الجزيرة:
2025-04-05@09:22:46 GMT

إعمار غزة.. والأمن القومي المصري والأردني

تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT

إعمار غزة.. والأمن القومي المصري والأردني

أشهَرَ الرئيس ترامب رؤيته لحلّ الكارثة الإنسانية التي أحدثها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بتهجير الفلسطينيين (2.25 مليون أو معظمهم) إلى الأردن، ومصر ودولٍ عربية أخرى، لتسكينهم وتوفير مقوّمات الحياة لهم كخطوة يمكن أن تكون "طويلة الأمد"، مؤكّدًا اتصاله بالملك الأردني عبدالله الثاني، وعزمه الاتصال بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقد تحدّث إليه بالفعل بعد ذلك.

خطورة هذا الموقف من حيث الشكل أنه يخرج من رئيس أكبر دولة في العالم، مؤثّرة في السياسة الدولية والشرق الأوسط، ورئيس دولة تدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترامها لإرادة الشعوب، وتمنح نفسها "الأهلية" لتكون شرطيًا لحماية القانون الدولي والسلم والأمن الدوليين!

موقف الرئيس ترامب يتقاطع بطبيعة الحال مع موقف ورؤية اليمين الصهيوني المتطرف في إسرائيل المحتلة، والذي يعبّر عنه بوضوح وزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير المرحّب بتصريحات ترامب، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي اعتبر موقف ترامب عظيمًا وتفكيرًا من خارج الصندوق، مبديًا حرصه على تنفيذ الفكرة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

تداعيات وخطورة رؤية ترامب

دعوة الرئيس ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، تُلقي بظلالٍ وتداعيات خطيرة أخلاقيًا وسياسيًا ومنها:

إعلان أنّ تهجير الفلسطينيين، بهدف تحقيق أهداف سياسية تحت ذريعة إنسانية، يعدّ شكلًا من أشكال التطهير العرقي، فهي دعوة تسعى لتوظيف معاناة المدنيين والكارثة الإنسانية التي تسبّبت فيها إسرائيل بأسلحة أميركية، لتحقيق هدف التخلّص من الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، في محاكاة لعقلية الاستيطان الإحلالي الذي نشأت عليه الولايات المتحدة ذاتها قبل إسرائيل، حيث جرى التخلّص من السكان الأصليين (الهنود الحمر) في أميركا عبر إبادة نحو 50 مليونًا منهم. إنكار وجود الشعب الفلسطيني ناهيك عن حقه في تقرير مصيره، وهو موقف يمثّل روح الموقف الإسرائيلي؛ فمن المعلوم أن رؤية اليمين الصهيوني المتطرف الحاكم بقيادة نتنياهو قائمة على رفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، ورفض فكرة الدولة الفلسطينية، والسعي لضم الضفة الغربية وتهويد القدس والمسجد الأقصى، واحتلال قطاع غزة بالقوة العسكرية وتهجير سكّانه، مدخلًا لإنهاء القضية الفلسطينية.

هذا الموقف يشكّل موقفًا لدولة إسرائيل المحتلة وليس موقفًا فقط لحكومة اليمين المتطرف، فقد تبنّى الكنيست/ البرلمان الإسرائيلي تشريعًا (قانون أساس)، عرف بقانون القومية اليهودية صدر عام 2018، يَعْتبر الفلسطينيين أقلية وليسوا شعبًا أو قومية، ولا يحق لهم حق تقرير المصير، في وقت يدعم فيه الاستيطان في الضفة الغربية كقيمة وطنية.

الموقف الأميركي لترحيل الفلسطينيين، يُعفي إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو من المسؤولية عن تدمير 80% من قطاع غزة، وقتل وجرح نحو 160 ألف فلسطيني، ويُشجّعهم أيضًا على تكرار التجربة في الضفة الغربية لتهجير نحو 2.5 مليون فلسطيني إلى الأردن لصالح المشاريع الاستيطانية وضم الضفة الغربية، طالما أن أكبر دولة في العالم توفّر لهم الحماية والدعم. فرص نجاح فرضية التهجير

هناك تحدّيات مهمة تقف أمام هذه الفرضية، وهي:

إعلان رفض قوى وفصائل المقاومة كافّة فكرة التهجير قطعًا، فهي تعني إنهاء القضية الفلسطينية؛ فالفلسطيني الذي سيخرج من باب السياسة لن يعود وفق التجربة الإسرائيلية، وسيحل مكانه مستوطن بشكل مباشر، وهذا سيفتح الباب أمام إسرائيل لضم الضفة واحتلال غزة وتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك. طوفان عودة النازحين الفلسطينيين، وبمئات الآلاف من وسط وجنوب قطاع غزة إلى مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع، منذ ساعات الفجر الأولى من يوم 27 يناير/ كانون الثاني 2025، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يشكّل ردًا عمليًا من الشعب الفلسطيني على الرئيس ترامب ودعوته لترحيلهم، فالفلسطيني يفضّل العيش في خيمة وعلى أكوام الدمار الذي أحدثه الاحتلال الإسرائيلي بأسلحة أميركية على الخروج من أرضه ووطنه التاريخي. التهجير إلى مصر والأردن يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي ولأمن مصر والأردن على وجه التحديد، فإسرائيل، حسب رؤيتها، تريد ترحيل الصراع من أرض فلسطين وعليها، إلى مصر والأردن للتخلّص من العبء الديمغرافي الفلسطيني، الذي يشكل أكبر تحدٍ لشرعية إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين التاريخية، ومن ثمّ البناء على مقاربة أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والأردنيون تاريخيًا.

وهذا ما أكّده، ردًا على دعوة الرئيس ترامب، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وبيان وزارة الخارجية المصرية، وموقف الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي وصف اقتراح ترامب بأنه "ظلم لا يمكن أن تشارك فيه مصر"، مؤكّدًا أن تهجير الفلسطينيين "سيؤثّر سلبًا على الأمن القومي المصري والعربي".

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن تهجير الفلسطينيين سيصطحب معه استمرار مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي من خارج حدود فلسطين التاريخية انطلاقًا من الدول العربية المجاورة، وهو ما لا تريده القاهرة وعمّان اللتان تربطهما اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وهذا سيخلق، لو حصل افتراضًا، أزمة بين الفلسطينيين ومصر والأردن، وسيؤثّر بطبيعة الحال على اتفاقيات السلام مع إسرائيل، الأمر الذي أشار له الرئيس السيسي في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعد معركة طوفان الأقصى مباشرة، ردًا على مساعي وزير الخارجية الأميركي بلينكن، في حينه، لتهجير الفلسطينيين من غزة.

إذن رفض التهجير فيه مصلحة فلسطينية وعربية مشتركة؛ فهو يحمي القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ويشكّل حماية للأمن القومي المصري والأردني والعربي، ويكبح شهية إسرائيل في التوسّع نحو لبنان وسوريا والأردن ومصر حسب رؤية اليمين الصهيوني المتطرف الذي يروّج لفكرة الأرض الموعودة وإسرائيل الكبرى.

إعلان

ارتباطًا بذلك فإن دور الدول العربية، وخاصة مصر والأردن، يصبح ضروريًا وملحًا لإنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومن ثمّ إدخال المساعدات الإغاثية، والمبادرة بشكل عاجل لعقد قمّة عربية وإسلامية لمناقشة ملف إعمار غزة لضمان استقرار الوجود الفلسطيني، وسحب الذريعة من أمام نتنياهو واليمين المتطرف والرئيس ترامب، الذين يبررون فكرة التهجير بذرائع "إنسانية" مدّعاة، وهو في حقيقته ليس له علاقه بالإنسانية، بقدر ما هو هدف سياسي لتمكين إسرائيل من ضم الضفة الغربية واحتلال غزة وتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الشعب الفلسطینی الضفة الغربیة الرئیس ترامب مصر والأردن قطاع غزة موقف ا

إقرأ أيضاً:

ماذا نعرف عن مشروع نسيج الحياة ضمن خطة إسرائيل لضم الضفة؟

يأتي قرار حكومة نتنياهو بإقرار البدء بتنفيذ ما يسمى "طريق نسيج الحياة" في شرقي مدينة القدس تتويجًا للمساعي الإسرائيلية لتنفيذ عملية الضم الأكبر في تاريخ الصراع منذ عام 1967 لأراضي المناطق الواقعة خارج حدود بلدية القدس من جهة الشرق، وبالذات مستوطنة معاليه أدوميم الكبرى، وتعديل حدود بلدية القدس الإسرائيلية ليضاف لها 3٪ من أراضي الضفة الغربية، بحيث يتم ضمها بشكل رسمي إلى إسرائيل.

فكرة المشروع هي حفر نفقٍ يمتد من الشمال إلى الجنوب في شرقي القدس، وتحويله إلى طريقٍ خاص بالفلسطينيين فقط، بحيث يُمنَع الفلسطينيون نهائيًا من استعمال الطريق رقْم 1 الذي يمتد من وسط مدينة القدس ويخترق الأحياء العربية في المدينة، ثم يمر أمام مداخل مستوطنة معاليه أدوميم في طريقه إلى أريحا، وكان الفلسطينيون يضطرون لاستعمال جزء من هذا الطريق المخصص للمستوطنين للتنقل بين شمالي وجنوبي الضفة الغربية، حيث يدخلون الطريق رقْم 1 قرب منطقة عناتا (شمال القدس)، وسرعان ما يخرجون من المنطقة جنوبًا بعد المرور قُرب مستوطنة معاليه أدوميم ليدخلوا في طريق رام الله – بيت لحم، المعروف باسم (طريق وادي النار).

يريد الإسرائيليون الآن حفر نفق تحت الأرض يصل ما بين منطقة زعَيِّم شمالي شرقي القدس، ويخرج في الطرف الجنوبي من حي العيزرية الذي لا يفصله عن البلدة القديمة بالقدس إلا جبل الزيتون.

إعلان

المشروع ليس حديثًا وإن تصدَّر بعض نشرات الأخبار قبل أيام فقط، حيث كان قد طرح وتمت الموافقة عليه أوّل مرة في ربيع عام 2020 خلال حكومة نتنياهو الائتلافية، إلا أن تنفيذه توقف؛ بسبب العراقيل التي واجهت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حيث سقطت هذه الحكومة بعد شهرين فقط من إقرار المشروع، لتقوم بعدها حكومة جديدة برئاسة نتنياهو لم تستمر أكثر من شهر واحد، لتسقط منتصف العام 2020، وتقوم مكانها حكومة ائتلافية برئاسة نفتالي بينيت بالتعاون مع يائير لبيد، لتسقط نهاية عام 2022، ليعود نتنياهو منذ ذلك الوقت في حكومته الحالية التي شكلها بالتعاون مع تيار الصهيونية الدينية الذي يرى كثير من المحللين والمراقبين أنه الحاكم الفعلي اليوم، وهذه الحكومة انشغلت منذ أكثر من عام ونصفٍ في الحرب الدائرة حاليًا في قطاع غزة، وعلى عدة جبهات أخرى كما نعلم.

يعتبر هذا المشروع من الناحية العملية مشروعًا إستراتيجيًا في غاية الخطورة، حيث يعود أصله إلى رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، للتوسع في بلدية القدس شرقًا على حساب أراضي الضفة الغربية.

فقد كان شارون يرى أنه لا حل لقضية القدس سوى السيطرة على مزيد من الأراضي شرقي المدينة، وضمها إليها؛ لضمان التوزيع الكامل للمستوطنين في كافة المناطق المحيطة بالقدس – لا سيما الشرق – للحفاظ على الهوية اليهودية للمدينة المقدسة، كما تراها دولة الاحتلال، وحصار المناطق التي يوجد فيها الفلسطينيون في شرقي القدس، وفصلها عن محيطها الاجتماعي الطبيعي في الضفة الغربية.

والهدف النهائي هنا يتمثل في إنشاء ما يسمى "القدس الكبرى" التي تساهم في قطع الضفة الغربية إلى قسمين: شمالي وجنوبي، لا يمكنهما التواصل جغرافيًا بأي شكلٍ يمكن أن يعطي أملًا لإقامة دولةٍ فلسطينية فيهما مستقبلًا.

تلك النقاط كانت منطلق الأفكار الأساسية التي طرحها شارون في مشروعه القديم للقدس الكبرى، وبالرغم من أن إسرائيل كانت تعلن في أكثر من مناسبة – لعل آخرها عام 2007 – عن مشاريع تصب كلها في فكرة القدس الكبرى مثل مشروع (القدس أولًا) وغيره، فإنها لم تكن في الحقيقة تقوم بخطوات شديدة الفجاجة في اتجاه تحقيق هذه الرؤية المعلنة، وكان السبب الأساسي لذلك غياب الاعتراف الدولي بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال، إضافةً إلى عقدة الأماكن المقدسة التي كانت إسرائيل تخشى أن تشكل لها عامل تفجيرٍ للأوضاع في المنطقة ككل.

إعلان

ولذلك كانت تتخذ إجراءاتٍ شديدة الحذر والتدرج، تحاول من خلالها تطبيق هذه الرؤية بالتدريج الشديد دون تسليط الأضواء على ما يجري بشكلٍ فاقع.

إذن، ما الذي استجد لتقرر إسرائيل المضي قدمًا في هذا المشروع في هذا الوقت بالذات؟

الجديد على الساحة بالطبع هو سيطرة تيار الصهيونية الدينية على مقاليد الحكم في إسرائيل، والذي لا يستطيع نتنياهو أن يتزحزح خطوةً واحدةً عن رغبات وأوامر زعيمه سموتريتش، خاصةً بعد أن أنقذ الأخير حكومته من الانهيار خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة التي انسحب على إثرها إيتمار بن غفير من الحكومة.

وكانت المعادلة يومها بالنسبة للطرفين نجاحًا لكليهما، إذ أنقذ نتنياهو نفسه من السقوط ثم السجن، وأنقذ سموتريتش حزبه من السقوط في انتخابات مبكرة لم تقدم له فيها استطلاعات الرأي إمكانية حتى لدخول الكنيست. لكن تعافي حزب سموتريتش في استطلاعات الرأي لاحقًا أعطاه الدافعية للمزيد من ابتزاز نتنياهو الذي بات أشد حاجةً إليه مما مضى.

سموتريتش لا يهمه من كل ما يجري إلا تنفيذ مخططه في ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهذا المشروع هو الذي وعد به أنصار تياره، ومع ابتعاده شيئًا فشيئًا عن بن غفير بعد تنامي الخلافات بينهما، أصبح من الضروري أن يحاول سموتريتش الدخول على خط مدينة القدس التي كان بن غفير يعتبرها ملعبه الخاص الذي يقدمه لجمهور اليمين المتطرف.

ولذلك، عمل سموتريتش على بدء العمل في هذا المشروع وتمويله من أموال المقاصّة التي صادرتها إسرائيل من السلطة الفلسطينية بأوامر مباشرة منه. أي أنه يقدم اليوم لنفسه وحزبه وتياره إنجازًا لا يكلفه شيئًا؛ لأنه ممول من أموال الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون أنفسهم، وحجته في ذلك أن هذا الطريق/ النفق الذي سيتم البدء بالعمل عليه مخصص أصلًا للفلسطينيين.

ويبدو أن بن غفير فهم اللعبة التي يلعبها سموتريتش، وأنه يدخل الآن في مساحته وملعبه الخاص في القدس، ويقدم نفسه بديلًا له أمام مستوطني القدس، ولهذا لجأ إلى حيلته المعتادة التي يلفت بها أنظار العالم، وهي اقتحام المسجد الأقصى واللعب على وتر المقدسات في منافسته مع صديقه اللدود سموتريتش، فهو يقول بذلك إنه هو الذي يبقى الأمل الوحيد للمستوطنين ليس في ملف القدس فقط، بل في أهم الملفات المرتبطة بالقدس، وهو ملف الأماكن المقدسة التي لا يزال سموتريتش ينأى بنفسه عنها، لالتزامه بفتوى الحاخامية الكبرى بمنع دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، ريثما يتم استكمال شرط الطهارة المرتبط بالبقرة الحمراء الموعودة.

إعلان

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: بما أن سموتريتش يروج لمشروع ضم الضفة الغربية وتهجير سكانها إلى الأردن، فلماذا يتعب نفسه بدعم مشروع نفقٍ خاص بالفلسطينيين يساهم في تنقلهم بين شمال وجنوب الضفة الغربية؟

والجواب هو أننا أمام عملية مركبةٍ تحقق فيها إسرائيل عمومًا، وسموتريتش وتياره على وجه الخصوص، عدة نقاط على المستويين: القصير والبعيد:

فعلى المستوى القصير، يحقق هذا المشروع الفصل العنصري الكامل بين الفلسطينيين والمستوطنين في مناطق الضفة الغربية المحيطة بالقدس، فالنفق المزمع تنفيذه يجعل الفلسطينيين مجبرين على سلوك طريقٍ واحدٍ تحت الأرض، بين رام الله في شمال الضفة وبيت لحم في جنوب الضفة، وبالتالي تصبح شبكات الطرق الكبيرة التي تصل مستوطنات شرقي القدس كلها وحدةً واحدةً تخصُّ المستوطنين وحدهم لا يشاركهم فيها الفلسطينيون بأيّ شكل.

وبذلك، فإن سموتريتش يمكن أن يقدم نفسه لجمهور المستوطنين في مستوطنة معاليه أدوميم البالغ عددهم أكثر من 38 ألف مستوطن باعتباره منقذًا من الاختلاط بالفلسطينيين، والقائدَ الذي حقق لهم الأمن المنشود دون أن يكلف ميزانية الدولة أو يكلفهم شيئًا.

إضافةً إلى ذلك، فإن هذا المشروع على المستوى البعيد لا يساهم في الحقيقة في ربط الفلسطينيين في الضفة الغربية ببعضهم، بل إنه يحقق عكس ذلك، حيث إن تجريد الفلسطينيين من حرية التحرك بين شمال الضفة وجنوبها، وتحديدِها بخيطٍ رفيعٍ واحد هو هذا النفق فقط، يجعل قطع الطريق بين شطري الضفة سهلًا متى شاءت إسرائيل وبحاجزٍ عسكري واحد لا يتجاوز بضعة جنود.

وبذلك يتم الفصل التام بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. أي أن هذا المشروع يعني فعليًا أن الفلسطينيين لن يتمكنوا من إنشاء أي كيانٍ متصلٍ في الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل من السهل على إسرائيل الاستفراد بمناطق الضفة الغربية الواحدة تلو الأخرى لو اتخذت قرارها الأخطر بتنفيذ عملية تطهير عرقي في المنطقة، والمثال الأكبر على ذلك هو ما يجري حاليًا في قطاع غزة بتقطيعه إلى مفاصل شمالية وجنوبية، والاستفراد به في محاولةٍ لتهجير سكانه بالكامل.

إعلان

كما أن ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس يتبعه ضم المنطقة المسماة E1 أيضًا، التي تحيط بأحياء العيزرية وأبو ديس التي تقع شرقي القدس لكن خارج سور الاحتلال العازل فيها، وهذا يعني ابتلاع ما يصل إلى حوالي 3٪ من مساحة الضفة الغربية مع حصار هذه الأحياء بالكامل وعزلها عن محيطها سواء في الضفة أو القدس فيما يشبه الغيتو، وسواء شئنا أم أبينا، فإن هذا المشروع لن يكون النهاية، بل بداية تنفيذ ضم الضفة الغربية بالكامل قطعةً قطعة عندما يتم التخلص من العبء الأكبر المتمثل في القدس.

أمام هذا كله، لا نجد بدًا من تكرار الحل الأشد وضوحًا وبمنتهى الاختصار؛ وهو ضرورة ألا ينتظر الشعب الفلسطيني بدء الاحتلال في مخططاته كي يرد، فمن يبدأ العمل أولًا يختصر نصف الطريق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • ماذا نعرف عن مشروع نسيج الحياة ضمن خطة إسرائيل لضم الضفة؟
  • تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة
  • مصادر أمريكية: أنباء عن إقالة مدير القيادة السيبرانية ووكالة الأمن القومي الأمريكية
  • لجنة إعمار مشروع الجزيرة تتخذ أول خطوة لحل مشاكل الري
  • تراجع بورصتي الإمارات بعد رسوم صينية مضادة على السلع الأمريكية
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري: الشعب المصري لن يفرط في حقوقه.. قطر: نشيد بالدور المحوري للأشقاء بمصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • كاتس: حرق منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس إرهابا
  • بعد اقتحام بن غفير للأقصى..مصر والأردن: لا استقرار في المنطقة دون ضمان حقوق الفلسطينيين
  • عاجل| الجزيرة تحصل على نسخة مقترح الوسطاء المقدم في 27 مارس الذي وافقت عليه حماس ونسخة الرد الاسرائيلي عليه
  • مصر والأردن: لا استقرار في المنطقة بدون حصول الفلسطينيين على كامل حقوقهم