ترامب يطيح بهيكلية الدولة العميقة وممثليها في إدارة الديمقراطيين
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
شكل فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية بولاية ثانية، سابقة تاريخية، كونه الرئيس الأول الذي قطعت عليه الطريق لفوزه في ولاية ثانية، عندما تمت محاربته بجميع الوسائل لمنع استكمال برنامجه الذي رسم خطوطه للداخل الأميركي والمنطقة بأكملها، لاسيما في الشرق الأوسط والخليج العربي.
بدأ الرئيس ترامب ولايته قبيل انتهائه من أداء القسم، بأوامر تنفيذية ناهزت الـ 40، تصدرها العفو عن نحو 1500 شخص اقتحموا مبنى الكابيتول أثناء محاولتهم منع المشرعين من التصديق على هزيمته في انتخابات 2020، كما كان بارزاً إلغاؤه لـ 78 إجراءً تنفيذيا لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
تغييرات وتحديات
خلال السنوات ال 4 التي كان فيها ترامب خارج السلطة، استمر بعمله لاستكمال برنامجه، لاسيما وان المنطقة عاشت تغييرات جذرية، بدلت المشهد السياسي والعسكري الذي كان قائماً ان على صعيد الحرب بين روسيا واوكرانيا او على صعيد الشرق الاوسط، والمخاض العسير الذي عاشه ومازال، الذي اندلعت شرارته من قطاع غزة وامتدت نيرانه الى لبنان واليمن والعراق وسوريا التي اسقط نظامها الاسدي بعد حكم دام اكثر من 50 عاماً.
هذه التغييرات استعد لها ترامب وهو الذي كان على يقين بانه سيعود الى البيت الابيض منذ اعلان خسارته للانتخابات عام 2020.
أوامر تنفيذية قاسية
انتظر انتهاء ولاية بايدن لكنه انكب على تحضير الاوامر التنفيذية التي انتظرت توقيعه، وبدأت تتوالى على المستهدفين كالصاعقة، من الهجرة غير الشرعية إلى المثلية ورفض رفع علمها إلى جانب علم الولايات المتحدة.
الاوامر التنفيذية لترامب لن تنضب، لكنها تحتاج الى فريق عمل سياسي وامني لمواكبة تنفيذها، جاءت التعيينات التي قام بها على صعيد الوزارات الحساسة من الخارجية الى الدفاع والمبعوثين الدوليين، التي تزامنت مع تعيينات في المؤسسات والوكالات الامنية بدءا بوكالة الاستخبارات المركزية مرورا بوكالة الاستخبارات الفيديرالية وغيرها من المؤسسات ، وكان لافتاَ طغيان العنصر النسائي في العديد من المناصب.
لم يُخفِ ترامب خلال حملته الانتخابية انتقاداته لما وصفه بـ”الدولة العميقة”، وهي شبكة من المسؤولين الذين يُعتقد أنهم يعملون على عرقلة سياساته، وكانت ترجمة هذه الحرب من خلال هوية فريقه الجديد الذي وصفه المستشار السابق لترامب ستيف بانون، بأنه “فرقة صاعقة لإحداث تغيير جذري”.
رفع السرية عن ملفات الاغتيالات
يرى عدد من المراقبين ان الاجراءات التي اتخذها ترامب ، فيما يرتبط برفع السرية عن ملفات الحكومة الاميركية المتصلة بعمليتي اغتيال الرئيس جون أف كينيدي وشقيقه روبرت أف كينيدي، ومارتن لوثر كينغ، تدخل في اطار المواجهة مع “الدول العميقة”، والغاء لقرار بايدن الذي منع نشر الالاف منها بذريعة مخاوف ترتبط بالامن القومي بعد نشر ما يقارب ال13 الف وثيقة عام 2022 .
ترامب وإنهاء الملف النووي
لم يظهر ترامب الى الآن خطته لانهاء معضلة الملف النووي الايراني الذي كان مادة تجاذب بينه وبين الديمقراطيين وعلى رأسهم الرئيس الاميركي الاسبق باراك اوباما الذي سهل ورعى ولادة الاتفاق النووي مع طهران عام 2015 انسحب منه ترامب عام 2018، الا ان الرئيس بايدن حاول استعادة المبادرة للتفاوض مع طهران عبر قنوات سرية لكنه لم يتمكن من انجازها قبل انتهاء ولايته.
يجمع المحللون على ان ولاية ترامب الثانية ستكون ادارتها صلبة ومتماسكة، فالاخير عانى خلال ولايته الاولى من انقسامات في ادارته، انتجت استقالات واقالات ، عرقلت تنفيذ رؤيته وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي والامني، فهل ينجح مخططه بالتخلص من الموظفين غير الموالين لادارته، وهل يمكن ان تصل الامور الى حد احالة البعض من الشخصيات الامنية والسياسية الى القضاء؟.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.
التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.
من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.
وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.
وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.
هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:
في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.
تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.