الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وابن السيدة فاطمة الزهراء، وُلد عام 4 هـ ونشأ في كنف النبوة، حيث أحاطه جده بمودة عظيمة، حتى قال عنه: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا"، واستشهد الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء على يد عبيد الله بن زياد وجيشه، مع 18 فردًا من أهل بيته وعشرات من أنصاره، خلال فترة خلافة يزيد بن معاوية.

مولده ونسبه

وُلد الحسين في الثالث من شعبان، عام 4 هـ، وهو الابن الثاني للإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء، بعد أخيه الحسن الذي وُلد في 15 رمضان عام 3 هـ، وكان بين الأخوين فارق زمني يقارب 11 شهرًا و11 يومًا.

شهدت ولادته فرحة غامرة من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعندما أُخبر بالمولود توجه إلى بيت علي وسأل عن اسمه، فأجاب علي: "حرب". لكن النبي أصر على تسميته "حسين"، كما سمّى شقيقه الأكبر "حسن"، رغم أن هذين الاسمين لم يكونا مألوفين في المجتمع العربي آنذاك.

نشأته في كنف النبي

عاش الحسين طفولته في بيت النبوة حتى بلغ نحو 6 أو 7 سنوات، وكان يحظى بعطف النبي وحبه الكبير. كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يناديه بحنان، يداعبه ويحمله على كتفه، وكان يردد له أهازيج محببة، منها: "حزقة حزقة ارق بأبيك عين بقة".

وكان النبي يلاعب الحسن والحسين، وحينما كان يرى أحدهما يبكي، كان يأخذه ويضمه إليه لتهدئته. كما ورد أنه كان يطيل السجود عندما يرتقي الحسن أو الحسين على ظهره أثناء الصلاة، حرصًا على عدم إزعاجهما.

محبة النبي للحسنين انعكست في أحاديثه، حيث قال: "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني". وخصّ الحسين بقوله: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا"، مما عزز مكانته في قلوب المسلمين.

الحسين وآل البيت

 

في طفولته، شهد الحسين العديد من الأحداث في بيت النبوة، مثل وفاة شقيقات والدته، ومولد إبراهيم بن النبي ووفاته، حتى لم يبقَ للرسول -صلى الله عليه وسلم- من ذريته إلا السيدة فاطمة وأبناؤها.

ولهذا، يُطلق مصطلح "آل البيت" تحديدًا على هؤلاء، وهم الذين شملهم النبي في حديث الكساء، عندما جمع الحسن والحسين والسيدة فاطمة والإمام علي تحت عباءته وتلا قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33).

مكانته في عهد الخلفاء الراشدين

حظي الحسين -رضي الله عنه- بمكانة رفيعة في عهد الخلفاء الراشدين، فقد كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- يجلّانه ويقدّران منزلته. كان أبو بكر يحمل الحسن أحيانًا ويقول: "بأبي.. شبيه بالنبي.. لا شبيه بعلي".

وفي عهد عمر بن الخطاب، كان يُدخل الحسن والحسين قبل كبار الصحابة، ويقول لهما: "أنتم أحق من ابن عمر، فإنما أنبت ما في رؤوسنا الله ثم أنتم". كما منحهما عطايا مساوية لما يُعطى لأهل بدر، وعندما وزع عمر الحلل على أبناء الصحابة، أرسل إلى اليمن ليحصل لهما على أفضل الثياب.

مع تولي عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الخلافة، أصبح للحسين دور بارز في الحياة العامة، حيث شارك في الفتوحات الإسلامية، منها فتح إفريقية (تونس حاليًا) وفتح طبرستان (شمال إيران حاليًا).

دوره في عهد الإمام علي وخلافة الحسن

انتقل الحسين إلى الكوفة مع والده الإمام علي عام 36 هـ، بعد موقعة الجمل. وعند استشهاد والده في رمضان 40 هـ، بايع المسلمون الحسن خليفةً للمسلمين. لكن بعد اضطراب الأوضاع السياسية، عقد الحسن صلحًا مع معاوية عام 41 هـ، فيما عُرف بـ"عام الجماعة"، وبهذا انتقلت الخلافة إلى معاوية.

رفض الحسين هذا الصلح في البداية، لكنه امتثل لقرار أخيه، حيث قال له الحسن: "لقد هممت أن أحبسك فلا أطلقك حتى ينتهي هذا الأمر". ورغم دعوات البعض له لمواصلة القتال، أكد الحسين التزامه بالبيعة، قائلاً: "إنا قد بايعنا وعاهدنا ولا سبيل لنقض بيعتنا".

استشهاد الحسين في كربلاء

 

بعد وفاة معاوية عام 60 هـ، رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية، حيث اعتبر أن الخلافة لا ينبغي أن تكون وراثية. تلقى دعوات من أهل الكوفة لمبايعته، فتوجه إليهم رغم تحذيرات الصحابة. لكن والي الكوفة، عبيد الله بن زياد، حاصر الحسين وجيشه في كربلاء، ومنع عنهم الماء.

في العاشر من محرم عام 61 هـ (الموافق 10 أكتوبر 680م)، وقعت معركة كربلاء، حيث قُتل الحسين مع 18 من أهل بيته وعشرات من أنصاره، بعد معركة غير متكافئة. ورغم قلة عددهم، صمدوا حتى آخر لحظة، وسقط الحسين شهيدًا، ليبقى رمزًا للتضحية والكرامة في التاريخ الإسلامي.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحسين حفيد النبي حسين استشهاد الحسين الإمام علي آل البيت صلى الله علیه وسلم الحسن والحسین رضی الله عنه فی عهد

إقرأ أيضاً:

أمين الفتوى: لو كان النقاب فرضا لما منعه سيدنا النبي فى الحج والعمرة

أكّد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هناك خلطًا كبيرًا بين مفهومي الحجاب والنقاب، مشددًا على أن الحجاب فرضًا شرعيًا مؤكدًا، بينما النقاب ليس فرضًا ولا واجبًا، بل هو من العادات أو المباحات التي يمكن للمرأة أن تختارها، دون أن يكون ذلك إلزامًا دينيًا.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج «فتاوى الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس: الحجاب الذي يشمل تغطية الجسد كله ما عدا الوجه والكفين هو الفرض، كما هو حال ما ترتديه أغلب النساء المسلمات اليوم، أما النقاب، وهو تغطية الوجه بالكامل، فليس فرضًا شرعيًا، والدليل على ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين.

وأضاف: سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة"، والحديث رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهذا دليل صريح على أن تغطية الوجه ليست فرضًا، لأن لو كان النقاب فريضة شرعية، لكان أَولى أن يُفرض في الحج، وهو أعظم عبادة، لكنه منهي عنه للمحرمة.

واستدل كذلك بحديث آخر، جاء فيه أن سيدنا الفضل بن عباس كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت امرأة تسأل النبي، وكانت مكشوفة الوجه، وكان الفضل ينظر إليها، فصرف النبي وجه الفضل عنها ولم يأمر المرأة بتغطية وجهها، ما يؤكد أن كشف الوجه لم يكن مخالفة شرعية.

وأشار الشيخ إلى أن جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية - في غير قول - والحنابلة في رواية، قالوا إن النقاب ليس بفرض، وأن الوجه والكفين ليسا بعورة، وبالتالي لا يجب تغطيتهما.

وتابع: الحجاب فرضٌ بإجماع العلماء، أما النقاب فهو اختيار شخصي، ومن اختارته من باب الاحتياط أو الورع فلهن أجرهن، ومن لم تلبسه فلا إثم عليها، بشرط الالتزام بالحجاب الشرعي الكامل.

مقالات مشابهة

  • دعاء للميت يوم الجمعة.. اسأل الله لفقيدك الجنة
  • أدعية للمتوفي يوم الجمعة.. أجمل هدية تقدمها له
  • ما هي الأعمال المستحبة عند زيارة مسجد النبي؟.. داعية يُوضح
  • ما الأعمال المستحبة عند زيارة مسجد النبي؟ أحمد الطلحي يوضح
  • الشيخ أحمد الطلحي للحجاج: سيدنا النبي حي في روضته
  • حكم النقاب.. أمين الفتوى: لو كان فرضا لما منعه النبي فى الحج والعمرة
  • أمين الفتوى: لو كان النقاب فرضا لما منعه سيدنا النبي فى الحج والعمرة
  • ما التناجي الذي نهى عنه الرسول ومتى يجوز؟.. الإفتاء تجيب
  • هل النبي محمد ولد في 22 أبريل؟.. اعرف القول الراجح عند العلماء
  • كيف يفتح الاستغفار والصلاة على النبي أبواب البركة والرزق؟.. الإفتاء توضح