الوجه الحقيقي لجيش الإخوان المسلمين
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
حينما أجمع عدد مقدر من الساسة والخبراء والاكاديميين السودانيين، على وجوب تأسيس جيش جديد يختلف شكلاً ومضموناً عن الجيش الذي اختطفه الاخوان المسلمون، الذين جعلوا ولاءه أعمى لأجندتهم، لم نكن بعيدين عن هذا الجيش قبل اختطافه، لقد خدم فيه أعمامنا وأبناء عمومتنا وخؤولتنا وأخوالنا، ولو كانت هنالك فئات مجتمعية أولى بهذا الجيش، لكانت هي نفس الكيانات السكانية التي تنحدر منها غالب قوات الدعم السريع، أما الذين يتباكون على رمزية هذه المؤسسة المعطوبة، وهم نائمين ببلدان المهجر والاغتراب، بالكاد تجد لأحدهم قريب من الدرجة الأولى يعمل كجياشي في الرتب الدنيا – من جندي حتى مساعد، فهم عرفوا الجندية المترفة المانحة للرتب العليا، لكنهم لا يفقهون شيئاً عمّا يدور على أرض المعارك، ولا يدركون النتائج المأساوية للأوامر والتعليمات الهوجاء، الصادرة من ذويهم جنرالات هيئة الأركان، المرتكبين للجرائم المتسلسلة بحق الجنوبيين وسكان دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وليس من رأى كمن سمع، فقد عمل الاخوان المسلمون طيلة حقبة حكمهم على اصدار الأحكام الجاهزة، على كل من أظهر رأياً مغايراً في شأن سياسة الوطن الذي لم يعد يسع الجميع، فلطالما نال الوطنيون من أبناء هذه الأرض جزاءهم طرداً وتشريداً، لمجرد أنهم صدعوا برأيهم الحق في خصيصة سالبة، من خصائص الجيش الموالي للإخوان المسلمين، فعندما يحاول أحد هدم هذا المعبد الذي بنوه ليتعبد في محرابه المتطرفون، الذين يحسنون صنع الموت، تجيء غضبة آلهتهم مقطعة للأحشاء وسالخة للجلود وقاطعة للأوصال والرؤوس بالفؤوس، لذلك أصدر مالكو المعبد الحكم بكفر كل من رعى اتفاق الاطار – المسودة المجاهرة بضرورة تنظيف الجيش من عناصر الاخوان المسلمين.
لقد لعبت الأقدار دوراً ظاهراً في أن تكون قوات الدعم السريع هي الجيش الوطني، الغيور على العرض والصائن للأرض والساعي بين أبناء الوطن بالوحدة ونبذ الشقاق، لقد كان جنود قوات الدعم السريع ملائكة تسير على شوارع المدن السودانية – مدني والخرطوم وبحري وأم درمان، إلى أن لعبت ذات الأقدار دوراً آخراً كشف استحالة الاعتماد على جيش الاخوان المسلمين، عندما تنسم هواء الانفتاح، ودخل الأحياء فروّع الآمنين وقتل وذبح وسحل، ولأول مرة يرى المواطنون (جيشهم) يطلق الرصاص، على المواطن الأعزل والأسير أمام أعين الأطفال والنساء والعجزة والمسنين، لقد صدم حتى الذين كانوا يهتفون (جيش واحد شعب واحد)، ووضعت كل ذات حمل حملها وهي ترى جند الهوس الديني يشجون الرؤوس شجاً، وكأنما أراد الله أن يُري المواطنين نموذجاً لمستقبلهم البائس في ظل الدولة الداعشية القادمة، التي سوف تحكمها طالبان افريقيا، وربما هو ترتيب الناموس الكوني وتهيئة المهندس الأعظم لمقدم حقبة من الأمن والاستقرار، لا مكان فيها للسفّاحين الحاملين لسكاكين الدولة استهدافاً للمواطن، لقد حدث نفس المشهد بجمهورية رواندا، وقتها انتقلت الدولة الأكثر شهرة بانسياب جثث الإبادة الجماعية في مياه الأنهر، لأعظم جمهورية للتسامح والتعايش السلمي، بعد أن أزاحت السفّاحين والقتلة وزارعي بذور الكراهية من المشهد، بالتي هي أخشن وكذلك التي هي أحسن، وهذا السيناريو هو بالضبط ما سيلحق بالسودان بعد افتضاح أمر هذه الجريمة الكبرى، التي كانت متوارية خلف دولة الإرهاب القديمة، فبلادنا ليست كوكباً يدور خارج فلك المجموعة الشمسية، حتى لا يحل بها ما حل بصويحباتها في القارة والإقليم، فهذه سوريّة قد شرعت في تأسيس جيشها الجديد الدافن لغول جيش البعث الذي سعى في أرضها فسادا.
الذي لا يخطر على بال سفاحي النظام البائد العاملين سكاكينهم على رقاب الناس، أن الدولة قد زالت وامتلاك السلاح بات أمراً سهلاً سهولة الحصول على "العكاز"، والذين سمعوا أسمائهم على قوائم جرائم الذبح المحتملة، لن يقفوا مكتوفي الأيدي، فقانون الأمر الواقع هو الأعلى سقفاً من قوانين الدويلة الداعشية الزائلة، التي قضت عامين هائمة على وجهها، والتطورات الأخيرة أثبتت بالدليل القاطع، خيار تغليب الناس لوجود قوات الدعم السريع بين أزقة أحيائهم، على خيار انتظار الجيش الواحد المتخيل لكي يأتي ليخدمهم، فالآن انكشف الوجه الحقيقي لجيش الكيزان (الاخوان المسلمين)، وما كان يمارس في غابات الجنوب وجبال النوبة من قتل تحت راية الجهاد، أمسى مشهداً تراجيدياً مأساوياً يتجرع سمه الزعاف المواطنون، بالمدن التي وطأها حذاء كتائب البراء بن مالك (أحد ازرع مليشيا الاخوان المسلمين)، والتحدي الوطني قد ازدادت وتيرته وبان المتسبب الأساسي في تقطيع أوصال الوطن، الزارع الأصلي لبذور الجهوية، والراعي الأول لتطبيق قانون الوجوه الغريبة، الذي راح ضحيته شاب من مدينة بحري، أطلق أحد المتطرفين الرصاص على رأسه بشبهة تبعيته لقوات الدعم السريع، ومن مدهشات الأمور أن القتيل هو ابن صحفي شهير هتف قبل أيام مرحباً بمقدم كتائب المتطرفين الى مدينته، الكتائب التي فجعته في أعز ما يملك، إنّ الصورة الدموية البشعة لوجه القوات المختطفة بواسطة الاخوان المسلمين، قد اصبحت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وما على المواطنين إلّا الاصطفاف مع من يقدم لهم الخبز والدواء، ذلك الذي يساعد المسنين على ركوب عربة المواصلات، فلم يعد هنالك وقت لإفساح المكان لتمدد هؤلاء الإرهابيين والقتلة والسفّاحين.
إسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع الاخوان المسلمین
إقرأ أيضاً:
اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع جنوب وغرب أم درمان
اندلعت مواجهات عسكرية عنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع الجمعة في مناطق متفرقة جنوب وغرب أم درمان، إحدى المدن الثلاث المكونة للعاصمة الخرطوم.
وأفاد شهود عيان بوقوع اشتباكات مكثفة منذ ساعات الصباح في المناطق الغربية لأم درمان، وتحديداً في أحياء الموليح وقندهار وأمبدة، التي لا تزال تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة وخفيفة في المواجهات التي استمرت لساعات.
وفي تطور متصل، بثت عناصر من الجيش السوداني تسجيلات مصورة تعلن سيطرتها على حي "أمبدة كرور"، في إطار تقدمها العسكري الذي شهدته الأيام الأخيرة، حيث تمكنت من استعادة سيطرة على سوق ليبيا ومنطقة دار السلام وعدة أحياء أخرى.
أما في القطاع الجنوبي من أم درمان، فقد شهدت منطقة "صالحة" - التي تعد أحد أهم معاقل الدعم السريع - اشتباكات عنيفة، فيما يحاول الجيش التقدم نحو الأجزاء الجنوبية للمدينة.
ولم يصدر أي بيان رسمي من الجيش أو قوات الدعم السريع حتى وقت متأخر من اليوم حول هذه التطورات الميدانية.
وتأتي هذه الاشتباكات في إطار تراجع ملحوظ لنفوذ قوات الدعم السريع في مختلف أنحاء السودان، حيث تمكن الجيش من السيطرة على معظم أراضي العاصمة المثلثة، بما في ذلك الخرطوم وبحري وأجزاء كبيرة من أم درمان، إضافة إلى استعادته مواقع استراتيجية مثل القصر الرئاسي والمطار والمرافق الحكومية.
أما على مستوى الولايات، فقد تقلصت سيطرة الدعم السريع إلى أجزاء محدودة في ولايتي شمال وغرب كردفان، وجيوب صغيرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى أربع ولايات في إقليم دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.
وفي السابع والعشرين من آذار/ مارس الماضي، أعلن الجيش السوداني أنه نجح في تطهير آخر معاقل قوات الدعم السريع في محافظة الخرطوم، وذلك بعد يوم من استعادته السيطرة على مطار الخرطوم وعدد من المقار الأمنية والعسكرية، إضافة إلى أحياء متعددة في شرق وجنوب العاصمة، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الصراع في أبريل/ نيسان 2023.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى سقوط أكثر من 20 ألف قتيل ونزوح نحو 15 مليون شخص، بينما تذهب بعض الدراسات الأكاديمية الأمريكية إلى تقدير عدد الضحايا بحوالي 130 ألف قتيل.