هل يهدد الربط السككي في العراق مشروع ميناء الفاو؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
يثير مشروع الربط السككي بين العراق وإيران نقاشًا حادا في الأوساط العراقية، إذ يرى البعض فيه مصلحة لإيران على حساب العراق بينما يعدّه آخرون فرصة لتنشيط التجارة وتحسين العلاقات بين البلدين.
ويمتد خط السكك الحديد من مدينة الشلامجة الإيرانية إلى مدينة البصرة العراقية بطول 32 كيلومترًا، بمسارين مقترحين؛ إما عبر الحدود السورية أو عبر مدينة البوكمال السورية، ويهدف إلى نقل 3 ملايين مسافر بين البلدين ونقل البضائع.
وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى من المشروع 148 مليون دولار، ومن المتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية إلى 10 مليارات دولار.
ووضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حجر الأساس للمشروع في سبتمبر/أيلول 2023.
وتعدّ تطورات الأوضاع السياسية في سوريا من العوامل التي تؤثر كثيرا على مشروع الربط السككي بين العراق وإيران، ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن هذا المشروع قد انتهى بعد التغيرات السياسية في سوريا، ولم تعد إيران قادرة على تنفيذه.
وأشار إلى أن الرئيس المخلوع بشار الأسد كان قد وقع اتفاقية مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في عام 2021 لإجراء ربط سككي بين إيران وسوريا من دون أخذ رأي العراق في ذلك.
إعلانوأوضح الهاشمي -في حديث للجزيرة نت- أن إيران اليوم قد تكون أقل رغبة في البحث عن ربط سككي باتجاه البحر الأبيض المتوسط، وتحتاج إلى تغيير إستراتيجيتها.
وأكد أن مشروع الربط السككي بين العراق وإيران هو مشروع إستراتيجي قديم يعود عمره إلى أكثر من 20 عامًا، حيث سعت طهران خلال هذه السنوات إلى تأسيس شبكة ربط سككي إقليمية بهدف ربطها بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر العراق.
وأوضح الهاشمي أن المرحلة الأولى من المشروع تطلبت ربطًا سككيًّا مع العراق من خلال منفذين؛ الأول عبر الشلامجة بالبصرة ومن ثم الارتباط بالشبكة العراقية للسكك الحديد، والثاني عبر خسروي خانقين في المنطقة الوسطى من العراق.
وأضاف أن الهدف النهائي كان توسيع شبكة السكك العراقية لتصل إلى ميناء طرطوس وميناء اللاذقية، وكان ذلك سيساعد إيران في تصدير بضائعها عبر الموانئ السورية باتجاه الأسواق الأوروبية وشمال أفريقيا.
وأشار إلى أن العراق كان يمكن أن يستفيد من هذا الربط كونه ممرًا بريًّا للبضائع الإيرانية والسورية والأوروبية، ولكن المنفعة الاقتصادية الكبرى كانت ستتحقق لو استغل العراق هذا الربط في إنشاء مصانع بالقرب من شبكة السكك لتصدير بضائعه عبر الموانئ السورية.
وبخصوص مشروع الربط عبر البصرة، ذكر الهاشمي أن كلفته التقديرية تبلغ حوالي 250 مليون دولار، وستتكفل شركة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني بإنجاز المشروع وتنظيف المنطقة من الألغام.
وأوضح أن الحكومة العراقية تشير إلى أن الهدف من هذا الرابط هو نقل المسافرين، لكن الإعلام الإيراني والمحللين الاقتصاديين الإيرانيين يؤكدون أن الهدف الرئيسي هو الربط التجاري لنقل البضائع، مما سيساعد إيران في إيصال بضائعها إلى الأسواق العراقية بسهولة وسرعة، وخفض تكلفتها، وزيادة تنافسيتها مقارنة بالسلع الأخرى.
إعلانوأعلنت إيران في 23 يناير/كانون الثاني الماضي انطلاق أعمال تنفيذ إنشاء مشروع الربط السككي بين العراق وإيران، من خلال إنشاء محطة حدودية سككية في معبر الشلامجة بين البلدين، في حين أشارت إلى افتتاحها خلال الربيع المقبل.
وقال الهاشمي إن المنفعة للعراق قد لا تكون كبيرة إلا في حالة إنشاء طريق مياه لتغذية بعض المدن الإيرانية، حيث يمكن تفريغ البضائع والحاويات المتجهة نحو إيران في ميناء الفاو، ثم نقلها برًّا عبر الربط السككي، مما قد يعود بعائدات على المنظومة السككية العراقية، مؤكدًا أن الموضوع يحتاج إلى دراسة وبحث معمقين لتقييم جدواه الاقتصادية وتأثيراته الاجتماعية والسياسية.
ماذا عن مستقبل ميناء الفاو؟من جهته، أكد خبير الطرق عدنان مظلوم أنه لا توجد أي فائدة للعراق من الربط السككي مع الدول المجاورة ضمن طريق الحرير، خاصة إيران والكويت وغيرها، موضحًا أن هذا الربط سيؤثر سلبًا على ميناء الفاو وينهي مشروعه وهدفه.
وأوضح مظلوم أن السبب في ذلك هو أن البواخر تُفرغ حمولتها في الموانئ القريبة والبعيدة عن ميناء الفاو، ثم تُنقل البضائع بواسطة القطارات، سواء من إيران أو الكويت أو دبي، إلى العراق أو الدول الأخرى.
وأضاف أن الربط السككي مع الدول التي تقع جنوب العراق وشرقه لا يقدم لها فائدة، بل فوائده تنحصر مع غرب العراق كونه يمر في مناطقها، بعكس ميناء الفاو الذي يخدم تركيا وسوريا والأردن ولبنان وغيرها من الدول الأوروبية مرورا من المناطق الشمالية والغربية، حيث يمكن للبضائع القادمة من الصين أو اليابان أو أي دولة أخرى أن تُفرغ بضائعها في الميناء ثم تنقل البضائع إلى أوروبا عبر تركيا.
وبخصوص الربط السككي مع إيران، قال مظلوم إنه من المفترض أن يمر عبر سوريا، ومن ثم فإن هذا الربط لن يفيد العراق إلا بجعله ممرًّا للعبور فقط. وأوضح أن الطريق السريع عبر طريق التنمية هو الوسيلة الوحيدة التي سيكون لها منافع اقتصادية للبلد.
إعلان مشروع مهمالمتحدث باسم وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، استغرب الانتقادات الموجهة إلى مشروع الربط السككي بين العراق وإيران، ودعا المنتقدين إلى تقديم ملاحظاتهم بدلاً من إطلاق انتقادات عامة.
وأكد الصافي خلال حديثه للجزيرة نت أن المشروع إستراتيجي وسيسهم في زيادة الاقتصاد العراقي وتنويعه، بالإضافة إلى نقل أكثر من 5 ملايين زائر ومسافر سنويا بين البلدين.
وعقدت وزارة النقل العراقية اجتماعا في 15 يناير/كانون الثاني الماضي مع اللجنة الخاصة بمشروع البصرة-شلامجة لنقل المسافرين والزائرين بحضور السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق لبحث تطورات تنفيذ المشروع.
وأشار الصافي إلى أن المشروع صديق للبيئة وسيخفف من حوادث الطرق بين البلدين الناتجة عن استخدام الحافلات في طرق وعرة، كما سيعظم إيرادات الدولة، موضحا أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تكمن في تغيير نمطية التنقل بين البلدين، خاصة أثناء الزيارات الدينية والتبادل الطلابي، بالإضافة إلى تعزيز السياحة في المناطق الجنوبية من العراق.
وأكد الصافي أن الحكومة العراقية تعمل على استخدام وسائل النقل الحديثة التي تعزز السياحة وتنوّع موارد الدولة، داعيا الاقتصاديين والمحللين إلى تقديم ملاحظاتهم على المشروع.
وأكد وجود سلبيات وأخطاء محتملة لأن المشروع جديد وتشترك به دول عدة لإحياء خطوط السكك الحديد بينها وبين الدول المجاورة.
وقال الصافي إن المشروع سيعزز التبادل التجاري والسياحي بين العراق وإيران، وإن القطارات تعدّ وسيلة نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة.
ووقع العراق ممثلا بالشركة العامة لسكك حديد العراق التابعة لوزارة النقل في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مع شركة إيماثيا كونستروكيسون الإسبانية عقدا لإنشاء خط سكة حديد البصرة-شلامجة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات میناء الفاو بین البلدین نقل البضائع هذا الربط إیران فی إلى أن
إقرأ أيضاً:
النفط العراقية تنشر ايضاحاً بشأن تصريح مغلوط ومضلل
بغداد اليوم - بغداد
نشرت وزارة النفط، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، بياناً توضح فيه تصريحا مغلوطا ومضلل كانت قد نشرته رابطة أبيكور بشأن العقود المبرمة بين شركاتها وحكومة إقليم كردستان في آذار المنصرم.
وأشارت الوزارة في بيان تلقته "بغداد اليوم"، الى أن "تصريح رابطة أبيكور الصادر في 28 آذار 2025، والذي زعم أن الوزارة أبدت عدم رغبتها في التفاوض على حل يفي بالعقود المبرمة بين شركات أبيكور وحكومة إقليم كردستان. وتأسف وزارة النفط لنشر هذا البيان المغلوط والمضلل".
واضاف البيان، أن "وزارة النفط تعمل على ضمان التطبيق السليم لتعديل قانون الموازنة المعتمد في 2 شباط 2025، بحيث يمكن بدء الصادرات عبر خط أنابيب العراق-تركيا في أقرب وقت ممكن"، مبيناً، أن "تعديل قانون الموازنة ينص على أن تقوم وزارة المالية الاتحادية بتعويض حكومة إقليم كردستان عن تكلفة إنتاج ونقل النفط الخام المسلم إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أو إلى وزارة النفط. كما ينص على أن يتم حساب التكاليف التقديرية العادلة للإنتاج والنقل لكل حقل على حدة من قبل استشاري دولي، وأن تُستخدم هذه التكاليف لتحديد المدفوعات من وزارة المالية الاتحادية إلى حكومة إقليم كردستان. يتطلب تعديل قانون الموازنة تسليم جميع الإنتاج في إقليم كردستان على الفور إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ووزارة النفط الاتحادية، مع تطبيق آلية تعويض مؤقتة لسداد المدفوعات إلى حكومة إقليم كردستان أثناء قيام الاستشاري الدولي بعمله".
وتابعت الوزارة: "لقد اتخذت حكومة العراق خطوات ملموسة وجادة لإثبات حسن نيتها في المفاوضات وضمان استئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب العراق - تركيا (ITP) بسرعة ومسؤولية"، منوهة على، انها "عملت بإستمرار وبما يضمن ويخدم المصلحة الوطنية للبلاد، وبذلت جهودًا كبيرة في الحفاظ على موارد العراق وتنفيذ حلول قانونية ومستدامة".
واكمل البيان، أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد بيع النفط بأطُر غير قانونية خارج مسؤولية شركة سومو وآليات بيعها يُعدّ تعدي على حقوق الشعب العراقي، كما دافع علنًا عن التعديلات الأخيرة على قانون الموازنة العامة – التي أُقرت عبر آلية ديمقراطية شرعية – لتعزيز الشفافية وحوكمة إدارة الموارد النفطية، وانخرطت الحكومة وعلى أعلى المستويات لإيجاد حل عادل لهذه المسألة".
واردف، أن "التحدي الأساسي في هذه المفاوضات هو أنه في كل مرة يتم فيها إحراز تقدم من خلال اتفاق معين، يتم اتخاذ خطوات غير إيجابية لكنها ليست من جانب الحكومة العراقية، حيث تُعيق المطالب غير الواقعية والخارجة عن الأطر القانونية التقدم نحو تسوية نهائية، لا سيما مع ظهور تعقيدات جديدة تتناقض مع الاتفاقات السابقة".
واكدت الوزارة أن "مثل هذه المطالب لا تخدم المفاوضات البنّاءة القائمة على حسن النية"، منوهة على، أن "التوصل إلى حل متفق عليه في أقرب وقت ممكن أمر بالغ الأهمية لوقف عمليات البيع غير الأصولية وغير القانونية وللحفاظ على ثروات الشعب العراقي. إن الحكومة العراقية ملتزمة بحماية مصالح جميع الأطراف وبما يوفر المصلحة الوطنية العُليا، بما في ذلك مصالح شركات النفط الدولية، وفقًا للقوانين النافذة والاتفاقات المبرمة. كما تُكرس جهودها لتوفير بيئة استثمارية جاذبة تدعم التنمية الاقتصادية وضمان الوصول الى حل عادل ومستدام يخدم الجميع".
ودعت الوزارة إلى "عقد اجتماع عاجل مع الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات والحوار شريطة أن يخضع التفاوض، وبما يتوافق مع قانون الموازنة المعدل، والوصول إلى آلية عمل واضحة تحفظ حقوق العراق وتضمن التزاماته تجاه المستثمرين".
واختتم البيان، ان "الهدف الرئيسي يتمثل في استئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب بشكل فوري وآمن ومشروع، مع ضمان سيادة القانون وحماية الموارد الوطنية من أي استغلال غير قانوني".