بوابة الوفد:
2025-04-04@14:25:49 GMT

كيف كان الصحابة والتابعون يتهيؤون لشهر رمضان؟

تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد في النفوس معاني الاستعداد الروحي والتعبدي، وهي سُنّة درج عليها الصحابة والتابعون، حيث كانوا يستقبلون الشهر الفضيل بشوقٍ ولهفة، ويتهيؤون له بعادات وعبادات تميزت بالإخلاص والجد والاجتهاد. فكيف كان سلفنا الصالح يستعد لاستقبال رمضان؟

الدعاء وطلب بلوغ الشهر

كان الصحابة والتابعون يدعون الله ستة أشهر قبل رمضان أن يبلغهم الشهر الكريم، ثم يدعونه بعد رمضان ستة أشهر أن يتقبله منهم، تعبيرًا عن شوقهم لهذا الموسم المبارك وخوفهم من عدم إدراكه أو عدم القبول.

فقد كان من دعائهم: "اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمه مني متقبلاً."

الصيام في شعبان استعدادًا لرمضان

من أبرز مظاهر التهيؤ لرمضان عند الصحابة والتابعين، الإكثار من الصيام في شهر شعبان، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كان يصوم أكثره، كما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان." (رواه البخاري ومسلم). وكانوا يرون في ذلك تدريبًا للنفس على الصيام، حتى لا يكون الدخول في رمضان مفاجئًا لها.

الاجتهاد في تلاوة القرآن

كان الصحابة والتابعون يكثرون من تلاوة القرآن في شهر شعبان، استعدادًا للنهل من بركاته في رمضان. فقد ورد أن الإمام الشافعي كان يختم القرآن في شعبان ورمضان ستين مرة، وكذلك كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يختمه كل ليلة. وكانوا يحرصون على تدبر الآيات والاستعداد الروحي لاستقبال كلام الله بتدبر وخشوع.

إخلاص النية وتجديد العهد مع الله

لم يكن الصحابة ينظرون إلى رمضان على أنه مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل كانوا يعدونه فرصة لتجديد العهد مع الله، فيستعدون له بالتوبة الصادقة، والتخلص من الذنوب والمعاصي، ورد المظالم، وصفاء القلوب من الأحقاد، حتى يدخلوا الشهر بقلوب طاهرة ونقية.

الصدقة والإنفاق في سبيل الله

من عادات الصحابة والتابعين أنهم كانوا يكثرون من الصدقة في شعبان تحضيرًا لشهر رمضان، حتى يستطيع الفقراء والمحتاجون استقبال الشهر بفرح وسرور. وكان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل." (رواه البخاري ومسلم).

التخطيط للعبادة وتنظيم الوقت

كان الصحابة والتابعون يضعون لأنفسهم خططًا واضحة للعبادة في رمضان، حيث يحددون وردًا يوميًا من القرآن، وجدولًا للصيام، ووقتًا محددًا للذكر والاستغفار، حتى لا يضيعوا لحظة من أوقاته المباركة.

التفرغ للعبادة والاعتكاف

كان الصحابة يستعدون للاعتكاف منذ بداية رمضان، وخاصة في العشر الأواخر، فكانوا يعتزلون الدنيا، ويكرسون أنفسهم للعبادة، مقتدين بالنبي ﷺ الذي كان يعتكف في المسجد طلبًا لليلة القدر.

 

لم يكن استقبال الصحابة والتابعين لشهر رمضان مجرد طقوس عابرة، بل كان استعدادًا حقيقيًا، يجمع بين الجسد والروح، ويغلب عليه الإخلاص لله تعالى. واليوم، ونحن على أعتاب الشهر المبارك، علينا أن نستفيد من هذه النماذج المضيئة، فنُحضر قلوبنا وأعمالنا لاستقبال رمضان كما كانوا يفعلون، حتى ننال من بركاته وأجره العظيم.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصحابة التابعين شهر رمضان شعبان استعداد ا لرمضان شهر رمضان فی شعبان فی رمضان

إقرأ أيضاً:

خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوَى اللهِ، لابتغاء رحمته.

صيام الست من شوال بنيتين سنة وفرض.. هل يجوز شرعا؟هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وبين صيام القضاء الواجب؟..الأزهر للفتوى يوضح

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: "إنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ"، مبينًا أن رمضانُ محطَّةٌ للتزوُّدِ، ومدرسَةٌ للتَّغْيِيرِ، وبوّابةٌ للانطلاق.

وأوضح أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، وفِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ ‌عَمَلُهُ ‌دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).

وأكّد أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ‌سِتًّا ‌مِنْ ‌شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

وقال: إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ).

‏وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا ‌مُقَلِّبَ ‌القُلُوبِ ‌ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

مقالات مشابهة

  • خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان
  • حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك .. دار الإفتاء ترد
  • خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
  • خطبتي الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
  • “مرة في الشهر”.. سعاد تطلب الخلع أمام محكمة الأسرة: أخاف ألا أقيم حدود الله
  • علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
  • علامات قبول العبادات وكيفية الاستمرار على الطاعة بعد رمضان
  • ربنا ما يكتبها على حد.. عمرو الليثي يضطر لإنهاء حلقة مصطفى شعبان لهذا السبب |شاهد
  • مصطفى شعبان: الدراما المصرية قدمت موسما متميزًا وكان هناك تنوع كبير
  • حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال