استجوابات وزارية .. رقابة برلمانية أم تصفية حسابات؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
2 فبراير، 2025
بغداد/المسلة: تصاعدت وتيرة الحديث عن استجواب عدد من الوزراء العراقيين وسط اتهامات بوجود شبهات فساد مالي وإداري تحيط بوزاراتهم، ما فتح الباب أمام تساؤلات عن مدى جدية هذه الاستجوابات، وما إذا كانت تمثل دوراً رقابياً حقيقياً أم مجرد تحركات شكلية تندرج ضمن صراعات سياسية داخل البرلمان.
وأكدت مصادر برلمانية أن بعض القوى السياسية، بدلاً من المضي قدماً في التعديل الوزاري الذي وعد به رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضّلت طرح خيار الاستجوابات كبديل أقل تكلفة سياسياً، لكنه يخدم مصالح معينة.
ووافق رئيس البرلمان على استجواب وزير النفط، فيما تتزايد الضغوط لإدراج باقي الاستجوابات ضمن جدول أعمال المجلس. ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، دعا إلى إعطاء أولوية لهذا الملف، معتبراً أنه يجب أن يتصدر أجندة البرلمان في المرحلة الحالية.
وشدد النائب عن الائتلاف عارف الحمامي على أهمية استجواب الوزراء الذين تحيط بهم “إشكالات كبيرة”، لافتاً إلى أن ذلك يمثل اختباراً حقيقياً لدور البرلمان الرقابي.
ورغم هذه الدعوات، كشفت مصادر مطلعة عن تفاهمات غير معلنة داخل اللجان البرلمانية، بما في ذلك من قبل القوى المتنفذة، تركز على توجيه أسئلة غير جوهرية للمستجوبين، ما يمنحهم الفرصة للإفلات بسهولة من أي تداعيات محتملة. هذه المعادلة جعلت من الاستجوابات، في كثير من الأحيان، مجرد استعراض سياسي لا يفضي إلى إجراءات ملموسة، وهو ما يثير المخاوف من أن تتحول جلسات البرلمان إلى منصة لتصفية الحسابات أكثر من كونها آلية إصلاحية.
في المقابل، تعود وعود رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإجراء تعديل وزاري إلى الواجهة، إذ كان قد تعهد منذ توليه منصبه بإجراء تغييرات في الحكومة، وجدد هذا الالتزام نهاية أكتوبر الماضي، لكنه لم ينفذه حتى الآن. السوداني أشار لاحقاً إلى أن بعض القوى السياسية اقترحت أن يكون التعديل شكلياً، وهو ما رفضه، مؤكداً أن التقييمات الحكومية أظهرت الحاجة لاستبدال ما بين أربعة إلى ستة وزراء، لكنه تحدث عن “عرقلة مقصودة” تحول دون تنفيذ هذا التعديل.
و تضع هذه التطورات المشهد السياسي العراقي أمام معادلة معقدة، حيث تظل الاستجوابات سلاحاً ذا حدين؛ فهي قد تؤدي إلى كشف ملفات فساد ومحاسبة مسؤولين، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أداة تفاوضية بين القوى المتصارعة، فيما يبقى التعديل الوزاري رهينة تفاهمات سياسية لم تنضج بعد، وسط ترقب للانتخابات البرلمانية المقبلة التي قد تعيد تشكيل التوازنات داخل السلطة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء اللبناني يستنكر انتهاك إسرائيل لسيادة بلاده باستهداف مدينة صيدا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن استهداف إسرائيل مدينة صيدا يعتبر اعتداءً صارخًا على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار 1701 واتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية.
وشدد سلام - وفقا للتلفزيون اللبناني اليوم الجمعة، على وجوب ممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها وقف الاعتداءات المستمرة التي تطال مختلف المناطق، ولا سيما السكنية، مؤكدًا أنه لا بد من وقف كامل للعمليات العسكرية.