الذكاء الإصطناعي وإدارة العمليات الطريق إلى كفاءة مؤسسية ناجحة
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
في عصر يشهد تحولات تقنية متسارعة لم يسبق لها مثيل، يظهر الذكاء الإصطناعي كأداة رئيسية تعيد تشكيل إدارة العمليات في المؤسسات بشكل يعزِّز الكفاءة والإنتاجية، ويضيف أبعادًا جديدة للابتكار.
لا يمكن إنكار أن الذكاء الإصطناعي يملك القدرة على تحقيق تحولات جذرية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية مؤسساتنا في المملكة لمواكبة هذه الثورة التقنية، وحول مدى استعدادنا لتحمل تبعات هذا التحول، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتقليص الوظائف مقابل تحسين الكفاءة.
لقد أصبحت تجارب الشركات العالمية في هذا المجال، بمثابة أمثلة رائدة تُلهم المؤسسات حول العالم. فشركة “مارس ريغلي”، على سبيل المثال، لجأت إلى اعتماد تقنيات الذكاء الإصطناعي لبناء نموذج رقمي يحاكي خطوط إنتاجها، ممَّا أتاح لها تقليل الفاقد، وتحقيق تكامل سلس في سلسلة التوريد. النتيجة كانت انخفاضًا في الأخطاء التشغيلية، وارتفاعًا في رضا العملاء. مثل هذه التجارب تسلِّط الضوء على الإمكانات الهائلة لهذه التقنيات، لكنها في الوقت ذاته، تكشف عن التحدّيات التي قد تواجه المؤسسات التي لا تزال في بداية رحلتها الرقمية.
في وطننا الغالي، ومع تزايد التركيز على التحول الرقمي في إطار رؤية 2030، يبدو أن الكثير من الشركات قد بدأت بالفعل بالاستثمار في التقنيات الحديثة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه الإستثمارات موجهة نحو التحسين الحقيقي لإدارة العمليات؟ أم أن التركيز ينحصر في استخدام هذه التقنيات لتعزيز بعض الجوانب المحددة مثل التسويق الرقمي أو خدمة العملاء؟ لا شك أن إدارة العمليات بشكل متكامل ليست مجرد ترف تقني، بل هي ضرورة لتحقيق التكامل بين المهام المختلفة للمؤسسة.
على الرغم من ذلك، فإن التحدِّيات التي تواجه المؤسسات في المملكة ليست بسيطة. أحد أبرز هذه التحديات، كما أبلغني به بعض المدراء في بعض المؤسسات، هو غياب التنسيق بين الأقسام المختلفة داخل المؤسسة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل العمليات بدلاً من تحسينها. عندما تعمل كل إدارة بمعزل عن الأخرى، فإن البيانات تصبح مشتتة وغير متناسقة، ممّا يجعل من الصعب استخدام الذكاء الإصطناعي، أو أي تقنية أخرى، لتحقيق التحسين المطلوب.
التحول نحو الذكاء الإصطناعي، ليس مجرد قرار تقني؛ بل هو عملية تغيير شاملة تحتاج إلى إدارة واعية ومتكاملة. إدخال مثل هذه التقنيات، يتطلب تدريب الموظفين، وتغيير العقليات التقليدية، وإقناع أصحاب المصلحة بجدوى هذا الاستثمار. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الموازنة بين الكفاءة التقنية والبعد الإنساني. فالذكاء الإصطناعي قد يؤدي إلى تقليص عدد الوظائف التقليدية، وهو أمر قد يُنظر إليه باعتباره سلبيًا في سوق العمل بصفة عامة، حيث تسعى الحكومات إلى خلق المزيد من الفرص الوظيفية لمواطنيها.
لكن هل يمكننا أن ننظر إلى هذا الأمر من زاوية مختلفة؟ بدلاً من القلق بشأن فقدان الوظائف، يمكننا أن نعتبره فرصة لإعادة تأهيل الموظفين، وتدريبهم على مهام جديدة تتناسب مع احتياجات السوق الرقمي. فالتقنيات الحديثة ليست عدوًا للعنصر البشري، بل يمكن أن تكون أداة تمكين تعزِّز من قدراته وتفتح له آفاقًا جديدة.
تبنِّي الذكاء الإصطناعي في إدارة العمليات، ليس مجرد خيار إضافي للمؤسسات في المملكة، بل هو ضرورة لتحقيق تنافسية أكبر في سوق عالمي يتجه نحو الرقمنة بوتيرة متسارعة. لكن نجاح هذا التحول، يعتمد على مدى استعدادنا كمؤسسات ومجتمع للتعامل مع تحدِّياته، وتبنِّي فرصه. نحن بحاجة إلى استراتيجية متكاملة لا تقتصر على توفير التقنيات، بل تمتد إلى بناء القدرات، وتعزيز الوعي، وتشجيع الابتكار.
إن مستقبل المؤسسات بشكل عام، مرهون بقدرتها على تحقيق التوازن بين الكفاءة والإنتاجية من جهة، والمحافظة على قيمة العنصر البشري من جهة أخرى. الذكاء الإصطناعي ليس نهاية الطريق للوظائف التقليدية، بل هو بداية لمرحلة جديدة يمكن أن تحقق فيها المؤسسات الريادة في عصر يعتمد على التكنولوجيا كركيزة أساسية للنجاح.
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: بدر الشيباني الذکاء الإصطناعی إدارة العملیات
إقرأ أيضاً:
وزير الإسكان يتفقد مشروعات رفع كفاءة الكباري والمسطحات الخضراء بمارينا.. صور
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تفقد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أعمال رفع كفاءة الكباري والمسطحات الخضراء بجانب متابعة تطوير المداخل والبوابات بمركز مارينا العلمين، يرافقه مسئولو الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ورئيسا جهازى العلمين الجديدة والقرى السياحية.
وفي جولته، استمع المهندس شريف الشربيني، إلى شرح تفصيلي عن أعمال رفع كفاءة وتطوير المسطحات الخضراء والتي تأتي ضمن خطة الدولة نحو زيادة المسطحات الخضراء تنفيذا لتوصيات cop27، وضمن الجهود المبذولة بملف التغيرات المناخية وعودة مركز مارينا العلمين السياحي لسابق عهده باعتباره الوجهة السياحية الأولى بمنطقة الساحل الشمالي.
وتابع وزير الإسكان استكمال أعمال رفع كفاءة الكباري والجاري الانتهاء منها بعد استكمال كوبري ٣ بمارينا ٥ الجاري إنهائه وتجهيز كوبري ٤ لإنهائه بعد انتهاء موسم الصيف ليواكب التوسعة ورفع الكفاءة بكافة محاور مارينا وخاصة طريق ٢٢ الذي يعد شريانا حيويا للنقل داخل مارينا في ظل ما يتم به من أعمال تطوير ورفع كفاءة تشمل زيادة عرض الحارات من ١٣ مترا ليصبح ٢٠ مترا، بخلاف ساحات انتظار، ومع التوسع تم رفع كفاءة خطوط المياه من ١٥٠ مم لـ٣٠٠مم لزيادة الطاقة الاستيعابية للتطورات بالمنطقة، وكذا بالتنسيق مع الشركة المصرية للاتصالات تم استبدال خطوط الاتصالات المتهالكة بخطوط "فيبر" بما يواكب أعمال التطوير بمركز مارينا العلمين السياحي.
كما تابع وزير الإسكان، أعمال استكمال تطوير المداخل والبوابات لمارينا (1،4،5) الجاري الانتهاء منها بعد الانتهاء فعليا من تطوير مدخل رقم (2) لمركز مارينا العلمين الذي يعد المرحلة الأولى لاستكمال خطة تطوير مداخل وبوابات مركز مارينا العلمين السياحي.
6fe4ba06-621c-45ec-ba6d-9a157e7171bb 3f9a22f8-b3c7-4fcf-a0bd-8bc24a20625f cc56cdd8-d199-4e68-a493-831a2f2f5840 84efd917-6f0f-4b74-bb4b-f888208da8ac 739187ef-ac60-4a1a-90d8-7ac29268020a 11eb9524-8d39-4c01-9998-98ae3228c43c cb974b09-3621-426c-b49e-22b30dea5198 eb925a68-4b60-438e-978e-d68826b8ff71 e26e600e-21dc-40ac-a18d-4f4e38085f42 589f32df-4b92-4896-bed2-ebe1b12aca96 09d390af-5325-42ab-93bc-915dc6829e8f