المسلة:
2025-04-06@13:23:04 GMT

أيَّامُ الزنابيرِ والسيطراتِ

تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT

3 فبراير، 2025

بغداد/المسلة:

نعمة عبد الرزاق

على سبيلِ التَّجربة، لو قُدِّرَ لي (والعياذُ بالله) أن أتعاقدَ مع جماعةٍ إرهابيَّةٍ لنقلِ عشرينَ شاحنةٍ مفخَّخةٍ يوميّاً من بغداد إلى البصرة، سأضمنُ لها إدخالَ هذا العددِ وربَّما أكثرَ أو أقلَّ تبعاً للظروف.

فعلى امتدادِ سبعمئةِ كيلومترٍ، توجدُ سيَّارةُ سونارٍ واحدةٌ فقط لكشفِ المتفجِّراتِ عند سيطرةِ السِّدرةِ في المدخلِ الشماليِّ للبصرة، وهي أشبَهُ بديكورِ المطابخِ القديمةِ، ولا تقلُّ شأناً عن جهازِ السونارِ سيِّئِ الصِّيتِ، الذي لعنَ اللهُ صانعَه ومصدِّرَه ومستوردَه.

بإمكانِ أيِّ سائقِ تريلةٍ شاطرٍ أن يتعرَّفَ على أفرادِ السيطرات و”يبيع ميانة” معهم، وفي غضونِ أسبوعٍ واحدٍ يتحوَّلُ إلى (سائق عِرِف). عندها، سيسمعُ كلمةَ مرورٍ واحدةً: “هله عيني هله، … أطلع … اللهُ وياك.”

ذهبتْ أيَّامُ الزنابيرِ والسيطراتِ التي لا يطيرُ فوقَها الطير، وأذكرُ إنني أثناءَ خدمتي العسكريَّة، اتَّفقتُ مع آمرِ السريَّةِ على النزولِ خميساً وجمعة من دون نموذج، وفي أوَّلِ سيطرةٍ، أشارَ إليَّ الانضباطُ بأصبعه: “إنتَ الگاعدُ بالأخير… لا تقرأ لي (فَأَغْشَيْنَاهُمْ) ولا (سَدًّا) ولا (مَدًّا)… انطيني إجازتَك.”

وبعد أقلَّ من أربعٍ وعشرينَ ساعة، وجدتُ نفسي جالساً القرفصاء في مديريَّةِ تسفيراتِ الشَّعب أُقلدُّ صوت العگروگ.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها

الفريق أول ركن بكري حسن صالح
الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
الدكتور فضل الله أحمد عبدالله
في الأثر قول قديم للعرب :
( إذا قُلْت في شيء نعـم فأتمه ، فإن نعم دين على الحرِّ واجبُ
وإلا فقل :
لا ، تسترحْ وتُرِحْ بها لِئلاَّ تقـول النـاسُ إنك كاذبُ )
ولعمري هو ذاك الفريق أول ركن بكري حسن صالح نفسه ،الرجل الذي منذ إعتلى مواقع العمل العام في البلاد .
ما رأيناه إلا مرتقيا أعلى مدارج قيم الإنسانية في صفتها الأعظم ..
وهي صفة الوفاء ،
فالوفاء من الأخلاق الكريمة ،
وصفة من صفات النفوس الشريفة ..
هكذا ظل الفريق أول ركن بكري حسن صالح ، عظيما في عيون الناس .
وجهه الوعد ،
والإنجاز محاسنه ،
إذ لا دين لمن لا عهد له ،
فقد أخذ بكري حسن صالح صفة الإنسانية بحقها .
حمدا لله على السلامة يا سيد الوفاء
فضل الله أحمد عبدالله الدكتور فضل الله أحمد عبدالله

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • تصريحات غامضة من وراء البحار تُقلق نوم بغداد
  • أمانة بغداد: خطة حكومية لتحسين الواقع البيئي بثلاثة مستويات
  • مطالب الرواتب تطرق أبواب الحكومة المحرجة
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • الإقليم مستمر في البيع غير القانوني للنفط رغم المفاوضات
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • رسوم ترامب تضرب بغداد.. من الخاسر الحقيقي في المعادلة النفطية؟
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • أمانة بغداد تطلق حملة كبرى لتأهيل طريق المطار
  • نائبة تثير السخرية والانتقادات حول طرد السفيرة الأمريكية: جهل بالسياسة الخارجية