5 أسباب وراء ثقة ترامب بإمكانية تهجير سكان غزة لمصر والأردن
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
واشنطن- تحدث الرئيس دونالد ترامب عدة مرات خلال الأيام القليلة الماضية حول فكرة نقل ما بين مليون إلى 1.5 مليون من سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن، بصورة دائمة أو مؤقتة، إلى أن يتمكنوا من العودة بعد انتهاء عمليات إعادة الإعمار إلى مكان يمكنهم العيش فيه، وذلك لأن غزة الآن غير صالحة للسكن، حسب رأيه.
في الوقت ذاته، قدّر مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، أن تستغرق عملية إعادة بناء القطاع ما بين 10 إلى 15 عاما.
وبينما قوبل طرح ترامب برفض صارم من الأردن على لسان وزير خارجيته أيمن الصفدي، ومن مصر على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، جاء رد رافض لخطط التهجير أيضا من القاهرة خلال الاجتماع الوزاري لـ6 دول عربية فاعلة، وهي فلسطين ومصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات، عُقد أمس السبت ليؤكد بوضوح رفض "إخلاء أرض غزة من أصحابها من خلال التهجير، أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بأي صورة من الصور، أو تحت أي ظروف ومبررات".
ووسط تكرار مطالب ترامب، والتي بدأ الحديث عنها من على متن طائرة الرئاسة "أير فورس وان"، قبل أسبوع، ثم كررها في لقاءين بالصحفيين بالبيت الأبيض، لم يُعرف على وجه التحديد سياق مطالب الرئيس الأميركي، وعما إذا كان ذلك يعبر عن خطة أميركية لما بعد وقف القتال وإعادة كل المحتجزين لدى حركة حماس، أم أنه فقط يختبر حدود الرفض العربي.
إعلانومن خلال استطلاع الجزيرة نت لعدة تقارير عن مطالب ترامب، والاستماع إلى آراء دبلوماسي عربي متقاعد سبقت له الخدمة في العاصمة الأميركية واشنطن، ودبلوماسي أميركي آخر متقاعد خدم في عدة عواصم عربية، تحفظا على ذكر هويتهما، يمكن الإشارة لـ5 محفزات شجعت ترامب على تكرار مطالبه لمصر والأردن.
أولا: الضغط لتحقيق الاتفاقطرحت إدارة الرئيس السابق جو بايدن رؤيتها لاتفاق وقف القتال في قطاع غزة بما يسمح بإطلاق المحتجزين، وإدخال المساعدات، والبدء في عملية تفاوض حول انسحاب إسرائيلي من القطاع، في شهر مايو/أيار الماضي، ورغم قبول حركة حماس العلني للاتفاق، تهربت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قبول الصفقة، ولم يتمكن بايدن من الضغط عليها.
بينما قام الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه، بتهديد الأطراف من مغبة عدم وقف القتال قبل دخوله البيت الأبيض بتاريخ 20 من الشهر الماضي، كما شارك مبعوثه ويتكوف في مفاوضات اللحظة الأخيرة، وضغط على نتنياهو حتى تم قبول الاتفاق قبل يوم واحد من بدء حكم ترامب، وهو ما منح الرئيس الأميركي الجديد وفريقه ثقة أكبر فيما يمكن المطالبة به من مختلف الأطراف.
ثانيا: تجربة كولومبياتتحدث دوائر مختلفة في واشنطن عن تبعات تراجع كولومبيا عن تحديها لطلبات ترامب، بقبولها عودة مواطنيها من المهاجرين غير النظاميين، ممن بدأت إدارة ترامب في ترحيلهم لبلدانهم الأصلية.
فبعد رفض كولومبيا المبدئي، فرض ترامب رسوما جمركية وعقوبات انتقامية، منها حظر سفر مسؤوليها للولايات المتحدة، وهو ما أدى لتراجع كولومبيا، فغيّرت موقفها ووافقت على استرجاع مواطنيها.
وفي حديث مع بودكاست مجلس العلاقات الخارجية، تحدث الخبير ستيفن كوك عن دعوة ترامب لتهجير سكان غزة، وقال "البعض يعتقد أن الولايات المتحدة ستتغلب على معارضة المصريين والأردنيين، تماما كما فعل في مواجهة الرئيس الكولومبي الذي رفض رحلات الكولومبيين المرحلين، ثم عاد وقبل".
إعلان
ثالثا: المساعدات الضخمة
وعما تملكه الولايات المتحدة من أدوات ضغط، قال كوك إن "مصر تستفيد من 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية على أساس سنوي، كما تحتفظ الولايات المتحدة بمقعد مؤثر في صندوق النقد الدولي، الذي أصبحت مصر تعتمد عليه على مدار العقد الماضي"، مشيرا أن ذلك ينطبق أيضا على الأردن.
وفي حديثه عن نقل سكان غزة، قال ترامب إن بلاده "تساعد مصر والأردن كثيرا"، وقد لا يرى ترامب ما تحصل عليه بلاده مقابل مساعداتها -خاصة العسكرية- للأردن ومصر.
ومن الجدير بالذكر أن المساعدات الأميركية السنوية للأردن تضاعفت 3 مرات خلال العقد الأخير، حيث تقدم الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية للأردن منذ خمسينيات القرن الماضي.
وبلغ إجمالي المساعدات الثنائية الأميركية للأردن -التي تشرف عليها وزارتا الخارجية والدفاع- حتى السنة المالية 2020 حوالي 26.4 مليار دولار، طبقا لدراسة لخدمة أبحاث الكونغرس اطلعت عليها الجزيرة نت، كذلك تضمن طلب ميزانية الرئيس للسنة المالية 2025 مبلغ 1.45 مليار دولار للأردن.
في السياق نفسه، وصل حجم المساعدات التي حصلت عليها القاهرة منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في واشنطن عام 1979 ما يتخطى 75 مليار دولار، وتضمن طلب ميزانية الرئيس للسنة المالية 2025 مبلغ 1.4 مليار دولار لمصر.
وتدفع خلفية ترامب كرجل أعمال يؤمن بالصفقات في إدارته لسياسة بلاده الخارجية، إلى عدم اعترافه بما تحصل عليه بلاده مقابل تقديم المساعدات لدولتين حليفتين لواشنطن في أحد أكثر مناطق العالم توترا.
يرى خبراء أن ترامب يستدعي تجربة ضغطه الناجحة على مصر في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016، في الفترة ما بين فوزه بالانتخابات وقبل بدء حكمه، إذ خططت مصر آنذاك لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن يدين استمرار إسرائيل في بناء مستوطنات في أراضي الضفة الغربية، بينما تعهدت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بعدم استخدام حق الفيتو لعرقلة صدور القرار.
إعلانبالمقابل، تحدث نتنياهو حينها مع فريق ترامب، وتلقى وعدا بالتدخل بالضغط على الجانب المصري، وهو ما تم بالفعل حين هاتف ترامب نظيره المصري، وحصل من السيسي على وعد بسحب مشروع القرار، فتم ذلك وغيرت مصر موقفها، واعتذر الوفد المصري لنظيره الأميركي بمجلس الأمن عما آلت إليه الأمور، مبررا ذلك بضغوط أميركية واسعة على القيادة المصرية.
لكن ورغم ذلك، نجحت إدارة أوباما في دفع 4 دول لتبني مشروع القرار بدلا من مصر، وهي نيوزيلندا، والسنغال، وماليزيا، وفنزويلا.
خامسا: تجربة نقل السفارةفي ديسمبر/كانون الأول 2017، وخلال فترة حكمه الأولى، أقدم الرئيس ترامب على إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وأعقبه بقرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس، حيث تم افتتاحها في مايو/أيار عام 2018.
وقال ترامب حينها إنه تم تحذيره من خطورة الإقدام على هذه الخطوة، التي سبق أن رفض القيام بها 5 رؤساء أميركيين، هم رونالد ريغان، وجورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، تحسبا لردود فعل الدول العربية.
ورغم أن خطوة ترامب خالفت أسس القانون والشرعية الدوليين وقرارات مجلس الأمن، فإن الدول العربية لم تتخذ أي إجراءات عقابية أو خطوات دبلوماسية تعكس رفضها للقرار وخطورته.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة مصر والأردن ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
كيف يؤثر قرار الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات الأردن؟
عمّان- أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على دول العالم، ومن بينها الأردن، عاصفة من الانتقادات والمخاوف من آليات تطبيق القرار الأميركي التي زادت عن الحد الأدنى البالغ 10% لدول الشرق الأوسط، ووصلت إلى نسبة 20% على الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية.
وشمل القرار الأميركي الذي أعلنه ترامب أمس الأربعاء، الذي وصفه بـ"يوم التحرير"، فرض الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة على جميع الدول التي تربطها علاقات تجارية مع واشنطن، ولم يفرق القرار بين دول صديقة للولايات المتحدة، أو خصوم تقليديين لها، في حين أشار خبراء اقتصاديون إلى أن قرار ترامب يذكي حربا تجارية مع الشركاء العالميين، ويرفع الأسعار، ويقلب نظاما تجاريا قائما منذ عقود رأسا على عقب.
وشكّل القرار -الذي لم تعلق الحكومة الأردنية عليه حتى الآن- صدمة في الأوساط الاقتصادية الأردنية، ورأى البعض أنه سيشكل علامة فارقة في السياسة التجارية بين عمّان وواشنطن، مما يهدد اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية نهاية عام 2001، بالإضافة لارتفاع كلف الإنتاج على السلع الأردنية، مما قد يجعلها أقل تنافسية مع غيرها جراء الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بالمجمل.
وتتركز الصادرات الأردنية إلى أميركا في الألبسة، والحلي، والأسمدة، والتمور، والصناعات الدوائية، وخدمات التكنولوجيا، بينما تستورد المملكة من السوق الأميركي منتجات معدنية، معدات نقل، حبوب، وأجهزة طبية، لكن قرار الرسوم الجديد قد يهدد هذا التوازن، خاصة في قطاع الألبسة الذي تجاوزت قيمته 1.5 مليار دينار العام الماضي.
إعلانمن جانبه، قال عضو غرفة صناعة الأردن المهندس موسى الساكت إن "الصادرات الأردنية للولايات المتحدة تقدر بنحو 1.9 مليار دينار"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار الأميركي الجديد يحتاج إلى توضيح من واشنطن، خاصة مع وجود اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والموقّعة عام 2001، متسائلا عن القطاعات المستهدفة ومدى توافق الرسوم مع الاتفاقية التي عززت التعاون الاقتصادي بين عمّان وواشنطن.
وأضاف الساكت أنه لا بد من دراسة تبعات القرار الأميركي وتأثيره على رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة والتي تستهدف أن تصل صادرات الأردن إلى نحو 5 مليارات دولار لأميركا عام 2033 ، في حين أن صادرات الأردن اليوم تبلغ نحو ملياري دولار للولايات المتحدة، وعليه فإن قرار الرئيس الأميركي سيؤثر بشكل كبير على رؤية التحديث الاقتصادي.
وحول المطلوب من الحكومة والسوق الأردني لمواجهة التحديات التي يفرضها القرار الأميركي، قال الساكت "في الوقت الحالي لا بديل للأردن عن السوق الأميركي الذي يمثل 25% من مجموع صادراتنا الاقتصادية، فنحن نصدر للسوق الأميركي 80% من إنتاجنا من الألبسة والحلي والمجوهرات والأدوية".
داعيا الحكومة الأردنية للدخول في مفاوضات بناءة ومباشرة مع واشنطن للعودة عن قرار ترامب في ما يخص الأردن، أضاف مستدركا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية مقابل حجم الصادرات العالمية لن تكون له تأثيرات سلبية على الولايات المتحدة، إلا أن النسبة التي فرضتها واشنطن على الأردن ستكون لها آثار وانعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي أن الأردن من أكثر الدول العربية تأثرا وتضررا بالرسوم الجمركية الأميركية، موضحا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة يمثل ربع الصادرات الأردنية بشكل عام، والميزان التجاري يقول إن 2.9 مليار دولار هي الصادرات الأردنية الفعلية لواشنطن.
إعلانوكشف الشوبكي -في حديثه للجزيرة نت- عن أن الأردن فعليا فقد "ميزة" اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بالإضافة لمملكة البحرين من بين الدول العربية.
ودعا الخبير الاقتصادي الحكومة لتنويع وتعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق العربية الواعدة في سوريا والعراق وتركيا والاتحاد الأوروبي للتخفيف من أثر الأضرار الاقتصادية المترتبة على الأردن نتيجة قرار ترامب الأخير.
وكان رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان فتحي الجغبير أكد -في بيان صادر عنه- أن القرار الأميركي "درس مهم لكل الدول بضرورة تبني سياسة المعاملة بالمثل ودعم الصناعات الوطنية".
وحسب تقرير أصدرته منظمة "تمكين" للمساعدة القانونية (منظمة مجتمع مدني مختصة في قضايا العمل)، قدّرت المنظمة أن تسجيل انخفاض 20-30% في منتجات قطاع الألبسة للولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى فقدان 10 آلاف إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، تعد النساء الحلقة الأضعف فيها، إذ يشكلن 60% من العاملين في هذا القطاع.
ورأت المنظمة أن رفع الرسوم الجمركية بشكل أحادي من الولايات المتحدة قد يعد خرقا لشروط الاتفاقيات التجارية، وقد يفتح المجال أمام الدول المتضررة لتقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أكد أن الغرض من خطوته بفرض رسوم جمركية جديدة على دول العالم المرتبطة تجاريا مع واشنطن هو حماية الاقتصاد الأميركي والحلم الأميركي من "السارقين"، مضيفا "لقد استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها".
وتابع: "سأوقع أمرا تنفيذيا يفرض رسوما جمركية متبادلة، وهذا اليوم من أهم أيامنا لأنه يمثل إعلان الاستقلال الاقتصادي".
واعتبر أن الولايات المتحدة ستجني تريليونات الدولارات وستعود أميركا ثرية من جديد. كما قال: "سنفرض بدءا من منتصف الليل رسوما بقيمة 25% على كل السيارات الأجنبية".