سألني: هل تذكر قبل 25 عاماً عندما كنت أجتمع مع موظفي حكومة دبي، أوجههم إلى بذل كل ما من شأنه الارتقاء بالعمل، وأبني من خلالهم فريق القيادة الحكومي للإمارة، وأؤسس أيضاً للصف الثاني والثالث من الكوادر الإدارية، وأنت بدورك كنت معهم، وتابع: «هل كنت تتوقع كل هذا الذي تراه اليوم في دبي من تطور وازدهار؟ هل كنت تتخيل أن تتحقق على الأرض كل هذه الإنجازات الكبيرة؟».
من يقرأ التاريخ العربي المعاصر سيدرك اللحظة المصيرية الفارقة للإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وسيعرف جيداً ما أضافته لمحيطها، ومن يقرأ الفكر العربي المعاصر سيعرف القيمة التي يمثلها محمد بن راشد لمسألة النهضة والتقدم.
مر العالم العربي بأحداث وتحولات بدأت من مرحلة النضال من أجل الاستقلال، مروراً بصراعات واستقطابات سياسية سادت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى واقع عربي مضطرب نتيجة لأزمات في التنمية والتطور خلال ما عُرف بالربيع العربي.
في ظل هذه الصورة كانت التجربة الإماراتية شابة، ومغايرة وتتوجه بوصلتها وفق رؤى مؤسسين وضعوا التنمية في مقدمة أولوياتهم، وكما جاء التاريخ العربي المعاصر قلقاً مضطرباً، جاء الفكر العربي انعكاساً له، كان المنتج النخبوي الفكري قد وصل إلى طريق مسدود، واتصف بالتشاؤم، بل بالنظرة السوداوية، وأعلن الكثيرون اليأس عقيدة ومنهج حياة، وكأن العرب خرجوا من التاريخ. لم تكن هناك من فسحة حلم في الواقع أو مستوى النظر، وعلى النقيض من ذلك تماماً جاءت رؤية محمد بن راشد آل مكتوم.
تخبرنا تجربة النهضة الأوروبية، بل وتجارب النهضات الأخرى، بأن الإنسان باستطاعته تجاوز مختلف العراقيل والعوائق، وبأنه لا مستحيل، ولا وضع بإمكانه أن يسود إلى الأبد، وأن البشر سواسية يمتلكون القدرات نفسها، وأنهم يستطيعون تطويع مواردهم، ولو كانت سهلة في سبيل الاستفادة منها، واستثمارها بأفضل السبل، واستوعب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التجارب، بل وأضاف إليها وأكسبها طابعاً عربياً مستلهماً القيم الإيجابية في تراثنا التي في الحقيقة نحن أحق بها، فالتبسم في وجوه الجميع وإشاعة روح التفاؤل قيم عربية أصيلة، وهناك فكرة المضمار والسبق وضرورة الوصول إلى الرقم واحد، من هنا فرادة تجربة محمد بن راشد التي تحتاج إلى التوقف والتحليل والقراءة أكثر من مرة.
قدم الشيخ محمد بن راشد تجربة عربية أصيلة في النهضة، جعلتنا نحصد ما زرع على مدار عقود، تجربة تتأسس على رؤى واستراتيجيات وخطة عمل وإيمان بالعمل الجماعي، وفي هذه التجربة هناك قيم وممارسات ولغة وانفتاح على مختلف النماذج الناجحة، والملاحظ في زوايا وأركان هذه التجربة أنها وهي تشتغل بصبر ودأب على ترسيخ الإيجابيات كانت تمحو سلبيات ترسخت بفعل سنوات التراجع العربي، ولذا لاحظنا في أكثر من موقف أن تلك التجربة لا تعترف بكلمة مستحيل، ولا تلتفت إلى عوائق، ولا تتوقف أمام مطبات، ولا تولي اهتماماً كبيراً بقلة الموارد أو التقلبات الاقتصادية العابرة.
كانت تلك التجربة في صمودها ومتانتها وقوتها تشق طريقها بثبات وتقدم مطرد، لا تعرف التراجع أو التوقف أو حتى التقاط الأنفاس، كانت تُحلق، لأنها تدرك أن السير خطوة خطوة قد يتوقف فجأة لعائق ما ونتيجة لذلك ربما تتراجع خطوتين، من هنا فرادتها وقدرتها على الإدهاش وكلمة السر فيها هي الحلم، بكل مداراته ودلالته التي تحيل إلى المختلف والمغاير وغير المتوقع.
نعم جاء حلم محمد بن راشد مختلفاً ومميزاً وناجحاً، حلم أدخل دبي والإمارات في أفق آخر، لا يعرف سوى النجاح، وقدم لكل العرب الأمل، وقال لهم: «التقدم قاب قوسين أو أدنى إذا توافرت الرؤية والعزيمة»، وعلينا جميعاً أن نستفيد من مفردات حلم محمد بن راشد، وهو في الحقيقة حلمنا جميعاً.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإمارات الشیخ محمد بن محمد بن راشد
إقرأ أيضاً:
محمد أبو داوود: لا يهمني حجم الدور.. و5 مشاهد في الاختيار 3 كانت كافية لصنع التأثير
قال الفنان محمد أبو داوود، إن الأعمال التي أنتجتها الشركة المتحدة هذا العام لم تقتصر على الترفيه، بل تناولت قضايا تهم الأسرة المصرية وتدعم أهداف التوعية الاجتماعية، مثل أهمية دور الرعاية وملف الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه من القضايا المستقبلية الخطيرة التي يجب الانتباه لها وتوعية الأبناء بها.
وأكد أبو داوود خلال لقائه في برنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامية لبنى عسل على قناة الحياة، أنه لا يهتم بحجم الدور الذي يُعرض عليه، وإنما بتأثيره داخل السياق الدرامي، قائلاً: "مفيش حاجة اسمها دور صغير وكبير.. في ممثل صغير وكبير، ولا يعنيني أقدم دور من غير تأثير".
وأضاف: "قدمت 5 مشاهد فقط في مسلسل الاختيار 3 من أصل 600 مشهد، لكن رغم كده كتبت الصحف عني، وكريم عبد العزيز كلّمني يقولي: أنا عيطت وأنا بتفرج على المشاهد وأنا معاك فيها".