«كتاب البيئة والتنمية» تطلق ورشة «بناء مهارات التوثيق والاتصال للجمعيات» بنقابة الصحفيين
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
أطلقت جمعية كتاب البيئة والتنمية، برئاسة الدكتور محمود بكر، ورشة العمل التدريبية لبناء مهارات التوثيق والاتصال للمجموعة الثانية من الجمعيات الاهلية المشاركة بالمرحلة السابعة من برنامج المنح الصغيرة الممول من مرفق البيئة العالمية " gef" وعددها 10 جمعيات، فى إطار فعاليات مشروع إدارة المعرفة والاتصال وتحفيز الابتكار الذي فازت به جمعية كتاب البيئة ضمن 16 مشروعا بيئيا.
جاء ذلك بحضور خالد البلشي نقيب الصحفيين، والدكتور عماد عدلى المدير الوطنى لبرنامج المنح الصغيرة ورئيس مجلس إدارة المكتب العربى للشباب والبيئة، والمهندس أحمد كمال المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة التابع لاتحاد الصناعات المصرية، المهندس حاتم الرومي النائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة.
أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، حرص النقابة على التعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية للقيام بالدور المنوط بها في نشر الوعي البيئي ودعم الصحافة البيئية لتقديم محتوى منضبط حول المفاهيم والقضايا البيئية وطرق التعامل السليم معها، مشيرًا إلى أن صعوبة المجال البيئي تكمن في المصطلحات والمفاهيم البيئية التي يتم تبسيطها للجمهور المتلقي، وهناك بروتوكول موقع مع وزارة البيئة في مختلف الأنشطة والقضايا البيئية.
من جانبه، قال الدكتور عماد الدين عدلي، المدير الوطني لبرنامج المنح الصغيرة ورئيس مجلس إدارة المكتب العربي للشباب والبيئة، إن هذا البرنامج يمتد عمله في مصر منذ أكثر من 30 عامًا، ويتم تنفيذه في الوقت الحالي في 128 دولة، وقام بتمويل قرابة 400 مشروع في مختلف محافظات مصر، وتم تنفيذه على 7 مراحل. مشيرًا إلى أن البرنامج حاليًا في مرحلته السابعة التي ستنتهي العام المقبل. لافتًا إلى أن برنامج المنح الصغيرة يعمل في الأساس تحت شعار "فكر عالميًا و اعمل محليًا"، ولكن في مصر يتم تطبيقه تحت شعار "فكر و اعمل محليًا" والنتيجة النهائية تصب في صالح العالم.
وأشار عدلي إلى أن البرنامج يتم تمويله من قبل مرفق البيئة العالمية، وهو الآلية الدولية الأكبر في العالم التي تقدم المنح للحكومات في الدول النامية من خلال منظمات الأمم المتحدة لتنفيذ مشروعات تمكّن الدول من استيفاء التزاماتها تجاه الاتفاقيات البيئية الدولية الموقعة عليها، مثل اتفاقية مكافحة التصحر، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والتغيرات المناخية، حيث تحظى الأخيرة باهتمام كبير في مصر.
ولفت عدلي إلى الدور الهام الذي تقوم به جمعية كتاب البيئة والتنمية في تعليم الجمعيات الأهلية كيفية إنتاج المخرج التوثيقي لمشروعاتهم ونشرها على المواقع الإلكترونية، وبالتالي يمكن أن تستفيد آلاف الجمعيات في مصر من تجربة هذه المشروعات. وأضاف أنه يسعده أن العديد من المشروعات التي يتم تنفيذها حاليًا في مجال التنمية المستدامة جاءت فكرتها من برنامج المنح الصغيرة مثل البيوجاز والنباتات الطبية. منوهًا إلى أن مرفق البيئة العالمية لا يمول أي مشروع دون أن يكون له مردود إيجابي على البيئة العالمية وفقًا لمعادلات معينة، والموضوعات التي يهتم بها مرفق البيئة العالمية.
وقد فازت جمعية كتاب البيئة والتنمية بمنحة مقدمة من برنامج المنح الصغيرة (مرفق البيئة العالمية) ضمن 16 مشروعًا بيئيًا في منافسة صعبة بين 70 مشروعًا بيئيًا تم تقديمها إلى مرفق البيئة العالمي، حيث وافقت لجنة التسيير الوطنية لبرنامج المنح الصغيرة (مرفق البيئة العالمية) على تمويلها في الدورة الأولى لتمويل المشروعات.
بدوره، أكد المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة التابع لاتحاد الصناعات المصرية، أهمية أن يكون الصحفي البيئي المبتكر متخصصًا في كافة المجالات ذات الصلة، وليس في المجال البيئي فقط، مثل السياحة والزراعة والبترول طالما نتحدث عن الاستدامة. مشيرًا إلى أن مكتب الالتزام البيئي يقدم كافة سبل الدعم والتكامل مع جمعية كتاب البيئة والتنمية لتوعية المجتمع بالجهود المبذولة في العديد من القضايا والمشروعات البيئية.
من جانبه، قال الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، "نسعى دائمًا لاستكمال مسيرة العمل والعطاء لنشر الوعي البيئي ورفع قدرات الصحفيين وترسيخ مبادئ التربية والثقافة البيئية المتكاملة لكافة فئات المجتمع من خلال منابرنا سواء صحف أو وكالات أو مجلات أو مواقع إلكترونية أو من خلال التدريب والتأهيل لرفع كفاءة غير المتخصصين لدعم أنشطتهم من الناحية الإعلامية، اعتمادًا على الخبراء والأساتذة من رواد المهنة وأعضاء الجمعية".
وأضاف بكر: "تنطلق اليوم ثاني أنشطتنا العملية من خلال مشروعنا 'إدارة المعرفة والاتصال وتحفيز الابتكار'، ونعلم جيدًا أن تحقيق النجاح والتطوير والإبداع لن يحدث إلا بدعم وتشجيع القائمين على العمل البيئي والأهلي في مصر، وفي مقدمتهم وزارة البيئة من خلال الفكر المستنير للدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة. كما وجه بكر الشكر والتقدير لرائد العمل الأهلي البيئي والتنموي، الدكتور عماد الدين عدلي، لدعمه المستمر للانخراط بفاعلية في الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالعمل المجتمعي".
وأوضح بكر أن الهدف من ورشة التدريب الثانية هو بناء قدرات الجمعيات الأهلية في مجال مهارات الاتصال والتوثيق المرئي والمكتوب والمسموع، وإعداد المواد اللازمة للنشر الإعلامي لمساعدتهم في التوثيق الجيد لأنشطتهم شكلاً ومضمونًا، وزيادة مساحات النشر الإعلامي وتنشيط عملية التوثيق، وكذلك رفع قدراتهم حول مهارات الاتصال المباشر وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار بكر إلى أن الورشة تتناول من خلال 6 جلسات عددًا من الموضوعات، منها المبادئ التوجيهية للإعلام، وأهمية إعداد وكتابة الأخبار، التوثيق المكتوب، التوثيق المسموع، والتواصل مع الإعلام، والتوثيق المرئي ويشمل التصوير الفوتوغرافي والفيديو، والتعامل مع وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي.
كما تم تناول أهمية صحافة الفيديو، ومبادئ تكوين المادة الفيلمية وتقنيات التصوير السريع، واستخدام أدوات المونتاج اللحظي عبر الإنترنت، وصحافة الفيديو باستخدام كاميرات مستقلة وهواتف محمولة. كما ستشهد الجلسة الختامية تقييم الدورة وتوزيع شهادات المشاركة، مع الإعلان عن تنظيم مسابقة للمراسلين في المحافظات المشاركة في المشروع: "قنا، الأقصر، القاهرة الكبرى، الفيوم، البحيرة، الإسكندرية".
ووجه بكر الشكر لجمال غيطاس، مدير مركز التدريب بالنقابة، على ما قدمه من تعاون وتسهيلات لتنفيذ الورشة، وكذلك الفريق المعاون له والمشاركين من الجمعيات الأهلية في ورشة التدريب الثانية لتنمية مهاراتهم في مجال التوثيق والاتصال.
اقرأ أيضاًنقابة الصحفيين تدين موقف ترامب وتصريحاته حول تهجير الفلسطينيين
دورة تدريبية متقدمة بنقابة الصحفيين في «مهارات القصص الإخبارية المثيرة»
جبران يعتمد صرف 20 ألف جنيه لعامل سقط من أعلى «سقالة» بنقابة الصحفيين
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الصحفيين جمعية كتاب البيئة والتنمية خالد البلشي نقابة الصحفيين جمعیة کتاب البیئة والتنمیة مرفق البیئة العالمیة برنامج المنح الصغیرة ا إلى أن من خلال
إقرأ أيضاً:
إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
الكتاب: إيران وحماس، من مرج الزهور إلى طوفان الأقصى ما لم يرو من القصةالكاتب: فاطمة الصمادي
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات ط1، الدوحة - قطر 2024
عدد الصفحات: 386.
ـ 1 ـ
عقدت الثورة الإيرانية الصلة بالفصائل الفلسطينية منذ كانت تحشد أنصارها وتجهز نفسها للاستيلاء على الحكم. فمن بريد الإمام الخميني تعرض الباحثة فاطمة الصمادي رسائل له تبادلها مع ياسر عرفات. وأبرز ما نتوقف عنده طلب الإمام الخميني من الزعيم الفلسطيني "التضامن مع شعبه المظلوم وأن يكون صوتاً لهم وأن يسخر وسائل إعلامه لإيصال صوتهم إلى العالم". ومن تورد أخرى وردت عليه من أبو جهاد عبر له فيها عن تضامن حركة فتح مع نضال الشعب الإيراني وعرض عليه وضع إمكانات منظمة التحرير تحت تصرفه وتصرّف معارضي الشاه.
وتذكر أنّ الخميني تفاعل إيجابا مع الرسالة. فعين ممثلا له لدى حركة فتح. ولاحقا عقدت بعض شخصيات الثورة الإيرانية المؤثرة علاقات مع المجموعات الفلسطينية المقاتلة في لبنان خوّل لها أن تفيد من خبراتها القتالية لتدريب العناصر التي أخذت على عاتقها بناء الحرس الثوري بعد أن استقام لها أمر الحكم. وهذا ما كان شاه إيران قد اشتكى منه. فقد قال في مقابلة مع مجلة "الحوادث" اللبنانية "لقد وقفنا، وما زلنا، إلى جانب الفلسطينيين، رغم أن بعض مجموعات المقاومة دربت مخربين إيرانيين على اقتحام أراضينا وقتل الناس وتفجير منشآت مختلفة. نحن نعرف كيف نميز بين عدالة قضية فلسطين والظلم الذي يوجه ضدنا من قبل بعض الفلسطينيين. ما أخشاه هو أن يسمح الفلسطينيون للظروف الدولية بجعل قضيتهم أداة لإستراتيجية سوفيتية أو إستراتيجية دولية أخرى على مصر والسعودية، وسوريا، والدول العربية الأخرى مساعدة الفلسطينيين على تجنب مثل هذه المآزق".
ـ 2 ـ
من الذين أسهموا في تدعيم العلاقات بين الثورة الإيرانية والفصائل الفلسطينية المقاومة أنيس النقاش عضو حركة فتح. فقد كان أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978. وكان هاجسه، فيما تنقل الباحثة عنه، كيفيةَ الاستفادة الروح الثورية في إيران لتفعيل الروح الإسلامية في جنوب لبنان. وبالفعل فقد أثمرت خططه شكلا من أشكال العودة إلى التدين في الكتيبة الطلابية، فبدأت عناصرها وضباطها يترددون على المساجد والحسينيات. وأمكن له استقطاب بعض المتطوعين الإيرانيين الرّاغبين في قتال الإسرائيليين في جنوب لبنان. فقد وكانوا جزءا من الثورة الإيرانية لكن بعد انتصارها حوّلوا وجهتهم إلى القتال في سبيل فلسطين. وبانتصار الثورة شكّلت إيران "وحدة المستضعفين وحركات التحرر". وأرادتها الجمهورية الإسلامية أداة لتصديرها. وكان من بين العقول الدافعة نحو تركيزها، كل من محمد منتظري الشخصية ومهدي هاشمي (الذي أعدم في عهد هاشمي رفسنجاني بتهم كثيرة على صلة بمناهضة النظام والتحريض على الفتنة). فالرّجلان آمنا بأن قدر الثورة أن تكون عابرة للحدود وأن تتبنى القيم الثورية العالمية المشتركة، وحثا على عقد علاقات خارجية متشعبة تجاوزت المنظمات الإسلامية المعارضة في الخليج والعراق إلى المنظمات الثورية في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي، وأميركا الجنوبية، والحزب الشيوعي الإسباني.
ـ 3 ـ
مثل فيلق القدس صياغة جديدة لفكرة "وحدة المستضعفين وحركات التحرر" ولكن بصورة مؤسسية أكثر. فقد أنيطت بعهدته مهمة تشكيل شبكة من الحلفاء بالخارج لتمثل"جبهة مقاومة قوية في مواجهة الصهيونية وأميركا في المنطقة من البحر المتوسط إلى شرقي آسیا" ولتجعل هدفها تحقيق مبدإ "وقف العدو خارج الحدود". وسيكون الدفاع عن إيديولوجيا الثورة الإيرانية موجهها الرئيسي بدل فكرة التحرّر مطلقا التي كانت تحكم "وحدة المستضعفين وحركات التحرر" بحيث تكون إيران المركز الذي تخاض الحروب في الخارج حماية له.
شاركت حماس في وساطات لإنهاء الاحتلال بتسوية عربية، وزارت وفود منها دولا عربية وإسلامية. ونسجت من خلال دورها شبكة علاقات خارجية. ورأت في مؤتمر مدريد تهديدًا للقضية الفلسطينية ثم رفضت مؤتمر أوسلو مما جعلها ممثلا لخيار المقاومة مما جعلها تنتزع مكانة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني وعند بعض دول الخليج.يشرح وزير الدفاع الإيراني السابق، حسين دهقاني سبب تسمية فيلق القدس بهذا الاسم. فيجعلها ترجمة ميدانية لمبدإ "طريق القدس يمر من كربلاء" وتجسيما لفلسفة خامنئي رئيس المجلس الأعلى للدفاع في إيران وقتها وللعقيدة الحربية الإيرانية برمتها التي تتبنى فكرة "الدفاع الفسيفسائي". والمراد بالعبارة خوض أتباع إيران المرتبطين بها عقائديا واقتصاديا وإستراتيجيا معارك صغيرة في بقاع متفرقة يستقل بعضها عن بعض. فإيران وفق خامنئي "لا تريد الآن الدخول بحرب هناك" (واسم الإشارة يعود على جنوب لبنان الذي هاجمته إسرائيل) فطريق القدس يمر من كربلاء. وهكذا يمكن للسلطة المركزية الإيرانية ممارسة الدبلوماسية في المنطقة من دون حضور ميداني عملياتي مباشر . ولكن عند حدوث هجوم أميركي أو إسرائيلي عليها، فبإمكانها أن تخوض حربا فسيفسائية عبر أتباعها وأن تجعل القواعد الأميركية والإسرائيلية في مرمى صواريخها.
ويقرّ علي خامنئي بفضل من أسماهم بـ"ـمدافعي الحرم". فيقول عن عائلاتهم "هذه العائلات لها دين في عنق الإيرانيين جميعًا، فقد قاتل أبناؤها دفاعا عن حريم آل البيت في سوريا والعراق وواجهوا أعداء إيران في الخارج، وبدون هذه المواجهة كان يمكن لهؤلاء الأعداء أن يدخلوا إيران، ولو لم يقفوا في وجههم فإن إيران كانت مجبرة على محاربتهم في كرمنشاه وهمدان وبقية المدن الإيرانية ".
ـ 4 ـ
ولم تغرق الباحثة في التفاصيل الكثيرة إلا لتوفر لنا قاعدة بيانات تخوّل لنا أن نفهم العلاقة بين إيران وحماس التي ستظهر على الساحة في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي. وسيُحدث ميلادها تحولا كبيرا في جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين. فتنتقل من حركة اجتماعية تربوية إلى قوة سياسية عسكرية تزاحم القوى العلمانية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.
تعرف حركة حماس نفسها ضمن المادة الثانية من الباب الأول من ميثاقها "حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة. في التصور والاعتقاد في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع في القضاء والحكم. في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة". وسيكون لخلفيتها الإيديولوجية وقع كبير على علاقتها مع إيران مدّا وجزرا. فبين هذين المكونين من مكونات الإسلام السياسي من نقاط الالتقاء التي تقرّب بقدر ما بينهما من نقاط الاختلاف التي تباعد. فتتشابه مرتكزاتهما الفكرية في عدة جوانب، أبرزها النظر إلى الإسلام باعتباره أساسا لفلسفة السياسية ومكانة الشريعة في الحكم وضرورة تطبيقها والموقف من الديمقراطية ومن منزلة المرأة في الأسرة والمجتمع ودورها في السياسية والموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويختلفان جوهريا فيما يتعلق بالأهداف والأساليب والتفاعل مع السياقات السياسية المحيطة.
ـ 5 ـ
انتصر عرفات إلى صدام حسين عند غزوه للكويت ما جعله يخسر التعاطف الخليجي. ولعلّ موقفه غير الحكيم ما جعله يقود منظمة التحرير الفلسطينية في مسار تسوية أعرج. وبالمقابل، شاركت حماس في وساطات لإنهاء الاحتلال بتسوية عربية، وزارت وفود منها دولا عربية وإسلامية. ونسجت من خلال دورها شبكة علاقات خارجية. ورأت في مؤتمر مدريد تهديدًا للقضية الفلسطينية ثم رفضت مؤتمر أوسلو مما جعلها ممثلا لخيار المقاومة مما جعلها تنتزع مكانة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني وعند بعض دول الخليج.
جعلت هذه التّحولات إيران تناقش صلتها الممكنة بحماس في أعلى دوائر صنع القرار.. ولمّا بدأت الاتصال بها رسميا كان بين قيادات الحركة من يعارض إقامة مثل هذه العلاقات. وتقدّر أنّ إيران تريد عبرها شيئا من القبول في الأوساط السنّية. وكانت بعض القيادات الإيرانية تعارض بدورها هذه الخطوة. وكانت ظلال" الصراع الشيعي السني كثيفة. ثمّ عقد اجتماع بينهما في أحد فنادق الإمارات العربية المتحدة عام 1990 نقل خلاله الطرف الإيراني رغبته الصريحة في بناء علاقة مع الحركة.
مثّل "طوفان "الأقصى" اختبارا كبيرا لعمق هذه العلاقة. فإيران كانت تعلن تأييدها لـهجوم حماس وفي الآن نفسه كانت تتعامل مع تبعاته بحذر بالغ. وقياداتها الإصلاحية والمعتدلة خاصّة كانت تدعو إلى ضرورة الانتباه إلى "من يحاولون جر رجل إيران إلى المعركة".ورغم التقارب طلبت حماس تأجيل تفعيل الصلة إلى ما بعد عقد مثلها مع السعودية والعراق. ورفضت مقترح الدعم المالي. ثم زار المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) طهران لأول مرة في سبتمبر1992. فأسست الزيارة تفاهما سياسيا شاملا بشأن القضية الفلسطينية. وفتحت قنوات مختلفة للتعاون في العمل المقاوم. ومثّل إبعاد إسرائيل 415 قياديا فلسطينيا من حماس والجهاد الإسلامي في أواخر 1992 إلى منطقة مرج الزهور جنوبَ لبنان، المنعطف الثاني في حياة العلاقة بين الطّرفين. فقد استغلت إيران الفرصة للتواصل مع نخب من حماس وتوفير الدعم لها.
ـ 6 ـ
تحقّق التواصل في مرج الزهور في ظل الحاجز المذهبي العميق بين حماس وإيران. فيذكر مجتبى ابطحي أنّ عبد العزيز الرنتيسي الذي كان يترأس اللجنة الإعلامية في مخيم المبعدين بادره قائلا: "ابق مكانك ولا تقترب أكثر" ويضيف: "أذكر تحفظهم، كانوا يعتقدون أننا كفار ومشركون ويظنون أننا نعبد الإمام علي، حتى إن بعضهم لم يكن يرغب بمد يده للسلام عليّ.. لكن لاحقا عقدنا رابطة أخوة". فقد كان الاتفاق على عدم التطرق إلى الموضوع الفكري والطائفي في معسكرات التدريب. وكان طلب حماس أن تبقى فلسطين موحدة على مذهب واحد، لتكون قادرة على مقاومة الاحتلال، فلن يفيد فلسطين أن يصبح لديها مئة شيعي. وكان جواب الإيرانيين أنّ الجمهورية الإسلامية لا تسعى وراء تشييع فلسطين. وهذا ما ساعد على تفاهمات حول التدريب والتسليح وعقد الصلة بحزب الله. ولكن العلاقة تطوّرت أكثر بانتقال ملف حماس إلى مؤسسة الحرس الثوري. وتحقّق ذلك على مراحل ليصبح بإشراف هذا الجهاز كليّا عقب فوز حماس في الانتخابات، عام 2006. فقد مهّد وصول حماس للسلطة لمرحلة جديدة من الدعم الإستراتيجي العسكري والمالي. وكان على حماس تحمّل اتهامها بالتغاضي عما يصفه منتقدوها بـ "المشروع التخريبي الإيراني" في المنطقة.
ـ 7 ـ
مثّل "طوفان "الأقصى" اختبارا كبيرا لعمق هذه العلاقة. فإيران كانت تعلن تأييدها لـهجوم حماس وفي الآن نفسه كانت تتعامل مع تبعاته بحذر بالغ. وقياداتها الإصلاحية والمعتدلة خاصّة كانت تدعو إلى ضرورة الانتباه إلى "من يحاولون جر رجل إيران إلى المعركة".
تفسّر الباحثة هذا الارتباك في التعامل الإيراني مع هجوم حماس بعوامل عديدة. فالمشهد السياسي محكوم بانقسام حاد بين المعسكر الأصولي والمعسكر المحافظ. ولا حاجة له بقضايا خلافية جديدة. وطهران تدرك جيّدا أنها غير قادرة على حشد المجتمع للانخراط في حرب جديدة كما فعلت خلال الحرب مع العراق في الثمانينات. ولا يمكنها الرهان على فشل إسرائيل أمام هجوم حماس حتى تغيّر إستراتيجيتها الناجحة تجاهها. وطبيعة علاقتها بحماس تمنعها من الذّهاب بعيدا في دعمها. فالحركة ليست في مقام تلقي الأوامر كما هو الشأن بالنسبة إلى وكلائها ممن يشتركون معها في خلفيتها العقائدية، ولا يمكنها أن تكون يوما من "مدافعي الحرم" أو طرفا في فلسفة "الدفاع الفسيفسائي". ومبادئها معلنة: أن يكون عملها داخل الأراضي المحتلة، وأن يوجه بشكل مباشر ضد إسرائيل، وعليه فهي ملتزمة بألاّ تمارس أيّ عمل عسكري ضد أي دولة أخرى.
ولا ينفصل المستوى السياسي عن منظومة النضال ضد الاحتلال. فهو يتكامل مع فعل المقاومة المسلحة وقاعدة المصالح التي تنبني عليها التحالفات السياسية يجب أن تستند دائما إلى مصالح الشعب الفلسطيني أولا. أما استقلالية قرارها فخط أحمر يحصنها من كل تبعية للخارج.
ـ 8 ـ
تفسّر كل هذه العوامل تحول العلاقة بين الطرفين الإيراني والحمساوي من التجاذب في وسط الثمانينات إلى الودّ الذي ظل يتدعّم من بداية التسعينات إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023 إلى ما يصنّف سُنيا بالخذلان بعد طوفان الأقصى.