق عوائد مجزية وسريعة.

ونبَّه عبده إلى ضرورة تهيئة الرأي العام وتوعيته داخل مصر وجميع الدول العربية بأهمية اتخاذ موقف موحد والتنسيق فيما بينها لدرء هذا الخطر الذي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية، خاصة أن أطماع إسرائيل لا تتوقف عند حد، وتسعى إلى تحقيق مشروعها «إسرائيل الكبرى».

وقال إن ما يتم يستدعي الوقوف بحزم ضد هذه الأطماع، وتزامُن التنسيق الكامل بين الدول العربية مع الضغوط الشعبية، وتضافر الجهود لمواجهة التحديات لاسيما أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم هو حق ثابت، وأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقه.

لا.. للمخطط

أكد أستاذ القانون الدولي، د.محمد محمود مهران، عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أهمية دور الأحزاب والقوى السياسية المصرية في مواجهة المخططات الأمريكية-الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين، وضرورة تكاتف جميع القوى الوطنية لدعم الموقف المصري الرسمي الرافض لهذه المخططات.

وطالب الأحزاب المصرية باتخاذ خطوات عملية لمواجهة مخططات التهجير القسري للفلسطينيين.. موضحًا أن الدور المنتظر من الأحزاب والقوى السياسية في المرحلة القادمة يتطلب تنظيم فعاليات جماهيرية لرفض مخطط التهجير، وتنبيه الرأي العام بخطورته على الأمن القومي المصري، مع حشد الدعم الشعبي للموقف المصري الرسمي.

سياسيًّا، بحسب مهران، يجب تكثيف التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية العربية والدولية، وإصدار بيانات وتوصيات موحدة تعبر عن الموقف المصري، وتفعيل دور البرلمان في دعم القضية الفلسطينية. أما على المستوى القانوني فيمكن تشكيل لجان قانونية متخصصة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وإعداد ملفات قانونية لتقديمها للمحافل الدولية، بالإضافة إلى التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية.

أكد مهران أن الإجراءات المطلوب اتخاذُها في الفترة القادمة تتضمن: عقد مؤتمرات وندوات لفضح المخططات الإسرائيلية، تكاتف الجهود بين مختلف القوى السياسية المصرية، مع تفعيل دور الإعلام في التصدي لمشاريع التهجير، فضلًا عن تعزيز التواصل مع المجتمع المدني الدولي.

دعا مهران إلى تبني استراتيچية موحدة لمنع تصفية القضية الفلسطينية، خاصة أن موقف مصر الثابت تجاه القضية يحظى بدعم جميع القوى السياسية المصرية، وهذا الإجماع الوطني يمثل قوةً داعمةً للموقف المصري الرسمي، لكن على الأحزاب المصرية أن تكثف جهودَها الدولية لكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية. لكن الأهم، وحدة الموقف المصري شعبًا وقيادة، كونه يمثل ضمانة أساسية لإفشال مخطط التهجير وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاًوزير الخارجية: القضية الفلسطينية محور استقرار المنطقة.. وعلاقتنا بواشنطن استراتيجية

«سمير فرج»: الرئيس السيسي عبر عن الموقف الثابت لمصر تجاه القضية الفلسطينية ورفض التهجير

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: القضية الفلسطينية الفلسطينية الفلسطيني المقاومة الفلسطينية تهجير الفلسطينيين جذور القضية الفلسطينية مخطط تهجير الفلسطينيين رفض تصفية القضية الفلسطينية أحزاب مصرية تصفیة القضیة الفلسطینیة الأحزاب والقوى السیاسیة القومی المصری حزب المحافظین الرأی العام التواصل مع أن حزب إلى أن

إقرأ أيضاً:

التدخل في شأن مصر مرفوض.. «أحمد موسى»: التهجير لن يكون على حساب الأرض المصرية

أكد الإعلامي أحمد موسى، أنه لن يحدث تهجير أبدًا في سيناء ولن يكون التهجير على حساب الأراضي المصرية.

وأضاف خلال تقديم برنامج على مسئوليتي، المذاع على قناة صدى البلد، أن موقف مصر من القضية الفلسطينية تاريخي وثابت وشريف وواضح، مؤكدا أن مصر لم تتأخر لحظة عن دعم القضية.

واستطرد الإعلامي أحمد موسى، أن الرئيس السيسي عقد أكثر من قمة سلام من أجل القضية الفلسطينية.

وواصل أن الشعب المصري بعد صلاة عيد الفطر المبارك يوم الاثنين الماضي، وقف يدعم دولته وقيادته والقوات المسلحة والأشقاء الفلسطينيين ورافضًا للتهجير تحت أي ظرف.

وأكمل أحمد موسى، أن أحداث يناير 2011 كانت مؤامرة بهدف إسقاط الدولة المصرية، موضحا أن مصر لا تتهاون في المساس بأبنها القومي مع أي طرف، وغير مسموح لأي كائن أن يتدخل في الشأن المصري.

واختتم أن من يتحدث عن مصر عليه أن يتحدث باحترام، خاصة وأن مصر تحترم الجميع سواء من وقف معها أو ضدها، واختتم أن من يتحدث عن سيناء يتكلم بتقدير واحترام عن هذه الأرض المقدسة ولن نسمح لك بالتكلم عنها بإساءة.

اقرأ أيضاًأحمد موسى: عبد المحسن سلامة يخلع رداءه الحزبي ويخدم كل معارض ومؤيد

أحمد موسى يعلق على طلب هاني أبو ريدة تنظيم مصر مباريات مجموعة بكأس العالم 2034.. فيديو

أحمد موسى عن وقف المساعدات لغزة: إسرائيل عمرها ما التزمت باتفاق «فيديو»

مقالات مشابهة

  • أمهات مصر: فكرة استطلاع «البكالوريا المصرية» جيدة ولابد من عرض المقترح كاملا
  • أحمد موسى: موقف مصر من القضية الفلسطينية تاريخي وثابت وشريف
  • التدخل في شأن مصر مرفوض.. «أحمد موسى»: التهجير لن يكون على حساب الأرض المصرية
  • أحمد موسى يعرض فيلما وثائقيا عن موقف مصر لدعم فلسطين ورفض التهجير
  • أحمد موسى: موقف الدولة المصرية عظيم وشريف تجاه القضية الفلسطينية
  • حزب المؤتمر يُدين ذبح القرابين بالمسجد الأقصى: تصعيد خطير في القضية الفلسطينية
  • مستقبل وطن: نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية وموقف مصر واضح وثابت
  • مصطفى بكري: قطر ردت على الادعاءات الكاذبة حول تشويه الدور المصري في القضية الفلسطينية
  • أمين ريادة الأعمال بـ مستقبل وطن: نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية
  • "مستقبل وطن": نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية وموقف مصر ثابت لا يتغير