حكاية قصر أوزوالد فيني.. تراث معماري يحكي تاريخ أغنى أغنياء الإسكندرية (فيديو)
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
قصر أوزوالد فيني أحد الأبنية التراثية المعمارية بالإسكندرية تم بناؤه عام 1907 على يد المهندس المعماري جان ساين وكان أوزوالد فينى يسكن طابق واحد في المبنى وبعد توسع أعماله قام بشراء المبنى بالكامل وأعاد إنشاؤه كما أنشأ عمارتين بجوار القصر ليتخذها مقر للمكاتب الخاصة بشركاتة، والقصر مسجل في قائمة المباني التراثية برقم 24، والعمارتان مسجلتان في قائمة المباني التراثية برقم 22 / 25 ويقع القصر والعمارات في شارع الدكتور أحمد عبد السلام بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، بحسب محمد السيد، مسئول الوعي الأثري بإدارة آثار الإسكندرية لـ «الوطن».
وتابع أن أوزوالد فينى رجل أعمال بريطاني من أصول إيرلندية كان من أغنى رجال الأعمال في الإسكندرية ورئيس الجالية البريطانية في مصر وصديق مقرب للسلطان حسين كامل، امتلك العديد من الشركات مثل شركة المغازل المحلية، شركة الإسكندرية لتجارة القطن، شركة الإسكندريه للتأمين وشركة إيموبيليير دى ترانس وكان عضواً في المجلس البلدي في الإسكندرية وبورصه مينا البصل، كما احتكر صناعة الخميرة وما يسمى بالأكسجين الايثيلى وتوزيع الألبان، كما امتلك مؤسسة للنشر تسمى الشركة الشرقية للنشر عام 1925 وكانت هي المسؤولة عن إصدار عدد من الجرائد والمجلات مثل إيجيبشيان جازيت وإجيبشيان ميل و لابورس إيجيبسيان و لا برورجريه إيجيبسيا.
امتلك شركة للعقارات وقام بإنشاء الكثير من المباني أهمها مساكن فينى أو كما يطلق عليها فيلات فينى في حى الحضرة في الإسكندرية وكذلك عدد من الشاليهات في حى سيدي بشر في الإسكندرية والتى هدمت وأقيم محلها عدد من العمارات وكذلك عدد من الفيلات في حى الدقي في القاهرة.
وأضاف مسئول الوعي الأثري، أن أوزوالد فينى تزوج في تريستا في إيطاليا عام 1920 من السيدة جوزا أو جوسا وكان يكبرها بحوالي عشرين عامًا، ولم ينجب منها ولذلك تبنى طفلين هما جون وجوزى واللذان أقاما في فيلا في منطقة جليم كانت ملكاً لفينى، واشتهرت العائلة بعلاقتها القوية بجميع العائلات الثرية في الإسكندرية مثل منشا ورولو وعدس وكذلك إقامة الحفلات التي استضافت فيها أهم الشخصيات السياسية والاقتصادية والفنية والرياضية في الإسكندرية وإقامة المسابقات الرياضية في نادي سبورتنج.
وكانت نهاية اوزوالد فينى كما روى مسئول الوعي الأثري بآثار الإسكندرية، أنه هاجر إلى جنوب افريقيا بسبب اقتراب الجيوش الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية وزار مصر بعد الحرب وعاد مرة أخرى إلى جنوب أفريقيا وبعد وفاته عادت زوجته إلى مصر وأعاد الرئيس محمد أنور السادات إليها أملاكهم وقامت ببيعها عام 1983 وانتقلت ملكية القصر إلى البنك الأهلي المصري.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: عمارة تراث الإسكندرية فی الإسکندریة عدد من
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟