بوابة الوفد:
2025-04-04@08:35:39 GMT

الأدب والفن بين الدمار والإبداع

تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT

فى إحدى الأمسيات، كنت أنا وبعض الأصدقاء نناقش تأثير الحرب الاسرائيلية المدمرة على أهل غزة. تساءلنا عن أهوال المجازر هناك وحجم الألم الذى قد نرى أثره فى الأدب والفن القادم. فى خضم الحديث، تذكرنا تأثير الحروب عبر التاريخ على الفن والأدب، وكيف أن المآسى الكبرى أفرزت أعمالًا خالدة. ومن بين تلك اللحظات التاريخية، دار الحديث عن حركة «فن وحرية» فى مصر وتأثير السريالية فى فرنسا.

فى أعقاب الحرب العالمية الأولى، كانت فرنسا تعيش حالة من الصدمة الجماعية، مما دفع الفنانين والأدباء إلى البحث عن أساليب تعبيرية جديدة تتجاوز المألوف. ظهر فى هذا السياق أندريه بريتون، الذى عُرف بلقب «أبو السريالية»، ليقود حركة فنية وأدبية تهدف إلى تحرير الخيال من قيود الواقع. استخدمت السريالية أحلامًا وصورًا رمزية لتجسّد مشاعر الألم والمعاناة التى ولّدتها الحرب.

فى القاهرة، وفى خضم التحولات السياسية والاجتماعية فى أواخر الثلاثينيات، وُلِدت جماعة «فن وحرية» لتكون صدى للسريالية فى مصر. فى عام 1938، أصدرت الجماعة بيانها الأول «عاشت الفنون المنحطة»، معلنة تمردها على الفن التقليدى الذى كان خاضعًا لسلطة الصالونات الرسمية والنخب البرجوازية.

تألفت الحركة من شخصيات مصرية بارزة مثل رمسيس يونان، كامل التلمسانى، وجورج حنين. رأى هؤلاء الفن كأداة لتحرير الإنسان وكسر القيود التى فرضتها الظروف السياسية والاجتماعية. جاءت أعمالهم الفنية والأدبية لتصور الإنسان ككيان ممزق، يعانى من واقع قاسٍ فرضه الاستعمار والفقر.

فى لوحاتهم وأعمالهم الأدبية، استخدم أعضاء جماعة «فن وحرية» الرموز السريالية لتجسيد الدمار الذى أحاط بهم خلال الحرب العالمية الثانية. جسّدت لوحاتهم الموت والحطام، لكنها حملت أيضًا رؤى قيامة جديدة من قلب الخراب. على غرار السرياليين فى فرنسا، رأى هؤلاء الفن وسيلة لكشف الحقائق القاسية عن الفجوة الطبقية والاضطهاد الاجتماعى. دفع رمسيس يونان ثمن مواقفه بالسجن والنفى، لكنه ظل وفيًا لفنه وأصدر كتابات وترجمات مهدت الطريق أمام الأجيال القادمة. وبرع كامل التلمسانى فى التعبيرية والتكعيبية، وقدم أعمالًا تركز على قضايا اجتماعية مثل تسليع الجسد ومعاناة الطبقات المهمشة. أمّا جورج حنين، الشاعر السريالى، فقد ساهم فى نشر الفكر السريالى فى مصر من خلال أعماله الأدبية ومقالاته الجريئة.

لاشك أنّ تجربة «فن وحرية» أظهرت الفن قادرا على أن يكون سلاحًا فى وجه الظلم والاستبداد. كما أن المأساة يمكن أن تكون شرارة للإبداع الذى يخلّد لحظات الألم، ويمنح الضحايا صوتًا يعبر عن معاناتهم.

فى غزة اليوم، كما فى مصر وفرنسا سابقًا، قد يولد من بين الأنقاض جيل جديد من المبدعين يستطيع أن يحول الحطام إلى لوحات أدبية وفنية، تُعبّر عن آلامهم وآمالهم، وتقف شاهدا على مأساة غزة وصمود أهلها البواسل.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأصدقاء الحرب الإسرائيلية الفن والأدب فى مصر

إقرأ أيضاً:

إقبال كبير على الجناح السعودي في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025

المناطق_بولونيا

شهد جناح المملكة العربية السعودية المشارك في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025 والذي تقود مشاركته هيئة الأدب والنشر والترجمة في أول أيامه إقبالاً كبيرًا من قِبل جمهور المعرض المقام بمركز المعارض (بولونيا فييري) بمدينة بولونيا الإيطالية ، حيث توافد الزائرون للمعرض على الجناح للتعرف على البرامج والمبادرات والأنشطة الثقافية المختلفة التي تقدمها الهيئة.

وفي إطار اهتمام هيئة الأدب والنشر والترجمة بإبراز هوية المملكة الثقافية، قدم القائمون على الجناح شرحًا للزائرين لما يحتويه من دراسات وإصدارات مختلفة ومتنوعة عن الأدب والتراجم واللغة العربية، من أجل تعريف الزوار بالإنتاج الفكري والثقافة السعودية المحلية.

و تسعى الهيئة لتعزيز حضور المملكة في المعارض الدولية للكتاب، باعتبارها منصات مهمة لعرض الإنتاج الفكري السعودي أمام جمهور واسع من القراء، بالإضافة إلى بناء شراكات ثقافية وتعزيز التعاون مع المختصين في مجالات الثقافة وصناعة النشر.

يُذكر أن مشاركة المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025 تتضمن مشاركة عدد من الكيانات الثقافية ، بقيادة هيئة الأدب والنشر والترجمة، وبمشاركة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، مكتبة الملك فهد الوطنية، وجمعية النشر.

مقالات مشابهة

  • الشيخ محمد أبو بكر يشكر وزير الأوقاف لنقله لمسجد الفتح
  • بدور القاسمي تتوّج بجائزة "بولونيا راجازي" في الأدب الخيالي
  • إقبال كبير على الجناح السعودي في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025
  • بدور القاسمي أول خليجية تفوز بجائزة «بولونيا راجازي» عن فئة الأدب الخيالي (فيديو)
  • بين الألم والفرحة.. نجم السيتي يكشف عن مفارقة غريبة بشأن هدفه أمام ليستر
  • مشاهير التوحد.. نماذج نجحوا في العلوم والفن والسياسية
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • جدلية الصدفة والمنطق في الطب الشعبي «2»
  • مراسل الجزيرة يرصد آثار الدمار بعد قصف إسرائيلي على بيروت
  • الجزيرة ترصد حجم الدمار بأماكن سيادية بالعاصمة الخرطوم