منذ بداية أحداث عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، ظلت مصر ولا تزال حصن أمان للشعب الفلسطيني، فقيادات مصر الحكيمة واعية إلى كل مخططات حكومة إسرائيل المتطرفة التي قامت بأبشع عملية وحشية عرفها التاريخ الحديث في قطاع غزة، هذا القطاع الذي تعرض للإبادة الجماعية، وسياسة التجويع والقتل، والتخريب الممنهج الذي طال قطاع غزة، وجعله قطاعًا غير قابل للحياة، لقد كان كل هذا القتل والدمار من جانب حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، والتي تسعى للضغط على الفلسطينيين من أجل تهجيرهم من أرضهم، وصولاً الآن إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مخطط تهجير أبناء غزة إلى كل من مصر والأردن، وقد أعلن ترامب ذلك دون أن يدرك أن مصر كانت له بالمرصاد قيادة وحكومة وشعبًا، وإعلانها الصريح عن رفضها هذا المخطط الشيطاني والظالم جملةً وتفصيلاً، وقد أعلنت مصر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الأردن رفض هذا المخطط، دون خشية من أي تهديدات أو عقوبات أو ضغوطات من جانب أمريكا، وذلك على الرغم من الظروف الاقتصادية والإقليمية والدولية التي تؤثر سلباً على مصر والمنطقة، لتقف مصر بشموخ وكما عهدناها طوال أمد الصراع العربي- الإسرائيلي، وبخاصة القضية الفلسطينية، تلك القضية التي تعتبرها مصر من أهم أولوياتها، ولهذا فقد أعلنت عبر رئيسها الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض هذا المخطط الظالم، والمتبجح الذي أعلنه الرئيس ترامب، فقد أكدت وزارة الخارجية المصرية عبر بيان شديد اللهجة رفضها للمقترح الأمريكي، انطلاقاً من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، ومن قوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن المتعلقة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المعترف بها دوليًّا، وانطلاقاً من الشرعية الدولية والثوابت التاريخية ومحددات التسوية السياسية التي أقرها العالم وفقًا لمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، لقد توالت ردود الأفعال الشعبية الرافضة في مصر، من كامل الهيئات والمؤسسات المصرية، وعلى رأسها مجلس النواب ومجلس الشورى، والأحزاب المصرية، وصورة الشعب المصري الذي ذهب إلى رفح يوم الجمعة الماضي، ليعلنوا عن غضبهم ورفضهم التهجير، انطلاقاً من أن مصر الحضارة ليست للبيع، وأن المملكة الأردنية ليست للإيجار، والأكثر من ذلك هو أن الفلسطينيين أسياد على أراضيهم، ثم وصولاً إلى خطاب الرئيس السيسي مؤخرًا الذي أعلن بكل قوة وشموخ وتحدٍ عن رفضه لكل مخططات التهجير، بما فيها تصريحات الرئيس ترامب، وإعلان الرئيس السيسي مقابل ذلك هو ترحيبه فقط بالمضي قدمًا إلى طريق السلام، وصولاً إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، لينعم الجميع بالاستقرار والسلام بالمنطقة بما فيها دولة الكيان المحتل.
إن صوت مصر القوي والرافض للتهجير لا يكفي، بل إن هذا الصوت العربي الأبي يحتاج إلى أصوات قادة وشعوب البلدان العربية والإسلامية، للوقوف صفًّا واحدًا لرفض مقترحات ترامب، فمصر تحتاج الآن بتلك الوقفة التاريخية إلى دعم عربي وإقليمي ودولي وأممي، لإفشال هذا المخطط، وإجبار الظلمة والجائرين على الرضوخ للتخلي عن هذا الظلم، والدخول في سلام مع الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ، وإعطائهم حقوقهم المغتصبة من الكيان الصهيوني، ومن أجل أن يعيش أبناء الشعب الفلسطيني بكرامة، كباقي شعوب الأرض.
لقد ظلت مصر لعقود وستظل راعية ومضحية بدماء أبنائها، وبكل مقدراتها لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فالقاصي والداني يعرف أن مصر قد دفعت الغالي والنفيس منذ توطين اليهود في فلسطين عام ١٩٤٨، وخاضت من أجل فلسطين العديد من الحروب، وصولاً الآن إلى تلك اللحظة الفارقة، ولتثبت مصر بصوتها القوي والأبي أن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى قضية محورية، وأبدية لمصر، مصر التي وقفت وستقف دائمًا لكل مخططات أمريكا والغرب الهادفة إلى تدمير وتغيير المنطقة، ولن يستطيع ترامب أو غيره تنفيذ هذا المخطط، أو زحزحة الفلسطينيين من أرضهم، وذلك بعد إعلان الرئيس السيسي عن رفضه القاطع للتهجير، لأن مصر تمتلك الكثير من أوراق اللعبة، والكثير من أوراق المناورة التي تجعلها في موقف القوي، وغير العابئ بكل تلك التهديدات والمخططات الشيطانية، واعتبار الرئيس السيسي أن مخطط تهجير، وترحيل الفلسطينيين من أرضهم هو ظلم جائر لا يمكن أبدًا أن تشارك فيه مصر.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الرئیس السیسی هذا المخطط أن مصر
إقرأ أيضاً:
لا لتوسيع الصراع.. رسائل الرئيس السيسي تصل إلى واشنطن وطهران وإسلام آباد
شهد الأسبوع المنقضي نشاطا حافلا على المستوى الخارجي، يعكس اهتمامًا مصريًا بالملفات الإقليمية والدولية المختلفة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا سلسلة من الرسائل الحاسمة إلى رؤساء كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، وفلسطين، وباكستان.
تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء الاثنين الماضي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن الرئيس الأمريكي هنأ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وتباحث الرئيسان بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدين على عمق وقوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين، ومشددين على حرصهما على استمرار هذا التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.
تطورات الأوضاع في الشرق الأوسطوأضاف السفير محمد الشناوي أن الرئيسين تناولا تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وجهود الوساطة لاستعادة الهدوء للمنطقة وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الملاحة في البحر الأحمر، ويوقف الخسائر الاقتصادية لكل الأطراف.
الرئيس السيسي يتبادل التهنئة مع قادة الدول العربية والإسلامية بحلول عيد الفطر
وتبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي التهنئة مع ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، كما أدى الرئيس السيسي، شعائر صلاة عيد الفطر المبارك، بمشاركة كبار رجال الدولة، في مسجد المشير طنطاوي بمنطقة التجمع الخامس.
الرئيس السيسي وترامب يبحثان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وجهود الوساطة لاستعادة الهدوء
الرئيس السيسي يتلقى تهنئة ترامب بمناسبة عيد الفطر في اتصال هاتفي
ترامب: أجريت اتصالا جيد جدا مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
الرئيس السيسي يتبادل التهاني مع الرئيس التونسي بمناسبة عيد الفطر المبارك
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس حضر عقب ذلك احتفالية عيد الفطر المبارك التي نُظمت بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية، بحضور أبناء شهداء القوات المسلحة والشرطة وعدد من مصابي القوات المسلحة والشرطة، واستُهلت الاحتفالية بعرض فيلم تسجيلي بعنوان "ذكريات العيد"، تلاه تقديم كورال أطفال دار الأوبرا المصرية أغاني العيد، كما شهدت الاحتفالية فقرات فنية متنوعة من عدد من الفنانين.
وكرم الرئيس السيسي، خلال الاحتفالية، عددا من أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة، كما حرص الرئيس على التقاط الصور التذكارية مع الأطفال وأبناء الشهداء في منطقة الألعاب المفتوحة ومشاركتهم فرحة عيد الفطر.
كما تلقى الرئيس السيسي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيسين تبادلا التهاني بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وأعرب الرئيس الإيراني عن خالص تمنياته لمصر بدوام الاستقرار والتقدم والازدهار، وهو ما ثمنه الرئيس، متمنيًا أن يعيد المولى عز وجل هذه المناسبة على البلدين، وعلى الأمة الإسلامية، بالخير واليُمن والبركات.
وأوضح السفير محمد الشناوي، أن الرئيس الايراني وجه الشكر للرئيس السيسي على الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
فيما أكد الرئيس السيسي حرصه على خفض التصعيد الإقليمي ومنع توسع رقعة الصراع في المنطقة، بما يضمن الاستقرار والأمان لشعوبها.
كما تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقدم التهنئة للرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، متمنيًا أن تعود هذه المناسبة على مصر وفلسطين والأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لهذه التهنئة، داعيًا الله أن يمنح الشعب الفلسطيني الشقيق الأمن والاستقرار في دولته المنشودة.
كما تلقى الرئيس السيسي اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن رئيس الوزراء الباكستاني وجه التهنئة للرئيس وللشعب المصري بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، داعيًا الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبة المباركة على البلدين والأمة الإسلامية باليُمن والبركات.
الخبرة المصرية الرائدةوثمن الرئيس السيسي اللفتة الكريمة، مهنئًا رئيس الوزراء الباكستاني والشعب الباكستاني الشقيق بهذه المناسبة المباركة، ومتمنيًا أن يديم الله سبحانه وتعالى على الشعبين الشقيقين الأمن والاستقرار.
أضاف السفير محمد الشناوي أن رئيس وزراء باكستان أعرب خلال الاتصال عن تقديره وإعجابه بالنجاح الذي حققته مصر في القضاء على مرض الالتهاب الكبدي الوبائي (فيروس سي)، مشيرًا إلى رغبته في استفادة باكستان من الخبرة المصرية الرائدة وتجربتها المتميزة في هذا المجال، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس السيسي، وتم الاتفاق على تواصل الجانبين لبدء التعاون في هذا المجال.