بين الضربات الأمريكية والتضييق المحلى.. هل انتهى «حراس الدين»؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن تنظيم "حراس الدين" التابع لتنظيم القاعدة، حل نفسه في سوريا، عقب أكثر من شهر ونصف على سقوط نظام بشار الأسد. وقال التنظيم في بيان له صادر في ٢٤ يناير ٢٠٢٥، إن "الثورة السورية المباركة انطلقت من مساجد المسلمين، وصدحت حناجرهم بعبارات إسلامية تدفع الظلم عن المظلومين في وجه سلطان جائر ظالم".
وأضاف أن "أبناء تنظيم قاعدة الجهاد هبوا لنصرة أهل الشام، ومساندتهم في إزاحة الظلم عنهم، حتى أذن الله أن ينتصر هذا الشعب المسلم السني على طاغية من أظلم طواغيت العصر الحديث، ما يعلن عن اكتمال مرحلة من مراحل الصراع بين الحق والباطل".
وتابع البيان: "نظرا لهذه التطورات على الساحة الشامية، وبقرار أميري من القيادة العامة لتنظيم قاعدة الجهاد؛ نعلن لأمتنا المسلمة ولأهل السنة في الشام: حل تنظيم حرّاس الدّين (فرع تنظيم قاعدة الجهاد في سوريا)".
ورغم قرار الحل، وجه التنظيم نصيحة لـ"أهل السنة في الشام؛ بعدم ترك سلاحهم، وليجهزوا للمراحل القادمة التي أخبرنا بها نبينا محمد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فأرض الشام أرض الملاحم الكبرى، ومقبرة للطغاة والمستعمرين، وفسطاط للمسلمين في قتالهم لليهود ومن يلونهم من أعداء الدين".
وشدد التنظيم على أن أعضاءه سيبقون "محافظين على ثوابتنا الشرعية دون تغيير أو تبديل أو تمييع، فإقامة الدين ونصرة المظلومين والحفاظ على دماء المسلمين هي من أولى ثوابتنا التي ندين الله بها". كما وجه نصيحة إلى الإدارة السورية بإقامة الدين وتحكيم الشريعة، مطلقا عليها مسمى "وجهاء الشام ومن يتصدرون المشهد اليوم".
في سياق متصل؛ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فى ٣٠ يناير ٢٠٢٥ عن تمكنها من تصفية القيادى البارز أبو دجانة التركستاني، أحد قادة تنظيم "حراس الدين" التابع لتنظيم "القاعدة"، خلال غارة شنتها فى شمال غرب سوريا. وهذه العملية تأتى بعد أيام من إعلان تنظيم "حراس الدين" عن حل نفسه في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى إنهاء وجوده العسكري في المنطقة.
إن خطوة حل تنظيم حراس الدين في سوريا تثير تساؤلات عديدة حول دلالاتها وتوقيتها. يأتى هذا القرار عقب أكثر من شهر ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، بحسب بيان التنظيم، وهو توقيت غير معهود فى تاريخ الحركات الجهادية التى عادة ما تتكيف مع التحولات السياسية بدلًا من التفكك الذاتى السريع.
بدأ بيان حل التنظيم بمقدمة شرعية تذكر بـ"الثورة السورية المباركة" وأهدافها الإسلامية، في محاولة لتأكيد أن حل التنظيم لا يعنى تخليه عن مشروعه الجهادي.
لكن اللافت في البيان هو تركيزه على أن سقوط الأسد يمثل "اكتمال مرحلة من الصراع بين الحق والباطل"، وكأن التنظيم يرى أن دوره قد انتهى. هذه القراءة تتناقض مع أدبيات الحركات الجهادية التي تؤمن بأن الصراع لا ينتهى إلا بإقامة "الدولة الإسلامية الحقيقية".
كما يوجه البيان رسائل متعددة:
١) تحريض المسلحين على عدم تسليم أسلحتهم، ما يعكس خوف التنظيم من تفكيك بنيته القتالية.
٢) تحذير من "تمييع الثوابت الشرعية"، في إشارة ضمنية إلى الخلافات مع هيئة تحرير الشام، التي تبنت نهجًا براغماتيًا مقارنة بحراس الدين.
٣) نصيحة للإدارة السورية بإقامة الشريعة، وهو خطاب مزدوج، قد يُفسَّر كنوع من محاولة التقرب من الفاعلين الجدد في المشهد السوري، بعد انهيار النظام السابق.
ولا شك أن الغارة الأمريكية الأخيرة التي قتلت محمد صلاح، أحد قادة التنظيم، تعكس استمرار استهداف الولايات المتحدة لبقايا التنظيمات الجهادية في سوريا. فمنذ عام ٢٠٢٠، تعرض "حراس الدين" لسلسلة من الضربات الجوية، مما أدى إلى إضعاف قيادته بشكل متكرر. وبالتالي، قد يكون إعلان الحل محاولة للحفاظ على ما تبقى من عناصره من خلال تفكيك الهيكل التنظيمي الرسمي، دون إنهاء النشاط الجهادى بشكل فعلي. خصوصا بعدما عانى التنظيم من تضييق شديد من قبل هيئة تحرير الشام، التى تحولت إلى قوة مهيمنة فى دمشق. ومنذ عام ٢٠٢٠، قامت الهيئة باعتقال عدد من قيادات "حراس الدين"، وضغطت على فصائل جهادية أخرى للاندماج أو القبول بحكمها العسكري.
وبالنظر إلى أن هيئة تحرير الشام أصبحت أكثر انفتاحًا على القوى الإقليمية والدولية، فإن قرار حل "حراس الدين" قد يكون نتيجة لانعدام خيارات البقاء في ظل هذا الواقع الجديد.
وإذا ما درسنا تجارب سابقة، نجد أن الحركات الجهادية نادرًا ما تحل نفسها نهائيًا، بل تلجأ إلى إعادة التشكيل أو الاندماج في كيانات أخرى. ومن المحتمل أن يكون حل "حراس الدين" مقدمة لظهور خلايا جهادية جديدة أكثر مرونة، ربما تحت مسميات مختلفة، أو بالانضمام إلى شبكات لا مركزية مرتبطة بالقاعدة.
في هذا السياق، يمكن تفسير البيان بأنه إعلان ظاهري لحل التنظيم، لكنه لا يعنى بالضرورة انتهاء مشروعه الجهادي. بل قد يكون خطوة استباقية لحماية أفراده من الاستهداف المباشر، مع البقاء ضمن المشهد الجهادى بطرق مختلفة، مثل الاندماج مع مجموعات أخرى أو العمل ضمن خلايا صغيرة.
ويبقى السؤال الأهم: ما مصير الحركات الجهادية فى سوريا بعد انهيار النظام؟. رغم أن سقوط الأسد يمثل تغيرًا جذريًا في المعادلة، فإن الفراغ الأمني والسياسي قد يوفر بيئة خصبة لظهور كيانات جهادية جديدة، خصوصًا إذا لم تتمكن السلطة الجديدة من تحقيق الاستقرار أو استيعاب الجماعات المسلحة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: تنظيم حراس الدين لتنظيم القاعدة حراس الدین فی سوریا
إقرأ أيضاً:
مصدر عسكري يكشف لـعربي21 تفاصيل جانب من الضربات الأمريكية الأخيرة على الحوثيين
كشف مصدر عسكري يمني، الخميس، عن تفاصيل جانب من الضربات الأمريكية التي استهدفت مناطق مختلفة واقعة تحت سيطرة جماعة "أنصار الله" الحوثي، الأربعاء، ضمن حملة واشنطن المتواصلة منذ أسبوعين.
وقال المصدر العسكري لـ"عربي21" فضّل عدم ذكر اسمه، إنّ: "موقعا عسكريا للحوثيين في رأس عيسى، حيث ميناء تصدير النفط الخام، في محافظة الحديدة، قد تعرّض لضربة أمريكية".
وأوضح أنّ: "الضربة استهدفت الموقع العسكري في منطقة "المعرص" على بعد كلم من المركز الإداري للمحافظة الساحلية، والذي يحوي نفقا لنقل الذخائر والمعدات".
وفي السياق نفسه، قد أسفرت العملية وفق المصدر العسكري عن سقوط قتلى وجرحى ما بين 10و15 عنصرا من الحوثيين.
"مقتل قيادي أمني بالحوثيين"
من جانبه، نعى نجل قيادي أمني في الحوثيين، والده واثنين من أشقائه، الذين قضوا في غارة أمريكية استهدفتهم في محافظة الحديدة، أمس الأربعاء.
وقال يحيى محمد جياش، عبر منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الخميس: "بكل فخر واعتزاز أزف إليكم نبأ استشهاد أبي وسندي وعزيز قلبي المجاهد محمد شوقي جياش وعمي المجاهد هاني شوقي جياش وعمي المجاهد ايمن شوقي جياش، مقبلا غير مدبر، في أقدس معارك أمتنا معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس".
تجدر الإشارة إلى أنّ محمد جياش، هو مسؤول أمني تابع للحوثيين في الحديدة ويحمل رتبة عقيد.
فيما أشار المصدر العسكري إلى أنّ: "7 غارات شنّها الطيران الحربي الأمريكي على مواقع عسكرية في الأطراف الشرقية من محافظة صعدة، المعقل الرئيس للحوثيين وزعيمهم، أقصى شمالي اليمن".
والغارات جاءت بحسب المصدر "استمرارا لتدمير مقدرات البنية التحتية العسكرية واللوجستية و العملياتية والاستراتيجية وتدمير شبكة الأنفاق العميقة تحت الأرض". كما تم استهداف محيط معسكر كهلان في صعدة أيضا، بـ 8 غارات أخرى.
وذكر المصدر العسكري أنّ: "الغارات استهدفت مركزا تدريبيا سريا تحت الأرض، ما أسفر عن مقتل ما بين 25 و35 عنصرا من الحوثيين، تم حشدهم لتلقي تدريبات ودورات جديدة".
وكان الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد أعلن أن الدفاعات الجوية التابعة للجماعة تمكّنت من "إسقاط طائرة أمريكية نوع MQ_9، أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء محافظة الحديدة"؛ موضّحا أنّ: "العملية تمت بصاروخ أرض جو محلي الصنع".