تواصل العملة اليمنية تراجعها  بشكل غير مسبوق،أمام العملات الأجنبية، مسجلة 2200 ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد، حيث يعد هذا التراجع الكبير في السوق المحلية هو أدنى مستوى للريال اليمني ولأول مرة في تاريخه.

يأتي ذلك في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد إثر حرب مليشيات الحوثي الإرهابية منذ 10 سنوات، إذ أدى تراجع سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، والذي فاقم من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يأتي الانهيار الجديد رغم معاودة البنك المركزي اليمني في عدن خلال الأيام الماضية، فتح المزادات الخاصة في بيع عملة أجنبية بهدف استقرار سعر الصرف، وتوفير سيولة العملة الأجنبية، إلّا أنها لم تُحدث تأثيرًا مباشرًا في معالجة انهيار العملة.

وسط تراجع قيمة الريال اليمني.. كيف أدى التراجع إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية؟ تنوعت جرائمه بين القنص والإعدامات الميدانية.. تقارير تفضح انتهاكات الحوثي بالشعب اليمني


ووفقًا لخبراء اقتصاد فإن تراجع الريال اليمني يشكل صورة أخرى عن مدى تأثير الحرب الاقتصادية الانتقامية التي تشنها مليشيات الحوثي ضد اليمنيين والقطاع المصرفي، بما في ذلك منع الحكومة المعترف بها دوليًا من تصدير النفط من موانئ البلاد.

ويحذر الخبراء من تفاقم الوضع المعيشي في البلاد، التي تعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقًا للأمم المتحدة عقب الانهيار التاريخي الذي وصل إليه سعر الريال اليمني، والذي لم يشهده من قبل.
وفي أحاديث منفصلة لـ "الفجر" كشف خبراء اقتصاد باليمن، أن تداعيات انهيار أسعار الصرف في  اليمن كارثية أكثر من أي مرحلة مضت، فلم يعد بمقدار الاقتصاد المحلي الصمود أمام هذا الانهيار التسارع والذي وصل ذروته فبعد أن تخطى سعر صرف الريال حاجز ٢٠٥٠ أمام الدولار، أصبحت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية غاية في الخطورة.

وأوضحوا أن الأسوا من ذلك إعلان البنك المركزي عن تعثر صرف مرتبات شهر أكتوبر الماضي، ونحن اليوم في نهاية شهر نوفمبر ما يعني أن شهرين على التوالي لم يعد يقدر البنك المركزي دفع المرتبات بعد عجز البنك وتوفير السيولة النقدية الكافية لتغطية قيمة المرتبات.

وأكدوا في حديثه أن الوضع الضبابية الذي تشهده المناطق المحررة يشير إلى فشل وغياب كل وسائل التخفيف من وطئت الكارثة التي كان البنك المركزي يتصرف بها على مدار الأشهر الماضية، ونقصد بذلك الموارد المتاحة من الجمارك والضرائب والمبالغ المتبقية من المنحة السعودية المخصصة لدعم الصفقات التشغيلية للحكومة ودعم المرتبات. اليوم تشير الدلائل إلى نفاذ هذه المنحة حتى إن لم يعلن رسميا.

وتابعوا أن استمرار منع تصدير النفط الخام يزيد من تفاقم الازمة يوم تلو الاخر، حيث قال إنه بالمناسبة كل هذه الافرازات كنا قد أشرنا إليها مطلع العام ٢٠٢٤م. عندما أشرنا في تصريح حينها أن بداية العام لا تبشر بخير وعلى الأطراف الإلتزام بعدد من التدابير، فلم تكن نظرتنا تشاؤمية أو محض صدفة بل كانت نتاج قراءة متأنية للمعطيات على الأرض وللعوامل والبواعث المحركة للصراع في اليمن خاصة وفي المنطقة عامة.

وقالوا إننا لم نلتمس مواقف حقيقية للتعامل مع التهديدات التي شهدتها المنطقة منذ بداية العام ولا تحركات حقيقة من الأطراف الخارجية والجهات الدولية للتعامل مع الازمة والمترتبات عليها وكل ما حذرنا منه تترجمه لغة الأرقام اليوم من انهيار في أسعار الصرف إلى مستويات يسبق أن وصلت، وإلى ارتفاع في مستوى الأسعار وإلى اختفى مقومات الحياة هاهي الحكومة الشرعية بثقلها عاجزة عن دفع المرتبات، وعاجزة عن دفع ثمن شحنة وقود كانت قد تعاقدت مع احد تجاه القطاع الخاص في توريدها لصالح المؤسسة العامة للكهرباء وما أن وصلت الشحنة إلى ميناء الزيت في العاصمة عدن فشلت في دفع جزء من قيمة الشحنة حسب الاتفاق المبرم، لتغرق عدن والمحافظات المجاورة لها بالظلام الدامس على مدى شهر ومازال، والولاء اننا في فصل الشتاء حيث يقل استهلاك الطاقة لكانت الأمور ساءت أكثر مما هي عليه.

وأكد الخبراء لـ "الفجر" أن هناك أسباب عديدة حول تراجع قيمة الريال اليمني وانهيار العملة المحلية في البلاد منها ارتفاع فاتورة الاستيرادو ايقاف تصدير النفط قرابه ثلاث سنوات والغاز 10سنوات وشحه الموارد الان للدولة ونفقات كثيرة على البعثات الدبلوماسية تتجاوز شهريا 110مليون دولار مؤكدين أن سبل معالجة انهيار الريال اليمني يستوجب تفعيل مؤسسات الدولة من بنك مركزي ومصلحه الضرائب، والجمارك والقضاء على الفساد المستشري فيها وتقليص فاتورة الاستيراد  واقتصارها على السلع الأساسية وإعادة تصدير النفط والغاز وإعادة النظر في النفقات الغير مبررة في السلك الدبلوماسي وكذلك، سفريات الحكومة والوزراء والوكلاء رؤوساء الجامعات  للخارج للضرورة القصوى وجعل موارد الدولة في وعاء واحد وعدم تشتتها بين المحافظات.

أكاديمي بجامعة عدن لـ "الفجر": الحوثي لا يتقيد بالقانون الدولي ويخدم المصالح الإيرانية فقط العميد ثابت صالح لـ "الفجر": التحركات العسكرية الخارجية ضد الحوثي ستقلب الطاولة عليهم باليمن بعد سقوط الأسد

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الريال اليمنى اسعار الريال اليمني الريال السعودي مقابل الريال اليمني الشحات غريب الازمة اليمنية البنك المركزي اليمني البنك المركزي الریال الیمنی البنک المرکزی تصدیر النفط

إقرأ أيضاً:

من قرارات ترامب إلى أوبك وجلسة السوداني.. شبح الانهيار المالي يخيّم على العراق

بغداد اليوم - بغداد

في منعطف اقتصادي حاد، بدأ العراق يترنّح تحت تأثير قرارات مفاجئة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثّلت برفع التعريفات الجمركية على مجموعة من الدول، كان بينها العراق بنسبة صادمة بلغت 39%. وبينما تترنّح الأسواق العالمية تحت ضغط هذه الحرب التجارية المستعرة، تتحرك منظمة أوبك بدفع أمريكي لزيادة الإنتاج، في توقيت يُهدد بانهيار أسعار النفط إلى ما دون 45 دولارًا للبرميل.

وسط هذا المشهد القاتم، وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام خطر مزدوج: ضرب مباشر للميزان التجاري، وتدهور محتمل في عائدات النفط التي بُنيت عليها موازنة الدولة بسعر 70 دولارًا للبرميل. هذا التهديد العميق دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى عقد جلسة طارئة مع وزرائه المعنيين، في محاولة لاحتواء الصدمة قبل أن تتحوّل إلى أزمة مفتوحة.

لكن السؤال الأعمق الذي يُخيّم على الشارع العراقي هو: هل تكفي هذه التحركات لتجنب الانهيار؟ أم أن العراق مقبل على تكرار سيناريو 2020، حين سُحقت البلاد تحت ثقل انهيار النفط، وارتبك فيها حتى دفع الرواتب؟


تحذيرات جادة

حذّر خبراء اقتصاديون، بينهم مختصون عراقيون، من أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بفرض تعريفات جمركية مرتفعة قد تقود إلى انهيار كبير في أسعار النفط العالمية، مع احتمال وصول سعر البرميل إلى 45 دولاراً خلال الأشهر المقبلة، ما يُنذر بخطر مباشر على اقتصاد العراق المعتمد أساسًا على العوائد النفطية.

وكشف تقرير نشرته شبكة ذا نيو أراب، اليوم الأحد (6 نيسان 2025)، وترجمته بغداد اليوم، أن التصعيد في الحرب التجارية التي أطلقها ترامب ضد عدد من الدول، سيتسبب بتراجع ملحوظ في حركة التبادل التجاري العالمي، وانكماش اقتصادي واسع يُؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب على النفط.

وقال التقرير إن التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على عدد من الدول، شملت العراق بنسبة 39%، في خطوة وصفها الخبير الاقتصادي قمران قدير بأنها "تتحدى المنطق الاقتصادي"، وتؤدي إلى سلسلة من التداعيات السلبية من بينها: تباطؤ النمو، ارتفاع معدلات البطالة، وزيادة التضخم، خصوصًا في الاقتصادات الكبرى كأمريكا، الصين، أوروبا، اليابان، وكوريا الجنوبية.

وأضاف قدير أن هذه الاضطرابات ستنعكس على مستوى الطلب العالمي على الطاقة، في وقت يُتوقع أن تواصل دول "أوبك"، وعلى رأسها السعودية، رفع مستويات الإنتاج تحت ضغط أمريكي، مما سيُفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب، ويدفع الأسعار إلى الانهيار نحو حاجز 45 دولارًا للبرميل.


العراق في قلب الأزمة.. موازنة مبنية على 70 دولارًا للبرميل

في سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الموازنة العراقية لعام 2025 اعتمدت سعر 70 دولارًا لبرميل النفط، وهو ما يضع الاقتصاد العراقي في موقع حرج في حال تحقق سيناريو انخفاض الأسعار، خاصة وأن أكثر من 90% من إيرادات الدولة تعتمد على الصادرات النفطية.

وبحسب التقرير، فإن "الخطر المزدوج" يتمثل في كون العراق متضررًا مباشرًا من التعريفات الأمريكية المفروضة عليه من جهة، ومعرّضًا لانهيار الأسعار العالمية من جهة أخرى، ما قد يسبب أزمة مالية داخلية تهدد قدرة الدولة على تغطية نفقاتها الأساسية.

وأفاد التقرير بأن هذا التطور دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى عقد جلسة طارئة مع عدد من الوزراء المعنيين، تم خلالها الاتفاق على خطوات لتقوية التعاون مع الولايات المتحدة في محاولة لتخفيف التأثيرات المباشرة، لا سيما على التبادل التجاري الثنائي.

لكن ذا نيو أراب أكدت، نقلاً عن مصادر اقتصادية، أن هذه الإجراءات "لن تكون كافية لاحتواء التأثيرات غير المباشرة"، خاصة تلك المتعلقة بانخفاض أسعار النفط الناتج عن ركود اقتصادي عالمي مرتقب.


تداعيات أكبر على دولة ريعية

ويُعد الاقتصاد العراقي من أكثر الاقتصادات هشاشةً في المنطقة، نظرًا لاعتماده شبه الكامل على إيرادات النفط، دون وجود بدائل إنتاجية أو صناعية كافية. وبالتالي، فإن أي تراجع في أسعار النفط ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على دفع الرواتب، تمويل المشاريع، وتقديم الخدمات الأساسية.

ويحذّر مراقبون من أن استمرار السياسة الاقتصادية الأمريكية على هذا النحو، سيُجبر العراق إما على الاقتراض مجددًا، أو خفض الإنفاق العام، في وقت تُعاني فيه البلاد أصلًا من أزمات مزمنة في الكهرباء والبنى التحتية وارتفاع البطالة.


مقارنة بتجربة 2020.. هل يتكرر الانهيار؟

يُذكر أن العراق واجه وضعًا مشابهًا في عام 2020، عندما انهارت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل نتيجة جائحة كورونا وانهيار الطلب العالمي، مما تسبب بعجز مالي كبير وتأخر في دفع رواتب الموظفين لعدة أشهر. ويرى محللون أن تكرار هذا السيناريو سيكون كارثيًا في ظل غياب إصلاح اقتصادي حقيقي، ويزيد من هشاشة الدولة أمام الضغوط الخارجية والداخلية.

وبينما تسعى الحكومة العراقية إلى تقليل الاعتماد على النفط في خطاباتها الاستراتيجية، إلا أن الواقع المالي يؤكد أن أي انهيار في الأسعار سيبقى الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار البلاد في المستقبل القريب.

مقالات مشابهة

  • من قرارات ترامب إلى أوبك وجلسة السوداني.. شبح الانهيار المالي يخيّم على العراق
  • النّداء الأخير لقبول ورقة الـ50 في الـ30 من أبريل الجاري
  • البنك المركزي ينفي إيقاف تزويد المسافرين بالدولار وبالسعر الرسمي
  • البنك المركزي يحدد سعر صرف 9 عملات أمام الجنيه
  • بعد ارتفاع الدولار.. البنك الأهلي وبنك مصر يطرحان شهادات ادخار بأعلى عائد دولاري
  • البنك المركزي ينشر دليلا للحصول على خدمات مجانية من فروعه
  • التلفزيون الإيراني يقطع بثه بعد اعتراض مواطن على الأوضاع.. ماذا قال؟
  • محافظ "البنك المركزي" لـ"الرؤية": "حزمة الـ25 مليار دولار" تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين
  • ماذا وراء إعلان تركيا نيتها إنشاء سكة حديدية مع الأراضي السورية؟
  • انهيار سحيق للعملة في طهران.. دولار أمريكي يساوي مليون ريال إيراني