سواليف:
2025-04-05@21:02:49 GMT

مضر بدران يواجه تهديدات شارون . . !

تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT

#مضر_بدران يواجه #تهديدات_شارون . . !
#موسى_العدوان

في مذكراته ” القرار ” كتب رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران، القصة التالية وأقتبس :

” في العام 1983 توجه الراحل الحسين إلى الصين، وكنت رئيسا للحكومة، وفي العام نفسه صودف أن فجّر الروس ( الاتحاد السوفياتي ) طائرة ركاب كورية، قادمة من أمريكا بعد أن دخلت مجال ” جزيرة سخالين ” الروسية.

كنا أعضاء في مجلس الأمن، ومجلس الأمن يريد أن يُصدر إدانة لروسيا، وكانت أجواء الحرب الباردة تسيطر على المنطقة، وتعادلت الأصوات بسبعة أصوات مع إدانة روسيا، وسبعة أصوات ضد الإدانة، وبقي صوتنا نحن المرجّح.

وأنا من موقعي في تلك اللحظة، أخرّت قرار الأردن في التصويت، كان الملك يتجه إلى بكين، وبعث لي برقية بضرورة التصويت لصالح الإدانة، وكان رحمه الله يريد أن يتوجه بعد الصين إلى كوريا الجنوبية صاحبة الطائرة المنكوبة. لم أتعامل مع برقية الحسين، اتصل بي من الطائرة، فأجبت على الاتصال، وبعدها أبلغت مقسم الاتصالات أن يبلغوا الحسين إن عاود الاتصال، أنني في جولة ميدانية ولا يمكنهم الاتصال بي.

مقالات ذات صلة المشروع العربي الغائب 2025/02/03

تذرعت بحاجتي لقرار من المجلس الوطني الاستشاري، ثم جاءني الأمير الحسن وكان وليا للعهد ونائبا للملك أثناء سفره، وقال إن الحسين غاضب من عدم ردي على الهاتف، وأنه يطلب مني سرعة التصويت لصالح الإدانة، فأبلغتُ الأمير الحسن أن هذا عملي كرئيس حكومة، وعليه أن يترك الأمر لي، وإذا عاود الحسين الاتصال، فعليه أن يحمّلني أنا المسؤولية، وأن لا علاقة له بالأمر.

في تلك اللحظات، بدأ الراحل الحسين يُمطرني ببرقيات تحتوي كلاما قاسيا بحقي، وظل الأمير حسن يواسيني بأنه هو المقصود من كلام الملك الحسين الجارح في البرقية، وكنت أقول له أنه لا علاقة له بالأمر، وأن عليه أن لا يتصرف بشيء إلى أن أتخذ القرار المناسب.

في تلك الأثناء ظلت اجتماعات مجلس الأمن، تؤجل حتى يقرر الأردن موقفه من التصويت، وكنت على اتصال مع المندوب الدائم للمملكة في الأمم المتحدة عبد الله صلاح، وظل يناشدني بسرعة اتخاذ القرار، لأن الأمريكان يضغطون عليه بالطلب، وبقيت متمسكا بتأجيل الاجتماع حتى اللحظة المناسبة.

كان الملك غاضبا، وبحسب رواية من كانوا يرافقونه في رحلته إلى الصين، فقد كان غاضبا مني كثيرا بشكل شخصي، وحاولتْ ليلى شرف التي كانت بمعية الحسين على الرحلة، أن تقول بحقي كلاما طيبا، وأنه لابد أن يكون لديّ أسبابي، فأنا رجل حريص وملتزم بأداء واجباتي، لكن الحسين كان يقول لها : ” وهو شو إللّي بيعرفه وإحنا ما بنعرفه ؟ “.

وبقيت أرجئ قرار الأردن في التصويت، حتى حصلت على هدفي، وكنت أعتبره هدفا مهما، ولا يمكن أن أترك حقي من دون أن أحصل عليه. طبعا كان هدفي سياسيا بامتياز، فقد كان أرئيل شارون وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، قد هاجم الأردن بطريقة مستفزة، وقال : ” يا فلسطينيين وطنكم الأردن ” ، وأنه يستطيع إرجاع الحسين لوطنه السعودية، السعودية وليس الحجاز ! لقد أشعلت كلماته تلك النار في بدني، فكيف لواحد أرعن، مثل هذا المتطرف أن يتحدث عن الحسين بهذه الصورة.

اتصلت بالسفير الأمريكي في عمان حينها، وأبلغته بضرورة أن يردّ الأمريكيون على هذا الاعتداء، فنحن دولة معترف بها، وشارون يجب أن يُردّ عليه بسرعة، وعلى الأمريكيين أن يضعوا حدا له، فهم من يدعم إسرائيل. فقال لي السفير وبمنتهى البرود : ” دعه يقول ما يريد، ولا تلتفتوا لتصريحاته “.

كان كل ما طلبته منه هو إصدار بيان من الجانب الأمريكي، يؤكد الاعتراف بالأردن كمملكة ذات سيادة ومكانة. هنا انزعجت أكثر، واستدركت قائلا أن أمريكا تهتم فقط بمصالحها ولا تلتفت لشيء آخر. وبدأت أفكر بالطريقة المناسبة لردّ الإساءة بطريقة أقسى.

جاءت حادثة الطائرة الكورية، وتطورت الأحداث، حتى وصلت الأمور لتصويت مجلس الأمن، وجاء الحظ ليساعدني أكثر، بأن يكون صوت الأردن هو الصوت المرجّح، في التصويت على إدانة موسكو. لكن لسوء الحظ حدثت تلك التطورات والراحل الحسين في الطائرة متجها إلى بكين، ولا استطيع أن أطلعه على ما أفكر به. ولو أطلعته على فكرتي ببرقية أو اتصال هاتفي، كنت أخشى أن يتسرب الأمر وتنكشف خطتي.

فلما بلغت الأمور ذروتها، وبدأ الأمريكان لا يعرفون ماذا يفعلون معنا، واحتاروا بكل شيء ( فلم نطلب أي شيء، وبقينا محتفظين بالصمت طيلة تلك الأيام )، جاءني السفير الأمريكي ديك فييتس مسرعا وقال : ” أنت ماذا تريد ؟ فأنا متأكد أنك تريد شيئا معينا، وأنا أقول لك أني مستعد لتنفيذ كل مطالبك، حتى ينجح التصويت بإدانة موسكو “. فقلت له :

” طبعا أريد شيئا، وهو شيء لم تعره أي انتباه لما قلته لك، واليوم كل ما لديّ هو بيان يحتفظ به وزير الخارجية مروان القاسم، وأريد أن يخرج باسم البيت الأبيض، وليس من وزارة الخارجية كما طلبتُ سابقا، ولا أريد تعديل أي حرف على هذا البيان، وانتظر لحظة الإعلان عن البيان، إن تم تعديله فسأصوت لصالح الروس “. وكان البيان فيه رد قاس على الحكومة الإسرائيلية وتصريحات شارون، التي تعرّض فيها بسوء للراحل الحسين.

فورا نهض من على الكرسي وقال : ” امهلني ساعة ، وسيصدر البيان “. وبعد أن صدر البيان كما اتفقنا، قلت لعبد الله صلاح أن يصوت ( بإدانة الروس ). ولما عاد صلاح مرة أخرى وقابلته، أخبرني كم شعر بقيمة الأردن في تلك الأيام، وكيف أن العالم بأسره ينتظر منا موقفا من القضية، وكيف أن أعضاء مجلس الأمن يراقبون مل سنقول وسنفعل.

بعدها وعندما أبلغت الراحل الحسين سبب تأخري بالتصويت، وعدم رغبتي في إرسال المبررات ببرقية تتسرب للأمريكيين، وأني حاولت الاحتفاظ بسرية ما أقوم به لضمان نجاح المهمة، شكرني وبعث لي برقية من ثلاث صفحات، واعتذر فيها عما وصفني به في البرقيات السابقة.

وللأمانة والتاريخ أقول، أن الحسين تحملني كثيرا طيلة عملي بمعيته، بعد أن تكررت مظاهر الخلاف بيني وبينه، لكنه رحمه الله كان يعلم جيدا أن لا أجندات شخصية لي في العمل، وكان ما يهمني أن تجري الأمور وفق المنطق السليم، وأكره أن ننجز عملنا بنظام ( القطعة )، بل عندي جدول عمل شامل ولا أحب أن يكون عملي ناقصا. لذلك كان الحسين يغضب مني في مرات كثيرة، ولكنه سرعان ما يعرف أنني تصرفت وفق حساب دقيق للأمور، فأنا لست ارتجاليا في اتخاذ القرارات، وكل خطوة عندي تخضع لتفكير طويل ودقيق. وهذا هو الحسين رحمه الله يقدّر المصلحة الوطنية العليا جيدا، ولا يخالف متطلباتها حتى لو على حساب أكثر الأمور التي يرغبها “. انتهى الاقتباس.

* *
التعليق : هكذا كان مضر بدران رئيس الحكومة صاحب الولاية العامة وصاحب القرار المستقل في ذلك الزمان. كان يُخلص القول والعمل للملك من أجل الوطن، فكانت تقع الخلافات في الرأي أحيانا بين الرجلين، وعندما يتضح للملك لاحقا، أن رئيس وزرائه يتصرف بحكمة، وبعد نظر وتفكير عميق بمصلحة الوطن، دون أن يكرسها لأجندات شخصية، فإنه يعتذر له ويتسامح معه.

مضر بدران خالف توجيهات الملك حسين وولي عهده، في إصار الأمر بالتصويت المرجّح، ولكن ذلك كان بهدف وطني، وهو إجبار الأمريكان بطريقة دبلوماسية على الانصياع لرأيه، قبل أن يفرضوا رأيهم علية ترجيح التصويت بإدانة الاتحاد السوفياتي.

جاء العديد من رؤساء الوزارات بعد مضر بدران، اعتبارا من أوائل عقد التسعينات، ومع احترتمي لهم جميعا، فهل اتّبع أي واحد منهم أسلوب مضر بدران، عندما أساء البعض للأردن من المسؤولين الأجانب أو غيرهم مرات عديدة. وها نحن اليوم نسمع ونقرأ تصريحات الرئيس الأمريكي والمتطرفين الصهاينة، ولكننا لا نسمع إلاّ ردودا خجولة عليهم من بعض المسؤولين لدينا، لا تعبّر عن صلابة موقفنا بشكل حازم.

أعتقد أنه لو كان مضر بدران حيا . . ورئيسا لوزراء الأردن هذه الأيام . . ومع مراعاة الظروف الدولية والمحلية حاليا . . لأقام الدنيا ولم يقعدها . . ثأرا للأردن وحفاظا على كرامة الأردنيين والفلسطينيين.

رحم الله الملك حسين، ورحم رئيس وزرائه الرجل الوطني مضر بدران، واسكنهما جنات الفردوس الأعلى، جزاءً لما قدموه من أجل الوطن . . !

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: موسى العدوان مجلس الأمن فی تلک

إقرأ أيضاً:

تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا، أعدّه فيرمال باتل، قال فيه إنّ: "أساتذة جامعة هارفارد، أغنى جامعة في العالم، طلبوا من جامعتهم مقاومة دونالد ترامب، واليوم يهدّد بسحب مليارات الدولارات منها".

وأوضح التقرير الذي ترجمته "عربي21" أنّ: "هارفارد حاولت التوصّل لتسوية وسط الضغوط عليها، لمكافحة معاداة السامية، لكن إدارة ترامب قرّرت فحص الدعم لها، مهما كان الأمر".

"وأضاف أن إدارة ترامب حولت وعودها الإنتخابية لمواجهة الجامعات إلى فعل مدمر عبر سحب مئات الملايين من الأموال الفدرالية من جامعتي كولومبيا وبنسلفانيا. وفي يوم الاثنين، هاجمت إدارة ترامب جامعة هارفارد، مُعلنة أنها ستراجع عقودا ومنحا متعددة السنوات بقيمة 9 مليارات دولار تقريبا" وفقا للتقرير نفسه.

وتابع: "اتّهمت الجامعة بالفشل في حماية الطلاب اليهود والترويج لأيديولوجيات مثيرة للانقسام على حساب حرية البحث"، مردفة: "كانت هارفارد تستعد لهذا التطور، حيث تحركت في الأشهر الأخيرة بحذر، ساعية إلى حلول وسط، وقال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وأثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف". 

وأبرز: "من غير الواضح بعد، كم ستخسر الجامعة، هذا إن خسرت فعلا، إلّا أن خطوة يوم الاثنين كشفت عن فشل النهج التصالحي لصد منتقديها"، مشيرة إلى أنه: "في الأيام التي سبقت إعلان إدارة ترامب، دعا أعضاء هيئة التدريس، الجامعة، إلى الدفاع عن نفسها وعن التعليم العالي بشكل عام بقوة أكبر. وفي رسالة، دعا أكثر من 700 عضو هيئة تدريس جامعة هارفارد إلى: تنظيم معارضة منسقة لهذه الهجمات المناهضة للديمقراطية".

ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، الذي وزّع الرسالة: "بقدر ما قد تؤلمنا ضربةٌ من الإدارة، فإن هارفارد قادرة على تحمّلها". لكن هناك أموال قد تكون عرضة للخسارة، كما أن الرهانات في جامعة هارفارد تؤكد على المعضلة المرهقة التي تواجه الجامعات الرائدة والمؤسست المدنية ومكاتب المحاماة وكذا المؤسسات غير الربحية، وتتمحور هذه المعضلة بمسألة العمل على حماية النفس أم الدفاع عن المبادئ؟ ويرد ليفيتسكي، المختص بدراسة الأنظمة الإستبدادية: "مسألة الرد القائم على ان كل واحد لنفسه ستكلفنا ديمقراطيتنا". 

وفي السياق نفسه، تشير الصحيفة إلى أنّه: "مع اقتراب موعد تنصيب ترامب في كانون الثاني/ يناير قرّرت هارفارد التعاقد مع شركة بالارد بارتنرز، وهي شركة ضغط ذات علاقات وثيقة بترامب. في اليوم الأول من رئاسة ترامب، أعلنت الجامعة تبنيها تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية، والذي يعتبر بعض الانتقادات الموجهة لإسرائيل، مثل وصف وجودها بالعنصرية، على أنها معادية للسامية، وهي خطوة شجعتها الإدارة الجديدة، لكنها قوبلت بانتقادات لاذعة من دعاة حرية التعبير". 


ووفقا للتقرير: "بحلول فصل الربيع، أثارت الأفعال المؤيدة للفلسطينيين رسائل على مستوى الحرم الجامعي، حتى مع التزام هارفارد الصمت عندما زارها رئيس وزراء إسرائيلي سابق، ومزح بشأن تزويد الطلاب المشاغبين بأجهزة بيجر، وفقا لما ذكره أستاذ العلوم السياسية في هارفارد، ريان إينوس". 

"قد كان التعليق إشارة واضحة إلى أجهزة بيجر المتفجرة التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف حزب الله الخريف الماضي. ونتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية" استرسل التقرير ذاته.

وتابع: "في الأسبوع الماضي، طرد مسؤولان بارزان من  مركز هارفارد لدراسات الشرق الأوسط من منصبيهما بعد أن اشتكت مجموعة من خريجي الجامعة اليهود من البرامج، وذلك حسب أعضاء هيئة التدريس. وبالنسبة لبعض أعضاء هيئة التدريس، كانت هذه الخطوة دليلا إضافيا على استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف". 

وقال الدكتور إينوس: "إن ما يحدث واضح تماما،  تحاول هارفارد أن تتخذ موقفا يهدئ منتقديها"؛ فيما يرى الكثيرون أن تصرفات هارفارد منطقية، بالنظر إلى حجم الأموال المعرضة للخطر. وبالنسبة للكثيرين من اليمين وحتى بعض اليسار، تعد هذه التصرفات الأخيرة للجامعة تصحيحا.

ووفقا للتقرير: "لطالما تعرضت جامعة هارفارد لانتقادات المحافظين الذين يقولون إن السياسات ذات الميول اليسارية تترسخ في الحرم الجامعي وتجعل من الصعب سماع وجهات النظر المختلفة. كما وظلت لسنوات هدفا للمحافظين الذين يقولون إن الجهود المبذولة لجعل التعليم العالي أكثر شمولا للأقليات العرقية كانت مفرطة. على سبيل المثال، دخلت جامعة هارفارد، إلى جانب جامعة نورث كارولينا، في قضية أمام المحكمة العليا بشأن مراعاتها للعرق في القبول. وخسرت في النهاية في المحكمة ذات الميول المحافظة، ما أدى إلى حظر وطني على القبول الذي يأخذ العرق بعين الإعتبار".

ومضى بالقول: "وسط ضغوط في العام الماضي، أنهى أكبر قسم في هارفارد شرطا يلزم المرشحين للوظائف بتقديم بيانات حول كيفية مساهمتهم في التنوع"، مضيفا: "مع اندلاع الحرب في غزة احتجاجات طلابية والجدل حول ردود فعل الجامعات، دفع البعض الحكومة الفدرالية إلى استخدام سلطتها ومحفظتها المالية لفرض التغيير".

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن جيفري فلاير قوله إنّ: "هارفارد تسامحت مع تصرفات ضد الطلاب اليهود لم تكن لتتسامح معها لو استهدفت طلابا من الأقليات"، متابعة: "لكن الجامعة حسب قوله بدأت بمعالجة بعض هذه القضايا، والابتعاد عن التعليق على القضايا السياسية، على سبيل المثال وقبل تولي ترامب منصبه. 


وأضاف فلاير "كنا بدأنا  في الطريق الصحيح؛ وكان هناك تحول في المشاعر وتحول بالوعي. وقد تغير كل ذلك مرة أخرى بسبب الهجمات الهائلة وغير المبررة التي شنتها إدارة ترامب بحجج واهية". وثبت في النهاية أن الرضوخ للضغوط الفدرالية لم يكن حلا أيضا. 

وفي الأسبوع الماضي، استقالت الرئيسة المؤقتة لجامعة كولومبيا، وهي  ثاني رئيسة في الجامعة تفعل ذلك خلال عام -وسط ضغوط داخلية وخارجية مكثفة- بشأن مطالب إدارة ترامب من الجامعة. 

وأشار المحامي في منظمة فلسطين القانونية، ديلان سابا، إلى أنّ: "جامعة كولومبيا التزمت بالعديد من مطالب الجمهوريين قبل تولي ترامب منصبه واتخذت موقفًا عدوانيا بشكل خاص ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، بما في ذلك إدانة باحثين بالاسم في جلسة استماع في الكونغرس". 

وقال سابا: "ذلك لم يهدئ ترامب، بل أدى إلى المزيد من النشاط الطلابي". مردفا: "في سعيهم لإيجاد مخرج سلس، انتهى بهم الأمر إلى إنتاج صراع أكبر بكثير".

 وأكد التقرير أنه: "في خضم سرعة وفوضى هجوم ترامب على التعليم العالي، لم تجد الجامعات طريقة بشأن كيفية الرد بطريقة ترضي خصومها، إن وجدوا"، بينما  يتساءل بعض أعضاء هيئة التدريس عما إذا كان النهج التصالحي قد شجع المنتقدين فقط. وحتى بالنسبة للجامعات ذات الأوقاف الضخمة، فإن الأضرار المالية التي وعدت بها الإدارة قد تكون مؤلمة. 

وأوضح: "يتجاوز حجم الأوقاف في جامعة هارفارد ألـ 50 مليار دولار. وأعلنت جامعة جونز هوبكنز، التي تمتلك أيضا أوقافا كبيرة، مؤخرا أنها ستسرح أكثر من 2,000 موظفا بسبب انخفاض التمويل الفدرالي. ولم تستجب جامعة هارفارد لطلب التعليق".

وكان رئيس جامعة هارفارد، آلان غاربر، قد كتب في وقت سابق من ربيع هذا العام، في رسالة إلى الحرم الجامعي، أنّ: "على أعضاء المجتمع الاطمئنان إلى أن جامعة هارفارد تعمل بجد لدعم التعليم العالي في عاصمة بلادنا وخارجها". 

وتقول الصحيفة إنّ: "هارفارد كانت هدفا دائما للجمهوريين الذين كانوا يريدون تقليص نفوذها. وفي الأيام التي أعقبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدرت جماعات طلابية بيانا  يحمل إسرائيل مسؤولية الهجوم. وردا على ذلك، أصدرت رئيسة جامعة هارفارد في ذلك الوقت، كلودين غاي، بيانا فاترا يدين الهجوم". 


"ثم أتبعته ببيان قوي بعد انتقادات واسعة لها. وكانت هارفارد واحدة من ثلاثة جامعات طلب من رئيستها تقديم شهادة أمام الكونغرس في عام 2023.  وبعد شهر كانت غاي خارج المكتب حيث استقالت بسبب الهجوم عليها من أعضاء الكونغرس أثناء تقديم الشهادة" أبرز التقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".

وأضاف: "ظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي. وفي الخريف، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين "دراسة داخلية" صامتة في إحدى المكتبات، ومنعتهم الجامعة مؤقتا من دخولها". 

وفي دعاوى قضائية رفعت خلال العام الماضي، قال طلاب يهود إنّ: "هارفارد سمحت للكراهية والتمييز بالاستمرار دون رادع، وإنه لا يزال أمامها طريق طويل لإصلاح المشاكل المتفشية. واتهموا هارفارد بتجاهل معاداة السامية، من خلال السماح بهتافات مثل "من النهر إلى البحر" وعرض فيلم "إسرائيلية"، وهو فيلم وثائقي ينتقد إسرائيل".

وأوضح التقرير: "في هذا الشتاء وضعت إدارة ترامب، هافارد ضمن قائمة 10 جامعات تثير قلقها". فيما قال المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش والزميل في جامعة هارفارد، والذي يريد من جامعة هارفارد أن تحسن استغلال الفرص المتاحة للنقاش الجاد والحرية الأكاديمية، كينيث روث: "تدور أسماك القرش عندما تشم رائحة الدم في الماء". 

ووفقا للتقرير: "لم يوضح إعلان يوم الاثنين الخطوات الأخرى التي سيتعين على الجامعة اتخاذها للحفاظ على مكانتها الجيدة لدى الحكومة الفدرالية. وكانت بعض الجامعات أكثر صراحةً في ظل الهجوم الفدرالي. رد عميد كلية الحقوق في جامعة جورج تاون، بقوة، في وقت سابق من الشهر الماضي على المدعي العام الأعلى في واشنطن، الموالي لترامب، قائلا: "إن جهوده للسيطرة على مناهج الجامعة غير دستورية". 

وكتب رئيس جامعة، براون، مؤخرا أنّ: "الجامعة ستدافع عن حريتها الأكاديمية في المحاكم، إذا لزم الأمر". وأدان رئيس جامعة برينستون في الأونة الأخيرة الهجوم على جامعة كولومبيا، واصفا إياه بأنه "أكبر تهديد للجامعات الأمريكية منذ فترة الخوف الأحمر في خمسينيات القرن الماضي". إلا أن هناك جامعات تتخذ نهجا أكثر حذرا. 

وفي الشهر الماضي، أعلنت امعة كاليفورنيا أنها ستنهي استخدام بيانات التنوع في التوظيف في نظامها، وهي ممارسةٌ كانت موضع انتقاداتٍ من المحافظين لسنوات. وكان رئيس الجامعة، مايكل ف. دريك، قد أبلغ أعضاء هيئة التدريس بأنه لا يريد للنظام أن يكون "العنصر الأهم" وأن يبرز، وفقا لشون مالوي، الأستاذ الذي حضر الاجتماع. 


وقالت  الرئيسة، سيان ليا بيلوك، في بيان لها، أنّ: "كلية دارتموث عيّنت قبل فترة مستشارا قانونيا سابقا في اللجنة الوطنية الجمهورية نائبا للرئيس ومستشارا عاما للجامعة، للمساعدة في: فهم المشهد القانوني المحيط بالتعليم العالي والتعامل معه". 

ويرى أستاذ القانون في جامعة هارفارد، نوح فيلدمان، إنه: "من المنطقي أن تحاول هارفارد، أو أي جامعة أخرى، التفاوض على حل مع إدارة ترامب، نظرا للطبيعة التعسفية لإجراءات ترامب ضد التعليم العالي وعدد الوظائف المهددة". 

وأضاف  فيلدمان، الذي انتقد إجراءات ترامب، أن هارفارد تصرفت بمسؤولية، نظرا للمناخ السياسي السائد. وقال: "أحيانا، يكون لدى الأشخاص المتحمسين للرد القوي من الجامعة والإدلاء بتصريحات كبيرة تصور غير واقعي إلى حد ما عن التأثير الحقيقي لتلك التصريحات".

مقالات مشابهة

  • قائد الحرس الثوري يرد على تهديدات ترامب: العدو في مرمى نيراننا أينما كان
  • غدًا .. انعقاد مجلس الحديث الأربعين من مسجد الإمام الحسين
  • بيان: شباب ولاية جنوب دارفور بشأن تهديدات عبد الرحيم دقلو
  • «لقاء مع بطل المرونة» في محاضرة بشرطة دبي
  • شرطة دبي تنظم محاضرة بعنوان «لقاء مع بطل المرونة»
  • لا تتجاهلها.. 6 تهديدات صامتة لنقص فيتامين ب 12
  • تهديدات إسرائيلية لسوريا بعد غارات جوية مكثفة
  • نائب: تعطيل التصويت الإلكتروني داخل البرلمان لتمرير القوانين والقرارات الفاسدة
  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟
  • مجدي بدران: مرضى الحساسية والمناعة يحذر تناولهم الأسماك المملحة