سامح فايز يكتب: لهذا أحب حسن كمال (2 - 2)
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
في روايته الأحدث عن دار «ديوان» بعنوان «الرواية المسروقة» يقدم الكاتب والروائي المصري حسن كمال معزوفة جمعت بين السرد والفلسفة، فهي ليست مجرد حكاية للتسلية، وإن كانت الحكايات للمتعة مطلوبة في حد ذاتها، إنما في ذلك العمل الذي ينافس على الجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر» في دورتها الحالية، قدم حسن كمال أوجاع أجيال كاملة آمنت بالقلم والكتابة الأدبية في الألفية الثالثة، بيد أنها اصطدمت بواقع مظلم؛ مفاده أنّ البقاء للمنفعة الشخصية وإن ظهرت في شكل أنها مصلحة عامة.
اخترق حسن كمال عالم الكتابة على أعتاب صعود جيل الألفية الثالثة الذي استطاع توظيف تكنولوجيا المعلومات في معركته مع الزمن والآخر، ووصل إلى الشهرة سريعا بين أحضان جيل z، ورفض الرضوخ لمتطلبات سوق النشر مع جيل ألفا، مقررا في النهاية أن يسرد فلسفته حول زيف تلك العوالم جميعها في سرديته الأجمل «الرواية المسروقة».
يستهل كمال روايته بسيطرة فكرة الانتحار على بطلة العمل، ثم تبدأ الحكاية؛ فالرواية المسروقة تحكي عن الطفولة المسروقة أيضا، وعن الهوية الزائفة، وعن المراهقة المسلوبة، وعن الانتهاك الجنسي للطفولة، بل تحكي عن كل الانتهاكات التي نعجز عن البوح بها، فالحكي ليس مسألة سهلة في بعض الأحيان، بل يحتاج إلى قوة مفتقدة في الغالب، فمن تعود على الانتهاك والوقوع في فخ الإهمال والجوع العاطفي والتجاهل مؤكد لن يجد في طريقه أي قوة يملكها!
جميع تلك المعاني قدمها حسن كمال بين سطور حكاية أدبية ممتعة؛ فأنت لن تقع في براثن كتاب يلقي عليك بالمواعظ والحكم، فذلك ليس هدف العمل الروائي عموما، وليست تلك طريقة كمال في الكتابة؛ إنما حكاية بينها شخوص وحكايات وزمن وأحداث تلهث معها خلف حكايات الأبطال متشوقا لمعرفة تتابع الأحداث، ثم خلف كل ذلك يقع في نفسك مراد الكاتب إن كانت لك بصيرة!
في الرواية المسروقة تقرر البطلة مواجهة انتهاكات الماضي التي سرقت طفولتها ومراهقتها وشبابها من خلال كتابة رواية تجسد شخصيات كل من مر على حياتها، بالتحديد جميع الرجال الذين انتهكوا عوالمها، بين السائق الذي عمل لأبيها، مرورا بالزوج، ثم الحبيب، وعلى الهامش معلمتها في المدرسة التي ألهمتها الطريق.
واختار حسن كمال الوسط الثقافي المصري عالما للأحداث؛ فالبطلة تكتب رواية، ثم تبحث عن ناشر، وتجد أن أحد أبطال رواياتها هو بالفعل كاتب وروائي وأيضا بائع كتب، وفي الطريق يقرر طليقها تأسيس دار نشر في محاولة لاسترضائها ربما تعود إلى حظيرته مرة أخرى.
وبين كل ذلك يلقي علينا بطل الرواية وفي خلفيته حسن كمال رصاصات الرحمة التي تفضح زيف تلك العوالم، وتكشف سيطرة رأس المال على سوق صناعة الكتاب، وكيف يستطيع من يملك أن يصنع نجومية من يكتب أيا كانت نوعية ما كتب، ومهما كانت قناعات الكاتب وسلوكياته، المهم أنّه النجم المصنوع.
يعود حسن كمال بالرواية المسروقة بعد سنوات من الكتابة قاربت الخمسة عشرة عاما، حارب خلالها حتى يحصل على حقه ككاتب متحقق منذ اللحظة الأولى لدخوله ذلك العالم، كاتب حصل على جائزة ساويرس عام 2008 في القصة القصيرة، ثم حققت روايته المرحوم أكثر المبيعات في 2013، ثم توالت إصدارات أعماله التي غزت أرفف الأكثر مبيعا، مكتشفا مع تلك الرحلة حقيقة ذلك العالم، مقررا في النهاية أن يعطي كل وقته وحياته للعمل في المجال الطبي الرياضي، رئيسا للبعثات الطبية الأولمبية في البرازيل ولاحقا في اليابان، مشاهدا قصص نجاح أبطال الأولمبياد، مواجها بشراسة محاولات قتل أحلام هؤلاء الأبطال، للدرجة التي دفعته لكتابة رواية عنهم تحت عنوان «نسيت كلمة السر»، مستلهما أوجاع هؤلاء الأبطال متنا لذلك العمل الروائي الذي لم يأخذ حقه من الشهرة!
لهذا أحب حسن كمال لأنه يلقي بالمحبة على جميع المحيطين متناسيا ذاته، حتى عندما ينتفض بالكتابة ضد الزيف والفساد في كل جانب مر به تكون الكتابة من أجلنا نحن؛ أننا نسينا كلمة السر لفتح أبواب عوالمنا، وأن روايتنا مسروقة لصالح آخرين!
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الألفية الثالثة حسن کمال
إقرأ أيضاً:
سامح السادات يطالب بضرورة توافر مستشارين ومقدمي خدمات مؤهلين
عرض النائب سامح السادات عضو مجلس الشيوخ، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن دراسة الأثر التشريعي للمادة (۲۹) من القانون رقم (٩٥) لسنة ١٩٩٢ الخاص بإصدار قانون سوق رأس المال على نشاطي الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، والمادتين (٤٦) مكررًا ٢، ٥٠) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة ۲۰۰٥، فيما يتعلق بالحوافز والمعاملات الضريبية.
و لفت النائب، إلى أن النهوض بالمناخ الاستثماري في مصر يحتاج إلى دراسات متعمقة من قبل مستشارين قانونين وماليين وتجاربين، فضلا عن حصر وتحليل دقيق لجميع القوانين واللوائح والقرارات التي تحكم المناخ الاستثماري في مصر.
وأوضح السادات، أن الدراسة تهدف إلى إيجاد آليات لحماية المستثمرين وخاصة على مستوي سرعة إنفاذ القانون والبت في النزاعات وقابلية التنفيذ العيني لبعض البنود التعاقدية.
وشدد على أهمية توفير حوافز ضريبية مشجعة، قائلا: يجب أن تعامل الأرباح الناشئة عن البيع ذات المعاملة سواء كانت هذه الشركات مفيدة بالبورصة أو غير مقيدة بها.
و شدد على ضرورة توافر مستشارين ومقدمي خدمات مؤهلين بأسعار معقولة، وكذلك استيعاب كامل من الجهات الرقابية لطبيعة ومتطلبات هذا النشاط والعمل علي وجود توازن بين متطلبات دورهم الرقابي الذي لا غني عنه الحماية السوق وبين تيسير ممارسة الأعمال.
وطالب عضو مجلس الشيوخ، بإتاحة معايير واضحة ومحددة لحوكمة الشركات، مع وجود فرص متنوعة للتخارج.
و تابع : يعتبر هذا من الضرورات الأساسية لنشاطي الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر لأن فرص التخارج هي الطريقة الأساسية لتحقيق العوائد.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، أثناء مناقشة تقرير الدراسة، بحضور ممثلي الحكومة.