شهدت قاعة الشعر بـ"بلازا 1" ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ56 ندوة لمناقشة أعمال الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى غلمان، حيث أدار الجلسة الكاتب والإعلامي هشام محمود، الذي قدم للحضور رؤية شاملة حول تجربة غلمان الإبداعية والإعلامية.

استهل هشام محمود تقديمه بالإشارة إلى أن مصطفى غلمان، المولود عام 1964 بمدينة مراكش، يُعد أحد أبرز الأصوات الشعرية والإعلامية في المغرب.

 وأضاف أنه حاصل على إجازتين في الأدب العربي والصحافة والإعلام، وكان له دور بارز في المشهد الثقافي والإعلامي، إذ تولى رئاسة أول نادٍ إعلامي في مراكش، إلى جانب إسهاماته في عدة هيئات ومنظمات عربية ودولية.

كما أشار محمود إلى المناصب الثقافية والإعلامية التي شغلها غلمان، بدءًا من تأسيسه لمؤسسة الإعلام "حلول تربوية" في أكادير عام 1999، وصولًا إلى عمله مستشارًا ثقافيًا وإعلاميًا للمتحف الكبير بمراكش عام 2011، بالإضافة إلى رئاسته للجنة المغربية للمحكمة الدولية في باريس منذ عام 2013.

زعلى الصعيد الأدبي، فقد أبدع غلمان في كتابة الشعر، حيث أصدر عددًا من الدواوين التي تركت بصمة واضحة في المشهد الشعري المغربي، ومنها: خاتمة لدبيب الوشي (1998)، ما جاء في الرؤية عند ازدحام الأثر (2000)، على شفا موت (2002)، وقاعدة البطريق (2006).

وخلال الندوة، تحدث مصطفى غلمان عن رؤيته للشعر، مشددًا على أن أسئلته وماهيته لا تنتهي، بل تشبه سماء متحركة تعج بالتعددية في القيم والأدب والفلسفة والمفاهيم.

 وأوضح أن الشاعر لا يرتبط بموضوعات ثابتة، بل يتعامل مع الكلمات باعتبارها أدوات تعبير عن الأفكار والمشاعر، مما يجعل اللغة قوةً للتجريد والخيال، لا مجرد وسيلة استهلاكية.

وأشار "غلمان" إلى أن الشعر الذي يتعامل فقط مع الحقائق الأرضية، أو الذي يقيد اللغة في إطار استهلاكي جامد، يصبح "شعرًا نافقًا"، حيث تفقد اللغة جوهرها الحيّ. لذلك، يرى أن التجربة الشعرية الحقيقية تستمد قوتها من تساؤلاتها العميقة حول الوجود والجمال والخيال، معتبراً أن مفرداتنا ليست سوى وسيلة للوصول إلى معاني الحياة.

كما شدد على أن تجربته الشعرية لم تكن نتاج صدفة أو اختيار عشوائي، بل جاءت نتيجة قراءة معمقة وإدراك لتأثير الأدب في تشكيل الذات الإبداعية. فبالنسبة له، تعد القراءة الركيزة الأساسية لكل تجربة إبداعية، سواء في الشعر أو الأدب أو حتى في مختلف العلوم والفكر.

وأكد "غلمان" أن الشعر والإعلام يشتركان في كونهما أدوات للتواصل ونقل المعرفة، مشيرًا إلى أن الإعلام لا يمكن فصله عن الشعر، إذ لطالما كان الشعر العربي منذ العصور القديمة وسيلة للتأثير والتبليغ. فقد كان الشاعر العربي يشغل مكانة بارزة في مجتمعه، حيث كان صوته مؤثرًا في القضايا الاجتماعية والسياسية.

وأوضح أن الإعلام، رغم طابعه الإخباري، يظل أداة لصياغة الوعي الجماعي، تمامًا كما يفعل الشعر، الذي يحمل قدرة خاصة على التأثير العاطفي والفكري.

ومن هذا المنطلق، يرى غلمان نفسه قارئًا للشعر، لا مجرد ممارس له، حيث حفزته هذه الرؤية على تجسيد تجربته الإبداعية عبر التفاعل المستمر بين الشعر والإعلام.

وفيما يتعلق بوظيفة الشعر الجمالية، أكد "غلمان" أن تطور شكل القصيدة لا يجب أن يُنتقص من قيمتها، فالقصيدة الحديثة تستمد أهميتها من قدرتها على طرح الأسئلة وإرباك المتلقي، مما يمنحها تأثيرًا أكبر.

 ويرى أن القصيدة الجيدة هي التي تطرح تساؤلات وجودية، وتعكس القضايا الكبرى المتعلقة بالإنسان ومستقبله، كما أن الشعر يجب أن يكون متفاعلًا مع التحولات الكبرى التي يشهدها الواقع العربي، لا مجرد انعكاس للأزمات العابرة.

وطرح "غلمان" خلال الندوة تساؤلات فلسفية عميقة حول دور الشعر في العصر الحالي، متسائلًا عما إذا كان الشعر لا يزال قادرًا على أن يكون قوة دافعة في الثقافة والمجتمع، في ظل هيمنة المظاهر والسطحية.

ويرى أن هذه الأسئلة تظل بلا إجابة واضحة، لكن يبقى للشعر العربي، الذي شكّل ديوان العرب ومرآة حضارتهم، قدرة كامنة على التأثير والتجدد، ويؤكد أن الماضي لا يمكن أن يُستعاد بنفس صيغته القديمة، لكن يمكن للشعراء المعاصرين أن يجدوا لأنفسهم موقعًا جديدًا في المشهد الثقافي، عبر توظيف إمكانيات فكرية ونفسية تواكب العصر.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب قاعة الشعر الإعلامي هشام محمود المزيد

إقرأ أيضاً:

لا يجوز التراجع عن شرف القرار الوزاري في التعيينات التي تمت في القاهرة وأديس أبابا

في حاجة في الجامعة اسمها (شرف البورد) وتعني أن الدرجات المعلنة في النتيجة المعلقة والتي أجازها مجلس الاساتذة غير قابلة للتعديل حتى لو حدث خطأ، أحيانا يعتبر شخص ناجح وهو غائب اساسا .. أو العكس .. وهو نادر جدا ولكن وارد بنسبة 1% ولذلك الأفضل تمر النتيجة كما هي ويتم الانصاف بطريقة أخرى.

مهما تكن الحيثيات حول أولويات العمل الخارجي سليمة وشح العملات الصعبة والاحتياج لأي دولار لشراء السلاح وتقوية الجيش، ومهما تكن هنالك ضرورة منطقية لتعطيل التوسع في الملحقيات الفنية .. لا يجوز التراجع عن شرف القرار الوزاري في التعيينات التي تمت في القاهرة وأديس أبابا، ويجب أن يتم دعم وانجاح الملحقيات التي فتحت فيها، والزملاء الذين تم تعيينهم، ونقيف على كدا تماما، دي دولة لا يجوز التراجع والعبث في قراراتها، أيضا من تم تعيينهم فيهم كفاءة ووطنية وقدرات، ولو باريت ارضاء الوسط الإعلامي وارضاء المهنيين في أي مجال ما حا تخلص.

أخيرا، هنالك حلول خارج الصندوق تحدثت عنها كثيرا، ووافيت بها صناع القرار لتجنب هذه الخطوات الارتدادية .. ولكن مضت الأمور بالطريقة القديمة.

مكي المغربي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بيراميدز يغادر القاهرة لمواجهة الجيش الملكي المغربي بدوري أبطال إفريقيا
  • لا يجوز التراجع عن شرف القرار الوزاري في التعيينات التي تمت في القاهرة وأديس أبابا
  • مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • الدمار في غزة عظيم| مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • "قصص الحب في السيرة الهلالية".. عرض شعري مسرحي ببيت الشعر العربي
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • استشاري الأمراض الجلدية تكشف الأسباب الرئيسية التي تؤدي للشيب المبكر
  • وفد القوى السياسية والمجتمعية يستعرض رؤيته في تشاتام هاوس
  • فوائد التمر للشعر والبشرة
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب