تسلك ألمانيا مسارًا مغايرًا للتوجه الذي يدعو إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلف شمال الأطلسي الناتو، حيث رفض وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، مقترح رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، واصفًا إياه بغير الواقعي وغير الضروري، وذلك في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها البلاد بشأن الميزانية قبيل الانتخابات المبكرة، وفقًا لما نقلته صحيفة بوليتيكو الأمريكية.

 

وأكد بيستوريوس أن تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع يعني استقطاع ما يعادل 42% من الميزانية الفيدرالية، أي نحو 230 مليار يورو، وهو ما يراه أمرًا غير عملي. 

جاء التصريح ردًا على دعوة ترامب المتكررة لحلفاء الناتو لمضاعفة إنفاقهم الدفاعي، وهي دعوة جعلها محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية.  

تهديد بردود مماثلة.. تفاصيل قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من هذه الدولسفيرة كندا في واشنطن: ستقف بحزم في مواجهة تعريفات ترامب الجمركيةبعد تهديدات ترامب حول غزة| خبير: أمريكا تتعامل مع الدول كإنها شركات وعليها قبول المناقصات المقدمة لهاترامب: يجب انضمام كندا إلى الولايات المتحدة لتحظى بحمايتنا العسكرية

وفي حين يدعو ترامب إلى هذا الهدف، فإن الولايات المتحدة نفسها لم تصل إليه، إذ يبلغ إنفاقها الدفاعي 3.4% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي. وردًّا على رفض بعض الحلفاء زيادة إنفاقهم العسكري، قال ترامب: “نحن نحميهم، وهم لا يحموننا. لست متأكدًا مما إذا كان ينبغي علينا إنفاق أي شيء على الإطلاق”.  

ورغم اعتراف بيستوريوس بأن ألمانيا ستحتاج إلى زيادة إنفاقها الدفاعي في المستقبل، فإنه استبعد الوصول إلى نسبة 5%، خاصة في ظل الغموض المالي الذي يواجه البلاد. فحتى الآن، لا تملك ألمانيا خطة ميزانية اتحادية لعام 2025، بسبب انهيار الحكومة الائتلافية في نوفمبر الماضي، مما أدى إلى إجراء انتخابات مبكرة في 23 فبراير الجاري. 

ومع غياب حكومة جديدة، تبقى القرارات المالية الكبرى، بما في ذلك الالتزامات الدفاعية طويلة الأجل، في حالة تعليق.  

حاليًا، تنفق ألمانيا 2.12% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، محققة بذلك أخيرًا الهدف الذي حدده الناتو عند 2%. ويرجع ذلك جزئيًا إلى صندوق دفاع خاص بقيمة 100 مليار يورو، أُنشئ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ومع توقع نفاد هذا الصندوق بحلول عام 2027، تواجه برلين تحديًا في كيفية الإبقاء على مستوى الإنفاق الدفاعي دون التأثير على الميزانية الفيدرالية.  

وفي سياق متصل، صادق البرلمان الألماني (البوندستاج) يوم الجمعة الماضي، بأغلبية كبيرة، على قانون جديد يهدف إلى تعزيز جاهزية القوات المسلحة الألمانية وجعل العمل في الجيش أكثر جاذبية. 

وحصل القانون، المعروف باسم "نقطة التحول"، على دعم واسع من الأحزاب الرئيسية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حزب الخضر، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الحزب الديمقراطي الحر، وحزب البديل لألمانيا.  

ويتضمن القانون مجموعة من الإصلاحات، تشمل ترتيبات أكثر مرونة لوقت العمل، حوافز مالية للرواتب والمزايا، وتعديلات على قانون الخدمة العسكرية، مثل تحسين المحاسبة لساعات العمل الإضافي، وتيسير التنقل بين المنزل ومكان الخدمة، وتعزيز برامج إعادة التأهيل للجنود بعد انتهاء مهامهم. 

ومن المتوقع أن تتم الموافقة النهائية على القانون قريبًا من قِبل المجلس الاتحادي.  

ووسط الضغوط الأمريكية لزيادة الإنفاق الدفاعي، تتمسك ألمانيا برؤيتها الخاصة في إدارة مواردها العسكرية، مؤكدةً أنها ستعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية وفقًا لإمكاناتها، لا وفقًا لإملاءات خارجية. وفي ظل غياب ميزانية واضحة للعام المقبل، تبقى برلين أمام تحدٍ صعب لتحقيق توازن بين التزاماتها الدفاعية والاستقرار الاقتصادي.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المانيا دونالد ترامب الرئيس ترامب وزير الدفاع الالماني المزيد

إقرأ أيضاً:

البنتاجون يحقق مع وزير الدفاع الأمريكي في فضيحة تسريبات سيجنال

أعلن القائم بأعمال المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" اليوم الخميس أنه سيراجع استخدام وزير الدفاع بيت هيجسيث لتطبيق سيجنال للمراسلة لنقل خطط ضربة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن.

تسريبات سيجنال

ستنظر المراجعة أيضًا في استخدام مسؤولين دفاعيين آخرين للتطبيق المشفر المتاح للجمهور، والذي لا يمكنه التعامل مع المواد السرية ولا يُعد جزءًا من شبكة الاتصالات الآمنة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، وفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس الإخبارية.

سيجنال في البيت الأبيض.. فضيحة جديدة تهدد أمن ترامب القوميبعد تسريبات سيجنال.. فضيحة جديدة لإدارة ترامب على Gmail

ظهر استخدام هيجسيث للتطبيق عندما أضاف مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، عن غير قصد، الصحفي جيفري غولدبرغ من مجلة ذا أتلانتيك إلى سلسلة رسائل نصية على سيجنال. 

ضمت المجموعة هيجسيث، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وآخرين، اجتمعوا لمناقشة العمليات العسكرية التي جرت في 15 مارس ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

قال القائم بأعمال المفتش العام، ستيفن ستيبينز، في رسالة إخطار إلى هيجسيث: "الهدف من هذا التقييم هو تحديد مدى امتثال وزير الدفاع وموظفي وزارة الدفاع الآخرين لسياسات وإجراءات الوزارة المتعلقة باستخدام تطبيق مراسلة تجاري في الأعمال الرسمية".

وأضافت الرسالة أيضًا أن مكتبه "سيراجع الامتثال لمتطلبات التصنيف والاحتفاظ بالسجلات".

يُلزم القانون هيجسيث وأعضاء آخرين في إدارة ترامب بأرشفة محادثاتهم الرسمية، وليس من الواضح ما إذا كانت نسخ من المناقشات قد أُرسلت إلى بريد إلكتروني رسمي لحفظها بشكل دائم لحفظها في السجلات الفيدرالية.

وأحال البنتاجون جميع الأسئلة إلى مكتب المفتش العام، مشيرًا إلى التحقيق الجاري.

الهجوم الأمريكي على الحوثيين

وخلال الدردشة في المجموعة، قدم هيجسيث التوقيتات الدقيقة لإطلاق الطائرات الحربية وموعد إسقاط القنابل - قبل أن يُقلع الرجال والنساء الذين نفذوا تلك الهجمات نيابة عن الولايات المتحدة.

تحقيقات وإقالة مرتقبة| فضيحة سيجنال تهز أركان البيت الأبيض.. كواليس وتفاصيلبعد فضيحة سيجنال.. العثور على وثائق عسكرية بريطانية حساسة في صندوق قمامة بـ نيوكاسل

أُطلقت المراجعة بناءً على طلب السيناتور الجمهوري عن ولاية ميسيسيبي روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والسيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في اللجنة، عن ولاية رود آيلاند.

في جلسات الاستماع في الكونجرس، أعرب المشرعون الديمقراطيون عن قلقهم بشأن استخدام تطبيق سيجنال، وضغطوا على الضباط العسكريين بشأن ما إذا كانوا يرون أنه من المناسب استخدام التطبيق التجاري لمناقشة العمليات العسكرية.

صرح مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون بأن مستوى التفاصيل التي شاركها هيجسيث على سيجنال كان من المرجح أن يُصنف على أنه سري. أصرت إدارة ترامب على عدم مشاركة أي معلومات سرية.

يقاوم والتز الدعوات المطالبة بإقالته، وحتى الآن، أكد الرئيس دونالد ترامب وقوفه إلى جانب مستشاره للأمن القومي.

قال عدة أشخاص مطلعين على الأمر إن ترامب طرد يوم الخميس العديد من موظفي والتز بعد أن حثت الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر الرئيس على التخلص من الموظفين الذين اعتبرتهم غير مخلصين بما يكفي لأجندته "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".

في جلسة تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، لم يُصرّح مرشح ترامب لرئاسة هيئة الأركان المشتركة، الفريق دان كين، بما إذا كان ينبغي على المسؤولين استخدام نظام اتصالات أكثر أمانًا لمناقشة خطط الهجوم.

وقال كين لأعضاء مجلس الشيوخ: "ما أود قوله هو أنه يجب علينا دائمًا الحفاظ على عنصر المفاجأة".

مقالات مشابهة

  • بيربوك: مستوى إنفاق أوروبا الدفاعي سيتجاوز 3%
  • البنتاجون يحقق مع وزير الدفاع الأمريكي في فضيحة تسريبات سيجنال
  • وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد الرئيس السوري بسبب تركيا
  • واشنطن تدعو أعضاء الناتو إلى زيادة الإنفاق الدفاعي
  • اجتماع وزراء خارجية الناتو لبحث تعزيز الإنفاق الدفاعي والتعاون الدولي
  • وزير الخارجية الأمريكي: نريد أن يكون الناتو أقوى وأكثر قابلية للحياة
  • ألمانيا تنشر قوات دائمة في ليتوانيا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية
  • وزير الخارجية الأميركي يشارك في محادثات الناتو ببروكسل
  • “فيتش”: “إسرائيل تعاني من ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي”
  • وزراء خارجية الناتو يجتمعون لبحث الإنفاق الدفاعي والأمن الإقليمي